مبعوث ترامب حاول إقناع ليبرمان بالانضمام إلى نتنياهو بعد الانتخابات الأولى في 2019
بحث

مبعوث ترامب حاول إقناع ليبرمان بالانضمام إلى نتنياهو بعد الانتخابات الأولى في 2019

في الوقت الذي كانت تنتظر فيه خطة السلام الأمريكية حكومة إسرائيلية مستقرة، ديفيد فريدمان يقول في كتاب جديد إنه حاول كسر "الجمود" الذي منع رئيس الوزراء السابق من تشكيل حكومة

السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان (من اليسار) يتحدث خلال مؤتمر منتدى كوهيلت في مركز بيغن للتراث في القدس، 8 يناير، 2020؛ رئيس حزب يسرائيل بيتينو، أفيغدور ليبرمان، يتحدث خلال اجتماع للحزب في الكنيست، 31 يناير، 2022. (Olivier Fitoussi, Yonatan Sindel/Flash90)
السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان (من اليسار) يتحدث خلال مؤتمر منتدى كوهيلت في مركز بيغن للتراث في القدس، 8 يناير، 2020؛ رئيس حزب يسرائيل بيتينو، أفيغدور ليبرمان، يتحدث خلال اجتماع للحزب في الكنيست، 31 يناير، 2022. (Olivier Fitoussi, Yonatan Sindel/Flash90)

حاول السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان إقناع رئيس حزب “يسرائيل بيتنو” أفيغدور ليبرمان بالانضمام إلى ائتلاف حكومي مع زعيم “الليكود” بنيامين نتنياهو في عام 2019، بعد الانتخابات الأولى من أربع جولات انتخابية متتالية جرت في النهاية، كما كشف السفير السابق في مذكراته الجديدة.

بينما يوضح فريدمان في كتابه أنه كان مدفوعا بالرغبة في ضمان تشكيل حكومة إسرائيلية مستقرة حتى تتمكن إدارة ترامب من تقديم خطتها للسلام، فإن اجتماعه مع ليبرمان مثل تدخلا مباشرا ونادرا في الشؤون السياسية الداخلية لإسرائيل من قبل مبعوث أجنبي.

جاء الاجتماع بعد وقت قصير من انتخابات أبريل 2019، حيث وجد رئيس الوزراء حينها نتنياهو نفسه على بعد عضو كنيست واحد من تأمين أغلبية الـ 61 مقعدا في الكنيست المطلوبة لتشكيل حكومة. بدا حزب “يسرائيل بيتنو” اختيار طبيعيا نسبيا. يتبنى ليبرمان العديد من وجهات النظر اليمينية التي تتبناها أحزاب أخرى في الائتلاف الذي كان نتنياهو يعمل على بنائه، لكن ليبرمان رفض مع ذلك الانضمام إلى نتنياهو.

ويكتب فريدمان في كتابه “Sledgehammer” (مطرقة)، الذي صدر يوم الثلاثاء، “التقيت بليبرمان لأرى ما إذا كان بإمكاني كسر الجمود”. أنهى مبعوث إدارة ترامب منصبه في يناير 2021 وخلفه في المنصب في ديسمبر  توم نايدس، الذي قام الرئيس الأمريكي جو بايدن بتعيينه.

ويستذكر فريدمان في كتابه “قلت له أننا مستعدون لإطلاق رؤية للسلام، والتي اعتقدت أنه سيدعمها. لكننا أردنا الموافقة الإسرائيلية وهذا لم يكن من الممكن تحقيقه في الوقت الذي لا تزال فيه الحكومة غير مستقرة إلى هذا الحد”.

من اليسار، تامي فريدمان، السفير ديفيد فريدمان، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسارة نتنياهو يشربون نخبا في حفل بمناسبة “يوم الاستقلال” في مقر إقامة السفير في هرتسليا عام 2017. (US Embassy)

خطة السلام، التي تصورت قيام إسرائيل بضم جميع مستوطناتها مقابل قيام دولة تتمتع بشبه سيادة للفلسطينيين على ما تبقى من أراضي الضفة الغربية، لقيت ترحيبا حارا من اليمين والوسط الإسرائيليين. لكن كان على إدارة ترامب الانتظار عاما آخر قبل أن تقدم الخطة حيث رفض ليبرمان التزحزح عن موقفه، مما دفع البلاد إلى جولة أخرى من الانتخابات.

ويكتب فريدمان أن ليبرمان لم يتأثر بحججه المتعلقة بخطة السلام. “بلكنة روسية ثقيلة، قال [ليبرمان] إنها ’مهمة مستحيلة’”.

علنا، عزا رئيس حزب يسرائيل بيتنو رفضه لعرض التحالف مع نتنياهو إلى الخلافات حول التشريع الذي قدمه ليبرمان لتنظيم التجنيد العسكري للإسرائيليين الحريديم. فضلت أحزاب الحريديم التي سعت للانضمام إلى ائتلاف الليكود تخفيف بنود الاقتراح، لكن ليبرمان أصر على أن يظل مشروع القانون كما هو وامتنع عن الشراكة مع “شاس” أو “يهدوت هتوراة”.

يجادل فريدمان في الكتاب بأن هذا “لم يكن موقفا قابلا للتصديق”، مشيرا إلى أن ليبرمان انضم إلى ائتلافات مع أحزاب الحريديم في الماضي. بدلا من ذلك، زعم السفير السابق أن ليبرمان كان مدفوعا “بمشاعره القوية المعادية لبيبي”.

ومع ذلك، أوصى ليبرمان بتكليف نتنياهو بتشكيل حكومة بعد تلك الانتخابات وتحدث علانية عن الانضمام إلى ائتلافه حتى في الوقت الذي رسم فيه الخط لتغيير قانون التجنيد الإجباري. قبل الانتخابات، كان ليبرمان، الذي ترشح في قائمة مشتركة مع نتنياهو في عام 2013، عضوا في حكومة نتنياهو حتى استقالته بسبب سياسة إسرائيل في غزة. استمرت الحكومة بدونه لبضعة أسابيع قبل أن يتم حلها في نهاية المطاف بسبب الخلافات بشأن مشروع قانون تجنيد الحريديم.

وتتوافق مزاعم فريدمان بشأن ليبرمان مع تلك التي قالها نتنياهو، الذي قلل من أهمية الخلاف بشأن قانون مشرع التجنيد وزعم أن حزب يسرائيل بيانو كان مدفوعا بالرغبة في إفشاله. في مايو 2019 قال رئيس الوزراء، مباشرة بعد انهيار المحادثات والإعلان عن إجراء جولة جديدة من الانتخابات، إن رئيس يسرائيل بيتنو  “أراد بوضوح إسقاط الحكومة”.

على الرغم من مشاركته الشخصية التي تهدف إلى مساعدة نتنياهو في تشكيل ائتلاف بعد انتهاء الانتخابات، يصر فريدمان على أنه “لم يكن هناك أبدا هدف معلن للبيت الأبيض لمساعدة نتنياهو على إعادة انتخابه”.

في حين أنه لم يعلن صراحة عن دوافعه، فقد أقر ترامب نفسه في ديسمبر بأن اعترافه بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان قبل أسابيع من انتخابات أبريل 2019 أعطى نتنياهو دفعة في صناديق الاقتراع.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من يمين الصورة، بعد التوقيع على اعتراف رسمي بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان في غرفة استقبال الدبلوماسيين في البيت الأبيض، واشنطن، الأربعاء، 25 مارس، 2019. (AP Photo/Susan Walsh)

وقال ترامب في مقابلة مع موقع أكسيوس: “خذ الجولان على سبيل المثال. كان ذلك أمرا جللا. يقول الناس أن هذه كانت هدية بقيمة 10 مليارات دولار. لقد فعلت ذلك قبل الانتخابات مباشرة، مما ساعده كثيرا … كان سيخسر الانتخابات لولاي. لذلك حقق تعادلا. لقد ارتفع كثيرا بعد قيامي بذلك. ارتفع 10 نقاط أو 15 نقطة بعد [اعترافي] بمرتفعات الجولان”.

في فصل سابق من الكتاب، يكشف فريدمان أنه شجع الحكومة الإسرائيلية على إعطاء الضوء الأخضر لتصاريح البناء الإسرائيلية في مدينة الخليل بالضفة الغربية في أكتوبر 2017.

يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها رد إسرائيلي على القرار الأخير الذي اتخذته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بإدراج مدينة الخليل القديمة كموقع تراث عالمي فلسطيني معرض للخطر.

كتب فريدمان “لأول مرة منذ خمسة عشر عاما وبتشجيعي، اقترحت إسرائيل بناء جديدا في الخليل. كان ذلك في ساحة بناء بين منزلين يهوديين ولم يكن له أي تأثير على الإطلاق على القضايا المحلية أو القضايا الأوسع”.

“الإدارات السابقة كانت ستعترض للأسف على مسألة تقسيم المناطق الصغيرة هذه. نحن لم نعارض ذلك. كان التوقيت رائعا”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال