لتبرير استخدام الشاباك أداة تحديد مواقع المصابين، الحكومة تعلن أن متغير “أوميكرون” هو وباء جديد
بحث

لتبرير استخدام الشاباك أداة تحديد مواقع المصابين، الحكومة تعلن أن متغير “أوميكرون” هو وباء جديد

في رد قدمته الليلة الماضية النيابة العامة للمحكمة العليا بشأن التماس جمعية الحقوق المدنية، ذكرت الحكومة أن ظهور السلالة الحالية يعيد إسرائيل إلى المجهول مثل أيام كورونا الأولى

تماما كما توقعت رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت، في حكم سابق بشأن مشروعية استخدام الحكومة لقدرة جهاز الأمن العام (الشاباك) على تحديد أماكن الهواتف المحمولة للمدنيين لغرض تعقب المصابين بفيروس كورونا: “يبدو أن الخوف من تحول ما هو مؤقت الى ثابت قد تحقق”.

قدمت النيابة العامة الليلة الماضية للمحكمة العليا رد الحكومة على الالتماس العاجل الذي قدمته جمعية الحقوق المدنية، والذي تم تقديمه يوم الثلاثاء، بطلب إلغاء أنظمة الطوارئ الصادرة عن الحكومة، والتي تسمح بإعادة الإعتماد على جهاز الأمن العام لتحديد موقع المصابين بمتغير “أوميكرون”.

اللوائح سارية لمدة خمسة أيام فقط، لكن بالموازي وافقت الحكومة أمس على مشروع القانون الذي من المفترض أن يحل محل اللوائح، ووضعته على طاولة الكنيست، بهدف أن تكون العملية التشريعية سريعة وتنتهي هذا الأسبوع.

خلال الليل، بعد أن قدمت النيابة ردها، أمر القاضي أليكس شتاين بتقديم الالتماس لجلسة استماع عاجلة أمام اللجنة يوم الأربعاء الساعة 12:00 ظهرا.

ويستند رد الحكومة على الالتماس بشكل كامل على افتراض ضمني أنه بدون قدرة جهاز الأمن العام، لا يمكن مكافحة انتشار “أوميكرون”. لذلك، تعارض الحكومة أمرا مؤقتا بتجميد مساعدة جهاز الأمن العام حتى سن القانون (والذي من المحتمل أيضا أن يتم فحصه في المحكمة العليا، في التماس منفصل سيتم تقديمه).

اجتماع مجلس الوزراء الذي تقرر فيه إعادة استخدام موظفي جهاز الأمن العام، 28 تشرين الثاني (نوفمبر) 2021 (تصوير: مارك يسرائيل سيلم / POOL)

كان هذا الافتراض مخفيا بالطبع في الأحكام السابقة الصادرة عن المحكمة العليا في العام ونصف الماضيين بشأن قدرة جهاز الأمن العام على تحديد المواقع، حيث اتضح حينها أن مساهمة تحديد المواقع في المعركة الشاملة ضد انتشار الفيروس كانت ضئيلة.

جادلت جمعية الحقوق المدنية، مع منظمة عدالة وأطباء من أجل حقوق الإنسان وجمعية الخصوصية الإسرائيلية، في التماسها بأن عمل جهاز الأمن العام يشكل الآن انتهاكا صارخا لقراري المحكمة العليا في هذا الشأن، في نيسان 2020 ومارس 2021.

“لا يوجد سبب في ظل الظروف الحالية يبرر تغيير القانون القائم”، كتب المحامي غيل غان-مور في الالتماس. “على العكس من ذلك، فإن وضع إسرائيل واستعدادها للتعامل مع الوباء أفضل بعشرات المرات مما كان عليه وقت الحكم. في مارس 2020، واجه العالم المجهول. ليس هذا هو الحال اليوم. الخوف من متغير أوميكرون أيضا لا يبرر الإجراءات التي تنتهك الحقوق الدستورية في أنظمة الطوارئ”.

من بين العديد من الادعاءات المشينة التي أثارتها الحكومة في ردها على الالتماس، يمكن الإشارة الى بيانين مذهلين حقا:

الأول، أن أوميكرون بالنسبة للحكومة هو وباء جديد تماما، وليس مجرد موجة أخرى تحمل معها نوعا آخرا من الطفرات؛ والثاني، أن استخدام أفراد جهاز الأمن العام لا يشكل انتهاكا لقرار سابق للمحكمة العليا في الموضوع – بما أن الحكم صدر في ظروف أخرى، والآن تسود ظروف جديدة. تماشيا مع الادعاء أن “لكل ساعة ظروفها”. لا حاجة للتنوية أن هذا الادعاء الذي لا أساس له لا يسمح للدولة بانتهاك أحكام المحكمة العليا.

رئيسة المحكمة العليا إستر حيوت (الصورة: جوناثان سيندل/فلاش 90)

كتب مكتب المدعي العام للمحكمة العليا الليلة الماضية أن “الأيام الأولى للوباء، حيث لم تكن سبل انتشار فيروس كورونا معروفة بعد، تشبه أيام التعامل مع السلالة الجديدة التي إلى جانب انتشارها الخاص مقارنة مع أي متغير سابق، سبل إنتشارها غير معروفة”.

وبعبارة أخرى: بالنسبة للحكومة، هذا ليس نوعا جديدا بل وباء جديدا، بالمعنى الحرفي للكلمة. ولذا يجب على المرء أن ينسى كل ما كان ممنوعا على الحكومة فعله في الوباء السابق، اي فيروس كورونا.

بديهية مغلفة

كما ورد، فإن لوائح الطوارئ التي تسمح لجهاز الأمن العام بالتحقق من الهواتف المحمولة للمصابين بمتغير أوميكرون والذين “يشتبه في إصابتهم”، يجب أن تكون سارية لمدة خمسة أيام فقط. من ناحية النيابة العامة، يجب أن تشكل هذه الفترة القصيرة اعتبارًا حاسما ضد التدخل القضائي في اللوائح. بالأخص أن مكافحة انتشار الفيروس تجري الآن.

صرح مكتب المدعي العام للدولة أن اللوائح صدرت بموافقة المدعي العام أفيخاي ماندلبليت، ووافق عليها في ضوء “الظروف المختلفة جوهريا عن إعتماد وزارة الصحة سابقا على جهاز الأمن العام، من عدة جوانب”.

بدأت الحكومة تشغيل جهاز الأمن العام لغرض تحديد المصابين بفيروس كورونا منذ تفشي وباء كورونا في إسرائيل، في آذار 2020. لكن ابتداء من نهاية آذار 2021 توقفت مساعدة الجهاز حتى هذا الأسبوع. وقالت النيابة أنه حتى يوم أمس، تم العثور على شخصين فقط تم التحقق من إصابتهما بمتغير أوميكرون في إسرائيل، إلى جانب 15 “مشتبها” بإصابة شبة مؤكدة و29 إصابة بنسبة تأكيد منخفضة.

تحديد مواقع الهواتف الخلوية. رسم توضيحي (الصورة: iStock)

أجرى جهاز الأمن العام هذا الأسبوع، اعتبارًا من يوم أمس، تحديد موقع لـ 22 شخصا، ووجد 74 حالة تواصل مع أشخاص آخرين. حدث ذلك في حين توصل تحقيق وبائي منتظم إلى 186 تواصلا بين الذين تم التحقق من أصابتهم و”المشتبه بهم” وأشخاص آخرين.

هذا الرقم، أيضا، كان يجب أن يقود الحكومة إلى استنتاج أن كفاءة استخدام تحديد المواقع بمساعدة الشاباك هي منخفضة. البديهية الواردة في حجج الادعاء – أنه بدون جهاز الأمن العام لا يمكن مكافحة انتشار المتغير – هي ببساطة غير صحيحة.

في الحكم السابق، اعتبارًا من مارس، قضت المحكمة أنه في حالة عدم وجود معايير واضحة لاستخدام تحديد المواقع، لا يمكن استخدام جهاز الأمن العام إلا في الحالات التي لا يتعاون فيها المريض مع التحقيق الوبائي أو يزعم أنه لم يكن على اتصال بأي شخص. لذلك تشكل اللوائح الجديدة مخالفة صريحة ومباشرة للحكم.

الحكومة ترفض هذا الادعاء، والسبب في موقفها مذهل حقا:

“الحكم صدر تحت ظروفه الخاصة – حالة الوباء وكيفية التعامل معه كما كانت وقت صدور الحكم. نحن نتعامل الآن مع سلالة جديدة، التي طالما أن هناك مخاطر كبيرة محتملة تشكلها، فهي بداية وباء جديد. وعليه فان أسباب الحكم غير واردة الآن”.

نفتالي بينيت ونيتسان هوروفيتس في المؤتمر الصحفي حول المتغير الجنوب أفريقي، 26 نوفمبر 2021 (الصورة: MOTI MILROD / POOL)

وكلمة أخيرة عن استخدام الحكومة للوائح الطوارئ الحالية.

عندما نفضت حكومة نتنياهو الغبار عن استخدام أنظمة الطوارئ في مارس 2020 واستخدمتها بكثافة – والتي تم إيقافها فقط بعد أن ألزمت المحكمة العليا الحكومة بسن أحكام تشريعية أولية تسمح للحكومة بالتصرف – كانت هذه الحكومة انتقالية، والكنيست كان مشلولا والفترة كانت قبيل انتخابات. كان من الممكن القول أنه بسبب الركود السياسي، لا يوجد بديل سوى العمل بسرعة من خلال قوانين الطوارئ.

ولكن الآن توجد حكومة عادية، والكنيست تعمل ومن المفترض أن تعمل الآليات الديمقراطية بشكل كامل. في ظل هذه الظروف، فإن حقيقة أن الحكومة تتجه الآن أيضا إلى طريق تثبيت لوائح الطوارئ تجسد خطورة أكبر من استخدام هذه الأداة في بداية الوباء. هذا ينطبق على استخدام أنظمة الطوارئ، وكذلك على عمل جهاز الأمن العام ضد مواطني الدولة.

في الموجة السابقة، أوقفت المحكمة استخدام هذه الأدوات بعيدة المدى، بسبب انتهاكها الجسيم لحقوق الإنسان. ويبدو أن الحكومة لم تستوعب الرسالة، وبالتالي فإن المحكمة العليا مطالبة بالعمل مرة أخرى.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال