إسرائيل في حالة حرب - اليوم 227

بحث

بلينكن: الموافقة على اتفاق الهدنة في غزة يجب أن تكون أمرا “بديهيا” بالنسبة لحماس

وزير الخارجية الأمريكي يقول إن إسرائيل لم تقدم بعد "خطة ذات مصداقية" لهجوم رفح، ويضيف أن تعامل نتنياهو مع الحرب يعكس آراء "أغلبية كبيرة من الإسرائيليين"

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يتحدث في منتدى سيدونا التابع لمعهد ماكين في سيدونا بولاية أريزونا، 3 مايو، 2024. (AP Photo/Jake Bacon)
وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يتحدث في منتدى سيدونا التابع لمعهد ماكين في سيدونا بولاية أريزونا، 3 مايو، 2024. (AP Photo/Jake Bacon)

قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في نهاية الأسبوع إن قبول اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل يجب أن يكون “أمرا بديهيا” بالنسبة لحماس، لكن دوافع قيادة الحركة في غزة لا تزال غير واضحة.

أرسلت حماس، التي تسيطر على قطاع غزة، وفدا يوم السبت إلى القاهرة لاستئناف المحادثات المستمرة منذ فترة طويلة بوساطة مصر وقطر والتي من شأنها وقف الهجوم الإسرائيلي مؤقتا مقابل إطلاق سراح الرهائن.

وقال بلينكن في وقت متأخر الجمعة “ننتظر لنرى ما إذا كان بإمكانهم فعلا قبول الإجابة بـ”نعم” بشأن وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن”، مضيفا أن “الواقع في هذه اللحظة أن العقبة الوحيدة بين شعب غزة ووقف إطلاق نار هي حماس”.

وقال إن حماس “تدعي تمثيل” الشعب الفلسطيني مضيفا “إن كان هذا صحيحا فإن القبول بوقف إطلاق النار يفترض أن يكون القرار البديهي”.

وتابع: “ربما هناك أمر آخر يجري، وستكون لدينا صورة أوضح لذلك في الأيام المقبلة”.

وأشار إلى صعوبة التفاوض مع حماس التي تعتبرها الولايات المتحدة مجموعة إرهابية ولا تدخل في محادثات مباشرة معها والتي تعهدت إسرائيل بالقضاء عليها.

وقال إن “قادة حماس الذين نجري معهم محادثات غير مباشرة، عبر القطريين وعبر المصريين، يعيشون بالطبع خارج غزة”.

وتابع أن “صانعي القرار في نهاية المطاف هم أولئك الموجودون في غزة نفسها والذين ليس لدى أي منا اتصال مباشر معهم”.

وأدلى بلينكن بتصريحاته خلال مأدبة عشاء في إطار منتدى سيدونا الذي ينظمه معهد ماكين في ولاية أريزونا، بعد يومين على لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ومسؤولين إسرائيليين في آخر جولة قام بها إلى الشرق الأوسط.

وقبل لقائه بلينكن، أكد نتنياهو عزمه على المضي في خطته لشن هجوم بري على رفح، المدينة المكتظة الواقعة في أقصى جنوب القطاع ، أيا كانت نتيجة المحادثات الجارية.

وحذرت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إسرائيل مرارا من المضي قدما في هجوم رفح، حيث لجأ حوالي 1.2 مليون فلسطيني، دون خطة لحماية المدنيين.

وقال بلينكن بهذا الصدد إن إسرائيل التي تعول على المساعدات العسكرية الأميركية، لم تقدم “خطة ذات مصداقية لتأمين حماية حقيقية للمدنيين” في رفح.

وتابع: “في غياب مثل هذه الخطة، لا يمكننا دعم عملية عسكرية كبيرة في رفح لأن الضرر الذي ستُحدِثه يتجاوز حدود المقبول”.

تظهر هذه الصورة الملتقطة في 30 أبريل 2024 منظرًا للخيام في مخيم يأوي الفلسطينيين النازحين في رفح بجنوب قطاع غزة. (AFP)

وتصاعدت الانتقادات العالمية لخسائر الحرب في صفوف المدنيين، وكذلك تصاعدت الضغوط على إدارة بايدن.

اندلعت الحرب بعد أن هاجم مسلحو حماس جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص، واختطاف 252 آخرين إلى غزة.

وأدت الحملة الانتقامية الإسرائيلية إلى مقتل ما لا يقل عن 34,622 فلسطينيا في غزة، وفقا لوزارة الصحة في القطاع الذي تديره حماس. ولا يمكن التحقق من هذا العدد بشكل مستقل ويشمل نحو 13 ألف مسلح من حماس تقول إسرائيل إنها قتلتهم في المعارك. وتقول إسرائيل أيضا إنها قتلت حوالي 1000 مسلح داخل إسرائيل في 7 أكتوبر والأيام التي تلته.

التعامل مع الحرب يعكس آراء “أغلبية كبيرة من الإسرائيليين”

سُئل بلينكن عن مكانة نتنياهو السياسية الداخلية.

وقال: “هذه حكومة معقدة. المسألة تتطلب تحقيق التوازن عندما يكون لديك ائتلاف. وإذا كنا ننظر فقط إلى الجانب السياسي من الأمر، فهذا شيء عليه أن يأخذه في الاعتبار”.

وأضاف بلينكن أنه مهما كان رأي المرء في نتنياهو أو الحكومة الحالية، “فمن المهم أن نفهم أن الكثير مما يفعله ليس مجرد انعكاس لمبادئه السياسية أو سياساته؛ إنه في الواقع انعكاس للمكان الذي تتواجد فيه الغالبية العظمى من الإسرائيليين في الوقت الحالي”.

وتابع: “أعتقد أنه من المهم أن نفهم ذلك إذا أردنا حقا أن نكون قادرين على مواجهة هذا التحدي”.

جنود من فوج المدفعية 282 التابع للجيش الإسرائيلي في شمال إسرائيل، في صورة تم نشرها في 3 مايو، 2024. (Israel Defense Forces)

ردا على سؤال حول سبب ضعف العلاقات العامة الإسرائيلية وسط الحرب، أشار بلينكن إلى البيئة الإعلامية المتغيرة.

وقال: “نحن نتلقى تغذية عن طريق الوريد للمعلومات بنبضات ومعطيات جديدة كل ميلي ثانية. وبطبيعة الحال، فإن الطريقة التي يتم بها ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي هيمنت على السرد. ولدينا نظام بيئي لوسائل التواصل الاجتماعي يضيع فيها السياق والتاريخ والحقائق، وتهيمن العاطفة وتأثير الصور”.

ثم أشار بعد ذلك إلى أنه بينما كان الفلسطينيون في السابق يشكلون عقبة أمام التوصل إلى اتفاق سلام أكبر في الشرق الأوسط، فإن إسرائيل أصبحت غير معنية بإبرام اتفاق.

وقال “للتبسيط أكثر، بعد إنشاء دولة إسرائيل، كانت هناك عقود من الرفض العربي بشكل أساسي. وقد انتهى ذلك مع قيام مصر والأردن بصنع السلام، وتبعهما آخرون. ثم كان هناك في الواقع بضعة عقود من الرفض الفلسطيني، لأن الصفقات التي تم طرحها على الطاولة – كامب ديفيد، إيهود أولمرت، وآخرون – كانت ستمنح الفلسطينيين 95، 96، 97% مما سعوا إليه، لكنهم لم يتمكنوا من الحصول على قول نعم”.

وأضاف: “لكنني أعتقد أن العقد الماضي أو نحو ذلك كان العقد الذي ربما أصبح فيه الإسرائيليون مرتاحين لهذا الوضع الراهن. وكما أقول، لا أعتقد أن هذا الوضع مستدام”.

العلاقات السعودية في كفة الميزان

عقد بلينكن يوم الاثنين اجتماعه الأخير مع الحاكم الفعلي للمملكة السعودية، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لمناقشة التطبيع المحتمل مع إسرائيل.

وقال بلينكن: “لقد أوضح [بن سلمان] أنه يريد أن يفعل شيئا بشأن التطبيع، ويود أن يفعل ذلك في أقرب وقت ممكن”، ولكن فقط إذا تم استيفاء الشروط.

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء محمد بن سلمان يلتقي بوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، في جدة، المملكة العربية السعودية، الأربعاء، 20 مارس، 2024. (Evelyn Hockstein/Pool Photo via AP)

قبل ​​هجمات حماس في السابع من أكتوبر، كان نتنياهو يرى الاعتراف العربي المتنامي بإسرائيل باعتبارها إرثا رئيسيا، وأن السعودية، الوصية على أقدس المواقع الإسلامية، ستكون الجائزة المنشودة.

لكن السعودية أوضحت أنها تريد طريقا إلى دولة فلسطينية، وهو احتمال يقاومه نتنياهو منذ فترة طويلة ويعارضه بشدة حلفاؤه في اليمين المتطرف.

وقال بلينكن: “أعتقد أنه يمكن أن تكون هناك دولة فلسطينية مع الضمانات الأمنية اللازمة لإسرائيل”.

وأضاف: “إلى حد ما، أعتقد أنه سيكون لديك إسرائيليون الذين سيرغبون في التوصل إلى انفصال حقيقي. حسنا، هذه إحدى الطرق للقيام بذلك”.

اقرأ المزيد عن