مبعوثة الطائفة البهائية للأمم المتحدة : إيران تنفذ هجوما ممنهجا ضد الأقلية البهائية
بحث
حصري

مبعوثة الطائفة البهائية للأمم المتحدة : إيران تنفذ هجوما ممنهجا ضد الأقلية البهائية

السلطات الإيرانية تعتقل العشرات من أعضاء الطائفة الدينية، وتتهم بعضهم بالتجسس لصالح إسرائيل؛ أيضا تداهم قرية وتدمر منازل.

منزل تقول الطائفة البهائية العالمية إن السلطات الإيرانية دمرته شوهد في مقطع فيديو نُشر في 3 أغسطس / آب 2022. (Screenshot)
منزل تقول الطائفة البهائية العالمية إن السلطات الإيرانية دمرته شوهد في مقطع فيديو نُشر في 3 أغسطس / آب 2022. (Screenshot)

قالت ممثلة الأمم المتحدة الرئيسية للجماعة الدينية البهائية يوم الأربعاء، إن إيران تنفذ “هجوما ممنهجا” ضد أعضائها في البلاد، بعد أن اعتقلت السلطات الإيرانية قادة بارزين من الأقلية وداهمت إحدى قراها.

لطالما مارست إيران التمييز ضد البهائيين، أكبر أقلية غير مسلمة في البلاد، لكنها صعدت مؤخرا من اضطهادها للجماعة لأسباب لا تزال غير واضحة. بدأت الديانة البهائية في إيران ومقرها العالمي في إسرائيل.

قالت باني دوجال، الممثلة الرئيسية للطائفة البهائية الدولية في الأمم المتحدة، إن الاضطهاد اصبح “سمة مألوفة للحياة البهائية… مع ذلك، ما نشهده في الأيام الأخيرة هو هجوم ممنهج شرس وقاسي ومنظم للغاية من قبل الحكومة الايرانية”.

منذ شهر يونيو، اعتقلت السلطات الإيرانية العشرات من البهائيين على خلفية ما وصفته الطائفة بأنها تهم لا أساس لها، بما في ذلك “التسبب في انعدام الأمن الفكري والأيديولوجي في مجتمع إسلامي”.

في الشهر الماضي، استمرت الاعتقالات، حيث قام عملاء إيرانيون أيضا بمصادرة ممتلكات البهائيين، وإجراء عمليات تفتيش وإغلاق للشركات.

لقطة شاشة من مقطع فيديو لممثلة الأمم المتحدة للبهائيين باني دوغال ، 2014. (يوتيوب)

هذا الأسبوع، اعتقلت إيران 13 بهائيا، بمن فيهم قادة بارزين في المجتمع. وقالت وزارة المخابرات الإيرانية في بيان لها أن المشتبه بهم على صلة بالمركز البهائي في إسرائيل وقاموا بجمع ونقل المعلومات الى هناك.

واتهمت الوزارة بعض المعتقلين بنشر “الاستعمار البهائي” و”التسلل إلى البيئات التعليمية”، على ما يبدو كذريعة لاستهداف المعلمين البهائيين.

من بين المعتقلين الجدد، ثلاثة – محوش ثابت، فاريبا كمال أبادي، وعفيف نعيم – هم من قادة المجتمع البهائي الذين أمضوا عقدا من الزمان في السجن حتى تم إطلاق سراحهم في عام 2018. في الوقت الراهن اثنان في الحبس الانفرادي وآخر يبقى مكان حبسه غير معروف.

يوم الثلاثاء، داهم حوالي 200 رجل أمن إيراني قرية زراعية صغيرة تضم عدد كبير من البهائيين في شمالي إيران تسمى روشانكوه.

وقالت: “نرى أن هذا هو النمط الذي يتبعه النظام الايراني ونأمل أن يتوقف هنا لكننا لا نعرف ما ان كان ذلك سيحدث”.

لم تقدم إيران أي دليل يدعم مزاعمها حول قيام البهائيين بأي شيء غير قانوني. وأظهرت لقطات تلفزيونية رسمية أحد المشتبه بهم وهو يقول إن عملاء الوزارة يراقبونه، رغم أنه لم يقر في اللقطات بارتكاب أي خطأ. ولم تصدر أي تصريحات رسمية من إيران ولم ترد سفارة إيران لدى الأمم المتحدة على الفور على طلبا التعليق.

تأسست الديانة البهائية في إيران في منتصف القرن التاسع عشر على يد بهاء الله الذي نُفي من إيران وذهب إلى بغداد ثم إلى تركيا. سجنته السلطات العثمانية في مدينة عكا التي كانت آنذاك تحت السيطرة العثمانية. وأطلق سراحه لاحقا من السجن، لكنه حُبس في المنطقة، وتوفي هناك عام 1892. مكان دفنه في عكا هو الآن مزار لابناء الطائفة البهائية، ومقر الهيئة البهائية الدولية الحاكمة، بيت العدل الأعظم. في حيفا المجاورة، تعد حدائق البهائيين، والتي تحتوي أيضا على ضريح نبي الطائفة، جزءا أساسيا من المدينة وموقعا للتراث العالمي لليونسكو.

استخدمت السلطات الإيرانية علاقة الطائفة البهائية بإسرائيل كذريعة للاضطهاد، كما تقول الطائفة، على الرغم من أن الصلة تسبق دولة إسرائيل الحديثة. ويقضي بعض البهائيين من الشتات وقتا في إسرائيل للعناية بالحديقة والأضرحة كخدمة مؤقتة، لكن لا يوجد مجتمع قائم في إسرائيل. وقالت دوجال إن البهائيين في إيران ليس لديهم اتصال يذكر مع أتباع الديانة في إسرائيل بسبب الخوف من السلطات الإيرانية.

حدائق البهائيين في حيفا ، 5 يونيو 2014 (Miriam Alster / FLASH90)

لطالما اضطهدت إيران البهائيين، خاصة منذ ثورة 1979، بالإعدامات والاعتقالات ومصادرة الممتلكات وغيرها من الإجراءات. وقالت دوجال إن البهائيين في ايران ممنوعون من ممارسة العديد من المهن، محرومون من التعليم وليس لديهم حقوق مثل الجماعات الأخرى.

تعترف إيران بالأقليات الدينية غير المسلمة، لكنها لا تعترف بالبهائية. كشف محققو الأمم المتحدة عن وثائق تشير إلى أن إيران تضطهد الجماعة كسياسة رسمية. ونصت وثيقة صدرت عام 1991 موجهة إلى المرشد الأعلى الإيراني بشأن “المسألة البهائية” على ضرورة حرمان المجتمع من التعليم والتوظيف ومن المناصب ذات النفوذ.

في عام 2013، حث المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي له الكلمة الأخيرة في جميع شؤون الدولة، الإيرانيين على تجنب جميع التعاملات مع البهائيين. أيدت فتوى خامنئي فتاوى مماثلة صدرت عن رجال دين آخرين في الماضي.

المجموعة هي أكبر أقلية غير مسلمة في إيران، حيث يفوق عدد ابنائها عدد المسيحيين والزرادشتيين واليهود، على الرغم من أن الأقلية المسلمة السنية أكبر. لا توجد أرقام دقيقة عن عدد السكان في إيران لأن السلطات لا تسمح للمجتمع بالتنظيم على المستوى الوطني، لكن دوجال تقدر أن هناك ما بين 500 ألف إلى مليون بهائي في إيران منتشرين في جميع أنحاء البلاد.

من غير الواضح سبب اندلاع نوبة الاضطهاد الأخيرة، مع عدم وجود صلة معروفة بين التطورات الأخيرة الأخرى، بما في ذلك استهداف مجموعات مدنية أخرى. في أواخر الشهر الماضي، ألغت الجماعة المنشقة المناهضة للنظام الايراني، منظمة مجاهدي خلق، مؤتمرها السنوي في ألبانيا، وهو حدث كبير، بسبب التهديدات الإرهابية. ذكرت سلسلة من التقارير في الأشهر الأخيرة أن إيران تستهدف الإسرائيليين في اسطنبول. وفي الأسبوع الماضي، تم اعتقال رجل يحمل بندقية خارج منزل أميركي إيراني في نيويورك.

كما أن محادثات طهران النووية مع القوى العالمية جارية. وقالت إيران يوم الأربعاء إنها أرسلت وفدا إلى فيينا للمشاركة في المفاوضات.

وقد تم استهداف القرية التي هُدمت منازلها يوم الثلاثاء وتجمعات أخرى في نفس المقاطعة في الماضي، لكن “طريقة هجومهم هذه المرة كانت بمثابة صدمة إلى حد ما”، قالت دوجال. “إنها طريقة نشر الرعب في المجتمع بأسره”.

“إنهم يتهمون الناس بأنهم جواسيس وكل ذلك. وقالت إن هؤلاء أناس متواضعون نسبيا وليس لديهم دخل كبير ويعملون، ويحرثون التربة في شمال إيران. إنهم يؤمنون بالعقيدة البهائية ولكن هذا كل ما في الأمر. إن تخيل وجود حركة تجسس أو حركة سياسية عظيمة أمر سخيف حقا… لا أعرف أي نوع من المعلومات سيرسلها هؤلاء المزارعون المساكين إلى أي مكان”.

ونشر المجتمع البهائي الدولي لقطات من المشهد تظهر سكان القرية في حالة من الذعر وسط حطام منازلهم.

وقالت إن الحكومة استهدفت البهائيين على الأرجح بدافع التمييز وحسب، لاستخدامهم ككبش فداء سياسي ومصادرة ممتلكاتهم ومواردهم. قالت دوجال إن البهائيين في إيران يمكنهم المغادرة، لكنهم “يحبون وطنهم”، ولا يستطيع الكثيرون الانتقال إلى بلد جديد.

يضغط البهائيون في الشتات على حكومات العالم لدعم المجتمع. وتقول دوجال إن الهدف النهائي للنظام الايراني هو “القضاء على البهائيين ككيان قابل للحياة في البلاد”.

وقالت:”نأمل ألا تكون هذه الموجة من العنف والهجمات والاعتقالات بداية لشيء جديد، فصلا جديدا من الاضطهاد (…) نحن نناشد جميع حكومات العالم لإقناع السلطات الإيرانية بالتوقف والكف عما تفعله”.

كما قال مكتب الحرية الدينية الدولية بوزارة الخارجية الأمريكية يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة “تحث إيران على وقف اضطهادها المستمر للطائفة البهائية والوفاء بالتزاماتها الدولية باحترام حق جميع الإيرانيين في حرية الدين أو المعتقد”.

ساهمت وكالات في هذا التقرير

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال