مئات الحاخامات الأمريكيين يدعون إسرائيل إلى وقف بيع الأسلحة إلى بورما
بحث

مئات الحاخامات الأمريكيين يدعون إسرائيل إلى وقف بيع الأسلحة إلى بورما

مستشهدين بحظر تلمودي، أكثر من 300 زعيم ديني يقولون إن على الدولة اليهودية وقف تقديم المساعدة الجيش المتهم بارتكاب تطهير عرقي

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

لاجئون من أبناء الروهينغا يحملون إمدادات عبر مخيم جالباتولي في ’الأرض المحرمة’ بين ميانمار وبنغلاديش، في منطقة غومدوم، 16 سبتمبر، 2017. (AFP Photo/Dominique Faget)
لاجئون من أبناء الروهينغا يحملون إمدادات عبر مخيم جالباتولي في ’الأرض المحرمة’ بين ميانمار وبنغلاديش، في منطقة غومدوم، 16 سبتمبر، 2017. (AFP Photo/Dominique Faget)

دعت مجموعة تضم أكثر من 300 زعيم ديني أمريكي الخميس إسرائيل إلى وقف بيع الأسلحة إلى ميانمار، التي يُتهم جيشها بارتكاب تطهير عرقي ومجازر ضد الأقلية المسلمة في البلاد.

وتُتهم الحكومة في ميانمار منذ عقود بارتكاب جرائم حرب ضد مسلمي الروهينغا في البلاد، بما في ذلك قتل الأطفال والإغتصاب المنهجي والقتل الجماعي. لكن في الأشهر الأخيرة تصاعدت حدة هذه الأفعال في أعقاب هجوم نفذه متمردون من الروهينغا ضد مواقع للشرطة، ما أثار رد فعل عنيف من الجيش الميانماري.

نتيجة للقمع العنيف، فر مئات الآلاف من مسلمي الروهينغا من منازلهم في ولاية راخين في البلاد عبر الحدود إلى بنغلاديش.

على الرغم من التقارير التي تتحدث عن انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان، ترفض إسرائيل الإعلان عن وقف بيعها للأسلحة إلى البلد الآسيوي.

وهناك صعوبة في مناقشة صادرات الدفاع الإسرائيلية في وسائل الإعلام، حيث أن جوانب كثيرة من هذه الصناعة تخضع للرقابة العسكرية. مع ذلك، عندما يتعلق الأمر ببيع الأسلحة إلى ميانمار، فإن القيادة العسكرية في هذا البلد لا تبدي تكتما وتتباهى بشرائها  لأسلحة إسرائيلية متطورة على مواقع التواصل الإجتماعي كما فعلت في شهر أبريل.

يوم الخميس، ردا على صفقة أسلحة إسرائيلية كما يبدو، نشرت منظمة “تروعاه: الدعوة الحاخاماتية لحقوق الإنسان” اليسارية عريضة وقّع عليها حتى الآن أكثر من 300 حاخام وقادة مجتمعيين.

وجاء في العريضة “بصفتنا مواطنين أمريكيين وكيهود، نرفض قبول أي تدخل للولايات المتحدة أو إسرائيل في تدريب أو تسليح جيش يقوم بارتكاب تطهير عرقي وحشي ضد أقلية. الإتحاد الأوروبي قام بوقف بيع الأسلحة، وجميع مواطني الإتحاد الأوروبي بإستثناء إيطاليا أوقفوا التدريبات العسكرية، وعلى كل من إسرائيل والولايات المتحدة القيام بالمثل”.

وأجرى واضعو الرسالة مقارنة مع المحرقة، مشيرين إلى “المقارنات التاريخية المؤرقة بين التجربة اليهودية والمحنة الحالية التي يمر بها شعب الروهينغا”.

وأشادت المجموعة أيضا برسالة أرسلت في الشهر الماضي من قبل مسؤولين أمريكيين ديمقراطيين وجمهوريين دعوا فيها إلى “وقف أي دعم أمريكي للجيش البورمي”.

رئيسة شبكة ’تروعاه’ الحاخامية لحقوق الإنسان، الحاخاميت جيل جيكوبس (Tamara Fleming Photography)
رئيسة شبكة ’تروعاه’ الحاخامية لحقوق الإنسان، الحاخاميت جيل جيكوبس (Tamara Fleming Photography)

ووقع على العريضة شخصيات يهودية من التيارات الإصلاحية والأرثوذكسية والمحافظة، أمثال الحاخاميت جيل جيكوبس، المديرة التنفيذية لمنظمة “تروعاه”؛ والحاخام ريك جيكوبس، رئيس “إتحاد اليهودية الإصلاحية”؛ والحاخاميت شيرا ستوتمان من كنيس “Sixth and I” التاريخي؛ والحاخام آشير لوباتين من “يشيفات حوفيفي توراه”، والحاخام جاك مولين؛ والحاخام دكتور شمولي ينكلوفيتس، مؤسس ورئيس منظمة “أوري لتسيدك”.

واستشهدت العريضة بتحريم تلمودي ضد “بيع ’الأسلحة أو لوازم الأسلحة’ إلى أفراد خطيرين أو مجموعات خطيرة، وكذلك ’تجليخ أي سلاح’ أو حتى بيع نوع معين من الحديد المستخدم في الغالب للأسلحة خشية أن نجد أنفسنا نساهم في سفك الدماء”. (عافوداه زاراه 15 بـ -16أ)

وجاءت الدعوة التي وجهتها الشخصيات اليهودية الأمريكية بعد أن نشر 50 حاخاما وقائدا مجتمعيا في إسرائيل عريضة مماثلة في الشهر الماضي.

ودعت الرسالة، التي بُعثت لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ورئيس الدولة رؤوفين ريفلين، إسرائيل إلى وقف بيع الأسلحة إلى ميانمار ودعم مشروع قانون – كتبه المحامي الإسرائيلي المتخصص بحقوق الإنسان إيتاي ماك وقدمه عضو الكنيست يهودا غليك (الليكود) وعضو الكنيست تمار زاندبيرغ (ميرتس) في عام 2016 – ينص على حظر بيع الأسلحة لمنتهكي حقوق انسان. ويقبع مشروع القانون في لجنة للكنيست منذ تقديمه.

في الشهر الماضي، أصدرت محكمة العدل الإسرائيلية حكما في التماس تم تقديمه لمنع بيع الأسلحة إلى ميانمار، لكنها فرضت حظر نشر على الحكم لمنع نشره في وسائل الإعلام الإسرائيلية.

مع ذلك، ما يمكن ذكره هو أن النشطاء الذين تقدموا بالالتماس اطلعوا على الحكم، وبعد رؤيتهم للنتائج، أعلنوا عن نيتهم تجديد مطالبتهم لإسرائيل بوقف تزويد ميانمار بالأسلحة.

نزوح لاجئي الروهينغا من ولاية راخين في ميانمار سيرا على الأقدام بالقرب من أوخيا، على الحدود بين بنغلاديش وميانمارا، فرارا من أعمال العنف، في 4 سبتمبر 2017. (AFP/K.M. Asad)
نزوح لاجئي الروهينغا من ولاية راخين في ميانمار سيرا على الأقدام بالقرب من أوخيا، على الحدود بين بنغلاديش وميانمارا، فرارا من أعمال العنف، في 4 سبتمبر 2017. (AFP/K.M. Asad)

في رد على العرائض الأخيرة، أصدرت وزارة الخارجية بيان لم تنكر فيه أنه يتم بيع أسلحة إلى ميانمار، لكنها قالت إن إسرائيل لا تشارك بشكل مباشر في التطهير العرقي المزعوم هناك.

وقال المتحدث بإسم وزارة الخارجية: “تنفي إسرائيل بشدة التقارير الغير صحيحة التي يتم نشرها من قبل وسائل الإعلام حول تورط إسرائيل المزعوم في المأساة في ولاية راخين في ميانمار”. وأضاف: “تتم مراجعة سياسة الرقابة الإسرائيلية على صادرات الدفاع بشكل منتظم وفقا لاعتبارات مختلفة، من ضمنها وضع حقوق الإنسان في البلد، وكذلك سياسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وهيئات دولية أخرى”.

منذ شهر أغسطس، فر أكثر من 600,000 شخص من مسلمي الروهينغا من الحملة العسكرية في ولاية راخين في ميانمار. في تقرير صدر مؤخرا اتهم مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ميانمار بالتطهير العرقي، بما في ذلك السعي إلى طرد الروهينغا بشكل دائم من البلاد من خلال زرع ألغام أرضية على الحدود مع بنغلاديش حيث يأوى اللاجئون.

واستمع مسؤولون حقوقيون من الأمم المتحدة إلى روايات لاجئين تحدثوا عن قيام جنود بتحويط المنازل وإطلاق النار بشكل عشوائي على السكان الفارين للنجاة بحياتهم، وعن رجال بزي عسكري يقومون باغتصاب جماعي لنساء وفتيات.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال