لمن كان الإسرائيليون سيصوتون اليوم؟
بحث
مقال رأي

لمن كان الإسرائيليون سيصوتون اليوم؟

يرى الإسرائيليون بأغلبية ساحقة أن ترامب هو المرشح ’المفضل’ من ’وجهة النظر المتعلقة بمصالح إسرائيل’. بالنسبة لمعظمهم، هذا تماما مثل القول بأنهم سيصوتون له، لكن ليس بالنسبة للجميع

دافيد هوروفيتس

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يزور حائط المبكى، 22 مايو، 2017، في القدس. (صورة AP / Evan Vucci)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يزور حائط المبكى، 22 مايو، 2017، في القدس. (صورة AP / Evan Vucci)

في الاستطلاع الوحيد الموثوق نسبيا الذي رأيته هنا في الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية الأمريكية يوم الثلاثاء، قال 70٪ من اليهود الإسرائيليين و 63٪ من الإسرائيليين في استطلاع أجراه “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية” (IDI) إنه “من وجهة النظر المتعلقة بمصالح إسرائيل”، فإن دونالد ترامب هو المرشح الرئاسي “المفضل”. في اليمين اليهودي الإسرائيلي، كانت الأرقام كبيرة حيث حصل ترامب على 82٪  مقابل 6٪  لجو بايدن.  في الوسط 62٪ -16٪ لصالح ترامب؛ حتى على اليسار، لم يكن بوسع بايدن سوى تحقيق التعادل مع ترامب بنسبة ٪40 لكل منهما.

تتناقض هذه النتائج بشكل صارخ مع العديد من استطلاعات الرأي قبل انتخابات عام 2016، التي فضل فيها الإسرائيليون هيلاري كلينتون على ترامب. في الواقع، تُظهر أرقام IDI، التي صدرت في وقت متأخر من يوم الاثنين، ارتفاعا ملحوظا في التقدير لترامب حتى منذ آخر استطلاع من هذا القبيل تم إجراؤه في يونيو – عندما اعتبر 60٪ “فقط” من اليهود الإسرائيليين أن ترامب هو المرشح المفضل عندما يتعلق الأمر بهذا البلد.

لا شك أن الدفعة الإضافية ناتجة إلى حد كبير  عن اتفاقات التطبيع الثلاثة التي أبرمتها إدارة ترامب بين إسرائيل ودول عربية في الأسابيع القليلة الماضية – مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين، ومؤخرا السودان.

في الإجماع الإسرائيلي – ليس اجماعا كاملا ولكن على نطاق واسع – كان ترامب رئيسا استثنائيا بالنسبة لإسرائيل. لقد اعترف بالقدس كعاصمة لنا، ونقل السفارة الأمريكية إليها، وفي الآونة الأخيرة، سمح لمواطنين أمريكيين إسرائيليين مزدوجي الجنسية وُلدوا في القدس بتسجيل “إسرائيل” كمكان ميلادهم في جوازات سفرهم الأمريكية .

كما أنه أعلن اعترافه بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان – منهيا الوهم بأن على إسرائيل التخلي عن المنطقة الاستراتيجة لسوريا.

وفي حين دفعت إدارة أوباما باتفاق مع إيران فشل في هدفه المعلن في الأصل لتفكيك برنامج الأسلحة النووية للجمهورية الإسلامية – في الواقع، لم يقم حتى بتجميده – انسحبت إدارة ترامب من الاتفاق، وعرضت التفاوض على اتفاق جديد يمكن أن ينجح، وفي غضون ذلك زادت من الضغوط المالية على نظام آيات الله.

وبينما ضغطت إدارة أوباما بلا هوادة على إسرائيل بشأن التوسع الاستيطاني كجزء أساسي من استراتيجية فاشلة لجلب الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات، إلى حد السماح بتمرير قرار في مجلس الأمن الدولي ينتقد إسرائيل بشأن مشروعها الاستيطاني، كان البيت الأبيض تحت رئاسة ترامب أكثر واقعية وفي النهاية أكثر دقة وكشف النقاب عن اقتراح سلام ينص على إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح في معظم أنحاء الضفة الغربية مع تبادل للأراضي من داخل إسرائيل، ومع تخصيص 30٪ من الضفة الغربية لإسرائيل، بما في ذلك جميع المستوطنات. وبعد الكثير من الغموض والارتباك، منع الضم الإسرائيلي الأحادي لتلك المناطق، ثم توسط في صفقة مع الإمارات أزالت خطة الضم من على الطاولة إلى أجل غير مسمى، وهو مستمر في تشجيع الفلسطينيين المتعنتين على ركوب قطار السلام والتفاوض.

سواء كان ترامب رئيسا استثنائيا للولايات المتحدة الأمريكية أم لا هو سؤال آخر تماما. فالرجل مثير للانقسام على الصعيد الداخلي، ويشجع المتطرفين، ويسخر من خصومه ويهينهم ويحرض عليهم. لقد كان رافضا ومتعجرفا وأغمض عينيه في مواجهة جائحة قتلت أكثر من 230 ألف أمريكي. في الفترة التي سبقت انتخابات يوم الثلاثاء، انتقد المحكمة العليا، وسعى إلى تقويض مصداقية العملية الانتخابية، وأثار الشكوك حول ما إذا كان سيقبل حكم الناخبين.

كان من اللافت، في أعقاب إعلان ترامب عن التطبيع بين إسرائيل والسودان قبل 10 أيام، أن نرى ردود منظمتين ديمقراطيتين: “الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل”، وهي مجموعة تتبنى سياسات مؤيدة لإسرائيل قريبة من المؤسسة المؤيدة لإسرائيل، و”المجلس اليهودي الديمقراطي في أمريكا”، الذي يصف نفسه بأنه الصوت السياسي للديمقراطيين اليهود ويدافع عن “قيم المجتمع اليهودي التقدمية اجتماعيا والمؤيدة لإسرائيل”.

بالنسبة للمجموعة الأولى، كان اتفاق السلام الأخير سببا للتهنئة، و “خطوة مهمة أخرى نحو السلام والاستقرار في المنطقة”، وفرصة لتشجيع الفلسطينيين على استئناف محادثات السلام حول حل الدولتين. على النقيض من ذلك، بالنسبة للمجموعة الأخرى، وُصف الاتفاق الجديد بأنه صفقة “مقايضة لخدمة مصالح ذاتية”قام بها الرئيس، استُخدمت فيها إسرائيل “كأداة سياسية” لخدمة مصالح ترامب الخاصة.

أظهر هذان الردان المتناقضان وجهات النظر المختلفة لخصوم ترامب السياسيين التي ركزت بشكل مركزي على مصالح إسرائيل من جهة، و “القيم اليهودية” من جهة أخرى. على بعد آلاف الأميال، أمضى بعض الإسرائيليين، بشكل مشابه تماما، أربع سنوات وجدوا أنفسهم ممزقين بين الفزع وأسوأ من ذلك في تعامل ترامب مع الرئاسة، والتقدير البديهي الذي تدفعه مصلحة شخصية لأفعاله المؤيدة لإسرائيل. يتفاقم هذا الصراع الداخلي – الذي تعاني منه كما أظن أقلية، ولكن ليس عددا ضئيلا من الإسرائيليين – بسبب المخاوف من أن الشراكة بين ترامب وبنيامين نتنياهو أدت إلى النظر إلى إسرائيل، التي تعتمد على الدعم الأمريكي الواسع النطاق أينما يتأرجح البندول، باعتبارها قضية حزبية في الولايات المتحدة.

سُئل الإسرائيليون الذين استطلع المعهد الإسرائيلي للديمقراطية آراءهم عن المرشح الرئاسي “الأفضل” من “وجهة النظر الضيقة لمصالح إسرائيل”. على نحو معبر، لم يُسألوا السؤال الذي يبدو أكثر وضوحا عن المرشح الذي كانوا سيصوتون له لو كان لهم حق التصويت. بالنسبة لبعض الإسرائيليين، الذين يشاهدون أمريكا وهي تدلي بأصواتها في هذا اليوم الانتخابي المتوتر والمصيري، هذا ليس بالضرورة نفس السؤال.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال