دبلوماسي: السعودية طلبت موافقة الولايات المتحدة على برنامج نووي مدني مقابل التطبيع مع إسرائيل
بحث

دبلوماسي: السعودية طلبت موافقة الولايات المتحدة على برنامج نووي مدني مقابل التطبيع مع إسرائيل

مسؤول شرق أوسطي يؤكد على أن الاتفاق ما زال "بعيد المنال" وسط معارضة الكونغرس لتعزيز العلاقات الدفاعية مع الرياض والتصعيد في أعمال العنف بين إسرائيل والفلسطينيين

في هذه الصورة التي نشرتها وكالة الأنباء السعودية (واس)، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (على يمين الصورة)، يستقبل الرئيس الأمريكي جو بايدن بعد وصوله إلى جدة، المملكة العربية السعودية، 15 يوليو، 2022. (Saudi Press Agency via AP)
في هذه الصورة التي نشرتها وكالة الأنباء السعودية (واس)، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (على يمين الصورة)، يستقبل الرئيس الأمريكي جو بايدن بعد وصوله إلى جدة، المملكة العربية السعودية، 15 يوليو، 2022. (Saudi Press Agency via AP)

طلبت المملكة السعودية من الولايات المتحدة إعطاء الضوء الأخضر لتطويرها لبرنامج نووي مدني مقابل تطبيع المملكة لعلاقاتها مع إسرائيل، بحسب ما قاله دبلوماسي بارز في الشرق الأوسط يوم الخميس.

وقال الدبلوماسي إن البرنامج النووي المدني هو من بين عدة مطالب قدمتها الرياض في محادثات مع إدارة بايدن خلال العام الماضي، مؤكدا تقريرا في صحيفة “وول ستريت جورنال” بينما أوضح أن مثل هذه الاتفاق لا يزال “بعيد المنال”.

وأضاف أنه على الرغم من أن واشنطن مهتمة بالتوسط في اتفاق تطبيع، فإن الرياض لا تتسرع في التوقيع، مقرا بمعارضة الكونغرس للمطالب السعودية بتعاون دفاعي أوثق مع الولايات المتحدة. وأشار الدبلوماسي أيضا إلى تصاعد العنف في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني منذ تولي حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية المتشددة السلطة في أواخر ديسمبر، الأمر الذي جعل مثل هذه الاتفاق مع القدس أقل قبولا في السعودية والعالم الإسلامي الأوسع.

وقال الدبلوماسي أنه بالنظر إلى مخاوف إدارة بايدن من أن برنامجا نوويا سعوديا يمكن أن يزيد من تسريع سباق التسلح النووي في المنطقة، فقد اقترحت الرياض تطويره بالتعاون الكامل مع الولايات المتحدة والموافقة على المراقبة والتفتيش الأمريكية، مع الاعتراف بأن واشنطن لم تقتنع بالفكرة بعد.

ومما يزيد من تعقيد الجهود، أن السعودية تشترط أيضا اتفاقية تطبيع مع إسرائيل بتوسيع كبير للعلاقات الدفاعية مع الولايات المتحدة، بما في ذلك نظام ضمانات لمنع الإدارات المستقبلية من الانسحاب من صفقات الأسلحة التي يتم التوقيع عليها بالفعل، على حد قول الدبلوماسي.

تجدر الإشارة إلى أن الدبلوماسي الشرق أوسطي كشف أن المسؤولين السعوديين لم يطرحوا مطلبا محددا يتعلق بالقضية الفلسطينية في محادثاتهم مع الولايات المتحدة، كما فعلت الإمارات العربية المتحدة عندما اشترطت قرارها بتطيع العلاقات في عام 2020 بقيام نتنياهو بتجميد خطته لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية.

فلسطينيون يرشقون جرافة عسكرية اسرائيلية بالحجارة خلال مواجهات في مدينة جنين بالضفة الغربية، 26 يناير، 2023. (Zain Jaafar / AFP)

وتكهن الدبلوماسي باحتمال طرح مطلب يتعلق بالفلسطينيين قرب نهاية المفاوضات.

صرح المسؤولون السعوديون مرارا وتكرارا أنهم لن يوافقوا على تطبيع العلاقات مع إسرائيل حتى إنشاء دولة فلسطينية، وهو ما تعارضه حكومة نتنياهو الحالية بشدة.

كما أصدرت المملكة سلسلة من الإدانات للحكومة الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك زيارة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى الحرم القدسي، وسلسلة من العمليات الدامية للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، وإضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، والدعوة التي أطلقها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى “محو” بلدة فلسطينية.

بينما أعربت الرياض بانتظام عن رأيها في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في الماضي، كانت وتيرة وشدة الإدانات منذ تشكيل حكومة نتنياهو الأخيرة غير مسبوقة في الذاكرة الحديثة، مما يشير إلى أن اتفاقية التطبيع لا تزال بعيدة المنال.

الرئيس الأمريكي جو بايدن (وسط – يسار) يشارك في جلسة عمل مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (من اليمين إلى اليسار) في قصر السلام الملكي في مدينة جدة الساحلية السعودية، 15 يوليو، 2022. (Mandel Ngan / AFP)

تكهن المحللون أيضا بأن الاتفاق لن يتم خلال فترة حياة الملك السعودي سلمان. يُنظر إلى الرجل البالغ من العمر 87 عاما على أنه نصير للقضية الفلسطينية منذ مدة طويلة. أبدى نجله، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، استعدادا أكبر للتوصل إلى مثل هذا الاتفاق، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى رغبته في تعزيز التعاون ضد إيران.

وافقت السعودية العام الماضي على فتح أجوائها أمام الطائرات الإسرائيلية في خطوة وصفتها إدارة بايدن بأنها الأولى نحو التطبيع مع إسرائيل، على الرغم من أن الرياض نفت بسرعة فكرة أن تكون هذه الخطوة مقدمة لأية خطوات إضافية.

وقال مسؤول مطلع على الأمر لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن صفقة التطبيع ستكون على الأرجح في ظل إدارة جمهورية، حيث تعتقد الرياض أنها ستكون قادرة على الحصول على أكثر مما يمكن أن تحصل عليه في ظل رئيس ديمقراطي.

لكن المعارضة في تلة الكابيتول لتوطيد العلاقات مع الرياض امتدت إلى كلا الحزبين، بسبب سجل حقوق الإنسان في السعودية وسياسات الطاقة، حيث غضب الكثيرون في العام الماضي بشأن خفض إنتاج النفط.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال