لبنان تطالب بالسيطرة على حقلي غاز إسرائيليين في محادثات ترسيم الحدود البحرية – تقارير
بحث

لبنان تطالب بالسيطرة على حقلي غاز إسرائيليين في محادثات ترسيم الحدود البحرية – تقارير

مطالبة بيروت ب 1,430 كيلومترا بإلإضافة إلى الكتل المتنازع عليها تثير جدلا ساخنا، وفقا للتقارير، مع استئناف المفاوضات الخميس

صورة لسفينة تابعة للامم المتحدة في اقصى جنوب الناقورة، بالقرب من الحدود مع اسرائيل، 14 أكتوبر، 2020. (Mahmoud ZAYYAT / AFP)
صورة لسفينة تابعة للامم المتحدة في اقصى جنوب الناقورة، بالقرب من الحدود مع اسرائيل، 14 أكتوبر، 2020. (Mahmoud ZAYYAT / AFP)

أفادت تقارير أن مطلبا لبنانيا بالسيطرة الكاملة على حقلي غاز إسرائيليين في البحر الأبيض المتوسط أدى إلى جدل ساخن بين البلدين في محادثتهما بشأن ترسيم الحدود البحرية، التي من المقرر أن تٌُستأنف يوم الخميس.

في اجتماع يوم الأربعاء، طالب الممثلون اللبنانيون بجعل 1430 كيلومترا جزءا من منطقتهم الاقتصادية الخالصة، وفقا لتقارير في وسائل إعلام إسرائيلية ولبنانية. وتشمل هذه المنطقة حقلي غاز، أحدهما يجري العمل على تنقيبه بالفعل عبر عقد إيجار إسرائيلي.

وذكرت وسائل إعلام محلية، من ضمنها صحيفة “ديلي ستار” الناطقة بالانجليزية، أن الجانب اللبناني يتبنى “موقفا متطرفا”. وقالت الصحيفة أن لبنان يضغط من أجل تضمين الكيلومترات الإضافية في الأراضي اللبنانية بالإضافة إلى المنطقة المتنازع عليها بالفعل في البحر الأبيض المتوسط والتي تبلغ مساحتها 860 كيلومترا، والتي يدعي الجانبان أنها تقع داخل منطقتيهما الاقتصادية الخالصة.

وأفادت قناة “الجديد” المحلية أن المحادثات جدية و”محتدمة للغاية”، مضيفة أن هناك “خلافات أساسية حول نقطة البداية”.

وفقا للقناة 12 الإسرائيلية، جاء المطلب بالمنطقة الإضافية من القائد في الجيش اللبناني، الجنرال جوزيف عون.

وأفاد التقرير أن عون جادل بأن الحدود البحرية بين البلدين يجب أن تتطابق مع الحدود الأصلية التي تم رسمها بين بريطانيا وفرنسا، اللتين سيطرتا على المنطقة خلال فترة الانتداب البريطاني في عام 1923.

وبحسب ما ورد، رفض اللبنانيون أيضا أهمية المطالبة الإسرائيلية بجزيرة صخرية صغيرة غير مأهولة تمتد على طول الحدود الحالية. وقال اللبنانيون إن هذه المنطقة، التي يبلغ طولها 70 مترا وعرضها 40 مترا، لا ينبغي أن تؤثر على ترسيم الحدود البحرية.

وتعد إسرائيل ولبنان في حالة حرب من الناحية التقنية ولم يتوصلا أبدا إلى اتفاق على الحدود البرية أو البحرية بين البلدين. إلا أن الاكتشاف الأخير لثروة الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط أطلق سباقا في البلدين للبدء بالتنقيب عن الغاز، مما أثار عددا من النزاعات عالية المخاطر حول حدود منطقتيهما الاقتصاديتين الخالصتين.

ولقد قام لبنان، الذي بدأ بعمليات التنقيب قبالة سواحله في وقت سابق من هذا العام ويأمل ببدء التنقيب عن الغاز في المنطقة المتنازع عليها في الأشهر القريبة، بتقسيم مياهه إلى 10 كتل، ثلاثة منها في المنطقة المتنازع عليها مع إسرائيل.

خريطة توضح الكتل البحرية العشر التي وافق مجلس الوزراء اللبناني على منح تراخيص لثلاث شركات دولية للبدء بعمليات حفر آبار استكشافية قبالة السواحل اللبنانية في ديسمبر 2017، وزارة الطاقة، بيروت، لبنان، 1 فبراير، 2018. (AP/Hussein Malla)

الحقلان اللذان يطالب بهما لبنان الآن يشملان حقلا يُعرف باسم “كريش” (سمكة القرش باللغة العبرية)، والذي يحتوي على 1.4 تريليون قدم مكعب من الغاز المؤكد والمحتمل. وتقوم شركة Energean اليونانية بتطوير الحقل، وتتوقع أن تبدأ ضخ الغاز إلى السوق المحلية الإسرائيلية العام المقبل.

تضم المنطقة أيضا حقلا يُعرف باسم “بلوك 72″، على بعد بضعة كيلومترات شرق حقل كريش، والذي يُعتقد أنه يحتوي أيضا على رواسب هيدروكربونية كبيرة. في يونيو 2019، منحت الحكومة الإسرائيلية شركة “نوبل إنرجي”، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، الضوء الأخضر لإجراء عمليات حفر آبار استكشافية هناك، على الرغم من أن تطوير الحقل قد أعاقه مخاوف بشأن مصيره في النزاع مع لبنان.

يتطلع لبنان، الغارق في أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية 1975-1990، إلى تسوية النزاع الحدودي البحري حتى يتمكن من المضي قدما في سعيه البحري للنفط والغاز.

وتأمل بيروت في أن تساعد اكتشافات النفط والغاز في مياهها الإقليمية على تجاوز أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة وتسديد ديونها الضخمة التي تبلغ 170٪ من الناتج المحلي الإجمالي، مما يجعلها من أعلى المعدلات في العالم. وتأتي المحادثات أيضا على خلفية العقوبات الأمريكية التي شملت مؤخرا وزيرين سابقين مؤثرين في الحكومة متحالفين مع منظمة “حزب الله”.

لقد طورت إسرائيل بالفعل صناعة غاز طبيعي في أماكن أخرى في مياهها الاقتصادية، وتنتج ما يكفي من الغاز للاستهلاك المحلي والتصدير إلى مصر والأردن المجاورتين.

حقل ليفياتان الإسرائيلي للغاز في البحر الأبيض المتوسط، 29 سبتمبر، 2020. (AP / Ariel Schalit)

وعُقدت الجولة الأولى من المحادثات بين إسرائيل ولبنان في 14 أكتوبر، وقالت الولايات المتحدة والأمم المتحدة في بيان مشترك إن الاجتماع كان “مثمرا”.

وعقدت الجولة الثانية من المحادثات التي بدأت الأربعاء في مقر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة “يونيفيل” في بلدة الناقورة الحدودية اللبنانية، حيث تم نشر حواجز طرق للجيش في المنطقة وحلقت فوقها مروحيات تابعة للأمم المتحدة لحراستها.

مروحية تحلق فوق قاعدة لقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة جنوب لبنان، خلال الجولة الأولى من المحادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، 14 أكتوبر 2020 (AP/Bilal Hussein)

وقد أصدر وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس بيانا يوم الثلاثاء قال فيه إن اجتماع الأربعاء سيحضره الدبلوماسي والوسيط الأمريكي جون ديروشر. وقال إن الوفد الإسرائيلي سينظر في إمكانية التوصل إلى اتفاق حول ترسيم الحدود البحرية بين البلدين بما يمكّن من تنمية الموارد الطبيعية في المنطقة.

يوم الأربعاء، قال مكتبه إن الفريق الإسرائيلي أطلع شتاينتس على آخر التطورات، وأن الوزير أوعز للفريق بمواصلة المحادثات يوم الخميس.

ويصر لبنان على أن المحادثات تقنية بحتة وليست مؤشرا على أي تطبيع للعلاقات. ويتحدث الوفد اللبناني إلى الإسرائيليين من خلال مسؤولين من الأمم المتحدة والولايات المتحدة.

وقد أدى البحث عن الهيدروكربونات بالفعل إلى تصعيد التوترات في شرق البحر المتوسط بعد عمليات حفر الآبار الاستكشافية والتنقيب التركية المتكررة في المياه التي تطالب بها كل من قبرص واليونان.

مركبات عسكرية تابعة لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) تدخل بلدة الناقورة الحدودية بجنوب لبنان حيث بدأت الجولة الثانية من المحادثات بين لبنان وإسرائيل بشأن ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، 28 أكتوبر 2020 (Mahmoud ZAYYAT / AFP)

وانتقدت منظمة حزب الله الشيعية المدعومة من إيران، وهي قوة رئيسية في السياسة اللبنانية، المحادثات بشأن ترسيم الحدود البحرية.

يوم الأربعاء، أجبِر ثلاثة صحفيين لبنانيين غطوا المحادثات على مغادرة البلدة وتعرض طاقم تابع للتلفزيون الحكومي اللبناني لهجوم وتدمير معداته.

وقال أحد الصحفيين في المنطقة إن الرجال قدموا أنفسهم على أنهم من أنصار حزب الله لكن لم يتسن التحقق من ذلك بشكل مستقل.

ولقد خاضت إسرائيل وحزب الله حربا آخر مرة في عام 2006، ولا يزال الطرفان يتبادلان إطلاق النار المتقطع عبر الحدود.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال