“لن يوقفني أي سياج”: هذا ما كتبته الشابة الإسرائيلية التي عبرت الحدود إلى سوريا على فيسبوك في السابق
بحث

“لن يوقفني أي سياج”: هذا ما كتبته الشابة الإسرائيلية التي عبرت الحدود إلى سوريا على فيسبوك في السابق

نتنياهو يقول إنه لم تكن هناك لقاحات إسرائيلية في إطار الصفقة لتحرير الشابة من سوريا بعد أن ذكر تقرير أجنبي أن الصفقة شملت "بندا سريا" وافقت بموجبه إسرائيل على تمويل شراء جرعات من لقاح سبوتينك 5 لنظام الأسد

الشابة الإسرائيلية التي عبرت الحدود إلى سوريا وأعيدت بموجب صفقة بوساطة روسية، في صورة عرضتها القناة 12 في 20 فبراير، 2021. (Channel 12 screenshot)
الشابة الإسرائيلية التي عبرت الحدود إلى سوريا وأعيدت بموجب صفقة بوساطة روسية، في صورة عرضتها القناة 12 في 20 فبراير، 2021. (Channel 12 screenshot)

عرضت وسائل إعلام عبرية، السبت، أول صور للشابة الإسرائيلية التي عبرت الحدود إلى سوريا قبل أسبوعين، وأعيدت بموجب صفقة غامضة توسطت فيها روسيا. في منشورات سابقة لها على فيسبوك تعهدت الشابة بتحد “لن يوقفني أي سياج”.

وتم عرض الصور في الوقت الذي صرح فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه لم يتم إرسال جرعات لقاح إسرائيلية إلى سوريا في إطار الصفقة لتأمين تحرير الشابة.

وسأل الصحفيون نتنياهو عن اللقاحات بعد تقرير أجنبي أفاد أن إسرائيل وافقت على شراء لقاحات روسية بقيمة مليون دولار لسوريا.

وقال نتنياهو: “استطيع أن أقول أنه لم يتم تخصيص حتى جرعة لقاح إسرائيلية واحدة لهذه المسألة… لقد أعدنا الشابة إلى الديار، وأنا سعيد لقيامنا بذلك، ولكن عدا ذلك لن أضيف أي شيء لأن هذا هو ما طلبته روسيا”.

الشابة الإسرائيلية التي عبرت الحدود إلى سوريا وأعيدت بموجب صفقة بوساطة روسية، في صورة عرضتها القناة 12 في 20 فبراير، 2021. (Channel 12 screenshot)

كما رفض وزير الدفاع بيني غانتس التعليق على ما إذا كانت إسرائيل وافقت على تمويل اللقاحات الروسية لسوريا.

بحسب تقرير في صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية فإن إسرائيل ستمول شراء جرعات من لقاح “سبوتنيك 5” الروسي لدمشق في إطار صفقة تبادل الأسرى مع نظام الأسد. وذكرت موقع “واينت” السبت أن شراء إسرائيل لجرعات اللقاح كلفها أكثر من مليون دولار.

وتم تداول تقارير عن وجود جزء غير منشور من الاتفاقية على نطاق واسع في وسائل الإعلام الإسرائيلية، لكن الرقابة العسكرية منعت نشر التفاصيل. عضو الكنيست أحمد الطيبي ألمح إلى أن الأمر يتعلق بجرعات التطعيم. وتجدر الإشارة إلى أن أعضاء الكنيست ليسوا ملزمين بالرقابة.

وأفادت “الشرق الأوسط” يوم السبت أن “مصادر مطلعة” في إسرائيل أكدت وجود “البند السري”.

من جهته، نفى نظام الأسد النبأ ، قائلا في بيان نشرته وكالة الأنباء العربية السورية الرسمية (سانا) السبت، إن نشر هذه التفاصيل يأتي في إطار “محاولة تصوير إسرائيل كدولة إنسانية”.

تم الإفراج عن الشابة في الأيام الأخيرة بعد أكثر من أسبوع من الجدل الدبلوماسي. ووصلت الشابة إلى مطار بن غوريون الدولي على متن رحلة قادمة من روسيا فجر الجمعة.

مساء السبت، نشرت القناتان 12 وـ 13 عدة صور تم تشويشها للشابة لمنع التعرف عليها.

وتُظهر الصور ومقاطع الفيديو المأخوذة من صفحتها على فيسوك الشابة تتجول في مناطق طبيعية.

ونقلت القناة 13 عن الشابة قولها في أحد منشوراتها “لن يوقفني أي سياج”.

الشابة الإسرائيلية التي عبرت الحدود إلى سوريا وأعيدت بموجب صفقة بوساطة روسية، في صورة عرضتها القناة 13 في 20 فبراير، 2021. (Channel 13 screenshot)

ويقال إن الإسرائيلية، التي لم يُكشف عن اسمها، تبلغ من العمر 25 عاما وهي من موديعين عيليت.

لم يكن عبورها إلى سوريا في وقت سابق من هذا الشهر المرة الأولى التي تحاول فيها عبور الحدود الإسرائيلية. وفقا للسلطات الإسرائيلية، فقد حاولت الشابة دخول قطاع غزة الذي تحكمه “حماس” مرتين – مرة عن طريق البر ومرة أخرى على متن طوافة بدائية الصنع – وحاولت مرة واحدة العبور إلى الأردن، وفي المرات الثلاث تم القبض عليها من قبل الجيش أو الشرطة.

وذكر تقرير للقناة 13 أن الشابة تعاني من “مشاكل شخصية”، ويتم التعامل والتحقيق معها برفق بشأن عبورها الحدود إلى سوريا في وقت سابق من هذا الشهر. وكان من المتوقع أن يستمر استجواب جهاز الأمن العام (الشاباك) للمرأة طوال عطلة نهاية الأسبوع.

توضيحية: عاملة في المجال الطبي تحمل قارورة تحتوي على لقاح سبوتنيك 5 الروسي المضاد لفيروس كورونا، في موسكو، روسيا، 18 يناير، 2021. (Alexander NEMENOV / AFP

في 2 فبراير، عبرت الشابة الإسرائيلية الحدود إلى داخل سوريا عند سفوح جبل الشيخ، وهي نقطة يوجد فيها حد أدنى من السياج وكاميرات المراقبة. ولم يتضح على الفور كيف عرفت المرأة البالغة من العمر 25 عاما، والتي قيل إنها تتحدث العربية بطلاقة، أن هذا المكان هو مكان مناسب لعبور الحدود. الجيش الإسرائيلي قال إنه يحقق في الحادث.

بعد عبورها الحدود إلى سوريا ليلة 2 وـ 3 فبراير، دخلت قرية حضر الدرزية حيث تم القبض عليها للاشتباه في كونها جاسوسة وتم تسليمها إلى المخابرات السورية. ومع ذلك، وفقا للقناة 13، سرعان ما أدركت السلطات أنها لم تكن جاسوسة، وأنها ببساطة مدنية تعاني من مشاكل شخصية.

أبلغت دمشق روسيا بالأمر، التي بدورها مررت المعلومات إلى إسرائيل، مما دفع بمفاوضات لاستعادتها.

في نهاية المطاف، أطلقت إسرائيل سراح أسيرة أمنية سورية الجنسية واثنين من الرعاة لضمان الإفراج عن المرأة.

إغلاق طريق مثلج بالقرب من معبر القنيطرة الحدودي بين سوريا وإسرائيل في مرتفعات الجولان، 17 فبراير، 2021. (AP Photo / Ariel Schalit)

وفقا للقناة 12 هذا الأسبوع، فرض الرقابة حظرا على نشر البند السري كان نتيجة لمطلب روسي في إطار الصفقة التي توسطت فيها موسكو. وذكرت الشبكة التلفزيونية أن إسرائيل حاولت الجمعة إقناع موسكو بإزالة التكتم والسرية عن المسألة، لكن طلبها قوبل بالرفض.

وقال مراسلو القناتين 12 وـ 13 يوم الجمعة إنهم يعتقدون أن السرية التي أحاطت بالخطوة تكسبها أهمية عامة أكبر مما تستحق.

وعلق عضو الكنيست الطيبي عبر حسابه على توتير على الجدل بالقول: “في الأسبوع الماضي، طرحت على الكنيست مطلبا للسماح بدخول آلاف اللقاحات إلى غزة وتوفير لقاحات للفلسطينيين في الضفة الغربية من المخزون الكبير الذي تمتلكه إسرائيل (وهي مسؤولية قوة محتلة). هل كان ينبغي علي الانتظار لدخول امرأة يهودية أو رجل يهودي إلى غزة حتى يتمكن الفلسطينيون من الحصول على اللقاح؟”

صورة تم التقاطها في 20 أكتوبر 2020، تظهر نقطة مراقبة إسرائيلية على حدود غزة مع إسرائيل، شرقي خان يونس، جنوب قطاع غزة. (MAHMUD HAMS / AFP)

بعد ظهر الجمعة، تحدث نتنياهو مع والدة الشابة، التي شكرته على جهوده لإطلاق سراحها من الأسر، بحسب بيان صادر عن ديوان رئيس الوزراء.

ووجه نتنياهو لها تمنياته الطيبة وقال إن إسرائيل سوف تعمل دائما لإعادة الأسرى من مواطنيها.

بالإضافة إلى الجانب السري للاتفاق، وافقت إسرائيل بداية على تقديم تنازلات بخصوص سجينين – نهال المقت وذياب قهموز – وكلاهما من القرى الدرزية في هضبة الجولان، التي ظل سكانها إلى حد كبير موالين لدمشق بعد أن استولت إسرائيل على المنطقة في عام 1967 وضمتها إليها فعليا في عام 1981.

ذياب قهموز (يمين)، أثناء محاكمته في إسرائيل لعلاقاته مع حزب الله (screenshot: Ynet)

مع تطور الحادثة، ضغطت روسيا على إسرائيل لتقليص غاراتها الجوية على المواقع المرتبطة بإيران في سوريا – وهي هجمات مستمرة تعارضها كل من دمشق وموسكو، الأولى لأن دفاعاتها الجوية تُستهدف بانتظام خلال هذه العمليات لأنها تطلق النار على الطائرات الإسرائيلية، والأخيرة لأن الغارات تتعارض مع الجهود الروسية لتحقيق الاستقرار وإعادة بناء الدولة التي مزقتها الحرب. لكن يبدو أن هذا الطلب قد تم رفضه، كما اتضح من تقارير في الإعلام السوري عن غارات إسرائيلية في البلاد خلال الأسبوعين الماضيين.

قبعت المقت في السجن الإسرائيلي منذ عام 2017 بعد إدانتها بالتحريض، في حين حُكم على قهموز بالسجن لمدة 16 عاما في عام 2018 بتهمة التخطيط لعملية تفجير بالتنسيق مع منظمة “حزب الله” اللبنانية.

نهال المقت، امرأة سورية محتجزة لدى إسرائيل، كما ظهرت في وسائل الإعلام السورية في 17 فبراير 2021 (Channel 12 screenshot)

يوم الأربعاء، قالت المقت لقناة “الإخبارية” السورية إنه تم الإفراج عنها من الحبس المنزلي.

لكن قهموز، الذي كان من المفترض أن يتم تخفيف عقوبته وترحيله إلى سوريا في إطار صفقة تبادل الأسرى، رفض ترحيله.

ونتيجة لذلك، تم حذف قضيته من الاتفاقية وبدلا من ذلك وافقت إسرائيل على إطلاق سراح سوريين عبرا الحدود إلى إسرائيل هذا الشهر، ظاهريا لأنهما كانا يرعان قطعانهما. لكن الجيش الإسرائيلي أن حزب الله وجماعات أخرى مدعومة من إيران تستخدم رعاة محليين ككشافة للقيام بمهام استطلاع على طول الحدود لتتمكن من إنكار علاقتها بهم.

وتم تسليم الراعيين السوريين للصليب الأحمر عند معبر القنيطرة إلى سوريا يوم الخميس، بحسب ما أعلن الجيش الإسرائيلي، في خطوة أمرت بها الحكومة. وأكدت وكالة سانا السورية صفقة تبادل الأسرى، وقالت إن “الأسيرين السوريين” هما محمد حسين وطارق العبيدان.

ساهما في هذا التقرير جوداه آري غروس.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال