ماندلبليت: تحقيق محكمة الجنائية الدولية بشأن إسرائيل يقوض شرعيتها
بحث

ماندلبليت: تحقيق محكمة الجنائية الدولية بشأن إسرائيل يقوض شرعيتها

المستشار القانوني للحكومة يقول إن إسرائيل مستعدة للتعامل مع أي تطورات قانونية بعد أن أعلنت المدعية العامة عن التحقيق في جرائم الحرب المزعومة التي ارتكبها إسرائيل والفلسطينيون

المستشار القانوني للحكومة أفيحاي ماندلبليت يلقي كلمة خلال حدث في جامعة بار إيلان، 4 مارس، 2020. (Flash90)
المستشار القانوني للحكومة أفيحاي ماندلبليت يلقي كلمة خلال حدث في جامعة بار إيلان، 4 مارس، 2020. (Flash90)

أدان المستشار القانوني للحكومة أفيحاي ماندلبليت الأربعاء قرار المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي فتح تحقيق في جرائم حرب مزعومة ارتكبتها إسرائيل والفلسطينيون، وقال إن القرار يقوض شرعية المحكمة.

وقال ماندلبليت: “اختيار المدعية العامة فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل، دولة ديمقراطية تحترم القانون، يضر بشرعية عمل المحكمة”.

ومع ذلك، قال ماندلبليت إن المسؤولين القانونيين الإسرائيليين يراقبون القضية عن كثب و”على استعداد للتعامل مع أي تطورات محتملة في المحكمة”.

وقد أعلنت المدعية العامة فاتو بنسودا عن قرارها في وقت سابق الأربعاء وقالت إن  “التحقيق سيغطي  الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة والتي يُزعم أنها ارتكبت في الحالة منذ 13 يونيو 2014، وهو التاريخ الذي تمت الإشارة إليه في إحالة الحالة إلى مكتبي”.

المدعية العامة فاتو بنسودا في لاهاي، هولندا، 29 سبتمبر 2015 (AP / Peter Dejong)

وأكد ماندلبليت مجددا أن إسرائيل والعديد من الدول الأخرى جادلت بأن المحكمة الجنائية الدولية ليس لها ولاية قضائية على القضية، لأن إسرائيل ليست عضوا ولأن فلسطين ليست دولة.

وأوضح أن “هذا الموقف حظي بتأييد واسع من دول رائدة وخبراء قانونيين بارزين، إلا أن القضاة، في قرارهم وفي بيان المدعية العامة اليوم، قرروا تجاهل المبررات القانونية الجادة التي عُرضت عليهم”.

ورحبت السلطة الفلسطينية بالتحقيق وأدانته إسرائيل بشدة، ووصفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ا بأنه “مثال على معاداة السامية والنفاق”. الإعلان جاء بعد أقل من شهر من حكم المحكمة بأن لديها الصلاحية في فتح تحقيق.

وقالت بنسودا في بيان: “أي تحقيق يقوم به المكتب سيتم بشكل مستقل وحيادي وموضوعي، دون خوف أو محاباة”.

وتوجد أهمية ليوم 13 يونيو، 2014. في اليوم الذي سبق هذا التاريخ اختطف مسلحون فلسطينيون وقتلوا ثلاثة إسرائيليين في منطقة غوش عتصيون بالضفة الغربية. ومن خلال طلب فتح تحقيق بدءا من 13 يونيو، ضمن الفلسطينيون ألا تنظر الجنائية الدولية في مقتل إيال يفراح، وغلعاد شاعر، ونفتالي فرنكل.

ثلاثة الشبان الإسرائيليين (من اليسار الى اليمين) ايال يفراح، جلعاد شاعر ونفتالي فرنكل، الذين قتلوا على أيدي مسلحين فلسطينيين في عام 2014.(photo credit: IDF/AP)

وكتبت بنسودا أن “قرار فتح التحقيق جاء عقب فحص أولي وشاق أجراه مكتبي واستمر قرابة خمس سنوات. خلال تلك الفترة، ووفقا لممارستنا المعتادة، تواصل المكتب مع مجموعة واسعة من الجهات المعنية، بما في ذلك في اجتماعات منتظمة ومثمرة مع ممثلي حكومتي فلسطين وإسرائيل تباعا”.

وتابعت قائلة: “ليس لدينا أجندة سوى الوفاء بواجباتنا القانونية بموجب نظام روما الأساسي بنزاهة مهنية”.

وأشارت بنسودا إلى رفضها سابقا فتح تحقيق ضد إسرائيل في جرائم حرب مزعومة بشأن اقتحام سفينة “مافي مرمرة” في عام 2010، وقالت “في الوضع الحالي، هناك أساس معقول للمضي قدما وهناك قضايا محتملة مقبولة”.

وزير الدفاع بيني غانتس خلال زيارة إلى قرية جولس الدرزية في شمال إسرائيل، 23 فبراير 2021 (David Cohen / Flash90)

المحكمة الجنائية الدولية لا تحاكم البلدان، بل الأفراد. يوم الثلاثاء، قال وزير الدفاع بيني غانتس، وهو رئيس أركان سابق للجيش الإسرائيلي ، إن مئات الإسرائيليين، بمن فيهم هو نفسه، قد يخضعون لتحقيقات في جرائم حرب.

في شهر فبراير، قررت الدائرة التمهيدية للمحكمة الدولية أن لها اختصاص فتح تحقيق جنائي مع إسرائيل والفلسطينيين في جرائم حرب يُزعم أنها حدثت في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، ممهدة الطريق أمام فتح تحقيق كامل بعد قيام بنسودا بفتح تحقيق أولي استمر لخمس سنوات.

في عام 2019، أشارت بنسودا إلى أن التحقيق الجنائي، إذا تمت الموافقة عليه، سيركز على الصراع بين إسرائيل وحماس في عام 2014 (عملية الجرف الصامد)، وعلى سياسة الاستيطان الإسرائيلية، وعلى الرد الإسرائيلي على مظاهرات حدود غزة. ومن المرجح أن يركز التحقيق أيضا على اتهامات بارتكاب جرائم حرب من قبل حركة “حماس” ضد الإسرائيليين. المحكمة الجنائية الدولية لا تحاكم البلدان، بل الأفراد.

في يونيو، سيحل المحامي البريطاني كريم خان محل بنسودا، وستكون لديه القدرة على إغلاق التحقيق إذا اختار ذلك.

ومن الجدير بالذكر، أن قوى العالمية وإقليمية كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند وتركيا ليست أعضاء في المحكمة، ولا إسرائيل أيضا.

المحامي كريم خان يقف بينما ينتظر نائب رئيس كينيا وليام روتو، وسط، بدء محاكمته في قاعة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، هولندا، 10 سبتمبر 2013 (AP Photo//Michael Kooren, Pool)

في العام الماضي، فرضت إدارة ترامب عقوبات على مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك إلغاء تأشيرة دخول المدعية العامة فاتو بنسودا، ردا على محاولات المحكمة مقاضاة القوات الأمريكية على أفعال مزعومة ارتُكبت في أفغانستان.

في شهر مايو، هدد وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، مايك بومبيو، بأنه  ستكون هناك “عواقب” إذا مضت المحكمة الجنائية الدولية في تحقيقاتها بشأن إسرائيل وحماس.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية بقيادة أنتوني بلينكن الشهر الماضي إن لديها “مخاوف جدية” بشأن قرار المحكمة الجنائية الدولية الذي يمهد الطريق للتحقيق، مضيفة أنه لا ينبغي أن تكون إسرائيل ملزمة بالمحكمة لأنها ليست عضوا فيها.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال