ما السبب وراء إقالة وزير خارجية البحرين المناصر لإسرائيل خالد بن أحمد آل خليفة؟
بحث
تحليل

ما السبب وراء إقالة وزير خارجية البحرين المناصر لإسرائيل خالد بن أحمد آل خليفة؟

خالد بن أحمد آل خليفة، الذي اعترف علنا بحق إسرائيل بالوجود - والدفاع عن نفسها - سيتم استبداله بعد 15 عاما. الغموض يكتنف تخفيض رتبته

وزير الخارجية البحريني، خالد بن أحمد آل خليفة، يشارك في قمة ’التنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية’ المنعقدة في بيروت، لبنان، الأحد، 20 يناير، 2019. (AP Photo/Bilal Hussein)
وزير الخارجية البحريني، خالد بن أحمد آل خليفة، يشارك في قمة ’التنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية’ المنعقدة في بيروت، لبنان، الأحد، 20 يناير، 2019. (AP Photo/Bilal Hussein)

بينما يواصل القادة الإسرائيليون إبداء الحماس إزاء التقارب المتزايد للدولة اليهودية مع أجزاء من العالم العربي، تمت إقالة أحد أبرز المؤيدين لهذه العملية – المسؤول الخليجي الوحيد الذي دافع مرارا ليس عن حق إسرائيل في الوجود فحسب، بل عن حقها في الدفاع عن نفسها عسكريا – من منصبه.

في وقت سابق من هذا الشهر قررت المملكة الخليجية الصغيرة استبدال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، الذي شغل منصبه منذ عام 2005، بالوزير عبد اللطيف بن راشد الزياني. وأسباب الإطاحة المفاجئة بكبير الدبلوماسيين المخضرم غير واضحة.

سيدخل التعديل الوزاري حيز التنفيذ في شهر أبريل، بعد أن ينهي الزياني منصبه الحالي كأمين عام لمجلس التعاون الخليجي. آل خليفة، الذي تصدر مرارا عناوين الأخبار بسبب تصريحاته ومبادراته المؤيدة لإسرائيل، سيترك وزارة الخارجية ويتولى منصبا جديدا وغير محدد حتى الآن باعتباره “مستشارا للشؤون الدبلوماسية” للملك حمد.

في إعلانها عن التعديل، لم تشر الحكومة في المنامة إلى ما إذا كان منصب آل خليفة الجديد يُعتبر ترقية أو خفض في رتبته، لكن المحللين يتفقون على أن الإقالة من وزارة الخارجية لا يمكن اعتبارها سوى تخفيض رتبة.

ما لم يكن المحللون متأكدين منه هو الخلفية وراء الخطوة التي اتخذهاالملك.

يقول يوئيل غوزانسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب والذي يركز على دول الخليج: “علينا أن نتوخي الحذر وعدم الإسراع إلى استنتاجات. ولكن وزير الخارجية هذا كان في السنوات الأخيرة مؤيدا لإسرائيل بصورة كبيرة ولكنه عاد في الأسابيع القليلة الماضية إلى موقف أكثر تحفظا وتقليدي أكثر تجاه إسرائيل”.

على وجه التحديد، كان غوزانسكي يشير إلى خطاب لآل خليفة في 23 نوفمبر في مؤتمر إقليمي عُقد في المنامة، حيث لم يكن لوزير الخارجية خلاله أي كلمات طيبة ليقولها عن إسرائيل، حيث أعرب عن أسفه لأن اسرائيل “لا تزال تتجاهل القانون الدولي … في الوقت الذي توسع فيه مستوطناتها في الضفة الغربية وتواصل احتلالها لهضبة الجولان”.

وأضاف آل خليفة أن إسرائيل يمكنها فقط “الاستفادة حقا من تحسين العلاقات مع المنطقة” إذا أظهرت رغبتها في صنع السلام والتزمت بإنشاء دولة فلسطينية.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (يسار) يصغي إلى وزير الخارجية البحريني، خالد بن أحمد آل خليفة، خلال جلسة طارئة لجامعة الدول العربية في العاصمة المصرية القاهرة، 26 مايو، 2016. (AP Photo/Amr Nabil)

وقال غوزانسكي: “لقد رأيت هذا الخطاب بمثابة فأل سيء… لقد اتخذ خطوتين إلى الوراء من تصريحات سابقة حول رغبته بتحسين العلاقات مع إسرائيل. ربما ذهب أبعد مما يجب”.

وافترض غوزانسكي أن السلطات الموجودة في البحرين قد تكون وصلت إلى استنتاج بأن الإدارة الأمريكية – التي نشرت الجزء الأول من خطتها للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في المنامة – لن تقوم بنشر الجزء الثاني من الخطة في أي وقت قريب. “أو ربما أنهم قلقون بشأن إيران وعناصر متطرفة أخرى. ربما قال لهم رعاتهم السعوديون ’لقد تماديتم’؟”

خصص موقع “العربي” الإخباري، وهو موقع أسسه عزمي بشارة، عضو سابق في الكنيست الإسرائيلي الذي تعتبره إسرائيل فارا من وجه العدالة وهو مقرب من قطر، مقالا مطولا ناقش مختلف التكهنات حول التعديل الوزاري في البحرين.

من بين الأسباب المحتملة التي تم ذكرها في المقال وراء إبعاد آل خليفة “مواقفه العدائية” تجاه إيران وقطر، وسمعته باعتباره “أحد عرّابي التطبيع مع إسرائيل”، وتصريحاته العلنية المؤيدة لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها والمؤامرات داخل القصر في المنامة .

ويقول سيمون هندرسون، وهو خبير بارز في شؤون البحرين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إن ترك آل خليفة لمنصبه لم يكن غير متوقع لأن وزارة الخارجية في المنامة أصبحت “سفينة غير سعيدة” تحت قيادته.

وقال هندرسون لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن آل خليفة لم يوفر “القيادة البيروقراطية التي أرادها الدبلوماسيين البحرينيون”.

وأضاف هندرسون أن آل خليفة، هو بنفسه فرد من أفراد العائلة المالكة، هو حليف لولي العهد سلمان، قائد المعسكر المعتدل في المملكة البحرينية.

وقدّر أن إبعاد آل خليفة سيؤدي على الأرجح إلى “تغييرات تجميلية في السياسة”، مضيفا أن الوزير المنتهية ولايته كان “داعية قويا لتطوير اتصالات مع إسرائيل، وكان صريحا أيضا في إدانته للجارة قطر. وقد يخفف الزياني من هذا الخطاب، ربما في كلتا القضيتين”.

وقال هندرسون إن الدور المقبل لوزير الخارجية المنتهية ولايته في تشكيل السياسة الخارجية “قد يكون ضئيلا للغاية”، على الرغم من لقبه الفاخر “مستشارا دبلوماسيا” للملك حمد.

في هذه الصورة من الأرشيف من 3 أكتوبر، 2011، يظهر برج مكاتب في العاصمة البحرينية المنامة يحمل صور ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وسط، ورئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة، يسار، وولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة، يمين. (AP Photo/Hasan Jamali, File)

أيا كان السبب الحقيقي وراء التعديل الوزاري، فلقد حاولت جميع الأطراف إظهار الجانب الإيجابي للمسألة.

في إعلانه في الثاني من يناير، أشاد ولي العهد الأمير سلمان بنجاح خليفة على رأس وزارة الخارجية، “لا سيما إسهامه في النهوض بالأجندة الدولية للمملكة والترويج لها”، وتابع متمنيا له “كل التوفيق في منصبه الجديد” كـ”مستشار لجلالة الملك للشؤون الدبلوماسية”.

في اليوم نفسه، استخدم آل خليفة، الذي يصف نفسه بأنه “مسافر حول العالم ومحب للمتعة”، موقع “تويتر” للإشارة إلى موافقته على هذا التغيير وكتب “خدمت سيدي صاحب الجلالة ووطني بكل ما أوتيت من جهد و استطاعة ، و سأظل اخدمهم ما حييت . كما تشرفت ايما تشريف بالعمل تحت إمرة صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء أعاده الله لنا سالمًا غانمًا و صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمين . و الان أسلم الراية لأخ قدير عزيز تعلمت منه الكثير”.

بعد أيام قليلة، استقبل الملك حمد وزير خارجيته المنتهية ولايته في قصره، وتمنى له النجاح وأشاد “بالجهود القيمة” التي بذلها لتعزيز العلاقات الخارجية للبحرين.

من جانبه، شكر آل خليفة الملك على الدعم الذي حصل عليه على مر السنين، وأضاف أن “التعليمات الهامة” التي قدمها جلالته مكنته من قيادة الدبلوماسية البحرينية إلى مستويات جديدة لم تُعرف من قبل والدفاع عن “مصالح المملكة في الخارج وتعزيز موقفها الريادي إقليميا ودوليا”.

وأظهرت صورة من اللقاء، تم نشرها على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية، الرجلين وهما يبتسمان أحدهما للآخر – ولكن يجلسان بعيدا  عن بعضهما البعض.

يوم الاثنين، استقبل آل خليفة الزياني في وزارة الخارجية. وبصورة غريبة، أشار بيان صدر بعد اللقاء بينهما إلى أن كل منهما أغدق  الآخر بكلمات المديح ولكنهما تجاهلا تماما الفيل في الغرفة – أن الوزير المخلوع يستقبل خليفته المعين.

ولا يُعرف إلا القليل عن تأثير الزياني المنشود على السياسة الخارجية البحرينية، التي يضع الملك مبادءها الأساسية.

في إشارة إلى حقيقة أن آل خليفة ما كان سيجرؤ على وضع نفسه على أنه صديق لإسرائيل دون الحصول على ضوء أخضر من القصر الملكي، يفترض بعض المحللين أن المنامة ستواصل نهجها العام في التقارب مع القدس – ولكن بصورة أقل علنية.

عبد الطيف بن رشيد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، يلقي كلمة خلال مؤتمر صحفي في أعقاب قمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض، السعودية، 10 ديسمبر، 2019. (AP Photo/Amr Nabil)

في إسرائيل، بالكاد لوحظ ترك آل خليفة الوشيك لمنصبه، ويشير سياسيون في القدس إلى أنهم يتوقعون استمرار الدفء في العلاقات مع الخليج دون انقطاع.

خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة يوم الأحد، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن “الفرصة لتطوير علاقات جديدة مع البلدان العربية، هذه الإمكانية أكبر من أي وقت مضى”، وأضاف “إننا نعمل على ذلك، أنا أعمل على ذلك، في كل يوم، بما في ذلك مؤخرا. أعتقد أن هذا الأمر يمكن أن يأتي بثماره”.

أول وزير خارجية خليجي يتحدث لوسائل اعلام إسرائيلية

كان آل خليفة إلى حد كبير وجه التقارب بين إسرائيل ودول الخليج، حيث كان أول وزير خارجية من المنطقة يمنح مقابلات علنية للصحافيين الإسرائيليين وحتى أنه تم التقاط صورة له مع نظيره الإسرائيلي.

في مايو 2018، في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على أهداف إيرانية في سوريا، كتب آل خليفة في تغريدة باللغة العربية “يحق لأي دولة في المنطقة، بما يشمل اسرائيل، الدفاع عن نفسها عبر تدمير مصادر الخطر”.

في فبراير 2019، قال إن عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية كانت ستكون في وضع أفضل بكثير لولا سلوك إيران الخبيث.

على هامش مؤتمر أمن عُقد في وارسو، قال آل خليفة خلال حدث تم إجراؤه وراء أبواب مغلقة: “نشأنا ونحن نتحدث عن القضية الإسرائيلية الفلسطينية باعتبارها القضية الأكثر أهمية” التي يجب “حلها، بطريقة أو بأخرى”، وأضاف: “ولكن بعد ذلك، في مرحلة لاحقة، رأينا تحديا كبيرا، رأينا تحديا أكثر سمية – في الواقع الأكثر سمية في تاريخنا – الذي جاء من الجمهورية الإسلامية”.

بعد أربعة أشهر، منح آل خليفة ثلاث مقابلات لوسائل إعلام إسرائيلية، من ضمنها تايمز أوف إسرائيل، اعترف خلالها صراحة بحق إسرائيل بالوجود وقال حينذاك: “نحن نعتقد أن إسرائيل دولة ستبقى، ونحن نريد علاقات أفضل معها، ونريد السلام معها”.

وزير الخارجية يسرائيل كاتس ونظيره البحريني خالد بن أحمد آل خليفة (يمين) في صورة مشتركة في وزارة الخارجية الامريكية بواشنطن، 17 يوليو، 2019. (Courtesy)

في شهر يوليو، تم التقاط صورة غير مسبوقة لآل خليفة مع وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على هامش حدث نُظم في العاصمة الأمريكية واشنطن، فيما وصفه الأخير بأنه “مثال آخر على علاقاتنا الدبلوماسية المتنامية”.

وأصدر كاتس في وقت لاحق بيانا قال فيه إن اللقاء نظمه مسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية وأنه ناقش مع آل خليفة “إيران والتهديدات الإقليمية والعلاقات الثنائية”، واتفقا على البقاء على اتصال.

آل خليفة نفسه لم يعلق على الاجتماع بشكل علني.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال