“لم يكن هذا وقتا سهلا بالنسبة لي”: تقاعد قاضي المحكمة العليا جورج قرا
بحث

“لم يكن هذا وقتا سهلا بالنسبة لي”: تقاعد قاضي المحكمة العليا جورج قرا

يشبّه القاضي المنتهية ولايته الجريمة المتفشية بمرض معد، ويحث على زيادة إنفاذ القانون؛ كان من بين القضاة الذين أدانوا الرئيس السابق كتساف بتهمة الاغتصاب

رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت مع قاضي المحكمة العليا المنتهية ولايته جورج قرا، في المحكمة العليا في القدس، 29 مايو 2022 (Yonatan Sindel / Flash90)
رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت مع قاضي المحكمة العليا المنتهية ولايته جورج قرا، في المحكمة العليا في القدس، 29 مايو 2022 (Yonatan Sindel / Flash90)

تقاعد قاضي المحكمة العليا جورج قرا (70 عاما) يوم الأحد، مشاركا التحديات التي واجهها بصفته القاضي العربي الوحيد في المحكمة العليا وحث سلطات إنفاذ القانون على تبني نهج متشدد ضد الجريمة.

قال القاضي المخضرم خلال مراسم تقاعده: “خلال السنوات القليلة الماضية شهدت الدولة والمجتمع في إسرائيل عمليات استقطاب سياسية واجتماعية أدت إلى توسيع الانقسام بين العرب واليهود”.

“لم يكن هذا وقتا سهلاً بالنسبة لي”، لكنه شدد على أن قراراته وآرائه المهنية كانت دائما وفقا للقانون و “سعيا وراء الحقيقة”.

وأضاف: “كما كنت أقول للمتدربين في بعض الأحيان، أن تكون جزءًا من الأغلبية أمر جيد لكن أن تكون جزءًا من الأقلية ليس بالأمر السيء”.

وفي مواجهة العنف المستشري في إسرائيل، خاصة في المجتمع العربي، قال قرا إن العنف مثل مرض معد.

“إنه أشبه بمرض يعشش في جسم الإنسان. كذلك هو الحال في المجتمع. يصبح معديا عندما يتجاوز العنف الأوساط المختلفة. طالما أن جهاز المناعة قوي، فإن الجريمة تبقى منخفضة ويمكن السيطرة عليها، ولكن في الآونة الأخيرة، نظام المناعة في المجتمع ضعيف”.

وأضاف: “إن السباق إلى المال السهل الذي يحصل عليه النشاط الإجرامي، وإضعاف وحدة الأسرة، وتفكك السلطة الأهل، والخطاب العنيف، وغياب الإنفاذ والردع قد خلق ظروفا مثالية لعودة الجريمة إلى الظهور وانتشارها عبر المجتمع بسرعة، في حين أن مواطنين أبرياء هم غالبا  من يدفعون الثمن”.

رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت مع قاضي المحكمة العليا المنتهية ولايته جورج قرا وقضاة المحكمة العليا في مراسم أقيمت لقرا في المحكمة العليا بالقدس في 29 مايو 2022 (Yonatan Sindel / Flash90)

وقال: “كخطوة طارئة أولى، يجب زيادة تطبيق القانون. لكن التحدي هائل وهناك الكثير من العمل للقيام به”.

“على المدى الطويل، يجب أن نستثمر في التربية والتسامح والحوار واللاعنف. ولكن إلى أن تنمو هذه البذور ومن أجل توفير الظروف المناسبة لها، يلزم إنفاذ صارم للقانون على الفور”.

وجادل القاضي في هذا الصدد بأن المحكمة العليا أظهرت التزامها بزيادة جهود إنفاذ القانون من خلال فرض عقوبات أشد على الجرائم المتعلقة بالعنف والأسلحة.

كما اقترح قرا “إعادة تقييم الإجراءات الجنائية” من خلال “إزالة الحواجز التي تطيل أمد الإجراءات”.

“من خلال التعاون مع جميع هيئات إنفاذ القانون، أنا متأكد من أن دولة إسرائيل، التي تغلبت على جائحة فيروس كورونا وكانت مثالا للدول الأخرى، قادرة على القضاء على جائحة الجريمة التي توجه ضربة قوية للأفراد، الأمن، وجودة الحياة لمواطنيها”.

خلال فترة خمس سنوات من توليه منصب قاضٍ في المحكمة العليا، أعرب قرا عن معارضته المتكررة لهدم المنازل المملوكة لعائلات الفلسطيين منفذي الهجمات كإجراء رادع، وراى أن ذلك “يضر حتماً بالأبرياء” و “بمثابة عقاب جماعي” ليس له التبرير.

وهو أقلية بين قضاة المحكمة العليا بشأن هذه القضية، وشاطره وجهة نظره قاضي المحكمة العليا السابق مناحم (ميني) مزوز، الذي تقاعد العام الماضي.

قاضي المحكمة العليا آنذاك مناحم مزوز، في المحكمة، 14 يوليو 2016 (Flash90)

وقالت رئيسة المحكمة العليا إستر حيوت إن قرا كان قاضيا ممتازا ودقيقا طوال حياته المهنية الغنية.

وقال حايوت: “إن الجمع بين التميز القضائي الذي يميز جورج وقيم التسامح وفهم الآخرين الذي وجهت طريقه واضح في كل حكم من أحكامه. هذا المزيج هو أيضا ما قاد جورج إلى التسلسل الهرمي للنظام القضائي على طول الطريق إلى المحكمة العليا.”

ولد قرا لعائلة عربية مسيحية مرموقة في يافا، وأكمل دراسته في القانون في جامعة تل أبيب عام 1973 وافتتح مكتب محاماة خاص في عام 1975، قبل أن يتم تعيينه قاضياً في محكمة الصلح في تل أبيب في عام 1989. وفي عام 2000 تم تعيين قرا في المحكمة المركزية في تل أبيب وبعدها بعشر سنوات كقاضي محكمة رفيع المستوى. تم تعيينه بالمحكمة العليا عام 2017.

خلال حفل تنصيبه الرسمي، الذي أقيم في المقر الرسمي للرئيس آنذاك رؤوفين ريفلين في القدس، رفض قرا غناء النشيد الوطني “هاتكفا” بسبب عبارة “روح يهودية تتوق”.

رئيسة المحكمة العليا إستر حيوت مع قاضي المحكمة العليا المنتهية ولايته جورج قرا وقضاة المحكمة العليا في مراسم أقيمت لقرا في المحكمة العليا بالقدس في 29 مايو 2022 (Yonatan Sindel / Flash90)

يتقاعد قرا وهو في سن 70 عاما – سن التقاعد الإلزامي للقضاة الإسرائيليين.

ترأس مئات القضايا خلال مسيرته المهنية، وربما كانت القضية الأكثر شهرة لقرا هي قضية الرئيس السابق موشيه كتساف الذي أدين بالاغتصاب في عام 2010.

في وقت سابق من هذا العام، أعلنت لجنة التعيينات القضائية عن تعيين أربعة قضاة جدد بالمحكمة العليا، من بينهم أول مسلم وأول امرأة من أصول شرقية في المحكمة.

القضاة الأربعة الجدد المعينون في المحكمة المكونة من 15 عضوا هم القاضية روث رونين والقاضي خالد كابوب والقاضية غيلا كانفي شتاينتس والمحامي يحيئيل كاشير.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال