إسرائيل في حالة حرب - اليوم 263

بحث

ليفين يكشف عن مشاريع القوانين لتحييد المحكمة العليا والتي ستحرمها تقريبا من وسائل كبح جماح الحكومة

مسودة التشريع التي كشف عنها وزير العدل تحد بشكل جذري من قدرة المحكمة على إلغاء القوانين، وتمنعها من التدخل في قوانين الأساس، وتمنح الائتلاف الحاكم سيطرة على تعيين القضاة

بنيامين نتنياهو ، من اليمين، يصافح ياريف ليفين في قاعة الهيئة العامة للكنيست، 13 ديسمبر، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90)
بنيامين نتنياهو ، من اليمين، يصافح ياريف ليفين في قاعة الهيئة العامة للكنيست، 13 ديسمبر، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90)

نشر وزير العدل ياريف ليفين مشاريع قوانين مساء الأربعاء من شأنها تفعيل برنامجه المتطرف لإصلاح النظام القضائي الإسرائيلي والحد بشكل صارم من سلطة محكمة العدل العليا للمراجعة القضائية على تشريعات الكنيست والإجراءات التنفيذية.

يمنح إصلاح النظام القضائي الحكومة سيطرة كاملة على تعيين القضاة، بما في ذلك المحكمة العليا، ويحد بشدة من قدرة المحكمة العليا على إلغاء التشريعات، ويمكّن الكنيست من إعادة تشريع القوانين التي تمكنت المحكمة من إلغائها، بأغلبية 61 عضوا فقط. وقال مسؤولون في الإئتلاف إن الحكومة تهدف إلى تمرير مجموعة التشريعات لتصبح قانونا بحلول نهاية مارس.

أثارت المقترحات، التي أوضحها ليفين جزئيا الأسبوع الماضي، معارضة شرسة بين جزء كبير من الجمهور، والعديد من رجال القانون وأحزاب المعارضة الذين يجادلون بأن الإصلاح سيزيل جميع الضوابط على سلطة الحكومة ويعرض للخطر حقوق الأقليات والعناصر الأضعف داخل المجتمع. وقال زعيم المعارضة يائير لبيد إن المقترحات “ليست إصلاحا قانونيا” وإنما “تغييرا جذريا للنظام”، وشبّه رئيس المحكمة العليا الأسبق أهارون باراك المقترحات بـ “الحبوب السامة” التي ستحول إسرائيل إلى “ديمقراطية فارغة”، ولا تترك للمواطنين أي دفاع ضد سحب جزء من حقوقهم أو جميعها، وتشكل بداية نهاية دولة اسرائيل الحديثة.

يجادل ليفين وأنصار هذا الإجراء ردا على ذلك بأن المحكمة العليا قد تجاوزت سلطتها في العقدين الماضيين وأعاقت بشدة قدرة الائتلافات والوزراء المنتخبين على سن سياسة الحكومة. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي عين ليفين عندما تولى ائتلافه السلطة في 29 ديسمبر، يؤيد بشدة المقترحات ويزعم أنها “ستعزز الديمقراطية”.

أغلبية للإئتلاف الحكومي في لجنة اختيار القضاة

مشروع القانون الرئيسي الذي صاغه ليفين ووزارته لتحقيق أهدافه هو تعديل “قانون أساس: القضاء”.

وفقا للتشريع الذي صاغه ليفين، سيتم توسيع لجنة اختيار القضاة، المسؤولة عن تعيين القضاة في كل محكمة في إسرائيل – وكذلك عن الترقيات إلى المحاكم العليا وعزل القضاة إذا لزم الأمر – من تسعة إلى 11 عضوا.

وزير العدل ياريف ليفين يحضر جلسة للجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست، 11 يناير، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

وستضم اللجنة ثلاثة وزراء من بينهم وزير العدل الذي سيرأس اللجنة؛ ثلاثة أعضاء كنيست، من المرجح ولكن من غير المؤكد أن يكون أحدهم عضوًا في المعارضة؛ ممثلين عامين اثنين يختارهما وزير العدل؛ وثلاثة قضاة من المحكمة العليا بمن فيهم رئيس المحكمة.

سيعطي هذا الحكومة سيطرة على سبعة من أعضاء اللجنة الأحد عشر. ستكون هناك حاجة لأغلبية ستة أعضاء من اللجنة لانتخاب قضاة المحكمة العليا، وأغلبية بسيطة لانتخاب قضاة المحاكم الأدنى.

سينشئ التشريع أيضا جلسات استماع للمرشحين للمحكمة العليا، ومع ذلك في حال عدم انعقاد جلسة استماع، يحق للجنة تعيين المرشح على أي حال.

تكاد لا توجد وسيلة للمراجعة القضائية

بشكل أساسي، ينص مشروع القانون على الشروط التي بموجبها يمكن للمحكمة العليا ممارسة المراجعة القضائية لتشريعات الكنيست.

على الرغم من أن تعديل ليفين لقانون الأساس سيؤسس لأول مرة في القانون حق المحكمة في ممارسة المراجعة القضائية، فإن قدرة المحكمة على إلغاء أو تعديل قوانين الكنيست ستضعف بشكل كبير من الناحية العملية.

كانت هذه السلطة مستمدة إلى حد كبير حتى الآن من إقرار “قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته” الذي تم سنه في عام 1992 وحكم “بنك مزراحي” التاريخي الصادر عن المحكمة العليا في عام 1995.

رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت وقضاة آخرون في جلسة لمحكمة العدل العليا بشأن التماسات ضد تعيين زعيم حزب “شاس” أرييه درعي وزيرا بسبب إدانته مؤخرا بارتكاب مخالفات ضريبية، 5 يناير، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90) )

ينص مشروع قانون ليفين صراحة على أن المحاكم لا يمكنها حتى سماع الحجج ضد قوانين الأساس شبه الدستورية لإسرائيل، وأي قرار صادر عن محكمة بإلغاء أو تقييد أحد قوانين الأساس لن يكون له أي صلاحية.

يتم إدخال هذا البند في التشريع من أجل منع المحكمة العليا من عرقلته من خلال القيام على الفور بمراجعة قضائية على حزمة الإصلاحات للحكومة الجديدة.

لن تتمكن المحكمة العليا من إبطال تشريع للكنيست إلا إذا تولت البت في القضية لجنة كاملة من 15 قاضيا في المحكمة، باستثناء أولئك غير القادرين على المشاركة لأسباب مختلفة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أي قرار بإلغاء تشريع يجب أن يحظى بتأييد 80% من القضاة، مما يعني 12 من أصل 15 قاضيا في قضية يحضر فيها جميع قضاة المحكمة العليا.

ومع ذلك، سيكون الكنيست قادرا ببساطة على إعادة تشريع القانون لمدة أربع سنوات بتصويت 61 عضوا فقط – وهو ما تمتلكه جميع ائتلافات الأغلبية – مما يعني أن المراجعة القضائية للمحكمة العليا لتشريعات الكنيست ستكون محدودة للغاية وسيكون بالإمكان قلبها بسهولة.

بالإضافة إلى ذلك، سيكون الكنيست قادرا على استباق أي قرار تتخذه المحكمة لإلغاء قانون من خلال تضمين بند “بصرف النظر” في التشريع الأصلي والذي ينص على أن القانون سيكون محصنا من المراجعة القضائية.

إسرائيليون يشاركون في مظاهرة ضد حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الجديدة ، في ميدان هبيما في تل أبيب، 7 يناير، 2023. (Avshalom Sassoni / Flash90)

إلغاء “المعقولية”

يفرض تشريع ليفين أيضا قيودا حاسمة أخرى على المحكمة، وهي إزالة قدرة المحكمة على استخدام اختبار “المعقولية” لتحديد ما إذا كانت القرارات الإدارية “معقولة” وتم اتخاذها مع مراعاة جميع العوامل ذات الصلة.

استخدمت المحكمة العليا على مر السنين مبدأ المعقولية لإلغاء العديد من قرارات مهمة للحكومة وللسلطات المحلية، بما في ذلك دعم الحقوق الدينية، وضمان الحماية الكافية من إطلاق الصواريخ من غزة للمدنيين في الجنوب، وإلغاء التعيينات السياسية التي تنطوي على إشكالية كبيرة.

تعارض الحكومة الجديدة بشدة استخدام المحكمة لمبدأ المعقولية على أساس أنه غير متبلور للغاية، وبالتالي يمنح المحكمة سلطة لا مبرر لها على سياسة الحكومة.

وقال ليفين في الأسبوع الماضي بعد الكشف عن المكونات الأساسية للإصلاحات خلال مؤتمر صحفي عقده في الكنيست “نتوجه إلى صناديق الاقتراع ونصوت وننتخب، ومرة تلو الأخرى، يقوم أشخاص لم ننتخبهم بالاختيارات… هذه ليست ديمقراطية”.

واختتم وزير العدل حديثه بالقول “ستعمل هذه الإصلاحات على تقوية النظام القانوني واستعادة ثقة الجمهور فيه، وستستعيد النظام: سيسمح ذلك للمجالس التشريعية بالتشريع، وللحكومة بالحكم، وللمستشارين القانونيين بتقديم المشورة، وللقضاة في إصدار الأحكام”.

وندد زعماء المعارضة بشدة بمقترحات ليفين ووصفوها بأنها انقلاب سياسي، بينما حذر رجال قانون، بمن فيهم قضاة سابقون في المحكمة العليا، من أن حزمة الإصلاحات ستقوض الديمقراطية الإسرائيلية بشدة.

في مقابلة أجراها “تايمز أوف إسرائيل” معه في وقت سابق الأربعاء، حذر النائب السابق لرئيس المحكمة العليا إلياكيم روبنشتاين من أن حزمة الاصلاحات التي يقترحها ليفين قد تؤدي إلى “دكتاتورية ديمقراطية”، وقال إنها ستترك إسرائيل عمليا مع فرع واحد من الحكومة فقط: ائتلاف الأغلبية.

اقرأ المزيد عن