ليبرمان يحاول فرض حظر على بث أغاني شاعر شبّه عهد التميمي بآن فرانك في إذاعة الجيش
بحث

ليبرمان يحاول فرض حظر على بث أغاني شاعر شبّه عهد التميمي بآن فرانك في إذاعة الجيش

النائب العام يقول إن الوزير لا يتمتع بصلاحية إجبار إذاعة الجيش على مقاطعة كاتب الأغاني ’السكير’ يوناتان غيفن بسبب تدوينة له شبه فيها الفتاة الفلسطينية التي صفعت جنديا إسرائيليا بضحية الهولوكوست

وزير الدفاع افيغادور ليبرمان يقود جلسة حزبه يسرائيل بيتينو في الكنيست، 8 يناير 2018 (Miriam Alster/Flash90)
وزير الدفاع افيغادور ليبرمان يقود جلسة حزبه يسرائيل بيتينو في الكنيست، 8 يناير 2018 (Miriam Alster/Flash90)

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية حالة صخب يوم الثلاثاء بعد أن أعلن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان عن اعتزامه حظر بث أغاني شاعر بارز على إذاعة الجيش بعد أن قارن الشاعر بين فتاة فلسطينية ظهرت في مقطع فيديو وهي تصفع جنديا إسرائيليا وآن فرانك.

وهاجم نواب من المعارضة ليبرمان واصفين إياه بـ”الكوميسار” بعد أن أعلن عن فرضه حظر على محطة الإذاعة العامة من إجراء حوارات أو بث أغان ليوناتان غيفن. وسارع النائب العام إلى التدخل بالإعلان عن أن التعليمات التي أصدرها ليبرمان لا تحمل أي وزن قانوني.

ونشر غيفن (70 عاما) يوم الإثنين على “إنستغرام” صورة للتميمي وهي تواجه جنديا إسرائيليا أرفقها بقصيدة باللغة العبرية:

فتاة جميلة في السابعة عشرة من عمرها ارتكبت عملا فظيعا
وعندما داهم ضابط إسرائيلي فخور
منزلها مرة أخرى
أعطته صفعة.
لقد وُلدت في ذلك وفي هذه الصفعة
خمسون عام من الاحتلال والإذلال.
وعندما يأتي اليوم الذي ستُروى فيه هذه القصة من الصراع،
ستكونين يا عهد التميمي،
يا صاحبة الشعر الأحمر،
مثل داوود الذي صفع جالوت،
في نفس الصف مع جان دارك وحنة سنش وآن فرانك.

فرانك، التي تُعتبر واحدة من أكثر ضحايا الهولوكسوت شهرة، اشتهرت بسبب المذكرات التي احتفظت بها وفصلت فيها حياتها في الخفاء في أمستردام بين الأعوام 1942-1944، قبل أن تقتل بيد النازيين. سنش كانت واحدة من بين المظليين اليهود الذين هبطوا بمظلاتهم في يوغوسلافيا خلال الحرب العالمية الثانية لإنقاذ يهود مجريين كانوا على وشك ترحيلهم إلى معسكرات الموت النازية. وتم الإمساك بها وتعذيبها وإعدامها، وتُعتبر بطلة قومية في إسرائيل.

آن فرانك، إحدى ضحايا المحرقة. (Flickr Commons via JTA)

ليبرمان، الذي أثارت المقارنة التي قام بها غيفن غضبه كما يبدو، غرد على “تويتر” صباح الثلاثاء بأنه “أصدر تعليمات لقائد إذاعة الجيش بوقف بث أغاني أو حوارات مع يوناتان غيفن في جميع برامج الإذاعة”، وأضاف “أدعو أيضا جميع وسائل الإعلام في إسرائيل إلى القيام بالمثل”.

وكتب ليبرمان إن “دولة إسرائيل لن توفر منصة لسكير يساوي بين طفلة قضت في الهولوكوست، ومقاتلة شجاعة حاربت ضد النظام النازي، بالتافهة عهد التميمي، التي اعتدت على جندي. إن بحث غيفن عن العناوين هو أمر مثير للإشمئزاز والغضب. إن المنصة الملائمة لهراء غيفن هي محطة المنار التابعة لحزب الله”.

يوناتان غيفن، في مقابلة مع وسيلة إعلام إسرائيلية في عام 2012. (لقطة شاشة: YouTube)

لكن النائب العام أفيحاي ماندلبليت سارع إلى الإشارة إلى أن ليبرمان لا يتمتع بالصلاحية للتأثير على محتوى إذاعة الجيش في هذا الشأن.

وجاء في بيان نشره مكتبه “بموجب القانون، وكما سبق وأن أقر النائب العام، لا يتمتع الوزير بصلاحية قانونية للتدخل في محتوى تبثه المحطة”.

مشيرا إلى بند قانوني ذي صلة، قال ماندلبليت إن من يتمتع بهذه الصلاحية هم فقط العاملون في المحطة، وأضاف أن المحكمة العليا سبق وأصدرت قرارا بهذا الشأن أيضا.

واختتم النائب العام بيانه بالقول “بالطبع، لا شيء في هذا البيان ينبغي أن يُنظر إليه على أن يضفي أي شرعية على التصريحات المشينة التي قيلت [من قبل غيفن]”.

في رد له، رفض ليبرمان بيان ماندلبليت، وزعم أن “قواعد الحس السليم” لها أسبقية على القانون، وألمح إلى أن النائب العام لم يتأثر بما يكفي من المقارنة التي قام بها غيفن.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت خلال مراسم في القدس، 26 أكتوبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال ليبرمان “أنا استرشد بقواعد الحس السليم، التي تقف فوق أي تعليمات بيروقراطية. مع كل الاحترام للنائب العام، في هذه الحالة، أنا أرفض رفضا قاطعا موقفه. كان من الأفضل له التنديد بغيفن، الذي أهان التاريخ اليهودي وجنود الجيش الإسرائيلي. إذاعة الجيش هي أولا وقبل كل شيء إذاعة عسكرية ولن تكون منصة لأي كاره لإسرائيل يهاجم جنودنا”.

القضية أثارت على الفور ردود فعل سياسية عبر جميع ألوان الطيف السياسي، حيث قام نواب من المعارضة بمهاجمة ليبرمان، في حين أعلنت وزيرة التربية ميري ريغيف عن دعمها له مؤكدة على تصريحات زميلها  في الحكومة.

وقالت ريغف إن “أشارة يوناتان غيفن المشينة إلى عهد التميمي بأنها في نفس منزلة حنة سنش وآن فرنك والملك داوود هي جزء من أوهام غيفن”.

وأضافت ريغف” أنصحك بالعودة إلى أغانيك، بدلا من القيام بمقارنات لكاتب أغان كرس نفسه لتحرير فلسطين”، ووصفت قصيدة غيفن ب”المقززة” وقالت إنها “تجتاز خطا أحمرا لشخص يحاول إعادة كتابة التاريخ”.

من بين منتقدي ليبرمان كانت عضو الكنيست كسينيا سفيتلوفا (المعسكر الصهيوني) التي قالت إن “إذاعة الجيش ليست ملعب وزير الدفاع الخاص. هو لا يتمتع بصلاحية تحديد من يظهر ومن لا يظهر في البث العام، حيث لا يوجد هناك مكان للمفوضين”.

النائبة في الكنيست تمار زاندبيرغ، التي أعلنت مؤخرا عن ترشيحه نفسها لرئاسة حزب اليسار “ميرتس”، قالت إن “أغاني غيفن وكلماته هي جزء متفائل وجميل وثوري من الموسيقى الإسرائيلية، وستظل كذلك حتى بعد أن يصبح الإغلاق العنيف للميكروفونات من قبل الكوميسار ليبرمان جزءا منسيا من التاريخ”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال