إسرائيل في حالة حرب - اليوم 194

بحث

ليبيا توقف وزيرة خارجيتها عن العمل وتعلن فتح تحقيق بعد لقائها من نظيرها الإسرائيلي

في أعقاب البيان الإسرائيلي الذي احتفى باللقاء، طرابلس تعلن "رفضها التام والمطلق للتطبيع مع الكيان الصهيوني"، وتؤكد أن الوزيرين التقيا في إيطاليا صدفة

من الأرشيف: وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش تستمع إلى نظيرها الصربي نيكولا سيلاكوفيتش خلال مؤتمر صحفي بعد محادثات في بلغراد، صربيا، 16 أكتوبر، 2022. (AP Photo/Darko Vojinovic)
من الأرشيف: وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش تستمع إلى نظيرها الصربي نيكولا سيلاكوفيتش خلال مؤتمر صحفي بعد محادثات في بلغراد، صربيا، 16 أكتوبر، 2022. (AP Photo/Darko Vojinovic)

أوقف رئيس الوزراء الليبي وزيرة خارجيته نجلاء المنقوش عن العمل ليل الأحد بعد أن أثار لقائها مؤخرا مع نظيرها الإسرائيلي إيلي كوهين غضبا في البلاد.

وقال رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة في وثيقة رسمية صادرة عن مكتبه إنه وجه بتشكيل لجنة تحقيق للتحقيق مع المنقوش بشأن اللقاء.

ولقد فرت المنقوش إلى تركيا منذ ذلك الحين، بحسب تقارير في ليبيا.

في الوقت نفسه، أصدرت وزارة الخارجية في البلاد أيضا بيانا سريعا نفت فيه عقد أي اجتماع رسمي – بعد وقت قصير من إصدار القدس بيانا صحفيا تعلن فيه عن اللقاء بين الوزيرين وتحتفي به.

وأثار التحول المفاجئ للأحداث تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل قد أصدرت إعلان يوم الأحد دون التشاور مع المنقوش وطرابلس، أو ما إذا كانت الحكومة الليبية قد تراجعت فجأة عن الأمر بسبب احتجاجات داخلية.

وبدا أن ذلك يسحق فكرة تحقيق تقدم ملموس في العلاقات بين البلدين، كما أشار الإعلان الإسرائيلي ضمنا.

ولم تعلق وزارة الخارجية الإسرائيلية على الفور على التطورات الأخيرة، التي تم الإعلان عنها حوالي منتصف الليل بالتوقيت المحلي.

وفي بيانها السابق، قالت الوزارة إن كوهين والمنقوش تحدثا في إيطاليا الأسبوع الماضي، في أول اجتماع رسمي على الإطلاق بين كبار دبلوماسيي البلدين، لمناقشة إمكانية التعاون والحفاظ على مواقع التراث اليهودي في ليبيا. وأضافت الوزارة أن الاجتماع ناقش أيضا المساعدات الإنسانية الإسرائيلية والمساعدة في الزراعة وإدارة المياه ومواضيع أخرى.

ووصف كوهين اللقاء بأنه “تاريخي” و”خطوة أولى” في إقامة العلاقات بين البلدين.

وزير الخارجية إيلي كوهين خلال مقابلة في وزارة الخارجية في القدس، 12 يونيو، 2023. (Yossi Aloni/ Flash90)

وأكدت وزارة الخارجية الليبية، في بيانها، على أن “ما حدث في روما هو لقاء عارض غير رسمي وغير مُعد مسبقا، أثناء لقاء مع وزير الخارجية الإيطالي، ولم يتضمن أي مباحثات أو اتفاقات أو مشاورات بل أكدت فيه الوزيرة ثوابت ليبيا تجاه القضية الفلسطينية بشكل جليْ و غير قابل للتأويل واللبس”.

وشدد البيان على أن الوزارة “تنفي… جملة وتفصيلا ما ورد من استغلال من قبل الصحافة العبرية والدولية ومحاولتهم إعطاء الحادثة طابع اللقاء أو المحادثات أو حتى الترتيب أو مجرد التفكير في عقد مثل هكذا لقاءات”.

وجددت ” وزارة الخارجية رفضها التام والمطلق للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وتؤكد مرة أخرى أن موقفها ثابت تجاه القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني الشقيق”.

واندلعت الاحتجاجات ليلة الأحد في طرابلس وأماكن أخرى في ليبيا بعد ظهور الأنباء عن الاجتماع، وتضمنت الاحتجاجات قيام أشخاص بحرق العلم الإسرائيلي، إلا أن مقاطع الفيديو لم تشر إلى حدوث مظاهرات كبيرة.

في تصريحاته في وقت سابق، قال كوهين إن “حجم ليبيا وموقعها الاستراتيجي يوفر أهمية كبيرة وإمكانات هائلة لدولة إسرائيل لإقامة علاقات معها”.

وأضاف “لقد تحدثت مع وزيرة الخارجية حول الإمكانات الكبيرة لبلدينا مع مثل هذه العلاقات، فضلا عن أهمية الحفاظ على تراث يهود ليبيا، بما في ذلك تجديد المعابد والمقابر اليهودية في البلاد”.

من الأرشيف: رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة في روما، 31 مايو، 2021. (AP Photo/Gregorio Borgia, Pool, File)

كانت هناك جالية يهودية كبيرة في ليبيا حتى غادر معظم أفرادها في الفترة المحيطة بتأسيس دولة إسرائيل. ولا يُعتقد أن هناك وجود يهودي في ليبيا اليوم.

في عام 2021، اشتكت مجموعة من اليهود الليبيين المغتربين من تحويل معبد يهودي مهجور وقديم في ليبيا إلى مركز ديني إسلامي دون إذن.

الكنيس اليهودي المهجور، المعروف باسم دار بيشي، في البلدة القديمة في طرابلس، العاصمة الليبية، 12 أبريل، 2015. (Mahmud Turkia/AFP via Getty Images)

وكتب رافائيل لوزون، رئيس اتحاد اليهود الليبيين، على فيسبوك باللغة العربية يوم الأحد أن “هناك من عمل بجد خلف الكواليس من أجل هذا”، مما أثار تكهنات في الصحافة الليبية بأنه قد يكون لعب دورا في تنظيم الاجتماع.

انزلقت ليبيا إلى حالة من الفوضى بعد أن أطاحت الثورة التي دعمها حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالدكتاتور معمر القذافي قبل أن يُقتل في عام 2011. ودخلت البلاد في الفوضى التي تلت ذلك، مع إدارات متنافسة في الشرق والغرب مدعومة بميليشيات مارقة وحكومات أجنبية.

تمثل المنقوش الحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة والتي تتخذ من طرابلس مقرا لها.

وفي حين لم تكن هناك علاقات بين إسرائيل وليبيا على الإطلاق، فقد ترددت أنباء منذ فترة طويلة عن اتصالات بين نجل القذافي، سيف الإسلام، ومسؤولين إسرائيليين. ويبدو أن القذافي نفسه تواصل مع إسرائيل في عدد من المناسبات، بما في ذلك للدفع باقتراحه لإقامة دولة إسرائيلية-فلسطينية موحدة، أطلق عليها اسم “إسراطين”.

في عام 2021، أفادت تقارير أن نجل أمير الحرب الليبي خليفة حفتر زار إسرائيل لعقد اجتماع سري مع مسؤولين إسرائيليين عرض فيه إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين مقابل الدعم الإسرائيلي.

قائد الميليشيات الليبية الجنرال خليفة حفتر يلتقي بوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في موسكو، روسيا، 14 أغسطس، 2017. (AP Photo / Ivan Sekretarev، File)

وبحسب التقرير، حمل حفتر رسالة من والده يطلب فيها “مساعدة عسكرية ودبلوماسية” إسرائيلية مقابل تعهده بإقامة عملية تطبيع بين ليبيا وإسرائيل على غرار “اتفاقيات إبراهيم” الذي طبعت اسرائيل بموجبها العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب.

ويتولى حفتر حاليا قيادة الجيش الوطني الليبي المتمركز في طبرق، وهو خصم للحكومة التي تتخذ من طرابلس مقرا لها.

تعليقا على الأنباء بشأن اللقاء، انتقد المرشح الرئاسي الليبي سليمان البيوضي، المرشح للمنصب في الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة، اللقاء بشدة.

واتهم البيوضي رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة بالترويج للتطبيع مع إسرائيل لكسب التأييد الأمريكي، وقال إن الدبيبة “لم يعد بيده إلا ورقة إسرائيل ليقذفها في وجه خصومه، وهي القشة التي يتعلق بها كغريق وستكتشف قريبا انها كانت قفزة في الهواء”، مضيفا ” لقد قذف الدبيبة بكل أوراقه ليستمر في السلطة وآخرها التوجه نحو إسرائيل، لكنه مغادر على أي حال”.

ودعا البيوضي إلى استبعاد الدبيبة من الانتخابات المقبلة التي لم يتم تحديد موعد لها بعد لكنها ستجرى نهاية العام الجاري، بحسب المبعوث الأممي إلى ليبيا.

حذرت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي من أن الانقسامات السياسية في ليبيا “محفوفة بمخاطر العنف والتفكك للدول”.

تحطم الاستقرار الهش في طرابلس في الفترة من 14 إلى 15 أغسطس بسبب اشتباكات مسلحة عنيفة بين الميليشيات المتناحرة في المدينة، مما أسفر عن مقتل 55 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين، بما في ذلك عدد غير محدد من المدنيين، بحسب تقارير.

ساهم في هذا التقرير جيانلوكا باكياني ووكالات

اقرأ المزيد عن