ما هي الخطوات المقبلة بالنسبة للصحراء الغربية بعد اتفاق المغرب وإسرائيل؟
بحث

ما هي الخطوات المقبلة بالنسبة للصحراء الغربية بعد اتفاق المغرب وإسرائيل؟

قال الخبراء إن اعتراف واشنطن بسيادة الرباط على الأراضي المتنازع عليها قد يزعزع استقرار المنطقة، وعبروا عن تشاؤم من أنه سيؤدي إلى حل طويل الأمد

جنود متمردون من جبهة البوليساريو المؤيدون للاستقلال خلال عرض عسكري في قرية تيفاريتي بالصحراء الغربية، للاحتفال بالذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، 27 فبراير 2011 (AP Photo / Arturo Rodriguez)
جنود متمردون من جبهة البوليساريو المؤيدون للاستقلال خلال عرض عسكري في قرية تيفاريتي بالصحراء الغربية، للاحتفال بالذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، 27 فبراير 2011 (AP Photo / Arturo Rodriguez)

أ ف ب – أدى إعلان الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب المفاجىء اعتراف بلاده بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة المتنازع عليها، الى قلب سنوات من التوافق الدولي حول هذه المسألة، لكن هل سيؤدي هذا القرار الى تحريك الجمود او إشعال نزاع؟

في ما يلي عرض للتطورات المتعلقة بهذا النزاع الذي كان يعرف بـ”الحرب المنسية” وبات محور الانتباه الدولي فجأة، وما يعنيه للمنطقة.

ما هي القضية؟

على مدى ثلاثة عقود تقريبا، ساد وضع قائم مستقر في الصحراء الغربية.

هذه المستعمرة الاسبانية السابقة التي تعد أقل من مليون نسمة، غنية بالموارد الطبيعية وبينها الأسماك في مياه الاطلسي ومخزون الفوسفات واحتياطي نفط محتمل، وتشكل بالنسبة للرباط معبرا استراتيجيا جنوبا الى أسواق أفريقيا الغربية التي تدر الأموال.

تسيطر المغرب على ثلثي هذه الأرض ومنحها حكما ذاتيا، لكنها كانت تصر على سيادتها عليها. وقد فتحت عدة دول قنصليات فيها.

وباقي الأراضي تسيطر عليها جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) المدعومة من الجزائر، والتي تؤيد الاستقلال مطالبة باستفتاء كانت وعدت به الأمم المتحدة.

لكن العملية السياسية المدعومة من الأمم المتحدة توقفت، وبات منصب مبعوث المنظمة الدولية الى هذه المنطقة شاغرا منذ سنة.

في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر، عززت المغرب تواجدها عبر إرسال قواتها إلى منطقة عازلة كانت تسيطر عليها الأمم المتحدة، بهدف تأمين الطريق الوحيد إلى غرب إفريقيا في أقصى الجنوب. ومنذ ذلك الحين، والوضع متوتر بعدما انتهكت جبهة البوليساريو اتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1991 تحت رعاية الأمم المتحدة.

وأعلنت بوليساريو منذ ذلك الحين عن تبادل متكرر لاطلاق النار رغم أن التفاصيل غير واضحة كثيرا في منطقة يتعذر على الصحافيين الوصول اليها.

لكن في 10 كانون الاول/ديسمبر، اتخذت الولايات المتحدة خطوة غير مسبوقة متمثلة بالاعتراف رسميا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، في اتفاق قابله إعلان الرباط “استئناف” العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل.

تظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 12 ديسمبر 2020 العلمين الأمريكي والمغربي إلى جانب خريطة جديدة لوزارة الخارجية الأمريكية للمغرب تعترف بإقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه دوليًا كجزء من المملكة شمال الإفريقية، في العاصمة المغربية الرباط، 12 ديسمبر 2020 (AFP)

هل حرك ترامب الجمود؟

رحبت الرباط بالاعلان الأميركي باعتباره “اختراقا دبلوماسيا تاريخيا”، ويضمن الاستقرار في المنطقة.

من جهتها، اعتبرت البوليساريو القرار الأميركي “باطلا” وشددت على أنها مستعدة على مواصلة القتال إلى حين انسحاب القوات المغربية “المحتلة”.

يقول المحلل هاميش كينير، من شركة تحليل المخاطر العالمية “فيريسك مابليكروفت”، إن “الاعتراف لن يؤدي الى تبسيط الوضع المعقد لهذه المنطقة، لأن الأمم المتحدة لا تزال تدرجها في (قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي)”.

منذ إعلان ترامب، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أيضا أن واشنطن لا تزال تفضل حلا دبلوماسيا.

وقلة من الدول ترتقب أن تغير موقفها.

وسارعت روسيا، العضو الدائم في مجلس الامن الدولي، الى التنديد بخطوة ترامب، فيما قالت فرنسا، القوة المستعمرة سابقا في المغرب، بأنها ملتزمة “بحل سياسي”.

ما هي المخاطر؟

تحظى البوليساريو بدعم الجزائر. وقد توعدت الجبهة بمواصلة القتال “حتى الانسحاب الكامل” للقوات المغربية.

وأضاف كينير: “هذا الاعلان يجعل الوضع من سيء إلى أسوأ”. وقال إن “المغرب التي تشجع بتأييد أميركي كما هو واضح، ستشعر أنها حرة في مواصلة جهود الحرب ضد جبهة البوليساريو التي قد تطلب تدخل الجزائر، الداعم الرئيسي لها في الخارج”.

أنصار استقلال الصحراء الغربية يرفعون علم الصحراء الغربية والجزائر خلال مظاهرة في بوردو، جنوب غرب فرنسا، 12 ديسمبر 2020 (thibaud MORITZ / AFP)

من جهته، اعتبر ريكاردو فابياني، الخبير في مجموعة الأزمات الدولية أن الخطوة الأميركية كانت بالنسبة لجبهة البوليساريو “نكسة كبيرة”.

وقال: “مع وصول ثقتهم بعملية السلام الى أدنى مستوى على الإطلاق، يمكن لقوات بوليساريو أن ترى هذه الخطوة مبررا إضافيا لاستئناف الأعمال العدائية وقد تؤدي إلى تصعيد”.

احتمال أن حدوث ذلك يعتمد الى حد كبير على الجزائر التي تعتمد عليها بوليساريو إلى حد كبير وتدير فيها مخيمات لعشرات الآلاف من اللاجئين الصحراويين.

ومن جهته، أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن “الجزائر قوية”. فيما حذر رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز جراد من “عمليات أجنبية” تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد.

ما هو على المحك؟

تقع الصحراء الغربية على حدود مناطق استقر فيها متمردون في السنوات الماضية.

يقول عبدي يغانه، دبلوماسي بريطاني سابق يعمل حاليا مع مجموعة “اندبندنت ديبلومات” غير الربحية التي تدعم جهود السلام، إن “عدم الاستقرار في المنطقة يشكل شرارة للمتطرفين”.

كما تشكل الصحراء الغربية نقطة عبور للمهاجرين من دول افريقيا جنوب الصحراء الذين يجازفون برحلة بحرية خطرة للوصول الى اوروبا وخصوصا الى جزر الكناري الاسبانية.

وأضاف الدبلوماسي السابق أن “حل النزاع في الصحراء الغربية يجب أن يكون أمرا مهما لأوروبا”.

مغاربة يحتفلون أمام مبنى البرلمان بالرباط، بعد أن اعتمدت الولايات المتحدة خريطة رسمية جديدة للمغرب تشمل إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه، 13 ديسمبر 2020 (FADEL SENNA / AFP)

من يمكن أن يتوسط؟

حض الإتحاد الأفريقي كل الأطراف على الجلوس “إلى طاولة المفاوضات”.

لكن الصحراء الغربية تطرح تحديا شائكا بالنسبة للتكتل، لأن كلا من المغرب و”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” المعلنة من قبل بوليساريو عضوان فيه.

بالتالي فإن أي مفاوضات يرجح أن تقودها واشنطن والأمم المتحدة.

لكن المراقبين يعبرون عن تشاؤم حيال آفاق حصول تحرك سريع من قبل الامم المتحدة مع انقسام مجلس الأمن الدولي حول قضايا أساسية.

وقال ريتشارد غوان من مجموعة الأزمات الدولية: “هذه واحدة من تلك الحالات المحزنة التي من غير المرجح أن تحل فيها الأمم المتحدة الصراع، لكن وجودها قد يساعد في منعه من التصعيد مرة أخرى”.

بالنسبة للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، فإن الصحراء الغربية ستكون في أسفل قائمة المشاكل التي يواجهها.

لكنه قد يجد صعوبة في التراجع عن إعلان ترامب، لأن ذلك قد يعرض التزام المغرب بالاتفاق مع اسرائيل للخطر.

يرى عبدي يغانه أن الخطوة العملية الأولى يجب أن تكون تعيين مبعوث خاص للامم المتحدة الى الصحراء الغربية.

وأضاف أنه من الواضح لا بد من “احل سياسي”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال