لجنة في الكنيست تصادق على تعديل لتأجيل إنتخابات جديدة
بحث

لجنة في الكنيست تصادق على تعديل لتأجيل إنتخابات جديدة

الخطوة تأتي بعد أن أعلن نتنياهو عن دعمه لتأجيل الموعد النهائي لإقرار الميزانية المقرر الإثنين، مما سيمنع على الأرجح جولة رابعة من الانتخابات في الوقت الحالي

عضو الكنيست ’ديريخ إريتس’، تسفي هاوزر ، من اليسار ، يتحدث خلال جلسة للجنة المالية في الكنيست، 17 أغسطس، 2020. (Knesset Channel screenshot)
عضو الكنيست ’ديريخ إريتس’، تسفي هاوزر ، من اليسار ، يتحدث خلال جلسة للجنة المالية في الكنيست، 17 أغسطس، 2020. (Knesset Channel screenshot)

أقرت لجنة رئيسية في الكنيست فجر الإثنين اقتراحا من شأنه تأجيل الموعد النهائي لتمرير ميزانية الدولة، في خطوة ستتجنب على الأرجح التهديد الفوري بإجراء انتخابات جديدة بعد لعبة طويلة من سياسة حافة الهاوية بين حزبي “الليكود” و”أزرق أبيض”.

وصادقت لجنة المالية في الكنيست على الإجراء لطرحه على الهيئة العامة للكنيسة للقراءة الثانية والثالثة بعد جلسة استمرت طوال الليل. إذا تمت المصادقة عليه في قراءتي الكنيست، كما هو متوقع، فسيؤدي ذلك إلى تأجيل الموعد النهائي لإقرار الميزانية ليلة الاثنين لمدة 120 يوما، مما يؤخر احتمال أن يتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع للمرة الرابعة منذ أبريل 2019.

إذا فشل الكنيست في تمرير مشروع قانون التأجيل، الذي اقترحه عضو الكنيست تسفي هاوزر من حزب “ديريخ إريتس”، بحلول ليلة الإثنين، ستسقط الحكومة تلقائيا وسيتم إجراء انتخابات جديدة.

وجاء التصويت بعد أن أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد إنه سيقبل باقتراح التسوية.

وقال نتنياهو في مؤتمر صحفي عُقد في مكتب رئيس الوزراء في القدس: “من منطلق المسؤولية الوطنية قررت قبول اقتراح التسوية الذي قدمه عضو الكنيست هاوزر”.

وأضاف نتنياهو: “هذا الاقتراح يتيح التدفق الفوري للأموال إلى المواطنين والاقتصاد، ويمنع الحاجة إلى إجراء انتخابات”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي بيانا صحفيا، 23 أغسطس، 2020. (video screenshot)

ردا على ذلك، أصدر “حزب أزرق أبيض” بيانا قال فيه إن الدليل سيكون في تصرفات نتنياهو، وحثه على “الوفاء بوعدك ومنع الانتخابات والوفاء بالاتفاق” – في إشارة واضحة إلى الاتفاق الائتلافي بين الطرفين.

وأفادت القناة 12 أن حزب “أزرق أبيض” ما زال غير مقتنع تماما بأن نتنياهو سيضمن بالفعل انتهاء أزمة الانتخابات، وقال المسؤولون للقناة إن الحزب لن يصدقه إلا إذا ومتى تم تمرير التصويت النهائي لتأجيل الميزانية في وقت ما قبل منتصف ليل الاثنين.

من جانبه، قال هاوزر إنه “سعيد لسماع” قبول نتنياهو باقتراحه.

في قلب الأزمة الإئتلاف المستمرة يكمن الخلاف على ما إذا كان يجب على الحكومة تمرير ميزانية تتضمن عام 2021، على النحو المنصوص عليه في الاتفاق الائتلافي وبدعم من وزير الدفاع بيني غانتس، زعيم حزب “أزرق أبيض”، أو ميزانية تغطي فقط بقية عام 2020، كما يصر الليكود بسبب حالة عدم اليقين الناجمة عن الوباء.

ويتهم حزب “أزرق أبيض” نتنياهو بمحاولة خرق الاتفاق الائتلافي عمدا بمطالبته المفاجئة بتمرير ميزانية لمدة عام واحد من أجل أن يمنح لنفسه مجالا في المستقبل خلال محادثات الميزانية في العام المقبل بهدف حل الحكومة، وهذا من شأنه أن يسمح له بتجنب الاضطرار إلى تسليم منصب رئيس الوزراء إلى غانتس في نوفمبر 2021، كما ينص الاتفاق الائتلافي.

كما ورد أن نتنياهو يطالب بسلطة أكبر في تعيينات المسؤولين في المناصب الكبيرة، بما في ذلك في هيئات إنفاذ القانون، ومن بينهم المدعي العام المقبل، في خرق للاتفاقات السابقة. ردا على سؤال مساء الأحد، قال نتنياهو إنه لا ينوي السعي لتعيين مفوض شرطة جديد ومدعي عام جديد.

بينما قال في المؤتمر الصحفي أن الوقت قد حان للوحدة وليس للانتخابات، اتهم نتنياهو شركاءه في حزب “أزرق أبيض” بالعمل “كحكومة داخل الحكومة”، وكرر ادعاء لا أساس له من الصحة أن النائب العام أفيحاي ماندلبليت كان أغلق قضية جنائية ضد وزير العدل آفي نيسنكورن سرا. ولطالما انتقد رئيس الوزراء وحلفاؤه ماندلبليت بعد أن قرر توجيه لوائح اتهام ضد نتنياهو في سلسلة من قضايا الكسب غير المشروع. وقال نتنياهو إنه لو كانت مثل هذه القضية تخص سياسيا من اليمين، لكانت انتشرت في جميع وسائل الإعلام.

وغرد نيسنكورن ردا على ذلك، “حملة التحريض والأكاذيب جيدة التوقيت لن تردني. سأستمر في حماية سيادة القانون والديمقراطية الإسرائيلية”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) ووزير الدفاع بيني غانتس في الجلسة الأسبوعية للحكومة في وزارة الخارجية في القدس، 28 يونيو، 2020. (Olivier Fitoussi / Flash90)

قال نتنياهو إن إسرائيل بحاجة إلى “العمل معا” لمواجهة التحديات التي تواجهها، بما في ذلك محاربة كوفيد-19 وتداعياتها الاقتصادية، وإحباط إيران، وتعزيز الأمن، وإبرام مزيد من اتفاقيات التطبيع مع الدول العربية، وقال: “دعونا نتحد ونعمل معا لتحقيق هذه الأهداف المهمة”.

كما حث حزب اليمين القومي المتدين “يمينا” على الانضمام للحكومة. وبحسب تقارير رفض يمينا العرض، حيث قال مصدر حزبي للموقع الإخباري “سروغيم” القومي المتدين، “ألقى نتنياهو بيمينا للمعارضة وفكك كتلة اليمين”.

في مثال على العلاقة المختلة بينه وبين الحزب المنافس وشريكه في الإئتلاف، أشار نتنياهو في رده على سؤال إلى أنه لم يبلغ غانتس قبل المؤتمر الصحفي بأنه سيقبل بالاقتراح لتجنب الانتخابات.

قبل المؤتمر الصحفي، دعا بيان من حزب “أزرق أبيض” نتنياهو إلى “السيطرة على نفسه والعودة لرؤية ما هو جيد للبلاد، وليس ما هو جيد بالنسبة له. في الوقت الذي يتوقع فيه تسعة ملايين مواطن الوحدة ومعالجة [التحديات] الأمنية وفيروس كورونا، فإن الليكود مشغول بالحيل السياسية”.

إلى جانب تأخير الموعد النهائي للميزانية، ذكرت التقارير أن الحل الوسط المقترح يتضمن أيضا موافقة الطرفين على إنفاق إضافي في الوقت الذي سيناقشان فيه ميزانية جديدة؛ الموافقة على التركيز على التعامل مع جائحة فيروس كورونا والإنفلونزا خلال فصل الشتاء، وكذلك مع التهديدات الأمنية المحتملة على الحدود الشمالية والجنوبية؛ وتشكيل لجنة لتقييم كيفية اختيار كبار المسؤولين.

وزير الدفاع بيني غانتس يتحدث في مؤتمر صحفي من مكتبه في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، 18 اغسطس، 2020. (Ariel Hermoni / Defense Ministry)

ولن يتم إجراء أي تعيينات رفيعة المستوى حتى تصدر اللجنة استنتاجاتها، لكن القناة 12 ذكرت يوم الأحد أن الليكود يطالب باستثناء لاختيار مفوض جديد للشرطة، ونفى نتنياهو تقديم مثل هذا الطلب.

جاء إعلان نتنياهو مساء الأحد بعد أن قال حلفاؤه الحريديم في الائتلاف، حزبا “شاس” و”يهدوت هتوراة”، إنه تم التوصل إلى اتفاق حل وسط أيده كل من الليكود و”أزرق أبيض”.

وفقًا لتقارير في وسائل الإعلام العبرية، فقد طالب الحزبان وحصلا على المصادقة على ميزانية إضافية بقيمة 400 مليون شيكل (117 مليون دولار) للمدارس الحريدية، التي حرمت من الأموال بسبب عدم وجود ميزانية.

عدم وجود ميزانية يعني أن الحكومة تعمل وفقًا لميزانية 2019، وعملها يقتصر على إنفاق 1/12 من أموال العام الماضي في كل شهر. وذكرت التقارير أن قانون التأجيل سيتضمن بندا يقضي بزيادة الأموال بنسبة 2.5% لعام 2020 مقارنة بعام 2019، وسيُخصص جزء منها للمعاهد الدينية الحريدية.

قبل وقت قصير من حديث نتنياهو، نشرت أخبار القناة 13 استطلاعا أظهر تراجع الليكود من 36 إلى 31 مقعدا إذا أجريت انتخابات جديدة اليوم.

رئيس حزب ’شاس’ ووزير الداخلية أرييه درعي (في مركز الصورة)، ورءيس الوزراء بنيامين نتنياهو (من اليمين)، ورءيس حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس، في الكنيست، 4 نوفمبر، 2019.(Hadas Parush/Flash90)

وحل حزب “يش عتيد”، برئاسة زعيم المعارضة يائير لابيد، ثانيا بعد الليكود، حيث توقع له استطلاع الرأي الحصول على 19 مقعدا، في حين توقع لحزب يمينا – الذي كان يوما حليفا لنتنياهو قبل أن يجد نفسه خارج الحكومة الحالية – الارتفاع إلى 18 مقعدا.

وتوقع استطلاع الرأي تراجع تحالف الأحزاب ذات الغالبية العربية “القائمة المشتركة” من 15 مقعدا إلى 13، بينما حصل حزب “أزرق أبيض” في الاستطلاع على 11 مقعد فقط.

وحصل حزب اليمين العلماني “يسرائيل بيتنو” برئاسة عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان في الاستطلاع على 8 مقاعد، بينما حصل حزبا “شاس” و”يهدوت هتوارة” على 7 مقاعد لكل منها، في حين توقع الاستطلاع لحزب اليسار “ميرتس” الفوز بستة مقاعد.

وتوقع استطلاع الرأي لأحزاب “العمل” و”ديرخ إيرتس” و”غيشر” و”البيت اليهودي” عدم اجتياز نسبة الحسم اللازمة لدخول الكنيست.

بالإجمال، منح الاستطلاع لأحزاب اليمين 63 مقعدا، التي ستكون كافية لتشكيل أغلبية عند ضم “يمينا”.

كما وجد الاستطلاع أن 50% ممن شملهم استطلاع الرأي يعتقدون أن “العامل الرئيسي” الذي يؤثر على قرارات نتنياهو السياسية هو “مستقبله القانوني” و18% فقط يعتقدون أنه يفكر بشكل أساسي “بمصالح الدولة”.

ووجد الاستطلاع أنه إذا تم إجراء انتخابات الآن، فإن 59% سيحمّلون نتنياهو المسؤولية، و20% غانتس.

وقال وزير الخارجية غابي أشكنازي من حزب “أزرق أبيض” يوم السبت أن نتنياهو يضغط من أجل إجراء انتخابات “لأسباب شخصية وقانونية” تتعلق بمحاكمته، ملمحا إلى أن رئيس الوزراء يأمل في أن تؤدي انتخابات جديدة إلى تشكيل كنيست ذات أغلبية من المشرعين المستعدين لدعم تشريع من شأنه إحباط الإجراءات القانونية في قضايا الكسب غير المشروع الثلاث المرفوعة ضده.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال