لبنان واسرائيل يبدآن النقاش التقني حول ترسيم الحدود في ثاني جولات التفاوض
بحث

لبنان واسرائيل يبدآن النقاش التقني حول ترسيم الحدود في ثاني جولات التفاوض

تمت جولة التفاوض الثانية برعاية الأمم المتحدة ووساطة أميركية؛ سيستكمل النقاش في جلسة تُعقد غداً الخميس في بلدة الناقورة الحدودية

مروحية تحلق فوق قاعدة لقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة جنوب لبنان، خلال الجولة الأولى من المحادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، 14 أكتوبر 2020 (AP/Bilal Hussein)
مروحية تحلق فوق قاعدة لقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة جنوب لبنان، خلال الجولة الأولى من المحادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، 14 أكتوبر 2020 (AP/Bilal Hussein)

أ ف ب – عقد لبنان واسرائيل الأربعاء مناقشات تقنية حول ترسيم الحدود، في جولة التفاوض الثانية في منطقة الناقورة الحدودية في جنوب لبنان برعاية الأمم المتحدة ووساطة أميركية.

وانطلقت المفاوضات في الرابع عشر من الشهر الحالي بين البلدين اللذين يعدان في حالة حرب ويطمحان الى تقاسم الموارد النفطية في المياه الإقليمية، بعد سنوات من وساطة تولتها واشنطن التي تضطلع بدور الوسيط في المحادثات.

واستمرت الجلسة قرابة أربع ساعات. وعُقدت بعيداً عن وسائل الاعلام في نقطة حدودية تابعة لقوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل) بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة والدبلوماسي الأميركي جون ديروشير الذي يتولى تيسير المفاوضات بين الجانبين.

وقال مصدر لبناني مواكب للمفاوضات متحفظاً عن ذكر اسمه لوكالة فرانس برس، إن “أجواء الاجتماع كانت إيجابية (…)، وقدّم كل وفد طرحه ومطالبه أمام الآخر من دون أن يصار الى تقديم أجوبة بشأنها”.

ويستكمل النقاش في جلسة تُعقد غداً الخميس بدءاً من العاشرة صباحاً (08,00 ت غ)، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للاعلام.

الوفد الإسرائيلي قبيل مغادرته للجولة الثانية من المحادثات حول الحدود البحرية مع لبنان، 28 أكتوبر 2020 (Energy Ministry)

وتعد جلسة الأربعاء، وفق ما قالت مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لوري هايتيان لوكالة فرانس برس “أول اجتماع تقني بعدما كانت الجلسة الأولى للتعارف وتخللها وضع القواعد الأساسية للتفاوض”.

ويصرّ لبنان على الطابع التقني البحت للمفاوضات غير المباشرة الهادفة حصراً الى ترسيم الحدود البحرية، فيما تتحدث اسرائيل عن تفاوض مباشر.

وشدد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الأربعاء على أنه “ليس وارداً لا من قريب ولا من بعيد القبول بأن تفضي مفاوضات الترسيم الى تطبيع مع العدو الاسرائيلي الذي يتم التفاوض معه وفقاً لآليات واضحة”.

وقال إن المفاوضات “هي حصراً من أجل تثبيت حقوق لبنان بالاستثمار على ثرواته كاملة دون زيادة أو نقصان”.

خط عوامات وضعته إسرائيل بالقرب من الحدود البحرية اللبنانية الإسرائيلية، والتي لا تعترف بها لبنان والأمم المتحدة، كما يظهر من بلدة الناقورة الساحلية الجنوبية، لبنان، 23 يوليو 2010 (AP Photo / Mohammed Zaatari)

واعتبرت الحكومة الإسرائيلية من جهتها في بيان الثلاثاء أن الوفد الاسرائيلي يهدف عبر الاجتماعات الى “استطلاع إمكانية التوصل إلى اتفاق إزاء تحديد الحدود البحرية بين الدول، بطريقة تتيح تنمية الموارد الطبيعية في المنطقة”.

ووقّع لبنان العام 2018 أول عقد للتنقيب عن الغاز والنفط في رقعتين من مياهه الإقليمية تقع إحداها، وتعرف بالبلوك رقم 9، في الجزء المتنازع عليه مع إسرائيل. وبالتالي، ما من خيار أمام لبنان للعمل في هذه الرقعة إلا بعد ترسيم الحدود.

’موقع ضعف؟’

وتتعلق المفاوضات بمساحة بحرية تمتد لنحو 860 كيلومترا مربعا، بناء على خريطة أرسلت في العام 2011 إلى الأمم المتحدة، واعتبر لبنان لاحقاً أنها استندت الى تقديرات خاطئة.

وتنطلق الدولة اللبنانية في المفاوضات، وفق ما تشرح هايتيان، “من مبدأ المطالبة بأقصى ما يمكن الحصول عليه تحت سقف القانون الدولي وقانون البحار، أي أنها تريد أن تذهب أبعد من 860 كيلومترا مربعا، وهو ما يجعل جزءاً من حقل كاريش للغاز من حصة لبنان”.

ولا يُعلم ما سيكون عليه الموقف الإسرائيلي في هذا الصدد، خصوصاً أن كاريش هو حقل مكتشف وكان يفترض أن تبدأ إسرائيل عمليات الإنتاج فيه العام المقبل قبل حصول تأخير مع تفشي فيروس كورونا المستجد.

Posted by ‎من أجل لبنان أفضل – For a better Lebanon‎ on Thursday, October 1, 2020

ويشير محللون الى أن لبنان يبدأ مسار الترسيم في ظروف صعبة مع انهيار اقتصادي متسارع وعقوبات أميركية تلاحق حزب الله ومسؤولين سياسيين من أحزاب حليفة له.

وتعتبر هايتيان أن لبنان “يريد إرسال إشارة الى اللبنانيين والمفاوضين الإسرائيليين والأميركيين أنه لا يجلس على طاولة التفاوض من موقع ضعف”، وبالتالي فهو “يوسّع دائرة مطالبه مستنداً الى حجج قانونية”.

ولطالما أصرّ لبنان سابقاً على ربط ترسيم الحدود البحرية بتلك البرية، لكن المفاوضات ستتركز فقط على الحدود البحرية، على أن يُناقش ترسيم الحدود البرية، وفق الأمم المتحدة، في إطار الاجتماع الثلاثي الدوري الذي يعقد منذ سنوات.

اعتداء على صحافيين

وعلى غرار الجلسة الأولى، لم يسمح للصحافيين والمصورين من الوصول الى موقع الاجتماع، مع قطع الجيش وقوات يونيفيل الطريق المؤدي إليه وتسييرهما دوريات في المنطقة، فيما شوهد تحليق لمروحيات تابعة لقوات يونيفيل في الأجواء، وفق ما أفاد مصور لوكالة فرانس برس في الناقورة.

مركبات عسكرية تابعة لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) تدخل بلدة الناقورة الحدودية بجنوب لبنان حيث بدأت الجولة الثانية من المحادثات بين لبنان وإسرائيل بشأن ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، 28 أكتوبر 2020 (Mahmoud ZAYYAT / AFP)

ولدى تواجد مجموعة من الصحافيين اللبنانيين داخل بلدة الناقورة لرصد موقع الاجتماع من أقرب مسافة ممكنة، تعرض فريق من تلفزيون لبنان لاعتداء على أيدي ثلاثة شبان طالبوهم بالمغادرة. وأقدموا على كسر معداتهم، وفق ما أفادت مراسلة القناة على تويتر. وذكر مراسل صحيفة “النهار” أن الشبان عرفوا عن أنفسهم بأنهم من حزب الله وطلبوا من جميع الصحافيين الذين تواجدوا على تلة مشرفة على موقع التفاوض المغادرة فوراً، وهو ما حصل.

ووصفت وزيرة الاعلام في حكومة تصريف الأعمال ندى عبد الصمد في تغريدة ما حصل بأنه “أمر مُستنكر ويستدعي تدخّل الأجهزة الأمنية المعنيّة لحفظ أمن الإعلاميين وكرامة المهنة”.

واعترض حزب الله الذي يشكل الخصم اللدود لاسرائيل، مع حليفته حركة أمل، عشية جلسة التفاوض الأولى على ضمّ الوفد اللبناني الذي يقوده العميد الركن الطيّار بسام ياسين، شخصيات مدنية، معتبرين أنّ في ذلك “تسليما بالمنطق الإسرائيلي الذي يريد أي شكل من أشكال التطبيع”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال