مؤثرون عرب يزورون معسكر “أوشفيتز” في سعيهم لنقل حقيقة المحرقة إلى العالم العربي
بحث

مؤثرون عرب يزورون معسكر “أوشفيتز” في سعيهم لنقل حقيقة المحرقة إلى العالم العربي

انضمت مجموعة من القادة الشباب من لبنان وسوريا ودول الخليج إلى منظمة "شراكة" لتعزيز الروابط بين إسرائيل والعالم العربي بعد "اتفاقيات إبراهيم"

  • وفد "شراكة" المشارك في مسيرة الحياة يزور أوشفيتز ، 27 أبريل 2022 (يعقوب شوارتز / تايمز أوف إسرائيل)
    وفد "شراكة" المشارك في مسيرة الحياة يزور أوشفيتز ، 27 أبريل 2022 (يعقوب شوارتز / تايمز أوف إسرائيل)
  • الإسرائيلي محمد كعبية ضمن وفد "شراكة" في مسيرة الحياة يزور أوشفيتز، 27 أبريل 2022 (Yaakov Schwartz / Times of Israel)
    الإسرائيلي محمد كعبية ضمن وفد "شراكة" في مسيرة الحياة يزور أوشفيتز، 27 أبريل 2022 (Yaakov Schwartz / Times of Israel)
  • مديرة شؤون الخليج في "شراكة"، فاطمة الحربي، جزء من وفد شراكة المشارك في مسيرة الحياة تزور أوشفيتز، 27 أبريل 2022. (Yaakov Schwartz / Times of Israel)
    مديرة شؤون الخليج في "شراكة"، فاطمة الحربي، جزء من وفد شراكة المشارك في مسيرة الحياة تزور أوشفيتز، 27 أبريل 2022. (Yaakov Schwartz / Times of Israel)
  • روان عثمان المولودة في لبنان، وهي جزء من وفد "شراكة" في "مسيرة الحياة" تزور أوشفيتز ، 27 أبريل، 2022 (يعقوب شوارتز / تايمز أوف إسرائيل)
    روان عثمان المولودة في لبنان، وهي جزء من وفد "شراكة" في "مسيرة الحياة" تزور أوشفيتز ، 27 أبريل، 2022 (يعقوب شوارتز / تايمز أوف إسرائيل)
  • مشاركون في مبادرة "شراكة" في مسيرة الحياة يشاهدون منشأة حرق الجثث في أوشفيتز 1، 27 أبريل 2022 (Yaakov Schwartz / Times of Israel)
    مشاركون في مبادرة "شراكة" في مسيرة الحياة يشاهدون منشأة حرق الجثث في أوشفيتز 1، 27 أبريل 2022 (Yaakov Schwartz / Times of Israel)

أوشفيتز، بولندا – قالت روان عثمان، وهي تسير على طريق من الحصى بين ثكنات الطوب الباهت في معسكر اعتقال “أوشفيتز” السابق، انها في المرة الأولى التي رأت فيها يهوديا، أصيبت بنوبة هلع.

نشأت ابنة الأب السوري وأم لبنانية، عثمان (38 عاما)، في سهل البقاع في جنوب لبنان – أحد معاقل حزب الله. عاشت في المملكة العربية السعودية وقطر قبل أن تنتقل إلى ستراسبورغ في فرنسا للدراسة الجامعية في 2011.

“لم أقابل يهوديا قط حتى انتقلت إلى أوروبا. عشت في الحي اليهودي في ستراسبورغ بجوار كنيس دي لا بيه. المدينة فيها مجتمع متنوع، لكنني لم أدرك أن الحي اليهودي يعني أن اليهود يعيشون هناك بالفعل، لأن الأحياء اليهودية في لبنان وسوريا مهجورة”، قالت عثمان.

عثمان موجودة في بولندا مع “شراكة”، وهي منظمة شعبية تتطلع إلى تعزيز الروابط بين إسرائيل والعالم العربي في أعقاب اتفاقيات إبراهيم. تشارك “شراكة” في مسيرة الحياة، وهي احد أكبر الأحداث السنوية لإحياء ذكرى المحرقة في العالم، والتي تقام في ذكرى المحرقة في إسرائيل، والذي يصادف هذا العام في 28 أبريل.

مع مشاركة أصغر هذا العام بسبب الوباء والحرب في أوكرانيا المجاورة، ستشهد مسيرة الحياة 2500 شخصا يقومون برحلة بطول 3.2 كيلومتر (ميلين) من أوشفيتز 1 إلى بيركيناو. في حين بلغ عدد المشاركين في السنوات الماضية عشرات الآلاف.

يصادف هذا العام أيضا المرة الأولى التي ستشمل فيها مسيرة الحياة وتاريخها الممتد لثلاثة عقود مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة التي سترسل وفدا حكوميا رسميا للمشاركة في الحدث. هذا الوفد ليس مرتبطا رسميا بمبادرة “شراكة” لكن توقيت الوفدين يعكس الواقع السياسي المتغير في الشرق الأوسط.

تأسست “شراكة” في ديسمبر 2020 بعد أشهر قليلة من توقيع إسرائيل على “اتفاقيات ابراهيم” التاريخية مع الإمارات والبحرين. تهدف المجموعة إلى البناء على العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية المنشأة حديثا لإقامة علاقات حقيقية على مستوى الأفراد. هذا شيء يقول دان فيفرمان، مدير الاتصالات والشؤون العالمية في “شراكة”، مفقود في دول مثل مصر والأردن، اللتين أبرمتا اتفاقيات سلام رسميا مع إسرائيل ولكن سكانها معادون إلى حد كبير للدولة اليهودية أو غير مبالين بها.

مدير الاتصالات والشؤون العالمية في “شراكة”، دان فيفرما ، في أوشفيتز ، 27 أبريل 2022 (Courtesy)

“لفترة طويلة جدا بسبب الصراع، قام العالم العربي وتركيا إما بالتقليل من أهمية أو تجاهل أو إنكار المحرقة، بدعوى أنها مؤامرة، وأنها شيء يستخدمه اليهود لتبرير الأمور المتعلقة بإسرائيل”، قال فيفرمان.

“من المفترض حقا أن تكون رحلة تكشف الأفق. كل هؤلاء الأشخاص من خلال منصاتهم المختلفة – وسائل الإعلام التقليدية ووسائل التواصل الاجتماعي – سوف ينقلون هذا ويستخدمونه كمنصة لبدء حركة أوسع لتثقيف العالم العربي والإسلامي حول المحرقة”.

مشاركون في مبادرة “شراكة” في مسيرة الحياة يشاهدون منشأة حرق الجثث في أوشفيتز 1، 27 أبريل 2022 (Yaakov Schwartz / Times of Israel)

لا تقتصر جهود “شراكة” على دول الخليج وحدها. إلى جانب عثمان، هناك مندوبون آخرون من سوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية والأردن ومصر والمغرب وتركيا والقدس الشرقية، بالإضافة إلى وفود من الإمارات والبحرين. تشمل المجموعة المؤلفين والنشطاء والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي والسياسيين – باختصار، الأشخاص القادرين على مشاركة تجاربهم في بولندا مع جمهور على استعداد للاستماع.

بالنسبة للكثيرين، كان العثور على هذا الجمهور الراغب رحلة في حد ذاته: تعيش عثمان المولودة في لبنان حاليا في شتوتغارت وتدرس في جامعة هايدلبرغ، حيث تتعلم الدراسات اليهودية والعبرية الحديثة. لكنها قالت انها كانت خائفة عندما رأت في البداية يهودا متدينين في حي ستراسبورغ. ليس لأنها كانت تعتقد أن اليهود هم أعداء، بل لأن القوانين الصارمة المناهضة للتطبيع جعلت أي اتصال مع الإسرائيليين – في ذهنها، “اليهود” – ممنوعا تماما.

روان عثمان المولودة في لبنان، وهي جزء من وفد “شراكة” في “مسيرة الحياة” تزور أوشفيتز ، 27 أبريل، 2022 (يعقوب شوارتز / تايمز أوف إسرائيل)

“لا يسمح لنا بالتحدث مع اليهود أو الإسرائيليين. كنت أخشى أن تكون هناك عواقب قانونية عندما أعود إلى لبنان وسوريا. وكنت أخشى أن يؤذيني اليهود إذا علموا أنني عربية، لأنهم يكرهونني تلقائيا”، قالت.

لكنها أضافت: “بعد بضعة أيام بدأت أسأل نفسي إذا لم ينظروا إلي حتى، فلماذا كنت خائفة. بدأت القراءة عن تاريخ منطقتنا وتاريخ أعمال المقاومة – كنت من أشد المعجبين بحزب الله – وعندما قرأت عنهم، أدركت أن الوضع هو العكس. ليس اليهود هم المهاجمون بالضرورة، لكننا في حرب، وهي حرب روايات. لذا إذا استمعت إلى القصة اليهودية، يمكنك التوصل إلى حل”.

قالت عثمان انها التقت منذ يقظتها الأولي بالعديد من اليهود، وهي تعمل وتدرس مع إسرائيليين.

“أعتقد أن لدينا أملا، يمكننا التوصل إلى السلام يوما ما، لكن علينا العمل عليه. كنت أعمل مع مركز اتصالات السلام، وربطني صديق بشراكة. هذه رحلتي الأولى معهم، لكن هذه لن تكون الأخيرة. أنا أقدر ما يفعلونه”.

“سمعت دائما أن المحرقة لم تحدث”
عائشة جلال تعمل في اللجنة الوطنية البحرينية للتربية والعلوم والثقافة لليونسكو. زارت إسرائيل مع “شراكة” في أكتوبر الماضي وأتيحت لها الفرصة لزيارة متحف “ياد فاشيم”، النصب التذكاري والمتحف الوطني للمحرقة في إسرائيل. تقول جلال انه بعد زيارة المتحف أرادت أن تأتي وترى بنفسها معسكرات الإبادة.

البحرينية عائشة جلال، جزء من وفد “شراكة” المشارك في مسيرة الحياة تزور أوشفيتز ، 27 أبريل 2022 (Yaakov Schwartz / Times of Israel)

“انه لأمر مذهل، في الواقع، ما رأيناه هنا. إنها تجربة صعبة للغاية، ولكن علينا أن نراها للتأكد من أنها لن تحدث مرة أخرى وتثقيف الناس في مجتمعنا لرؤية القصة الحقيقية، وليس القصة التي قدمتها لنا وسائل الإعلام، لأن وسائل الإعلام تخبرنا كثيرا من الأكاذيب. إنها قصة مختلفة تماما – سمعت دائما أن المحرقة لم تحدث”، قالت جلال.

مديرة شؤون الخليج في “شراكة”، الكاتبة والناشطة من أجل السلام فاطمة الحربي البالغة من العمر 30 عاما، كانت متحمسة لتوقيع “اتفاقيات ابراهيم” وتتطلع إلى علاقات أكثر دفئا بين البلدين.

“لقد دعاني أحد أصدقائي في الواقع مع أول وفد من شراكة في ديسمبر 2020 للذهاب لزيارة إسرائيل. كنت أحلم دائما بالذهاب إلى إسرائيل، لكنني لم أفكر أبدا في أن ذلك سيكون حقيقة في أي وقت قريب. لذلك عندما حدث ذلك، قلت بالطبع سأذهب”، قالت.

الحربي قامت بقيادة أول وفد بحريني من “شراكة” إلى إسرائيل في أكتوبر الماضي.

مديرة شؤون الخليج في “شراكة”، فاطمة الحربي، جزء من وفد شراكة المشارك في مسيرة الحياة تزور أوشفيتز، 27 أبريل 2022. (Yaakov Schwartz / Times of Israel)

“عندما ذهبت إلى إسرائيل وزرت ياد فاشيم مع الوفد البحريني، طرح الناس أسئلة وكان لديهم فضول لمعرفة المزيد، لذلك كنت أعرف أن المجيء إلى هنا لأصل القصة سيزيد من الوعي وآمل أن أعلم المزيد من الناس حول المحرقة”، قالت الحربي.

“هذا ضروري لأن معظم الناس في المنطقة العربية ينكرون ويقولون ان ذلك لم يحدث قط. لا يريدون التحدث عن ذلك على الإطلاق. لذلك أعتقد أنه من المهم بالنسبة لهم أن يروا أحدهم يتحدث عن ذلك بصراحة”، قالت.

قالت الحربي انها بدأت بالنشر عن إسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي منذ زيارتها الأولى للدولة اليهودية في ديسمبر 2020 – بنتائج متباينة. “لكنني لاحظت أنني كنت أحظى باهتمام كبير، وبدأ الناس في طرح الأسئلة، لذلك واصلت فعل ذلك، آمل أن نحصل على التغيير الإيجابي الذي أبحث عنه”، قالت.

قال عميت درعي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي في “شراكة”: “جلب هذه المجموعة الشجاعة من المؤثرين من جميع أنحاء الشرق الأوسط للتعرف على تاريخ المحرقة ومشاهدته ونشر الوعي به في بلدانهم ومجتمعاتهم هو إنجاز تاريخي. من خلال مثل هذه المشاركات يمكننا حقا أن نبني سلاما دافئا وتفاهما”.

توافق عثمان على ذلك. “من المثير للاهتمام أن نرى العرب يجتمعون مع الإسرائيليين طواعية لاكتشاف هذا الجزء من التاريخ. في نظامنا التعليمي، هذا الجزء من التاريخ غير موجود – أحد أسوأ الأحداث التاريخية لا يتم تدريسه في مناهجنا الدراسية. لذا فإن رغبة العرب في المعرفة طواعية أمر مؤثر للغاية”، قالت.

بين الغيوم، عثمان ترى بصيص أمل.

“بالحديث إلى الأجيال الشابة، أجد أنه من السهل جدا إقناعهم. على عكس التحدث إلى كبار السن الذين يعتقدون أنهم يعرفون بشكل أفضل، فإن الأصغر سنا منفتحون، صدقوا أو لا تصدقوا، وهم منجذبون جدا إلى التحدث إلى إسرائيلي على الأقل، وهذا شيء يمكننا القيام به، وهذا ما يجعل عمل شراكة تعمل أكثر إثارة للاهتمام”، كما تقول.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال