المئات من عناصر “الخوذ البيضاء” عالقون في جنوب سوريا
بحث

المئات من عناصر “الخوذ البيضاء” عالقون في جنوب سوريا

"الخوذ البيضاء" أعلنت في بيان الإثنين أن إجلاء عناصرها كان "الخيار الوحيد" لتجنب "خطر الاعتقال أو الموت" على أيدي النظام السوري وحلفائه الروس

جنود إسرائيليون يشرفون على إجلاء 422 من عناصر ’الخوذ البيضاء’ وعائلاتهم عبر إسرائيل إلى الأردن، بعد فرارهم من نظام الأسد، 22 يوليو، 2018.  (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون يشرفون على إجلاء 422 من عناصر ’الخوذ البيضاء’ وعائلاتهم عبر إسرائيل إلى الأردن، بعد فرارهم من نظام الأسد، 22 يوليو، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

لا يزال مئات من عناصر “الخوذ البيضاء”، الدفاع المدني في مناطق الفصائل المعارضة، عالقين في جنوب سوريا، وفق ما أكد اثنان منهما لوكالة فرانس برس الإثنين، مبدين خشيتهما على مصيرهما غداة إجلاء أكثر من 400 منهم مع عائلاتهم إلى الأردن.

وأعلنت “الخوذ البيضاء” في بيان الإثنين أن إجلاء عناصرها كان “الخيار الوحيد” لتجنب “خطر الاعتقال أو الموت” على أيدي النظام السوري وحلفائه الروس، فيما نددت دمشق وحليفتها موسكو بالعملية.

ووصل 422 شخصاً من عناصر “الخوذ البيضاء” وأفراد عائلاتهم إلى الأردن الأحد، بعدما تولت إسرائيل نقلهم من جنوب سوريا، على أن تستقبلهم لاحقا بريطانيا وألمانيا وكندا وكذلك في فرنسا.

وناشد سيزار (23 عاماً)، وهو إعلامي في صفوف المجموعة في مدينة درعا، “المعنيين مساعدتنا على الخروج” من جنوب سوريا.

وقال لفرانس برس عبر الهاتف إن نحو 400 عنصر ما زالوا في مدينة درعا وريفيها الشرقي والغربي، على الحدود مع الأردن، ومحافظة القنيطرة المحاذية لهضبة الجولان.

وعلم سيزار “عن طريق الصدفة” قبل أيام بوجود خطة لإخراج عناصر الدفاع المدني. ولدى مراجعته مركز مدينة درعا لتسجيل اسمه، تم إبلاغه بأن ذلك ليس ممكناً بعد رفع الأسماء الى الجهات الدولية المعنية.

وتوشك قوات النظام السوري على السيطرة على محافظتي درعا والقنيطرة جراء الحسم العسكري أو اتفاقات تسوية أبرمتها روسيا، بعد هجوم واسع بدأته دمشق في 19 حزيران/يونيو.

وأبدى سيزار خشيته على مصيره ورفاقه العالقين في جنوب سوريا، معتبراً أن “خروج قسم من الدفاع المدني وبقاء قسم آخر هنا أضرنا أكثر مما أفادنا”.

وتابع “خروج الدفعة عن طريق إسرائيل ’زاد الطين بلة’ ونخشى ردود فعل النظام وروسيا”.

ونددت دمشق الإثنين بإجلاء اسرائيل للمجموعة، واصفة ذلك بـ”العملية الاجرامية”. ويتهم النظام السوري وأنصاره مجموعة “الخوذ البيضاء” بأنها “أداة” في أيدي المانحين الدوليين الذين يقدمون الدعم لها منذ سنوات، وبالانضواء في صفوف الجهاديين.

من جهتها رأت وزارة الخارجية الروسية في بيان أنه “أمر معبر أن تفضل الخوذ البيضاء، بدعم أجنبي، أن تهرب من سوريا لتكشف عن طبيعتها الحقيقية وتظهر نفاقها للعالم أكمله”.

“لن نجد أي مغفرة”

وتساءل عماد (20 عاماً)، المسعف في مركز قرية جباتا الخشب في محافظة القنيطرة، “كيف سحبوا هؤلاء ولا يتمكنون من سحبنا؟” مضيفاً عبر الهاتف “نحن 18 عنصراً في المركز، يحاصرنا النظام من ثلاث جهات واسرائيل من الجهة الرابعة”.

وأوضح أن “اجتماعاً لبحث وضعنا عقد اليوم في الأردن، وكان الجواب الذي تبلغناه بأن نذهب الى الشمال السوري” عبر عمليات الاجلاء التي تم بموجبها اخراج أكثر من سبعة آلاف مقاتل ومدني من محافظة القنيطرة في الأيام الأخيرة. لكن عماد شدد على انه “ليس هناك طريق لكي يكون متاحا لنا الوصول الى الحافلات التي ستنقلنا لاحقا الى الشمال”، قائلا “نحن ورقة محروقة بالنسبة للنظام السوري ولن نجد أي مغفرة”.

وفي بيان أصدرته الإثنين، قالت منظمة “الخوذ البيضاء” إن اجلاء 98 عنصراً مع 324 من افراد عائلاتهم “كان الخيار الوحيد لمتطوعينا العالقين الذين كانوا يواجهون خطر الاعتقال أو الموت على أيدي النظام السوري وحلفائه الروس”. وأفادت بأن “أكثر من ثلاثة آلاف” من عناصرها ما زالوا في سوريا.

وقال رئيس المنظمة رائد الصالح لفرانس برس إن عملية الاجلاء كانت “معقدة” وان بعض العناصر لم يتم اجلاؤهم لانهم لم يكونوا مسجلين على اللوائح، فيما لم يتمكن “عدد كبير” من العناصر من الوصول الى نقطة الاجلاء. واشار الى انه لم يتم التخطيط لعملية اجلاء اخرى.

وطلبت منظمة “الخوذ البيضاء” من المجتمع الدولي مساعدة عناصرها الذين ما زالوا عالقين في جنوب سوريا. وقالت “في غياب الحماية المطلوبة للجميع، نحن نشكر كل الحكومات التي ساهمت في نجاح عملية الانقاذ هذه، ونطلب منها ان تفعل المزيد لمساعدة” من تبقى من العناصر في جنوب سوريا.

وادى النزاع في سوريا منذ العام 2011 الى مقتل اكثر من 350 الف شخص والى تشريد الملايين.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال