لجنة توصي بإغلاق مصافي تكرير النفط في خليج حيفا في غضون عشر سنوات
بحث

لجنة توصي بإغلاق مصافي تكرير النفط في خليج حيفا في غضون عشر سنوات

اللجنة برئاسة مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية آفي سيمحون توصي بإغلاق "بازان" ومنشأة تخزين النفط في كريات حاييم ونقل "حيفا للكيماويات" إلى النقب

صورة لمصافي النفط في حيفا ومناطق صناعية أخرى، 5 مايو، 2017. (Yaniv Nadav / Flash90 / File)
صورة لمصافي النفط في حيفا ومناطق صناعية أخرى، 5 مايو، 2017. (Yaniv Nadav / Flash90 / File)

أوصت لجنة رفيعة المستوى من المسؤولين تم تشكيلها داخل مكتب رئيس الوزراء يوم الإثنين بإغلاق مصافي النفط الملوثة التابعة لـ”مجموعة بازان” في خليج حيفا بشمال البلاد ومجمع لتخزين النفط في مدينة كريات حاييم القريبة “في أقرب وقت ممكن، وفي غضون ما لا يزيد عن عقد من الزمان”، وكذلك نقل مصنع الأسمدة “حيفا للكيماويات” إلى صحراء النقب في الجنوب.

وأصدرت اللجنة “مسودة الخطة الاستراتيجية للحكومة” لتعليقات الجمهور، قبل تقديم توصياتها للحكومة رسميا، وقالت إن إغلاق المصانع يجب أن يكون مشروطا بالحفاظ على أمن الطاقة في البلاد.

اقترحت اللجنة، برئاسة آفي سمحون، رئيس المجلس الاقتصادي الوطني في ديوان رئيس الوزراء، دعم واحدة من خطتين معروضتين للتطوير السكني والتجاري والصناعي الخفيف لخليج حيفا، والذي سيتم وضعه داخل حديقة حضرية كبيرة. تختلف الخطتان في مقدار الأراضي المخصصة لغايات مختلفة.

في يونيو الماضي، قال سيمحون إن ينبغي إغلاق مجمع بازان للبتروكيماويات، المملوك من قبل “إسرائيل كوروبوريشن” التابعة لعائلة عوفر،  في غضون خمس سنوات واستبداله بمركز سكني حديث أخضر عالي التقنية.

في مواجهة تلوث الهواء الكبير وحالات الإصابة بالسرطان وأمراض الجهاز التنفسي التي تفوق المعدل العام في البلاد، يقوم سكان حيفا، بدعم من نشطاء بيئيين، بحملات منذ سنوات للمطالبة بإغلاق المجمع.

وزيرة حماية البيئة غيلا غمليئل (Environmental Protection Ministry)

وقالت وزيرة حماية البيئة غيلا غمليئل، التي دفعت من أجل تشكيل اللجنة في أكتوبر بدعم من رئيس الوزراء: “هذه خطوة مهمة أخرى نحو تقليل اعتماد دولة إسرائيل على الوقود الأحفوري الملوث وتحقيق رؤية الطاقة المتجددة”.

وأضافت أنه كانت هناك معارضة “كاسحة” من “أفراد أثرياء وهيئات مختلفة الذين حاولوا نسف هذه الخطوة”، ودعت مسؤولي وزارة المالية وسلطة أراضي إسرائيل إلى التصرف من أجل المصلحة العامة والبيئية   و”تجاهل الضغوط التي تمارس على أعضاء اللجنة”.

وقالت غمليئل أنه من المهم تعيين مديرية لتطوير خليج حيفا داخل مكتب رئيس الوزراء وتخصيص ميزانية مناسبة لها.

ودعت منظمة الدفاع عن البيئة “أدام، طيفع فادين” الحكومة إلى تحديد موعد نهائي ملزم لإغلاق المصانع والتأكد من أن تقوم الشركات، وليس الجمهور، بدفع الأموال لتصليح الأضرار المتبقية بعد الإخلاء.

وشددت كذلك على الحاجة إلى إجراء فحص شامل للاقتصاد بأكمله، وخاصة صناعة التكرير، في ضوء الحاجة إلى خفض الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

صورة لبرجي التبريد السابقين في مجمع مصافي النفط التابع لمجموعة بازان في 12 يونيو 2020، بعد ساعات من انهيار أحدهما. (Meir Vaknin/Flash90)

بازان – الذي انهار أحد برجي التبريد الشهيرين فيه في يونيو – يحتل 526 فدانا (2130 دونما) في خليج حيفا، بالقرب من المناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان في شمال إسرائيل. تستورد مصفاته النفط الخام لصنع مجموعة من المنتجات المكررة (المقطرات) للصناعة والنقل والزراعة. تصنع الشركات التابعة للمجموعة منتجات تتراوح من البيتومين لأسطح الطرق إلى الشموع والزيوت ومواد التشحيم والبوليمرات. تمتلك “إسرائيل للكيماويات” أيضا مصنعا للأسمدة.

وقال بيان صادر عن بازان، التي طلبت من مجلس التخطيط الوطني الموافقة على خططها الخاصة لتوسيع مجمعها وبناء محطة كهرباء تعمل بالغاز على العقار، “على الرغم من محاولة تحديد الأهداف دون أي صلة بالحقائق والالتزامات التعاقدية للدولة، يدرك أعضاء لجنة سيمحون أهمية ضمان استمرارية التشغيل في مجال الطاقة والمناقشات مع الصناعة”.

وتابع البيان “كما حددت اللجنة، هناك مشاريع طويلة الأمد تشكل شروطا أساسية وأولية لأي نقاش جاد، من بينها إنشاء مرافق تخزين لمقطرات الوقود وإنشاء ميناء جديد في حيفا لاستيراد نواتج التقطير. تأمل بازان أن يكون استمرار عمل الحكومة في هذا الموضوع مهنيا وقائما على البيانات والحقائق، مع فهم الأهمية الاقتصادية للوفاء بالالتزامات التعاقدية، ومع التفكير للمدى الطويل”.

قام سيحمون، المستشار الاقتصادي الوطني للحكومة، بتشكيل لجنة بين الوزارات في عام 2018 لمراجعة مستقبل مصانع بازان، ووظف شركة الاستشارات الإدارية الدولية “ماكينزي”، التي تم إصدار تقريرها حول الخيارات المختلفة للجمهور في يونيو الماضي، ولكن مع تنقيح أجزاء كبيرة منه.

رئيس المجلس الاقتصادي الوطني ، البروفيسور آفي سمحون ، يلقي كلمة أمام لجنة في الكنيست حول صندوق الثروة السيادية للموارد الطبيعية، 11 أغسطس، 2020. (Adina Velman)

في مسودة التقرير الصادرة يوم الإثنين، أشارت اللجنة إلى الركود الذي تعاني منه حيفا – ثالث أكبر مدينة في إسرائيل – بشكل عام ومنطقة الخليج بشكل خاص خلال العقود الأخيرة، والكميات غير الطبيعية من البنزين والمواد الكيميائية المسببة للسرطان في الهواء والمستويات المفرطة من الإصابات بمرض السرطان بالقرب من المنطقة الصناعية، وحقيقة أن مجموعة بازان قد “تصدرت” قائمة المصانع العشرة الأكثر تأثيرا بشكل سلبي على البيئةفي إسرائيل منذ سنوات، وانتهاكاتها المتكررة لتصاريح وتراخيص الانبعاثات – 150 مرة بين 2017 و 2019 فقط. كما أشار إلى موقع الخليج على صدع زلزال نشط.

من بين العديد من التحليلات التي تم إجراؤها لللجنة، أشار أحدها إلى أنه في حين أن الإغلاق سيؤدي إلى فقدان 1795 شخص لوظائفهم، سيتم إنشاء المزيد من الوظائف من خلال تحويل منطقة الخليج إلى خلية تطوير تستفيد من موقع حيفا، وشبكات النقل فيها وقربها من مراكز المعرفة مثل “التخنيون – معهد إسرائيل للتكنولوجيا” وجامعة حيفا والعديد من المستشفيات.

خطط لخليج الابتكار الجديد في مدينة حيفا شمالي البلاد بعد إزالة صناعة تكرير النفط الملوثة من الموقع، 29 يونيو، 2020. (Screenshot, Knesset Internal Affairs and Environment Committee)

وذكر التقرير إن تنفيذ خطط تطوير خليج حيفا سيحقق مبالغ كبيرة لخزينة سلطة أراضي إسرائيل، خاصة من خلال تسويق الأراضي للوحدات السكنية والعمالة. ومن ناحية أخرى، سيلزم ذلك استثمار مبالغ كبيرة وسيكون من المهم إجراء حوار مع تلك الشركات التي من المقرر أن تتوقف أنشطتها.

وتتكون اللجنة من المديرين العامين لمكتب رئيس الوزراء؛ وزارات حماية البيئة والطاقة والاقتصاد والصناعة والداخلية والدفاع؛ رئيس دائرة الميزانيات بوزارة المالية؛ رؤساء مجلس الأمن القومي ومجلس الاقتصاد القومي وسلطة أراضي إسرائيل ومجلس التخطيط الوطني؛ والمستشار القانوني للحكومة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال