لا ينبغي أن يُصدم الإسرائيليون من الهجوم المفاجئ للأمير السعودي تركي الفيصل في مؤتمر البحرين
بحث
تحليل

لا ينبغي أن يُصدم الإسرائيليون من الهجوم المفاجئ للأمير السعودي تركي الفيصل في مؤتمر البحرين

تركي الفيصل كان الوجه العلني لتقارب الرياض السري مع إسرائيل، فلماذا أطلق خطبته ضد التطبيع؟

رفائيل أهرين
في هذه الصورة من يوم 24 نوفمبر 2018، يظهر الأمير السعودي تركي الفيصل في أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة. (AP Photo / Kamran Jebreili)
في هذه الصورة من يوم 24 نوفمبر 2018، يظهر الأمير السعودي تركي الفيصل في أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة. (AP Photo / Kamran Jebreili)

في السنوات الأخيرة، بدا أن الأمير السعودي تركي الفيصل هو الشرطي أو الأمير الجيد في العلاقة السرية والمتنامية بين إسرائيل والسعودبة. بينما تجنب المسؤولون الآخرون في المملكة أي اتصال عام مع “أشخاص مرتبطين بالكيان الصهيوني”، التقى الفيصل علنا بالعديد من المسؤولين الإسرائيليين السابقين – وحتى الحاليين – بحيث يمكن اعتباره الرجل غير الرسمي الذي اختارته العائلة المالكة لإجراء اتصالات مع اسرائيل.

في مايو 2014، ظهر في حلقة نقاش مع عاموس يدلين، الرئيس السابق لشعبة الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية. في أيلول 2015، التقى عضو الكنيست يائير لابيد. في فبراير 2016، تم تصويره وهو يصافح وزير الدفاع آنذاك موشيه يعالون. بعد شهرين، شارك المنصة مع يعقوب عميدرور، مستشار الأمن القومي السابق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وفي أكتوبر 2017، ظهر في جلسة مع رئيس الموساد السابق إفرايم هاليفي.

لكن يوم الأحد، تغير الأمير تركي فجأة، حيث هاجم إسرائيل ووصفها بأنها دولة فصل عنصري غير ديمقراطية ترغم الفلسطينيين بالتعفن في معسكرات اعتقال دون سبب وجيه.

الهجوم كان مثيرا للدهشة أكثر بالنظر إلى التقارب الواضح بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية في الأشهر الأخيرة ، لكن الخبراء يقولون إن الإسرائيليين لا يجب أن يُصدموا من عداء صاحب السمو الملكي.

بالأحرى، كما يقول الخبراء، يتناسب ذلك بشكل مريح مع الطريقة التي تضع بها المملكة نفسها في تعاملها مع الشرق الأوسط.

تركي الفيصل بن عبد العزيز آل سعود ، رئيس مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامي ، في مؤتمر “حوار المنامة” الأمني المنعقد في العاصمة البحرينية، 5 ديسمبر، 2020. (Mazen Mahdi / AFP)

إطلاق العنان

العلاقات السرية بين البلدين لم تعد سرا من أسرار الشرق الأوسط، مع عبور الطائرات الإسرائيلية المجال الجوي السعودي بشكل روتيني، وتأكيد مسؤولين إسرائيليين الاجتماع الأخير بين نتنياهو وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

في أعقاب ما يسمى بـ”اتفاقيات إبراهيم” التي وقعتها إسرائيل مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين، يواصل المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون توقع أن إقامة العلاقات الدبلوماسية بين المملكة الصحراوية واسرائيل باتت وشيكة.

ولكن يوم الأحد أطلق الأمير تركي – الابن الأصغر للملك السابق فيصل والرئيس الأسبق لجهاز المخابرات السعودي – الذي تحدث الأحد في مؤتمر أمني عُقد في المنامة بحضور وزير الخارجية غابي أشكنازي ونظيره البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، هجومه على إسرائيل.

الأمير السعودي تركي الفيصل يتحدث في حوار المنامة في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، 6 ديسمبر 2020 (screen shot IISS)

وقال إن “الحكومات الإسرائيلية اعتقلت الآلاف من الفلسطينيين سكان الأراضي التي تستعمرها وسجنتهم في معسكرات اعتقال تحت أبسط التهم الأمنية – صغارا وكبارا، نساء ورجالا متعفنين هناك بلا حق أو عدالة”.

كما أعرب عن رفضه لـ”اتفاقيات إبراهيم”، وقال إن السلام في المنطقة والعلاقات بين إسرائيل والسعودية لا يمكن تحقيقها إلا بعد تنفيذ مبادرة السلام العربية، التي تدعو إلى قيام دولة فلسطينية على خطوط 1967 مع القدس الشرقية عاصمة لها.

“حبه لم يفض قط”

يقول جوشوا تيتلباوم، وهو خبير في شؤون الخليج العربي في جامعة “بار إيلان”، إنه في حين أن التصريحات لم تتناسب مع شعار المحبة بين إسرائيل والخليج الذي لم يعرف حدودا في المؤتمر حتى تلك اللحظة، إلا أنها تتماشى مع المواقف المعروفة لتركي.

وقال تيتلباوم: “صحيح أن الأمير تركي كان مسؤولا عن الملف الإسرائيلي لسنوات عديدة، لكنه كان حازما دائما في موقفه بأن على إسرائيل أن تقبل مبادرة السلام العربية قبل أن تصبح العلاقات مع إسرائيل ممكنة”.

لا ينبغي أن نتفاجأ بهذا الخطاب. نعم، لقد التقى بأناس على مر السنين، لكن حبه لإسرائيل لم يفض قط

الأمير تركي هو أحد الأفراد البارزين في العائلة المالكة، وسفير سابق في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، لكن يبدو أنه يختلف مع القيادة السياسية للبلاد بشأن المسار الصحيح الذي يجب العمل فيه فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، حسب تيتلباوم.

“إنه لا يقبل الخط الحالي للحكومة السعودية، وأوضح أنه يعتقد أن إسرائيل لاعب سيء ولا ينبغي لنا أن نجري مسرعين لاحتضانها”، كما يقول تيتلباوم.

ويوافقه يوئيل غوزانسكي، الزميل البارز في “معهد دراسات الأمن القومي” في تل أبيب، الرأي.

ويقول: “لا ينبغي أن نتفاجأ بهذا الخطاب. نعم، لقد التقى بأناس على مر السنين، لكن حبه لإسرائيل لم يفض قط . العديد من التقارير تزعم أن المملكة العربية السعودية قد تغيرت وستقيم علاقات غدا  مع إسرائيل، والكثير من هذه التقارير يعتمد على مجرد تمن”.

ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد، أن تركي أجرى مقابلة غير مسبوقة مع قناة تلفزيونية إسرائيلية منذ ما يقرب من عامين – في إشارة واضحة إلى مزيد من الانفتاح. لكنه استخدمها أيضا لتوجيه انتقادات حادة إلى حكومة نتنياهو.

وقال للقناة 13 الإسرائيلية في مقابلة مطولة في لندن: “لا ينبغي أن ينخدع الرأي العام الإسرائيلي بالاعتقاد بأن القضية الفلسطينية قضية ميتة. من وجهة النظر الإسرائيلية، السيد نتنياهو يود أن تكون لنا علاقة، وبعد ذلك يمكننا حل القضية الفلسطينية. من وجهة النظر السعودية، العكس هو الصحيح”.

وزير الدفاع موشيه يعالون (إلى اليمين) يصافح الأمير السعودي تركي الفيصل في مؤتمر ميونيخ للأمن، 14 فبراير، 2016. (Ariel Harmoni / Defense Ministry)

توازن

يرى البعض أن خطاب تركي ربما كان يهدف إلى رفع سعر التطبيع – في إشارة إلى أن الرياض لن تقوم بالتطبيع دون الحصول على شيء مهم من الصفقة لنفسها – لكن تيتلباوم يشك في أن موقف تفاوضي يقف وراء خطاب تركي.

وقال تيتلباوم إن الحكومة السعودية لا تزال مهتمة بتعزيز العلاقات مع إسرائيل، لكنها “لا تحتاج إلى تركي لرفع الأسعار. إنهم يفعلون ذلك بمفردهم، وسوف يمضون قدما عندما يُعرض عليهم أكثر مما يُعرض عليهم حاليا. إنهم يبحثون عن النسخة السعودية للإمارات التي تقول إنها منعت الضم. قد يستغرق ذلك وقتا طويلا”.

تصريحات الأمير جاءت في تناقض صارخ مع تصريحات أدلى بها بندر بن سلطان، أمير سعودي آخر ومسوؤل كبير سابق الذي تصدر عناوين الأخبار مؤخرا بسبب تصريحات أدلى بها بشأن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

لأمير السعودي بندر بن سلطان في قصره بالرياض، المملكة العربية السعودية، 2008. (AP / Hassan Ammar)

في مقابلة مع قناة “العربية” في شهر أكتوبر، شن الأمير بندر، وهو حفيد الملك عبد العزيز، هجوما غير مسبوق على القادة الفلسطينيين، الذين وصفهم بأنهم “فاشلون” وجاحدون.

يشير غوزانسكي إلى أنه إلى جانب الهجوم العنيف الذي شنه بندر على الفلسطينيين، اتخذت الرياض عدة خطوات لإظهار حسن النية تجاه إسرائيل، بما في ذلك السماح للطائرات الإسرائيلية بعبور مجالها الجوي وإعطاء البحرين الضوء الأخضر للتوقيع على “اتفاقيات إبراهيم”.

لذلك، يمكن فهم خطاب تركي الفيصل على أنه محاولة من قبل المملكة “لتحقيق بعض التوازن في نهجها، حتى لا يبدو أنهم يميلون أكثر من اللازم نحو إسرائيل”، على حد قوله.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال