إسرائيل في حالة حرب - اليوم 254

بحث
تحليل

لامبالاة الحكومة التي برزت مع تصاعد عمليات القتل في الوسط العربي أدت إلى تراجع المكاسب التي تحققت بشق الأنفس

يرى أعضاء كنيست وخبراء أن الفشل في إعطاء الأولوية لمكافحة الجريمة المنظمة، والاقتتال الداخلي بين العصابات الإجرامية العربية، والمشاكل المجتمعية عميقة الجذور هي كلها جزء من المشكلة

الشرطة في موقع قتل حنان أبو خيط أثناء جلوسها في سيارتها في حيفا، 8 مايو 2023 (Flash90)
الشرطة في موقع قتل حنان أبو خيط أثناء جلوسها في سيارتها في حيفا، 8 مايو 2023 (Flash90)

التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء الإثنين بأعضاء كنيست من حزب “الجبهة-العربية للتغيير” لمناقشة الزيادة الكبيرة في جرائم القتل التي تعصف بالمجتمع العربي في الأشهر الأخيرة، مما يؤكد الحاجة الملحة إلى معالجة المشكلة.

بينما ناقش السياسيون الحلول، وقعت عملية قتل أخرى، وهي عملية القتل الـ 91 في المجتمع العربي حتى الآن هذا العام وفقا لإحدى الإحصائيات. في نفس الوقت من العام الماضي، بالكاد بلغ عدد ضحايا القتل في الوسط العربي ثلث هذا الرقم.

مع وقوع جريمة قتل كل 1.7 يوم في المتوسط، أصبح العنف الذي يجتاح المجتمع العربي مصدر قلق رئيسي في الدولة.

يقول القادة المحليون إن الكثير من السكان العرب يعيشون في خوف من الوقوع في براثن العنف. يخشى الكثيرون في البلدات العربية مغادرة منازلهم ليلا.

إن هذه الآفة، حسب مصادر متعددة، متعددة الأوجه وتشمل العديد من المشاكل على مستوى الدولة والمجتمع، بما في ذلك مستوى الحزم لدى الحكومة والشرطة؛ الإهمال الرسمي للمجتمع العربي؛ عدم الوصول إلى الخدمات المصرفية؛ النقص في القوى العاملة للشرطة؛ ومما يثير الارتباك إلى حد ما، إضعاف بعض المنظمات الإجرامية الكبيرة الذي سمح بظهور عصابات أصغر.

يوم الإثنين، بعد أشهر من الانتقادات الشديدة من المعارضة لفشله في التحرك، أعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أخيرا في بيان مقتضب للصحافة عن نيته إعطاء الأولوية الآن للمشكلة وتعيين منسق للسياسة للإشراف على الجهود.

بعد ساعات، أعلن مكتب نتنياهو عقب الاجتماع مع “الجبهة-العربية للتغيير” أنه سيتم تشكيل لجنة برئاسة رئيس الوزراء لمواجهة موجة الجريمة.

زعيم حزب “جبهة-العربية للتغيير” عضو الكنيست أيمن عودة وعضو الكنيست أحمد الطيبي يستضيفان اجتماع فصيلهما في الكنيست، 5 يونيو، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

هذه الخطوات، بحسب منتقدين، تأخرت كثيرا.

يقول عضو الكنيست يوآف سيغالوفيتش من حزب “يش عتيد”، وهو شرطي كبير سابق الذي نسق السياسة بشأن هذه القضية في الحكومة السابقة: “حتى الآن في ظل هذه الحكومة، لم يحدث شيء”، ويضيف “رئيس الوزراء ليس في الصورة، ولم يتم تعيين فريق وزاري، ولا يوجد منسق للسياسات، و [لا يوجد] مؤشر على أن الحكومة تتعامل بالفعل مع المشكلة”.

من هبوط إلى تصاعد

ارتفع عدد جرائم القتل كل عام منذ عام 2018 على الأقل، باستثناء عام 2022، عندما انخفض بنسبة 16٪.

بحسب إحصائيات الشرطة، قُتل 74 شخصا في المجتمع العربي عام 2018. ارتفع هذا الرقم إلى 94 في عام 2019، و 109 في عام 2020، وإلى 126 في عام 2021. وانخفض إلى 116 في عام 2022. حتى 6 يونيو، وقعت 85 عملية قتل أخرى، مما يضع العام 2023 على مسار قد يتجاوز فيه عدد الضحايا 200 قتيل.

وقدّرت منظمة “مبادرات إبراهيم”، التي ترصد ارتفاع الجريمة في المجتمع العربي منذ عدة سنوات، عدد القتلى العرب هذا العام حتى الآن بـ 92 قتيلا، ومساء الأربعاء وقعت جريمة قتل أخرى.  المنظمة، التي تنشر حصيلتها في كل مرة تقع فيها جريمة قتل،  تستخدم أساليب إحصاء مختلفة قليلا عن الشرطة.

يُرتكب العديد من عمليات القتل، ولكن ليس كلها، في إطار نشاط إجرامي تديره جماعات الجريمة المنظمة.

الشرطة في موقع مقتل الصحفي العربي الإسرائيلي نضال إغبارية الذي قُتل بعد تعرضه لإطلاق النار في سيارته في مدينة أم الفحم شمال إسرائيل، 4 سبتمبر، 2022. (Flash90)

وفقا لمبادرات إبراهيم، فإن حوالي 75٪ من جرائم القتل في المجتمع تنبع من الجريمة المنظمة، في حين أن 15٪ تُعزى إلى الأخذ بالثأر وقتل النساء على يد أحد أفراد الأسرة والباقي إلى النشاط الإجرامي العام.

سيغالوفيتش، الذي شغل منصب نائب وزير الأمن الداخلي (الآن وزارة الأمن القومي) خلال الحكومة الأخيرة، عزا انخفاض جرائم القتل العام الماضي إلى عملية “المسار الآمن”، وهي خطة أطلقتها حكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد لمكافحة موجة الجريمة على وجه التحديد .

وقال سيغالوفيتش لـ”تايمز أوف إسرائيل” في مقابلة أجريت معه مؤخرا: “في الحكومة السابقة كانت مكافحة الجريمة هدفا مركزيا. كان هناك فريق وزاري مكلف بالتعامل مع هذه القضية، وتم تعيين منسق سياسات للتعامل مع المشكلة”.

وأقر سيغالوفيتش بأن المشكلة لم تبدأ في ظل الحكومة الحالية، لكنه أعرب عن أسفه لأن التقدم الذي تم إحرازه خلال فترة الحكومة التي خدم فيها قد ضاع سدى.

وقال عضو الكنيست إن المشكلة “لم تبدأ اليوم، لقد كانت على هذا النحو منذ عدة سنوات، لكن الأمور بدأت تتغير إلى الأفضل، والآن توقف ذلك وهو آخذ بالانهيار”.

وأشار إلى أن عملية “المسار الآمن” لم تكن مجرد برنامج عملي للتصدي للجريمة على الأرض، بل هي برنامج حكومي واسع لمحاولة القضاء على مصادر المد المتصاعد للإجرام، وتحديدا الجريمة المنظمة، في المجتمع العربي.

نائب وزير الأمن الداخلي يوآف سيغالوفيتش، خلال اجتماع للجنة في الكنيست، 8 نوفمبر 2021 (Yonatan Sindel / Flash90)

وقال “هل يمكن أن ينسب كل شيء إلي؟ لا. لكن كان هناك جهد عام يربط المجتمع العربي والشرطة والشاباك والإدارات الحكومية الأخرى. لم أعمل في وزارة الأمن الداخلي فحسب، بل كان لدي فريق في وزارة المالية يتعامل مع الجرائم المالية برئاسة مدير عام الوزارة، وكان لدينا فريق وزاري ضم وزراء العدل والداخلية والمالية والرفاه ورئيس الوزراء نفسه”.

وأضاف “أنت بحاجة إلى التعامل مع النشاط الإجرامي نفسه والعمليات التي تكمن وراءه، ولا يتم التعامل مع أي منهما الآن”.

صرحت كل من وزارة الأمن الداخلي والشرطة أن عملية “المسار الآمن” مستمرة، وكذلك البرامج الأخرى المصممة لمعالجة ارتفاع معدلات الجريمة، لكن سيغالوفيتش أعرب عن شكوكه في أنه يتم تخصيص نفس الطاقة والحافز للمهمة كما كان الحال في السابق.

وقال “لا يمكن القول أنه بسبب عدم عقد اجتماع يوم الأربعاء وقعت جريمة قتل يوم الخميس، ولكن من ناحية أخرى فإن الشيء الوحيد الذي تغير في الأشهر الـ 12 الأخيرة هو الحكومة”.

كمنسق للسياسة، التقى سيغالوفيتش مع نائب المدعي العام ونائب المستشارة القضائية للحكومة مرة واحدة في الأسبوع، والتقى مع رؤساء السلطات المحلية العربية بشكل منتظم، كما قال. التعاون بين الوكالات هو عنصر أساسي في الحملة.

مواطنون إسرائيليون عرب يغلقون طريقا أثناء احتجاجهم على العنف والجريمة المنظمة وأعمال القتل الأخيرة في مجتمعاتهم، في تل أبيب، 28 أكتوبر، 2021. (Avshalom Sassoni / Flash90)

وقال سيغالوفيتش “في الطرف الحاد لهذه المشكلة هناك المجرمين، ولكن هناك حاجة لتجفيف مصادر المال، وهناك حاجة لتعاون بين وزارة المالية وسلطة الضرائب، والسيطرة على المشاكل في المجالس المحلية العربية”، مضيفا “إذا لم يكن هناك شخص يستيقظ في الصباح ويقوم بكل هذا العمل المعقد فلن يحدث شيء”.

لكن بن غفير نفسه، بحسب سيغالوفيتش، يعيق التعاون والتنسيق الضروري لمحاربة الجريمة في المجتمع. يواجه الوزير مشاكل حقيقية في اكتساب ثقة المجتمع، حيث أنه في الأساس شخص غير مرغوب فيه بسبب خلفيته اليمينية والقومية المتطرفة وخطابه المعادي للعرب وترويجه لسياسات مبغوضة لدى المجتمع العربي، مثل اختبار الولاء.

تم تأكيد هذه المشكلة هذا الأسبوع حيث قال أعضاء الكنيست العرب الذين التقوا مع نتنياهو ليلة الإثنين إنهم غير مستعدين لقبول منسق السياسة الذي عينه بن غفير، وطالبوا نتنياهو بتعيين المنسق بنفسه.

قال عضو الكنيست المخضرم من حزب “الجبهة-العربية للتغيير” أحمد الطيبي، خلال جلسة استماع في الكنيست الشهر الماضي، إن الجمهور العربي “ليس لديه ثقة كبيرة بهذا الوزير بالذات”، في إشارة إلى بن غفير.

وتابع قائلا “التقينا مع سيغالوفيتش. لقد تعاونا جميعا، وأردناه جميعا أن ينجح لأن نجاحه ونجاح [الشرطة] هو في مصلحتنا، ومصلحة كل أم وأب، وكل معلم ومدير، وكل والد”.

إيتمار بن غفير خلال “مسيرة الأعلام” عند باب العامود في البلدة القديمة بالقدس، 15 يونيو، 2021. (Olivier Fitoussi / Flash90)

“لا تزعجهم بشكل كاف”

وأشار ثابت أبو راس، المدير التنفيذي المشارك لمبادرة إبراهيم، إلى أن الطبيعة متعددة الأوجه للتحدي ستتطلب من إسرائيل أن تذهب إلى ما هو أبعد من تطبيق القانون إلى مجالات أخرى حيث لا تلبي الدولة احتياجات المجتمع العربي.

وقال “الأمر لا يتعلق بالشرطة فقط، إنه يتعلق بجميع الساحات والمجالات من حيث الخدمات التي تقدمها الحكومة”.

في جلسة للجنة الأمن الداخلي في الكنيست حول هذه القضية الشهر الماضي، اتهم الطيبي الحكومة والشرطة بإهمال ناخبيه، مقارنا الرد على جريمة قتل وقعت مؤخرا في مدينة رهط البدوية في جنوب البلاد مع رد فعل الشرطة عادة عند وقوع جريمة قتل في المجتمع اليهودي.

وقال الطيبي “جرائم القتل في الناصرة ورهط تختلف عن تلك التي تقع في رعنانا”.

وتابع “من غير المعقول أن يُقتل الأطفال في رهط وأن يستغرق الأمر ساعات قبل أن تأتي حتى سيارة دورية للشرطة”، في إشارة إلى حادثة وقعت في أبريل من هذا العام، مضيفا “اذا كان هناك اطلاق نار في هرتسليا او نتانيا، تأتي الشرطة على الفور. إذا قُتل يهودي في بلدة عربية يكون الأمر مختلف أيضا”.

عضو الكنيست أحمد الطيبي يتحدث في الكنيست خلال مراسم تأبين بمناسبة مرور 27 عاما على اغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين، 6 نوفمبر، 2022. (Noam Revkin Fenton / Flash90)

موجها حديثه لمسؤولين كبار في الشرطة حضروا الاجتماع، قال الطيبي إن “جرائم القتل في الوسط العربي لا تزعجهم بشكل كاف”.

وقال “أنت تعلمون وأنا أعلم وكلنا نعلم ما كان سيحدث إذا قُتل 78 يهوديا واحدا تلو الآخر منذ بداية العام”، مشيرا إلى عدد جرائم القتل التي وقعت حتى ذلك التاريخ.

وفقا لمركز الكنيست للأبحاث والمعلومات، بناء على بيانات الشرطة، قُتل 731 شخصا في إسرائيل في جرائم عنف بين عامي 2018 و 2022. على الرغم من حقيقة أن المجتمع العربي يشكل 21٪ فقط من عدد السكان، إلا أنهم شكلوا 70٪ من عدد الضحايا.

بينما يتزايد عدد القتلى العرب، بين اليهود، ظل معدل القتل الذي يتراوح بين 30 و 35 ضحية سنويا ثابتا في الغالب.

متظاهرة تحمل صورة ضحية القتل محمد عبد الرازق عدس (14 عاما)، في مظاهرة في تل أبيب ضد تصاعد الجريمة والعنف في المجتمعات العربية، 13 مارس، 2021. (Flash90)

وأظهرت البيانات أنه تم توجيه لوائح اتهام فقط في 29٪ من جرائم القتل في المجتمع العربي خلال تلك السنوات، مقارنة بـ 69٪ بالنسبة للمجتمع اليهودي.

وأكد الطيبي أن انخفاض معدل القضايا التي تم حلها عزز الشعور بالإفلات من العقاب بين العصابات الإجرامية وشجعها.

بينما يعزو البعض عدد جرائم القتل التي لم يتم حلها إلى عدم التعاون مع سلطات إنفاذ القانون في البلدات العربية، أشار أبو راس إلى قلة الثقة في الشرطة بين العرب، مما يجعل الناس أقل استعدادا لتقديم معلومات.

وأشار إلى تسريب تم بثه مؤخرا سُمع فيه المفوض العام للشرطة كوبي شبتاي وهو يقول في محادثة مع بن غفير بأن القتل في طبيعة العرب.

مفوض الشرطة الإسرائيلية كوبي شبتاي (من اليسار)، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في مقر الشرطة الإسرائيلية في القدس، 20 أبريل، 2023. (Oren Ben Hakoon / Flash90)

وقال شبتاي في التسجيل المسرب “يا معالي الوزير، لا يمكن فعل أي شيء. إنهم يقتلون بعضهم البعض. هذه طبيعتهم. هذه عقلية العرب”.

وقال الطيبي إن تصريحات مفوض الشرطة تعكس بشكل كبير مواقف الشرطة تجاه المجتمع العربي، وهو ما يفسر عدم مبالاة سلطات إنفاذ القانون تجاه المشكلة.

وأصر نائب مفوض الشرطة، أفشالوم بيلد، الذي كان حاضرا أيضا في الجلسة التي عُقدت 15 مايو على أن الشرطة تعمل على معالجة الوضع.

وقال بيلد “نحن نبذل قصارى جهدنا لتثقيف أفراد الشرطة بأننا عندما نعمل في قضية قتل نتعامل معها باحترام، بغض النظر عن هوية الضحية. [هذا] لا يتعلق بالإحصاءات ولكن يتعلق بشخص والمأساة التي تعقب مقتله”.

تشييع جنازة جوهرة خنيفس (28 عاما)، التي قُتلت في انفجار سيارة مفخخة مساء الثلاثاء، في شفاعمرو، شمال اسرائيل، 8 يونيو، 2022. (Roni Ofer / Flash90)

رفضت الشرطة الإسرائيلية طلب إجراء مقابلة مع مسؤول كبير فيما يتعلق بالجهود المبذولة لمكافحة موجة جرائم القتل، لكنها قالت في بيان لتايمز أوف إسرائيل إنها “تعمل على مدار الساعة على المستوى الاستخباري في منع الجرائم وعلى مستوى التحقيق في حل الجرائم “، وأن أفرادها “يعملون على بناء علاقات قوية مع جميع أفراد المجتمع، بمن فيهم عرب إسرائيل”.

لم يحضر بن غفير أو أي مسؤول رفيع آخر في الوزارة الجلسة، ورفضت الوزارة طلب إجراء مقابلة مع مسؤولين كبار بشأن هذه القضية.

فراغ في السلطة

وفقا للخبراء، فإن موجة الجريمة مدفوعة إلى حد كبير بالجريمة المنظمة. في عام 2020 توصلت مسودة تقرير صدرت عن ديوان رئيس الوزراء إلى نفس النتيجة.

في الجلسة التي عُقدت في 15 مايو، زعم الطيبي أن العدد الأكبر من جرائم القتل يمكن أن يُعزى إلى “الحرب [التي] اندلعت” بين العصابات الإجرامية.

وبحسب أبو راس، فإن عالم الجريمة قد اشتعل من خلال الحملات التي شنتها الشرطة ضد عصابات كبيرة العام الماضي، مما خلق فراغا في السلطة يتم ملؤه بالوافدين الجدد الذين يبحثون من قطعة من كعكة الإجرام.

وقال إن التدافع الفوضوي على النفوذ، حيث تقاتل جماعات من أجل السيطرة على الإتاوة (الخاوة) ومناطق بيع المخدرات وغير ذلك، ساعد في زيادة جرائم القتل.

لا تزال عصابات الجريمة تشارك في التجارة الكلاسيكية: الأسلحة والمخدرات والدعارة والإتاوة. لكنها الآن تهدد وتبتز المقاولين، وتضغط على السلطات المحلية بشكل مباشر، بوسائل عنيفة في كثير من الأحيان، في محاولة للسيطرة على مشاريع تنمية، بحسب ما قاله مسؤول سابق في إنفاذ القانون لتايمز أوف إسرائيل في عام 2020.

في الشهر الماضي قال الطيبي إن الجريمة المنظمة “اخترقت السلطات المحلية”، حيث أحصى 15 رئيس بلدية أو رئيس مجلس في البلدات العربية الذين تعرضت حياتهم للتهديد.

وقال “مدن بأكملها تخضع للإتاوة”.

وأشار عضو الكنيست إلى أن العصابات استغلت ندرة الخدمات المصرفية المتاحة للعرب، الأمر الذي أجبر الناس على اللجوء إلى المرابين، الذين يقدمون أسعار فائدة ابتزازية وينفذون عقوبات دموية على الديون غير المسددة.

الشرطة في مكان إطلاق النار على رجل أثناء قيادته لسيارته في مدينة شفاعمرو العربية، شمال إسرائيل، 3 مايو، 2023. (Flash90)

وسلط النائب الضوء على انتشار الأسلحة غير القانونية في البلدات والمدن العربية، مما يسهل عمليات القتل ويزيد من احتمالية تحول الخلافات المحتدمة إلى معارك نارية فتاكة. وقال إن الجهود المبذولة لمكافحة هذه المشكلة، وخاصة سرقة الأسلحة من قواعد الجيش الإسرائيلي، لم تكن كافية على الإطلاق.

أصر القائد في الشرطة شموئيل شارفيط على أن الشرطة تأخذ قضية مكافحة الجريمة في المجتمع العربية على محمل الجد، وقال إن أفراد الشرطة يبذلون جهودا حثيثة لمحاربة العنف.

وقال شارفيط إنه تم إحباط 26 محاولة اغتيال هذا العام، وتم اعتقال عشرات الأشخاص في إطار عملية “المسار الآمن”، كما تم ضبط كميات كبيرة من الأسلحة غير القانونية، بما في ذلك مسدسات وبنادق هجومية من طراز M-16 و AK-47.

بغض النظر عن مستوى التزام الشرطة، أعاقت مشاكل القوى البشرية قدرة الشرطة على القيام بعملها بشكل فعال في بعض المناطق.

وقال أبو راس إنه شهد هو نفسه انخفاضا في دوريات الشرطة في بلدته في الأشهر الأخيرة وزيادة في إطلاق النار ليلا، بحيث لم يعد السكان يكلفون أنفسهم عناء إبلاغ الشرطة.

مواطنون إسرائيليون عرب يتظاهرون ضد العنف والجريمة المنظمة وأعمال القتل الأخيرة في مجتمعاتهم، في مدينة أم الفحم العربية، 5 فبراير، 2021. (Roni Ofer / Flash90)

وقال إن “الشرطة لا تبذل الكثير من الجهد لمكافحة الجريمة في الوسط العربي، وليس لديها القوة للقيام بذلك الآن”.

موضوع القوى البشرية هو أمر سلطت عليه الشرطة الإسرائيلية الضوء في مناسبات عديدة. خلال جلسة لجنة الكنيست في 15 مايو ، قال اللواء يوآف تيلم، نائب رئيس شعبة الاستخبارات والتحقيقات، إن الشرطة تفتقر إلى 2000 شرطي.

يوم الثلاثاء، قال شبتاي لجلسة استماع منفصلة في الكنيست إن الشرطة ليس لديها الأفراد أو الموارد للتعامل مع العنف الغوغائي من النوع الذي اندلع بين اليهود والعرب في المدن المختلطة  خلال عملية “حارس الأسوار” في مايو 2021.

وقال على سبيل المثال إن قوة الشرطة في اللد تراجعت بنحو 30٪، وحث على تحسين الأجور لجذب المزيد من الشرطيين.

بالنسبة لسيغالوفيتش، ينبغي حماية مواطني إسرائيل من الجرائم المميتة وكل شيء عدا ذلك هو فشل للدولة.

وقال: “20٪ من سكان إسرائيل يحتاجون إلى أن تتعامل معهم الدولة بشكل صحيح [لأن] الناس  في البلدات العربية يخشون اليوم مغادرة منازلهم، وهذا أمر لا يمكن تصوره”.

“هذا هو العقد المركزي بين الدولة ومواطنيها، أن يشعر الناس بالأمان في بيوتهم، لكن اليوم المجتمع العربي لا يشعر بالأمان”.

يوافقه أبو راس الرأي تماما.

ويقول “نريد أن تتدخل الحكومة ونريد ألا تعتبرنا دولة إسرائيل جيب حصانة محلية. نحن جزء لا يتجزأ من الدولة، لكن الدولة ببساطة لا تعمل هنا”.

اقرأ المزيد عن