إسرائيل في حالة حرب - اليوم 142

بحث

ليبيا تواصل البحث عن ضحاياها ومفقوديها بعد أسبوع على الفيضانات

وسط جهود فرق الانقاذ في ظروف فوضوية، تتفاوت تقديرات الخسائر البشرية بقوة بحسب المصادر وتتراوح من ثلاثة آلاف الى أكثر من 11 ألف قتيل

أشخاص يبحثون عن ناجين في درنة، ليبيا، 13 سبتمبر، 2023. (AP Photo/Yousef Murad)
أشخاص يبحثون عن ناجين في درنة، ليبيا، 13 سبتمبر، 2023. (AP Photo/Yousef Murad)

أ ف ب – بعد أسبوع على الفيضانات التي اجتاحت مدينة درنة على سواحل شرق ليبيا، تواصل أجهزة الإسعاف الليبية بمساندة فرق أجنبية البحث عن آلاف القتلى والمفقودين جراء الكارثة.

وسط جهود فرق الانقاذ في ظروف فوضوية، تتفاوت تقديرات الخسائر البشرية بقوة بحسب المصادر وتتراوح من ثلاثة آلاف الى أكثر من 11 ألف قتيل. وأعلن وزير الصحة في حكومة شرق ليبيا عثمان عبد الجليل في آخر حصيلة أوردها السبت عن 3252 قتيلا لكن الأمم المتحدة نبهت الى ان الحصيلة قد تصل الى أكثر من 11 ألفا.

وضربت العاصفة دانيال ليل الأحد الإثنين شرق ليبيا مصحوبة بأمطار غزيرة فتسبّبت بانهيار سدّين في أعلى درنة، ما أدى إلى فيضان النهر الذي يعبر المدينة بصورة خاطفة فتدفقت مياه بحجم تسونامي جارفة معها كل ما في طريقها من أبنية وجسور وطرق وموقعة آلاف القتلى.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن “الوضع الإنساني يبقى قاتما بشكل خاص في درنة” مشيرا الى ان المدينة تعاني من نقص في المياه العذبة وقد تسمم 55 طفلا على الأقل بسبب المياه الملوثة.

ووسط الخراب الذي عم المدينة، يتم انتشال جثث كل يوم من تحت أنقاض الأحياء المدمرة أو من البحر ودفنها.

بحسب السكان، طمر معظم الضحايا تحت الوحول او جرفتهم المياه الى المتوسط.

رجال الإنقاذ ينتشلون جثة ضحية قُتلت أثناء الفيضانات في درنة، ليبيا، 15 سبتمبر، 2023. (AP Photo/Ricardo Garcia Vilanova)

 عمليات بحث صعبة

شاهد مسعفون مالطيون يساعدون الليبيين في عمليات البحث في البحر، مئات الجثث في خليج، على ما أفادت صحيفة “تايم أوف مالطا”، من دون أن تحدد الموقع بدقة.

وصرح رئيس الفريق المالطي ناتالينو بيزينا للصحيفة “كان هناك على الأرجح 400، لكن من الصعب القول بصورة دقيقة”. وأوضح أنه كان من الصعب الوصول إلى الخليج بسبب رياح قوية، لكنه أكد أن فريقه تمكن من المساعدة في انتشال عشرات الجثث.

من جهته أفاد فريق إغاثة ليبي أن عناصره شاهدوا “ربما 600 جثة” في البحر قبالة منطقة ام البريقة على مسافة حوالى عشرين كلم من درنة، وفق مقطع فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، بدون أن يحدد إن كانت هذه الجثث ذاتها التي عثر عليها المسعفون المالطيون.

وتعلن فرق الإغاثة الليبية والأجنبية يوميا العثور على جثث، لكن أطنان الوحول التي طمرت قسما من المدينة تجعل عمليات البحث شاقة.

ويرغم المسعفون في غالب الأحيان على إزالة الوحل بواسطة مجارف بحثا عن الجثث في المباني المدمرة.

أرسلت موسكو 35 طبيب طوارئ ومساعدة انسانية الى المنطقة المنكوبة.

وما يزيد من صعوبة أعمال الإغاثة الفوضى السياسية وحالة الانقسام المخيمة في ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011.

في هذه الصورة التي قدمتها مجموعة المساعدات الإنسانية IHH التركية، يقوم رجال الإنقاذ بانتشال جثة أحد ضحايا الفيضانات في درنة، ليبيا، 13 سبتمبر، 2023. (IHH via AP)

وتتنافس على السلطة في البلد حكومتان، الأولى تتخذ من طرابلس في الغرب مقرًا ويرأسها عبد الحميد الدبيبة وتعترف بها الأمم المتحدة، وأخرى في شرق البلاد الذي ضربته العاصفة، يرأسها أسامة حمّاد وهي مكلّفة من مجلس النواب ومدعومة من الرجل القوي في الشرق المشير خليفة حفتر.

وإزاء جسامة الكارثة، تبقى التعبئة الدولية قوية. وتتواصل حركة طائرات المساعدات التي تحط في مطار بنينا في بنغازي، كبرى مدن الشرق الليبي، فيما تتوافد فرق إغاثة ومساعدة من منظمات دولية ودول أجنبية.

 “نعمة”

وأفادت السلطات من جهة أخرى أنها باشرت عملية تعداد الجثث التي دفن المئات منها على عجل في الأيام الأولى بعد الكارثة، والتعرف على هويات القتلى.

في مواجهة العدد الكبير للمفقودين، تتفاوت حصيلة القتلى ويبقى من الصعب تأكيدها.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية خلال إحاطة مساء السبت أن حصيلة الضحايا في درنة ارتفعت إلى 11,300 قتيل و10,100 مفقود في المدينة المنكوبة، موضحا أن هذه الأرقام تستند إلى جمعية الهلال الأحمر الليبي.

غير أن جمعية الهلال الأحمر نفت في وقت سابق عبر منصة “إكس” حصيلة سابقة نُسبت إليها “بوجود 10 آلاف ضحية من السيول في مدينة درنة”، مؤكدة أن المتحدث توفيق الشكري هو الناطق الوحيد باسمها وداعية “وسائل الإعلام إلى ضرورة توخي الحذر والدقة في نقل الأخبار والمستجدات قبل نشرها”.

تظهر هذه الصورة المأخوذة من لقطات نشرتها قناة “المسار” التلفزيونية الليبية على شبكات التواصل الاجتماعي في سبتمبر جثث الضحايا الذين لقوا حتفهم في أعقاب الفيضانات بعد أن ضربت عاصفة “دانيال” في البحر الأبيض المتوسط مدينة درنة شرق ليبيا. (Al-Masar TV / AFP) )

من جهتها، أعلنت منظمة الصحة العالمية في بيان السبت العثور على جثث 3958 شخصا والتعرف على هوياتهم، وقالت إن “أكثر من تسعة آلاف شخص في عداد المفقودين”، بدون أن تحدد مصدر هذه الأرقام.

على بعد حوالى مئة كلم غرب درنة، في البيضاء، وجد السكان منازلهم شبه مدمرة وطبقة من الوحل تغطي أرضيتها.

وقال أيمن جبريل صالح الذي احتمى مع عائلته في إحدى غرف منزلهم الى حين انتهاء العاصفة، انه يشعر بالارتياح لعدم تعرض أي فرد من عائلته لاصابة. وقال لوكالة فرانس برس: “كل خسائرنا كانت مادية… حين رأينا الوضع في درنة، شعرنا باننا في نعمة”.

اقرأ المزيد عن