ماكرون يفقد غالبيته المطلقة في البرلمان مع تقدم اليمين المتطرف واليسار
بحث

ماكرون يفقد غالبيته المطلقة في البرلمان مع تقدم اليمين المتطرف واليسار

خسر التحالف الذي يقوده ماكرون غالبيّته بحصوله على 245 مقعدًا في البرلمان المؤلّف من 577 مقعدًا في ختام الدورة الثانية للانتخابات التشريعيّة وفقًا للنتائج الكاملة التي نشرتها وزارة الداخليّة فجر الاثنين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلوح بيده أثناء مغادرته بعد الإدلاء بصوته في المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية الفرنسية في مركز اقتراع في لوتوكيه شمال فرنسا، 19 يونيو،2022. (Ludovic MARIN / AFP)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلوح بيده أثناء مغادرته بعد الإدلاء بصوته في المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية الفرنسية في مركز اقتراع في لوتوكيه شمال فرنسا، 19 يونيو،2022. (Ludovic MARIN / AFP)

أ ف ب – مُني الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنكسة سياسية يوم الأحد في الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية مع فقدانه الغالبيّة المطلقة في الجمعيّة الوطنية، ما سيُعقد قدرته على الحكم إثر انتخابات حقق فيها اليمين المتطرف واليسار اختراقا كبيرا.

سيتعين على ماكرون الذي أُعيد انتخابه في أبريل لولاية ثانية، أن يجد تحالفات لتنفيذ برنامجه الإصلاحي خلال السنوات الخمس المقبلة.

وخسر التحالف الذي يقوده ماكرون غالبيّته بحصوله على 245 مقعدا في البرلمان المؤلف من 577 مقعدا في ختام الدورة الثانية للانتخابات التشريعية وفقا للنتائج الكاملة التي نشرتها وزارة الداخلية فجر الاثنين.

ويعني ذلك أن تحالف “معا” بعيد جدا عن النتيجة المطلوبة لضمان الحصول على الغالبية المطلقة (289 مقعدا). وفاز تحالف اليسار من جهته بـ 135 مقعدا، والتجمّع الوطني اليميني المتطرف بـ 89 مقعدا، حسب إحصاء لوكالة فرانس برس بناء على النتائج التي نشرتها الوزارة.

وصرحت رئيسة الوزراء إليزابيث بورن بأن نتائج الانتخابات البرلمانية التي فشلت في منح الغالبية لأي حزب، تُشكل خطرا على البلاد، لكنها تعهدت أن يسعى حزب ماكرون لبناء تحالفات فورا.

وقالت: “هذا الوضع يُشكل خطرا على البلاد، نظرا إلى التحديات التي علينا مواجهتها… سنعمل اعتبارا من الغد على بناء غالبية قادرة على العمل”.

من جهته، أقر الوزير غابريال آتال بأن النتائج “بعيدة عما كنا نأمله”. وقال عبر قناة “تي إف 1″، “إن ما يرتسم هو وضع غير مسبوق في الحياة السياسيّة والبرلمانيّة سيُجبرنا على تجاوز ثوابتنا وانقساماتنا”.

واعتبر الزعيم اليساري جان لوك ميلانشون مساء الأحد أن خسارة ائتلاف ماكرون الغالبية المطلقة في الجمعيّة الوطنية هي “قبل كل شيء فشل انتخابي” للرئيس.

زعيم الائتلاف اليساري NUPES جان لوك ميلنشون يلقي خطابا بعد النتائج الأولى للانتخابات البرلمانية في باريس، 19 يونيو، 2022. ( Bertrand GUAY / AFP)

وأضاف: “إنه وضع غير متوقع بالكامل وغير مسبوق تماما. إن هزيمة الحزب الرئاسي كاملة وليست هناك أي غالبية”.

“تسونامي”

حقق التجمّع الوطني اليميني المتطرّف بزعامة مارين لوبن اختراقا كبيرا في الانتخابات.

وقال رئيس الحزب بالنيابة جوردان بارديلا: “الدرس المستفاد من هذه الليلة هو أن الشعب الفرنسي جعل إيمانويل ماكرون رئيس أقلية”، معتبرا نتيجة الانتخابات بمثابة “تسونامي” سياسي.

وتضاعف عدد مقاعد الحزب 15 مرة بعد أن وصلت زعيمته لوبن إلى الدورة الحاسمة من الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة وأعيد انتخابها الأحد نائبة في البرلمان، ما سيخوله تشكيل كتلة للمرة الأولى منذ أكثر من 35 عاما.

وقالت لوبن بفخر أمام أنصارها في دائرتها الانتخابية بمنطقة هينين-بومون شمال البلاد، إن الكتلة البرلمانية التي حصل عليها التجمع الوطني هي “الأكثر عددا بفارق كبير في تاريخ عائلتنا السياسية”.

وتعهدت ممارسة “معارضة حازمة” و”مسؤولة وتحترم” المؤسسات.

زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، مارين لوبن، تلقي خطابا بعد النتائج الأولى للانتخابات البرلمانية في هينان بومونت، شمال فرنسا، 19 يونيو، 2022. ( DENIS CHARLET / AFP)

أما اليمين التقليدي فقد فاز بنحو 60 مقعدا ويمكن أن يؤدي دورا حاسما في البرلمان الجديد رغم أنه خسر مكانته كأكبر كتلة معارضة في المجلس.

ولن يُعرف التوزيع الدقيق لكل المقاعد الـ 577 في الجمعية الوطنية إلا في وقت لاحق.

ويُرجح أن تضر النتائج بالاستقرار السياسي في البلاد. وتوقع الخبير السياسي آلان دوهامل أن يكون كل تصويت على مشروع قانون “مفتوحا على المجهول” نظرا إلى عدم وجود غالبية مطلقة.

امتناع
من دون مفاجآت، امتنع قسم واسع من الفرنسيين عن المشاركة في الاقتراع الرابع في شهرين منذ الانتخابات الرئاسيّة، لا سيما مع موجة الحرارة غير المسبوقة التي تضرب البلاد.

ويُتوقع أن تراوح نسبة الامتناع عن التصويت بين 53,5-54% بزيادة أكثر من نقطة مئويّة واحدة عن الدورة الأولى (52,49%)، بحسب مراكز الاستطلاع. لكن النسبة لن تبلغ الرقم القياسي للامتناع عن التصويت خلال الدورة الثانية لتشريعيّات عام 2017 (57,36%).

تختتم هذه الانتخابات مشهدا انتخابيا طويلا من شأنه أن يؤكد إعادة التشكيل الواسعة للمشهد السياسي في فرنسا حول ثلاث كتل كبرى على حساب الأحزاب التقليديّة اليمينيّة واليساريّة، وهو تحول بدأ مع انتخاب ماكرون رئيسا عام 2017.

وجاءت الانتخابات في سياق أزمات متتالية، من جائحة كوفيد-19 إلى الحرب في أوكرانيا وارتفاع التضخم والمخاطر الاقتصادية.

وتشير التوقعات إلى هزيمة عدد من وزراء حكومة بورن الذين ترشحوا للانتخابات، ما سيدفعهم إلى الاستقالة وفقا للأعراف التي أرساها ماكرون منذ توليه الحكم.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال