الرئيس البرازيلي الجديد يواجه تحديا كبيرا لإنقاذ الأمازون
بحث

الرئيس البرازيلي الجديد يواجه تحديا كبيرا لإنقاذ الأمازون

ازداد متوسط إزالة الغابات بنسبة 75 % خلال ولاية بولسونارو مقارنة بالعقد السابق، لكن المسألة قد تكون ثانوية في بلد يعاني في أعقاب جائحة كورونا

الدخان يتصاعد من اشجار محروقة في غابات الأمازون البرازيلية، 24 اغسطس 2019 (CARL DE SOUZA / AFP)
الدخان يتصاعد من اشجار محروقة في غابات الأمازون البرازيلية، 24 اغسطس 2019 (CARL DE SOUZA / AFP)

أ ف ب – سيواجه الرئيس البرازيلي المنتخب لويس إيناسيو لولا دا سيلفا تحديا كبيرا بمجرد توليه منصبه في الأول من يناير يتمثل في الحد من إزالة الغابات في الأمازون والتي ازدادت بشكل حاد خلال ولاية جايير بولسونارو.

ويدرك الرئيس اليساري أن أنظار العالم بأسره تتجه إلى أكبر غابة مطيرة على الكوكب لها أهمية كبيرة في مكافحة احترار المناخ.

وتحدث معظم القادة الذين هنأوه بفوزه في الانتخابات الرئاسية عن أهمية الحفاظ على الأمازون. وستتاح له الفرصة لإعطاء صورة جديدة للبرازيل في قمة المناخ (كوب27) التي تنطلق الأحد في مصر.

عقب فوز لولا، أعلنت النروج الإفراج عن التمويل المعلّق منذ العام 2019 فيما قالت ألمانيا الأربعاء إنها مستعدة لاستئناف مساعداتها المالية الضخمة لحماية الأمازون من إزالة الغابات.

وقال لولا (77 عاما) في خطاب الفوز الذي ألقاه مساء الأحد إن البرازيل “مستعدة لتأدية دورها مجددا في مكافحة التغير المناخي خصوصا في الأمازون”.

وخلال حملته، تعهد “العمل بجهد للقضاء تماما على إزالة الغابات” و”استئناف مراقبة الأمازون”.

لكن سارة شنكر من منظمة “سورفايفل إنترناشونال” الحقوقية حذّرت من أن “الأمر ليس بتلك السهولة. هناك الكثير من الأمور التي يجب القيام بها”.

في مواجهة هذه الفوضى، ما الذي يجب فعله أولا؟

قالت شنكر لوكالة فرانس برس “سيتعين علينا أولا إعادة إنشاء الوكالات الحكومية لحماية البيئة ومناطق السكان الأصليين التي فكّكت تماما” في عهد بولسونارو.

لكن ذلك ليس التحدي الوحيد الذي ينتظر لولا الذي انتخب لولاية ثالثة بعدما حكم البلاد لولايتين بين عامَي 2003-2010.

يعاني أكثر من 33 مليون برازيلي الجوع. ورغم انخفاض التضخم عما كان عليه قبل أشهر قليلة، ما زال يلقي بثقله على القوة الشرائية في بلد منقسم بشدة. وكل هذه المشكلات جعلت القضايا البيئية في مكانة ثانوية في الحملة الانتخابية.

مسألة “إرادة سياسية”

واعتبرت سارة شنكر أن الحفاظ على الأمازون هو قبل كل شيء مسألة “موارد مالية وإرادة سياسية”.

وأوضحت أن الأولوية القصوى هي ضمان عودة هيئات عامة مثل “فوناي”، المكلفة شؤون السكان الأصليين و”إيباما”، الوكالة البيئية الرئيسية في البلاد، إلى العمل بقدراتها الكاملة، بعدما واجهت تخفيضات كبيرة في الميزانية خلال السنوات الأربع الماضية.

بدورها، قالت سويلي أراوجو الرئيسة السابقة لـ”إيباما”: “سيتعين على لولا العمل بحزم لإعادة تشكيل كل العمليات الحكومية في منطقة الأمازون”.

وأضافت: “يجب أن يعيد وضع قبضته بشكل عاجل على السياسة البيئية” حتى لا تصبح البرازيل “منبوذة” في مفاوضات المناخ.

وهناك تحد مهم آخر يواجه لولا هو “وضع حد للنقاشات حول مشاريع القوانين التي تكون بمثابة إبادة جماعية والتي تراجع في البرلمان” وفق سارة شنكر ذاكرة خصوصا نصا يضع ترسيم حدود محميات السكان الأصليين موضع تساؤل.

ولن تكون هذه مهمة سهلة، بعد الانتخابات التشريعية التي دفعت مجلس النواب ومجلس الشيوخ أكثر نحو اليمين المتطرف، مع تمثيل العديد من البرلمانيين لوبي المشاريع الزراعية النافذ.

“حالة طوارئ”

كانت إزالة الغابات والحرائق في الأمازون مستعرة قبل فترة طويلة من حكومة بولسونارو.

وكان الوضع خطيرا عندما تولى لولا منصبه للمرة الأولى مطلع العام 2003، لكنه نجح في الحد بشكل كبير من إزالة الغابات خلال ولايتَيه.

وخلال ولاية بولسونارو، ازداد متوسط إزالة الغابات بنسبة 75 % مقارنة بالعقد السابق. وتظهر دراسات أنه في بعض المناطق الأكثر دمارا، تبعث غابات الأمازون ثاني أكسيد الكربون أكثر مما تمتص.

وقالت لوسيانا غاتي الباحثة في المعهد الوطني لبحوث الفضاء لوكالة فرانس برس، أنه خلال “حكومة بولسونارو، أزيلت غابات تبلغ مساحتها 50 ألف كيلومتر مربع” أي ما يعادل مساحة سلوفاكيا.

وأضافت: “تضررت الأمازون بشدة… نحن نحتاج إلى خطة”، مقترحة أن “تعلن الحكومة المستقبلية حالة طوارئ” في الأمازون وتبدأ تنفيذ خطة واسعة لإعادة التحريج في أكثر المناطق تضررا.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال