إسرائيل في حالة حرب - اليوم 253

بحث

لبيد: الرئيس هرتسوغ يدرس فكرتي لإنشاء لجنة إصلاح قضائي “متوازنة”

هرتسوغ يؤكد التواصل "مع جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة" في محاولة لتجنب "أزمة دستورية تاريخية" بشأن خطة الإصلاح الشامل للإئتلاف

من الأرشيف: رئيس الوزراء آنذاك يائير لبيد ورئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ (على يسار الصورة) في حفل تأبين بمناسبة مرور 27 عاما على اغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين، في مقبرة جبل هرتسل في القدس،  6 نوفمبر، 2022. (Olivier Fitoussi / Flash90)
من الأرشيف: رئيس الوزراء آنذاك يائير لبيد ورئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ (على يسار الصورة) في حفل تأبين بمناسبة مرور 27 عاما على اغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين، في مقبرة جبل هرتسل في القدس، 6 نوفمبر، 2022. (Olivier Fitoussi / Flash90)

قال زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق يائير لبيد يوم الاثنين أنه حث رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ على تشكيل لجنة للتوصل إلى إصلاح قضائي “متوازن” – على عكس الإصلاح الجذري الذي تعتزم الحكومة تمريره – وأن الرئيس يدرس الفكرة.

وأكد هرتسوغ حديثه مع لبيد في إطار جهوده المستمرة لتجنب “أزمة دستورية تاريخية” بشأن مقترحات الائتلاف، والتي من شأنها أن تحد بشكل كبير من صلاحيات القضاء وتضع كل السلطة تقريبا في أيدي الأغلبية السياسية.

متحدثا في اجتماع لحزب “يش عتيد” في الكنيست، قال لبيد إنه “اقترح على الرئيس هرتسوغ تشكيل لجنة رئاسية لتقديم توصية متوازنة ومعقولة لتحسين النظام القضائي وإيجاد التوازن المناسب بين فرعي التشريع والقضاء”.

وقال إن هرتسوغ “يدرس الاقتراح”، وأنه يتوقع تشكيل مثل هذه اللجنة. مضيفا|: “آمل وأعتقد أن اللجنة ستتشكل وستمنع تدمير ديمقراطيتنا والانقسام الرهيب بين مواطني إسرائيل”.

في بيان أكد فيه تواصله مع لبيد وآخرين، أضاف مكتب هرتسوغ “يواصل الرئيس جهوده المتواصلة مع جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة في محاولة لخلق حوار محترم واسع النطاق على أمل التوصل إلى تفاهم واسع”.

من شأن مقترحات الائتلاف، كما قدمها وزير العدل ياريف ليفين، الحد بشدة من  قدرة المحكمة العليا على إلغاء القوانين والقرارات الحكومية، مع “بند تجاوز” يمكّن الكنيست من إعادة تشريع القوانين الملغاة بأغلبية ضئيلة تبلغ 61 عضو كنيست؛ منح الحكومة سيطرة كاملة على اختيار القضاة؛ منع المحكمة من استخدام اختبار “المعقولية” للحكم على التشريعات والقرارات الحكومية؛ والسماح للوزراء بتعيين مستشاريهم القانونيين، بدلا من الحصول على مستشارين يعملون تحت إشراف وزارة العدل.

رئيس حزب “يش عتيد” يائير لبيد يتحدث خلال اجتماع للحزب في الكنيست، 23 يناير، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

قوبلت مبادرة لبيد ببعض الانتقادات من زملائه في المعارضة.

رئيسة حزب “العمل” ميراف ميخائيلي انتقدت لبيد لما اعتبرته أنه تنازل لنتنياهو وإصلاحات حكومته المزمعة.

وقالت: “إن تقديم العروض لنتنياهو، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال وسيط، هو استسلام”.

وقال رئيس حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، أنه “لا مجال للتسوية بشأن هذه القضية”.

بدوره، دافع لبيد عن خطوته من خلال نفي أي محاولة للتوصل إلى حل وسط مع الإئتلاف، وقال إن مبادرته تتعلق بتشكيل لجنة من شأنها إبعاد الحكومة عن القضية.

وذكرت تقارير أن الحكومة تسعى للدفع بالتغييرات عبر الكنيست وتحويلها إلى قانون في الشهرين القريبين. وقد وصف ليفين المقترحات بأنها “المرحلة الأولى” من إصلاحاته المخطط لها. وبحسب ما ورد سيتم تفعيل المزيد من التغييرات مع تشعبات إضافية في مرحلة لاحقة.

أثارت مقترحات ليفين انتقادات شديدة، حتى من مؤيدين قدامى للإصلاح القضائي، كما أثارت احتجاجات حاشدة أسبوعية وعرائض عامة وقّع عليها مسؤولون ومتخصصون وشركات خاصة وهيئات أخرى. تظاهر أكثر من 100 ألف شخص ضد خطة الإصلاح الشامل في تل أبيب ليلة السبت، مع مشاركة آلاف آخرين في مظاهرات أخرى بما في ذلك القدس وحيفا وبئر السبع.

ويقول المدافعون عن التعديل، الذي يدعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشدة، إن المحكمة تتدخل بشكل مفرط وتفسد إرادة الناخبين.

يوم الأربعاء الماضي، قضت المحكمة العليا بأن نتنياهو لا يمكنه إعادة زعيم “شاس” أرييه درعي إلى منصبه الوزاري – بسبب إدانات درعي المتعددة وخداعه المزعوم مؤخرا لمحكمة أدنى – مما اضطر رئيس الوزراء إلى إقالته يوم الأحد.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث في اجتماع لحزب “شاس” في الكنيست، حيث يجلس زعيم شاس أرييه درعي إلى جانبه، 23 يناير، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

يوم الإثنين، حضر نتنياهو ورؤساء آخرون في ائتلاف الاجتماع الأسبوعي لحزب “شاس” في الكنيست، والذي كرر فيه نتنياهو أنه يبحث عن طريقة “لإعادة أرييه إلى مكانه المناسب في أقرب وقت ممكن”.

وقال نتنياهو: “لقد تم المس بمبدأ إرادة الأغلبية، ويجب علينا إصلاح ذلك”، وتعهد بإعادة درعي إلى طاولة مجلس الوزراء، وقال إنه فقط “في الوقت الحالي” لن يكون درعي وزيرا.

وأضاف: “إنه قرار خاطئ … دفعنا إلى وضع لا يقود فيه أرييه درعي كوزير في الحكومة”.

وربط رئيس الوزراء إقالة درعي بالصراع الأوسع ضد القضاء، قائلا إن حكومته تواجه “طوفانا من الدعاية الكاذبة” ضد خططها الإصلاحية الشاملة، “لكننا لن ندعهم ينتصرون”.

وقال: “لم نأت لإنهاء الديمقراطية. لقد جئنا لإنقاذ الديمقراطية. ما هي الديمقراطية؟ حكم الأغلبية واحترام الحقوق الفردية”. وأضاف أن طريقة ضمان احترام الأغلبية للحقوق الفردية هي توازن مناسب بين السلطات الثلاث للحكومة، وأضاف “لقد تم انتهاك هذا التوازن في السنوات الأخيرة”.

هاجم درعي النظام القضائي لعدم إعطائه الحكومة إشارة سابقة بإلغاء تعييناته الوزارية.

وقال: “لم يحذر أحد رئيس الوزراء من أنه يعمل في ظل ’نقص شديد في المعقولية’”، مشيرا إلى الأساس الذي اعتمدت عليه المحكمة العليا في شطبه، على الرغم من حقيقة أن تعيينه وزيرا نوقش لمدة شهر كامل.

في غضون ذلك، قال زعيم حزب “الوحدة الوطنية”، بيني غانتس، خلال اجتماع كتلته الحزبية في الكنيست إن الاحتجاجات الجماهيرية ضد الحكومة كان لها تأثير حقيقي ودفعت مسؤولي الإئتلاف إلى إعادة النظر في الإصلاح الشامل.

وقال غانتس إنه يرى “التأثير الهائل للاحتجاج الجماهيري والمظاهرات، وبدأت أسمع أصواتا من بين مسؤولي الإئتلاف الذين يريدون التوصل إلى اتفاقات ولا يريدون ’رمي الصالح مع الطالح في الديمقراطية’”.

وأضاف: “المزيد والمزيد من اليمينيين يتحدثون عن ذلك، والمزيد المزيد من أعضاء الكنيست يتهامسون به في الأروقة، ويتفهم الكثير من الحريديم التهديد الذي يشكله عليهم الأمر في المستقبل كأقلية”.

بيني غانتس يتحدث خلال اجتماع لحزب “الوحدة الوطنية” في الكنيست، 23 يناير، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

وأكد غانتس أن نتنياهو قد خفف بالفعل من لهجته عندما تحدث إلى المجتمع الدولي، وقال: “لقد بدأنا نرى التصدعات ونتنياهو يتحدث بالفعل باللغة الإنجليزية بشكل مختلف”.

وانتقدت زعيمة حزب “العمل” ميراف ميخائيلي لبيد وغانتس لما وصفته باستعداد غير مقبول للتسوية مع نتنياهو، وقالت: “تقديم مقترحات لنتنياهو، سواء تم ذلك بشكل مباشر أو من خلال وسيط أو بصورة أخرى، يعني الاستسلام له”، في إشارة إلى تواصل لبيد مع هرتسوغ واستعداد غانتس المعلن سابقا لتشكيل لجنة لصياغة الإصلاح القضائي.

“أنا قلقة للغاية مما يقوله غانتس ولبيد. هذه هي بالضبط الأشياء التي يعارضها محتجونا. هذه هي بالضبط الأصوات التي تضعفهم ويمكن أن تجعلهم يبقون في المنزل”.

وأضافت ميخائيلي، في خطاب وجهته إلى كتلة حزبها في الكنيست: “نقول بشكل لا لبس فيه، لا للتسوية مع نتنياهو، لا للتفاوض مع نتنياهو، لا للعروض المهذبة لنتنياهو، لا للانحناء لنتنياهو. لا ينبغي لأي شخص يقاتل من أجل بلدنا أن يستسلم لنتنياهو”.

وقالت أنه ينبغي على لبيد وغانتس “أن يدركا ذلك. لقد استسلمتما له بالفعل من قبل ومنحتماه حكومة، مرة واحدة في عام 2013 [عندما كان لبيد في ائتلاف حكومي بقيادة نتنياهو] ومرة واحدة في عام 2020 [عندما فعل غانتس ذلك]. يجب أن تدركا كيف تجري الأمور. إن الاستسلام لنتنياهو يعني التنازل عن الديمقراطية”.

اقرأ المزيد عن