لبيد: نتنياهو يساعد حزب الله بانتقاد اتفاق الحدود البحرية اللبنانية
بحث

لبيد: نتنياهو يساعد حزب الله بانتقاد اتفاق الحدود البحرية اللبنانية

رئيس الوزراء يرد على المعارضة ويؤكد أن الاتفاق الناشئ حول حقول الغاز يلبي احتياجات إسرائيل بالكامل؛ وزير العدل يؤكد لأعضاء الكنيست على أن الاتفاق سيُعرض على الكنيست للمصادقة عليه

رئيس الوزراء يائير لبيد يترأس الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 2 أكتوبر 2022 (Amit Shabi/POOL)
رئيس الوزراء يائير لبيد يترأس الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 2 أكتوبر 2022 (Amit Shabi/POOL)

اتهم رئيس الوزراء يائير لبيد زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو يوم الإثنين بمساعدة جهود حزب الله الدعائية بانتقاده للاتفاق الناشئ لترسيم الحدود البحرية مع لبنان – وهي خطوة قد تسمح للبلدين باستكشاف الموارد البحرية.

بعد أن قدمت الولايات المتحدة اقتراحًا للاتفاق إلى الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في نهاية الأسبوع، زعم رئيس الوزراء السابق نتنياهو أن لبيد قد سلم موارد إسرائيل الطبيعية الى لبنان وحزب الله.

وعلى الرغم من عدم الإعلان عن التفاصيل الكاملة للاتفاق، فقد تم الترحيب به بشكل إيجابي في كل من القدس وبيروت، ويبدو أن تنظيم حزب الله تخلى عن معارضته الشديدة السابقة للاتفاق.

وكتب لبيد في تغريدة، “أتفهم أنه يؤلمك أنك لم تنجح في التوصل إلى الاتفاق [عندما كنت رئيسا للوزراء]، لكن هذا ليس سببا للانضمام إلى حملة قائد حزب الله حسن نصر الله الدعائية”.

وقائلا أن نتنياهو “لم ير الاتفاق”، كتب لبيد أنه يمنح إسرائيل “100% من احتياجاتها الأمنية، و100% من مخزون كاريش، وحتى بعض الأرباح من مخزون لبنان”.

ويقع جزء من حقل غاز “كاريش”، الذي تدعي إسرائيل أنه ملكها، في منطقة يطالب بها لبنان أيضا.

وأضاف لبيد: “ربما يجب الإشادة بحكومة تعمل وتحقق نتائج للشعب الإسرائيلي؟”.

مركبة “إنرجيان” العائمة للإنتاج والتخزين والتفريغ في حقل “كاريش” للغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط (Energean)

وواصل نتنياهو وحزبه “الليكود” الهجمات على لبيد بسبب الصفقة الناشئة، حيث غرد الليكود يوم الإثنين بأن لبيد كان “يسلم مخزون غاز إسرائيلي ضخم إلى حزب الله، وهو أمر لم يوافق عليه نتنياهو قط”.

وبدا أن ديفيد فريدمان، السفير الأمريكي لدى إسرائيل في إدارة ترامب بين عام 2017-2021، وهي الفترة التي تولى خلالها نتنياهو رئاسة الوزراء، ينتقد الصفقة أيضًا، وغرد أن الولايات المتحدة “قضت سنوات في محاولة التوسط في صفقة بين إسرائيل ولبنان بشأن حقول الغاز البحرية المتنازع عليها. اقتربت جدا مع اقتراح تقسيم بنسبة 55-60% للبنان و45-40% لإسرائيل”.

“لم يتخيل أحد حينها (تقسيم بنسبة) 100% للبنان و0% لإسرائيل. أود أن أفهم كيف وصلنا إلى هنا”، كتب.

وقال عضو الكنيست عن حزب الليكود يوفال شتاينتس، وزير الطاقة السابق الذي قاد المفاوضات مع لبنان في ظل حكومة نتنياهو، للقناة 12 إنه خلافا لمزاعم الناس المقربين من لبيد، لم يتم استشارته بشأن الصفقة الناشئة.

“الاتفاق يبدو وكأنه استسلام لنصر الله. إنهم يحصلون على 100% ونحن صفر. إنه أمر سخيف، كذبة، خداع للجمهور”.

زعيم حزب الليكود والمعارضة، عضو الكنيست بنيامين نتنياهو، يحضر مؤتمر “كيكار هشابات” في فندق والدورف أستوريا القدس، 12 سبتمبر 2022 (Yonatan Sindel / Flash90)

ومع استمرار الجدل حول الاتفاقية، رد وزير العدل جدعون ساعر يوم الإثنين على عضو الكنيست عن حزب الليكود ياريف ليفين وعضو الكنيست عن “الصهيونية المتدينة” أوريت ستروك، اللذين بعثتا برسالة إلى لبيد، رئيس الكنيست وساعر قائلين فيها أن أي تغييرات إقليمية من قبل دولة إسرائيل يجب ان تعرض أمام الكنيست للمصادقة عليها.

وأكد ساعر لليفين وستروك أن الاتفاقية ستطرح للتصويت في الكنيست.

وزعمت كتلة المعارضة اليمينية المتدينة بزعامة نتنياهو أنه لا ينبغي السماح للحكومة بتمرير مثل هذا الاتفاق الحاسم في الفترة التي تسبق الانتخابات الشهر المقبل.

وبحسب ما ورد، من المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء الأمني المصغر يوم الخميس لمناقشة الاتفاقية.

وصرح مسؤول إسرائيلي كبير للصحفيين يوم الأحد بأن “المصالح الأمنية لإسرائيل راسخة في الاتفاقية”. وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إنه بموجب الاتفاق، فإن الاعتراف اللبناني بخط عوامات “سيسمح لإسرائيل بالتعامل معه على أنه خط حدودها الإقليمية الشمالية”.

ونشرت إسرائيل العوامات بعد انسحاب مايو 2000 من لبنان. وكان الخط بمثابة حدود عمل إسرائيل من جانب واحد مع حرية العمل الكاملة.

وقال المسؤول: “خط العوامات هو خط أمني إسرائيلي مهم، لم تتم الموافقة عليه من قبل أي جهة خارجية”.

متظاهرون لبنانيون يبحرون بالقرب من سفينة تابعة للبحرية الإسرائيلية خلال مظاهرة تطالب بحق لبنان في حقول النفط والغاز البحرية المتنازع عليها، بالقرب من الناقورة، لبنان، 4 سبتمبر 2022 (AP Photo / Mohammed Zaatari)

لبنان وإسرائيل في حالة حرب رسميًا، وتقوم الأمم المتحدة بدوريات على حدودهما البرية.

لبنان يدرس الاقتراح

يجتمع المسؤولون اللبنانيون الإثنين لبلورة الردّ الرسمي على المقترح الذي أرسله الوسيط الأميركي آموس هوكستين بشأن ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، تمهيداً للتوصل الى اتفاق نهائي يتيح للبلدين المتنازعين استثمار مواردهما النفطية.

يأتي الاجتماع بعد يومين من تسليم السفيرة الأميركية لدى بيروت دوروثي شيا رؤساء الجمهورية ميشال عون والبرلمان نبيه بري والحكومة المكلف نجيب ميقاتي “المقترح الأميركي بشأن اتفاق نهائي حول خط الحدود البحري”، وفق ما غرّدت السفارة الأميركية السبت.

وتعقد اللجنة التقنية المكلفة متابعة الملف، وتضم ممثلين عن جهات عدة بينهم الجيش، اجتماعاً عند الواحدة بعد الظهر (العاشرة ت غ) في القصر الرئاسي. ثم يستقبل عون بري وميقاتي عند الساعة الثالثة بعد الظهر (12,00 ت غ) للبحث في “الرد الرسمي على العرض الذي سلّمه” هوكستين، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، الرسمية في لبنان.

الرئيس اللبناني ميشال عون (يسار) يتلقى اقتراحًا من السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا لحل النزاع الحدودي البحري مع إسرائيل، 1 أكتوبر 2022 (Lebanese Presidency)

وذكرت صحيفة الأخبار المحلية، المقرّبة من حزب الله، في عددها الإثنين، أن الاجتماع سيبتّ في العناوين الرئيسية للموقف اللبناني قبل “تحويله إلى ورقة ترسل إلى الجانب الأميركي خلال 48 ساعة كردّ رسمي من الدولة اللبنانية”.

ولم يتم الإعلان رسمياً عن مضمون العرض، لكنّ المواقف الصادرة عكست تفاؤلاً بإمكانية التوصّل الى اتفاق. وقد صدر أبرزها عن حزب الله الذي قال أمينه العام حسن نصرالله السبت “نحن أمام أيام حاسمة في هذا الملف (…) نأمل أن تكون خواتيم الأمور جيدة”.

وتسارعت منذ بداية حزيران/يونيو التطورات المرتبطة بالملف بعد توقف لأشهر، إثر وصول سفينة إنتاج وتخزين على مقربة من حقل كاريش تمهيداً لبدء استخراج الغاز منه. وتعتبر بيروت أنه يقع في منطقة متنازع عليها، بينما تقول إسرائيل إنه ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة.

وانتقل هوكستين، الذي تقود بلاده منذ عامين وساطة بين لبنان وإسرائيل، مراراً بين البلدين خلال الأشهر القليلة الماضية، قبل أن يقدّم عرضاً مكتوباً.

وبعد وصول منصة استخراج الغاز قبالة السواحل الإسرائيلية، دعا لبنان هوكستين لاستئناف المفاوضات، وقدم عرضاً جديداً لترسيم الحدود لا يتطرق الى كاريش، ويشمل ما يُعرف بحقل قانا.

ويقع حقل قانا في منطقة يتقاطع فيها الخط 23 مع الخط واحد، وهو الخط الذي أودعته إسرائيل الأمم المتحدة، ويمتد أبعد من الخط 23.

وأكد لبيد الأحد أن حكومته “لا تعارض تطوير لبنان لحقل غاز إضافي، سنحصل منه بالطبع على الحصة التي نستحقها” في إشارة واضحة إلى حقل قانا الذي قد يتم تقاسم إيراداته بموجب المقترح الأميركي.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال