ما لم يقوله الأمريكيون في حديثهم عن إسرائيل
بحث
مقابلة

ما لم يقوله الأمريكيون في حديثهم عن إسرائيل

محادثة مع المؤرخ إريك ألترمان، الذي يستكشف كتابه الجديد التوترات الحرجة في قلب الخطاب اليهودي الأمريكي حول إسرائيل وما يتم تفويته في النقاش دون الإصغاء الفعلي

حشد من اليهود الأمريكيين ينظمون مسيرة لدعم إسرائيل بالقرب من البيت الأبيض، في واشنطن العاصمة، 8 يونيو 1967. (AP)
حشد من اليهود الأمريكيين ينظمون مسيرة لدعم إسرائيل بالقرب من البيت الأبيض، في واشنطن العاصمة، 8 يونيو 1967. (AP)

إريك الترمان يختار كلماته بعناية. يعرف المؤرخ ومؤلف كتاب جديد عن جذور التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل أنه لا توجد طريقة أخرى للحديث عن حقل الألغام في سياسات الشرق الأوسط.

أو كما قال في مقابلة حديثة مع التايمز أوف إسرائيل: “كل شيء مع إسرائيل والفلسطينيين يتطلب عددا هائلا من المحاذير والفروق الدقيقة ويمكنك قول أي شيء تريده حيال ذلك، ولن يغير ذلك رأي أحد”.

زار الكاتب والصحفي والناقد الإعلامي والمدون والبروفيسور في كوني-بروكلين كوليج البالغ من العمر (62 عاما) إسرائيل هذا الأسبوع كضيف على برنامج الدراسات الأمريكية في جامعة تل أبيب ومركز دراسة الولايات المتحدة فيها المقام بشراكة مع برنامج فولبرايت.

“لسنا واحدا: تاريخ قتال أمريكا من أجل إسرائيل”، المقرر إصداره في أواخر نوفمبر، يبحث في تاريخ التحالف الأمريكي مع إسرائيل وكيف أصبحت الحركة الصهيونية عنصرا أساسيا في الثقافة السياسية اليهودية والأمريكية.

ولد الدافع وراء الكتاب، كتاب ألترمان الثاني عشر، من رغبة ألترمان في الوصول إلى جذور المحادثة الأمريكية حول إسرائيل والفلسطينيين وكيف وصلت إلى ما هي عليه اليوم.

يقول ألترمان أن ما يحدث بالفعل في المنطقة “ليس له علاقة تذكر بما يتم مناقشته بالفعل في الولايات المتحدة. الولايات المتحدة تناقش نسخة أسطورية لما يحدث هناك”.

اريك الترمان. (مجاملة: ماريسا باترسون)

قال المؤلف انه تناول الموضوع باعتباره مؤرخا ينظر إلى الداخل من الخارج، فمن الأفضل الخوض في القضايا في خطاب صاخب للغاية، حيث يقول ان قليلون يستمعون بالفعل إلى ادعاءات الآخرين.

“من غير المجدي الجدال حول هذا الموضوع”، قال.

وفقا لألترمان، فإن الأمريكيين، بمن فيهم اليهود، لم يولوا اهتماما كبيرا لإسرائيل أو للتحديات المختلفة التي واجهتها في السنوات الأولى للدولة. فقط مع اندلاع حرب الأيام الستة أصبح دعم إسرائيل مكونا أساسيا للهوية اليهودية الأمريكية، بين عشية وضحاها عمليا.

“بين عامي 1948-1967، لم تكن إسرائيل حقا في الأخبار كثيرا في الولايات المتحدة”، قال ألترمان. “لكن الأمريكيين كانت لديهم صورة وردية للغاية لإسرائيل. لقد أحبوا إسرائيل، لكنهم لم يهتموا بها كثيرا. ثم بعد عام 1967، تغير كل شيء”.

يتحدث وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في مؤتمر السياسة للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) لعام 2019، حيث تظهر صورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين في الإدارة على الشاشة، في مركز مؤتمرات واشنطن، واشنطن العاصمة.،25 مارس 2019 (AP / Jose Luis Magana)

كما يوحي عنوان الكتاب، يحدد ألترمان صراعا أساسيا في قلب ذلك الجو الداعم بين المتبرعين الأثرياء من المجتمع والشارع اليهودي الأمريكي – أولئك الذين لا يتمتعون بالوصول إلى نفس روافع السلطة.

“أنا أزعم في الكتاب أن المتبرعين الأثرياء الذين هم بشكل عام محافظون للغاية، مارسوا قدرا هائلا من السلطة على المؤسسات اليهودية الأمريكية. اللجنة اليهودية الأمريكية، ورابطة مكافحة التشهير، وأيباك على وجه الخصوص. وهم لا يمثلون آراء الجالية اليهودية الأمريكية على الإطلاق. إنهم يمينيون أكثر بكثير”، قال.

“لذلك ليس للناس صوت وأيضا ليس للحاخامات صوت”.

نشطاء IfNotNow يسيرون للمطالبة بأن يقوم الرئيس المنتخب آنذاك دونالد ترامب بإقالة ستيفن بانون، فيلادلفيا، 22 نوفمبر 2016 (Courtesy of IfNotNow / via JTA)

بالنسبة له، فإن هذا الصراع هو الذي يدعم فحوى الخطاب العام حول إسرائيل، مما يؤدي إلى توتر دائم في الجالية اليهودية الأمريكية.

بمرور الوقت، دفع الاحتكاك أيضا إسرائيل واليسار الأمريكي بعيدا عن بعضهما البعض، على الرغم من أن التيار الديمقراطي السائد لا يزال يدعم الدولة اليهودية على نطاق واسع.

“ليس هناك شك في أن اليسار في الولايات المتحدة قد انقلب على إسرائيل. ان اسرائيل خسرت اليسار لكنها لم تخسر الديموقراطيين في الكونغرس. ولم تفقد الكثير من وسائل الإعلام الرئيسية. لذا يمكنك القول أنه إذا ذهبت إلى حرم جامعي، فإن إسرائيل لا تحظى بشعبية كبيرة. إذا قرأت المجلات الليبرالية، فإن إسرائيل لا تحظى بشعبية كبيرة. لكن في النظام السياسي، لا تزال إسرائيل منتصرة، وستواصل الانتصار، على حد علمي، لفترة طويلة”.

ما يلي هو نسخة جزئية من مقابلة مع ألترمان قبل ظهوره في تل أبيب. تم تحريرها من أجل الوضوح والإيجاز.

لقد ذكرت حرم الجامعات، لكن كان لدي انطباع بأن حركة المقاطعة في الكليات لم تحقق أي تقدم. في الآونة الأخيرة، لم تنجح في تحقيق أي مقاطعة أو سحب استثمارات أو فرض عقوبات على إسرائيل.

“لسنا واحدا: تاريخ حرب أمريكا من أجل إسرائيل” بقلم إريك الترمان

صحيح، لا توجد كلية في أمريكا تقاطع إسرائيل فعليا. لكن الحركة نفسها بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس قوية جدا وتزداد قوة. حقيقة أن هارفارد كريمسون أيدت حركة المقاطعة، أو أن جمعية دراسات الشرق الأوسط قد أيدت المقاطعة مؤخرا، أمر مهم. هناك جدل شديد الحماسة في برينستون – أو حيث أقوم بالتدريس في كلية بروكلين. انه فشل كامل، من حيث أهدافه المعلنة، ولكن ما فعله هو أنه أعطى أعذارا للسياسيين اليمينيين لإغلاق حرية التعبير بشأن هذه القضية، وخلق جوا داخل الحرم الجامعي … حيث ان دعم إسرائيل هو أقلية صغيرة جدا.

في معاينة الكتاب، تدعي أنه بينما يفتخر اليهود الأمريكيون بتراثهم، فإنهم يرون أنفسهم أضًا يتمتعون بمكانة من الدرجة الثانية مقارنة باليهود في إسرائيل.

نعم، وبغض النظر عن الأرثوذكسيين، أعتقد أن الإسرائيليين، ولا سيما المثقفون والسياسيون الإسرائيليون، يحتقرون اليهود الأمريكيين. أعتقد أن هذا اعتقاد شائع بين اليهود الإسرائيليين، بأن يهود الشتات ضعفاء وأن يهوديتهم ليست جادة. عندما يكون هناك أي نوع من الخلاف بين الإسرائيليين واليهود الأمريكيين، يمكن للإسرائيليين بشكل أساسي تجاهل وجهات نظر اليهود الأمريكيين. وأعتقد أنه من كلا الجانبين، هناك شعور بأن “اليهودي الإسرائيلي” أكثر أصالة من “اليهودي الأمريكي”. هذا، ولا سيما منذ أن قامت المؤسسات اليهودية الأمريكية بهذا الرهان بعد عام 1967 على أنها ستعرف يهوديتها من خلال دعمها لإسرائيل.

مرت إسرائيل لتوها بفترة عدة أسابيع من الهجمات والتوترات المتزايدة، والتي غذت معظمها من خلال تقارير مخادعة انتشرت عبر الشبكات الاجتماعية حول مهاجمة الشرطة للمصلين المسلمين في الحرم القدسي الشريف. كخبير في الأخبار المزيفة، هل يمكنك التحدث عن كيفية تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على دورة الأخبار اليومية للأسوأ؟

حسنا، هناك الكثير من الأشخاص الذين يستثمرون فيما نسميه الأخبار المزيفة، لأنها مربحة. والحقيقة ليس لها قيمة معينة. من ناحية أخرى، هناك أخبار مزيفة في الولايات المتحدة وجناح يميني هائل. بدءا من قناة “فوكس نيوز”، والراديو الحواري – راش ليمبو. والأسوأ من ذلك هو أليكس جونز و”نيوزماكس” وكل هذه المجموعات، ولديهم حوالي ثلث جمهور الولايات المتحدة. وهم لا يهتمون بما هو حقيقي. ثم هناك أخبار على وسائل التواصل الاجتماعي حيث لا تعرف من أين أتت.

المغزى من الأخبار الكاذبة هو أن هناك كل الحافز لمواصلة نشرها. السبب الوحيد لعدم انتشارها هو اهتمامك بسمعتك. لكن الغالبية لا تفعل ذلك. كل هذا يتركنا عرضة بشكل لا يصدق لجميع أشكال الأكاذيب والأخبار المزيفة، وهو شكل من أشكال الحرب.

منشور محذوف على إنستغرام وأعجبت به نيردين كسواني بالعربية (تويتر)

بالنظر إلى بعض التحريض المروع على وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطينية، هل تقول إن الوسيط أصبح سلاحا؟

قطعا. أعني ، هذا يحدث في جميع أنحاء العالم. لقد رأينا أمثلة محددة على التحريض العنيف على فيسبوك، مما أدى إلى جرائم قتل في كل من الفلبين وبورما. ونرى الولايات المتحدة أيضا. تم تصميم الخوارزمية على فيسبوك لإرسال الأشخاص إلى المزيد والمزيد من وجهات النظر المتطرفة. لأنه كلما كانت الآراء أكثر تطرفا، زادت المشاركة؛ كلما زاد التفاعل، زاد عدد النقرات والمزيد من المال.

هجوم 6 يناير بأكمله على الكونغرس نفذته وسائل التواصل الاجتماعي. لم يكن ليحدث بدون وسائل التواصل الاجتماعي.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال