مبعوث أوباما للسلام: إسرائيل تقوم ’بعكس أوسلو’ في الضفة الغربية
بحث
مقابلة

مبعوث أوباما للسلام: إسرائيل تقوم ’بعكس أوسلو’ في الضفة الغربية

ممثل وزارة الخارجية الأمريكية السابق لمفاوضات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية يقول إنه بدلا من نقل السلطة بالتدريج إلى السلطة الفلسطينية، تقوم الدولة اليهودية بتسليمها للمستوطنين

الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، 9 نوفمبر، 2015 (Haim Zach/GPO/via JTA)
الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، 9 نوفمبر، 2015 (Haim Zach/GPO/via JTA)

وسط تصاعد الشكوك بشأن جدوى خطة سلام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي لم يتم طرحها بعد، خرج مبعوث إدارة أوباما الخاص لمفاوضات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية ضد ما وصفه برفض إسرائيل “المثير للقلق” للاتفاقيات السابقة التي هدفت إلى التحرك قدما نحو حل الدولتين.

متحدثا لتايمز أوف إسرائيل في الأسبوع الماضي، قال المسؤول الكبير السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، فرانك لوينشتاين، إن إسرائيل تقوم بتنفيذ “أوسلو معكوس”، تقوم من خلاله الدولة اليهودية تدريجيا بتحويل السلطة إلى المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية بدلا من السلطة الفلسطينية كما كان متفقا عليه في الأصل في الاتفاقات الثنائية التي تم التوصل إليها في تسعينيات القرن الماضي.

في وقت سابق من الشهر، ذكرت مجلة “نيويوركر” إن هذا الاستنتاج الذي توصل إليه لوينشتاين في ربيع عام 2015 هو الذي “صدم” الرئيس باراك أوباما ودفعه إلى رفض استخدام حق النقض ضد قرار رقم 2334 في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يدين المستوطنات الإسرائيلية.

وقال لوينشتاين لتايمز أوف إسرائيل إنه كان يدرك منذ مدة طويلة الواقع في الضفة الغربية، لكنها لم يتمكن من توضيحه بالكامل للمسؤولين عنه حتى العام السادس من رئاسة أوباما عندما صادف سلسلة من الخرائط التي أظهرت كيف أن 60% من الأرض وراء الخط الأخضر أصبحت خارج نطاق حدود التنمية الفلسطينية.

وقال “كنا نعرف هذا طوال الوقت. لكنني لم أتمكن من شرح ذلك للناس حتى رأيت هذه الخرائط”، مضيفا أنها كانت ضرورية لعرض واقع التوسع الإسرائيلي في الضفة الغربية على وزير الخارجية الأمريكي حينذاك جون كيري والرئيس أوباما.

وقال لوينشتاين “إذا قلت للوزير كيري أن ’إسرائيل أعلنت عن 15,000 وحدة استيطانية جديدة خلال المفاوضات’، سيفهم ذلك… ولكن أحيانا الصورة تروي قصة بطريقة يسهل فهمها وتوضيحها للجمهور”.

وأوضح لوينشتاين أن المستوطنات الإسرائيلية، التي تحتل حوالي 1.5% من أراضي الضفة الغربية هي ليست مصدر قلقه الرئيسي، وأن ما يقلقه بالأحرى هو بناء أكثر من 100 بؤرة استيطانية غير قانونية سمحت لإسرائيل بعزل الفلسطينيين عن ثلثي الضفة الغربية.

في حين أن المجتمع الدولي يعتبر النشاط الاستيطاني بكامله غير قانوني، لكن إسرائيل تميز بين منازل المستوطنات القانونية التي تم بناؤها وحصولها على تصريح من وزارة الدفاع على أرض تملكها الدولة والبؤر الاستيطانية غير القانونية التي تم بناؤها من دون التصاريح اللازمة، وفي كثير من الأحيان على أرض فلسطينية.

وأقر لوينشتاين بأن الـ 60% التي سلط عليها الضوء تساوي المنطقة C، التي تخضع للسيادة الإسرائيلية الكاملة بموجبة اتفاق أوسلو، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن هدف الاتفاق كان تسليم أجزاء من المنطقة C بصورة تدريجية للسلطة الفلسطينية.

وقال لوينشتاين: “هكذا برزت هذه الرواية في رأسي بأن ما يحدث هو أوسلو معكوس. بدلا من نقل السلطة إلى السلطة الفلسطينية هم يقومون عمليا بنقل السلطة إلى المستوطنين”.

عند اكتشافه لهذه الخرائط، قام مكتب لوينشتاين بعرض تقديمي أوسع لرسومات توضيحية مماثلة تم جمعها واستمدت معطياتها بالأساس من منظمات حقوقية إسرائيلية والتي حددت – من بين أمور أخرى – البؤر الاستيطانية الإسرائيلية وعمليات هدم المنازل الفلسطينية.

وتم تعميم العرض التقديمي على المسؤولين الكبار في البيت الأبيض واستُخدم للمساعدة في طرح فكرة “أوسلو المعكوس” على الإسرائيليين والفلسطينيين.

بحسب لوينشتاين، قام المسؤولون الإسرائيليون بالاطلاع على الخرائط ولم يعترضوا على دقتها، وهو ما اعتبره المبعوث الخاص السابق دليلا على صحة استنتاجه لأنه “عندما لا يتفق الإسرائيليون مع أمر ما، فهم يعلموننا بذلك”.

صورة لبؤرة غيفات أساف الاستيطانية، بالقرب من مستوطنة بيت إيل في الضفة الغربية. (Miriam Alster/ Flash 90)

وقال المسؤول المقرب من كيري إنه بمجرد أن تمكن البيت الأبيض من “سرد القصة” مع العرض التقديمي للخرائط، استمر في تقديم اقتراحات لما يمكن عمله “لمنع واقع الدولة الواحدة هذا من الاستمرار في الظهور على الأرض”.

وتم تقديم هذه الاقتراحات في شكل تقرير اللجنة الرباعية للشرق الأوسط في يوليو 2016، والذي شمل دعوات لإسرائيل لنقل “صلاحيات ومسؤوليات في المنطقة C” للسلطة الفلسطينية بالإضافة إلى كبح النمو الاستيطاني.

وتم رفض التقرير، الذي انتقد أيضا التحريض الفلسطيني، من قبل إسرائيل والسلطة والسلطة الفلسطينية على حد سواء.

ولكن لوينشتاين أكد على أن هدف إدارة أوباما كان ما يزال عرض مجموعة من المبادئ يمكن للطرفين استخدامها كأساس للمفاوضات اذا اختارا يوما العودة إلى المحادثات.

وتم طرح “مبادئ كيري” من قبل وزير الخارجية في ديسبمر 2016 في الأيام الأخيرة لأوباما في البيت الأبيض، وأوصت هذه المبادئ بالتوصل إلى حل الدولتين بالاستناد على حدود ما قبل عام 1967، حيث تكون القدس عاصمة للدولتين.

وزير الخارجية الامريكية جون كيري يلقي خطابا حول السلام في الشرق الأوسط في واشنطن 28 ديسمبر 2016. (Zach Gibson/Getty Images/AFP)

ولخص لوينشتاين حديثه بالقول إن “الخرائط وتقرير الرباعية ومبادئ كيري كانت ’المتجر الوحيد الجامع للخدمات’ للإدارة التالية أو لكل من يرغب في التعامل مع هذه القضية”.

ولكن بالإضافة إلى أن عدم تبني أي من الطرفين لأي جانب من جوانب نهج إدارة أوباما ذي الثلاثة محاور، فإن البيت الأبيض تحت إدارة ترامب يقوم ببناء خطة السلام الخاصة به والتي من المتوقع أن تحيد بشكل كبير عن رواية “أوسلو المعكوس”.

وفي حين تمنى لوينشتاين التوفيق لإدارة ترامب في مساعيها السلمية، إلا أن المبعوث الخاص السابق قال إن البيت الأبيض يواجه مهمة شاقة في جلب الطرفين إلى الطاولة.

علاوة على ذلك، قال لوينشتاين إن المشكلة الرئيسية التي واجهها مع عرضه للخرائط هي إن الرسومات فشلت في التأثير على أي من صناع القرار المعنيين.

واختتم حديثه بالقول: “حتى الأشخاص الذين رأوا الخرائط وأدركوا ما يحدث، كل ما فعلوه كان هز أكتافهم والمضي قدما”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال