لابيد يقترح “رؤية جديدة” لغزة، ويعد بخطوات اقتصادية مقابل التزام حماس بالهدوء
بحث

لابيد يقترح “رؤية جديدة” لغزة، ويعد بخطوات اقتصادية مقابل التزام حماس بالهدوء

في حين أنه يستبعد إجراء مفاوضات مع الحركة الحاكمة للقطاع، إلا أن وزير الخارجية يقول إن على الدولة اليهودية تطبيق نظام "الاقتصاد مقابل الأمن" وتعزيز السلطة الفلسطينية

وزير الخارجية يائير لابيد يتحدث في مؤتمر هرتسليا السنوي، 12 سبتمبر، 2021. (Ronen Toppleberg)
وزير الخارجية يائير لابيد يتحدث في مؤتمر هرتسليا السنوي، 12 سبتمبر، 2021. (Ronen Toppleberg)

طرح وزير الخارجية يائير لابيد الأحد ما أسماها “رؤية جديدة” لعلاقات إسرائيل مع قطاع غزة، قائلا إن إسرائيل “ينبغي أن تتحرك نحو عملية متعددة السنوات في غزة تتمثل بالاقتصاد مقابل الأمن”.

في حديثه في مؤتمر في معهد سياسات مكافحة الإرهاب في جامعة “رايخمان” (المعروفة حتى وقت قريب باسم المركز متعدد المجالات، هرتسليا) ، قال لابيد إن الهدف من مثل هذه الخطوة هو “خلق الاستقرار على جانبي الحدود”.

وقال: “هذا ليس اقتراحا للتفاوض مع حماس. إسرائيل لن تقدم مكافآت لمنظمة إرهابية وتضعف السلطة الفلسطينية التي تعمل معنا بشكل منتظم”.

ومع ذلك، بعد وقت قصير من خطابه، أطلق نشطاء من غزة صاروخا تجاه بلدات إسرائيلية لليلة الثالثة على التوالي، تم اعتراضه من قبل نظام الدفاع الجوي “القبة الحديدية”.

وحدد لابيد في خطابه خطة من مرحلتين لتغيير الواقع الاقتصادي على الأرض في غزة، وقال إن مزيجا من الاستثمار الدولي والتعاون الإسرائيلي الفلسطيني والتزام حركة حماس بالهدوء يمكن أن يغير الحياة على الأرض لسكان غزة العاديين.

وقال لابيد إن “الظروف السياسية – في إسرائيل والسلطة الفلسطينية – لا تسمح بإحراز تقدم دبلوماسي في الوقت الحالي، ولكن في غزة يمكننا ويجب علينا أن نتحرك الآن”.

وقد دعا المسؤولون الإسرائيليون إلى إصلاحات مماثلة للبنية التحتية في غزة من قبل ، على الرغم من أن أيا منها لم يؤت ثماره بالكامل. والعديد من المشاريع التي ذكرها لابيد – ربط غزة بالغاز الطبيعي، وبناء محطة لتحلية المياه، والسماح لغزة بأن يكون لها موانئ – كانت مطروحة على الطاولة منذ فترة طويلة.

قوارب فلسطينية تشارك في مظاهرة ضد الحصار الأمني الإسرائيلي-المصري على غزة ، في بيت لاهيا على الحدود مع إسرائيل في شمال قطاع غزة في 11 أغسطس ، 2018. يمكن رؤية محطة توليد الكهرباء الإسرائيلية روتنبرغ في الخلفية. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

غالبا ما انتقد الفلسطينيون خططا اقتصادية مماثلة، قائلين إنه لا يمكن أن يكون هناك حل حقيقي بدون تسوية سياسية. عارض البعض في اليمين الإسرائيلي أيضا مثل هذه المبادرات في الماضي باعتبارها مكافأة لحكام حماس في غزة.

وأقر لابيد أن خطته لم تتعامل مع أي مما يسمى بقضايا “الوضع النهائي” العالقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. لكنه قال إن بدء عملية دبلوماسية في غزة يمكن أن يخلق ظروفا أكثر ملاءمة للمحادثات، في حال ظهورها.

وقال “في سياق أوسع، فإن بدء عملية أوسع نطاقا في غزة سيخلق ظروفا أفضل للمفاوضات المستقبلية إذا ومتى سمح الوضع بذلك. لقد رأينا في الماضي أن جولات القتال في غزة تضر بفرص العودة إلى طاولة المفاوضات”.

وتحكم حماس قطاع غزة منذ أن سيطرت عليا بالقوة عام 2007، بعد عامين من انسحاب إسرائيل من القطاع في فك ارتباط أحادي الجانب. تفرض كل من إسرائيل ومصر عقوبات معوقة لسنوات على غزة، في محاولة لإضعاف الحركة، التي تسعى صراحة إلى تدمير إسرائيل.

ولقد شكل القطاع معضلة سياسية شائكة لإسرائيل منذ ذلك الحين. وخاضت حماس وإسرائيل حروبا متتالية خلفت آلاف القتلى معظمهم من الفلسطينيين. أمطرت صواريخ حماس المدن الإسرائيلية، وشددت إسرائيل إغلاقها على غزة، لكن لم يتمكن أي من الطرفين من تغيير الوضع الراهن بشكل كبير.

في غضون ذلك، ساعد الحصار المشدد – الذي تقول إسرائيل أنه ضروري للأمن – في خلق كارثة إنسانية في غزة، حيث ارتفعت نسبة البطالة إلى ما يقرب من 50%، في حين قفزت نسبة الفقر من 40% إلى 56% بين عامي 2007-2017، وفقا للأمم المتحدة. كما نجم عن البنية التحتية المتهالكة في القطاع أزمة مياه وكهرباء مستمرة.

فلسطينيون ينتظرون في طابور لفحص وثائقهم قبل عبور حدود رفح مع مصر، جنوب قطاع غزة، 6 يونيو، 2021. (AP Photo / Felipe Dana)

وقال لابيد إن “السياسة التي انتهجتها إسرائيل حتى الآن لم تغير الوضع بشكل جوهري. الاغلاقات لم توقف تهريب وانتاج السلاح. في الليلة الماضية، ضربنا غزة مرة أخرى بعد إطلاق صاروخ آخر، وهرع السكان إلى ملاجئهم. نحن بحاجة إلى تغيير الاتجاه”.

بدلا من ذلك، اقترح لابيد خطة متعددة المراحل لتطوير اقتصاد غزة. المرحلة الأولى ستشمل إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع غزة مقابل رقابة دولية صارمة – وكذلك الهدوء من حماس.

وقال: “سيتم تحديد عملية إعادة التأهيل من خلال سلسلة من المعايير المحددة مسبقا، مع إعطاء كل واحدة إطارا زمنيا محددا. أي خرق من قبل حماس سيوقف العملية أو يعيقها”.

كما تعهد لابيد بأن تلعب كل من مصر والسلطة الفلسطينية دورا في العملية. السلطة الفلسطينية التي يهيمن عليها خصوم حماس من حركة “فتح”، ليس لها تقريبا أي أثر في قطاع غزة.

في المرحلة الثانية من خطة لابيد، سيشهد الجانبان المزيد من المشاريع الطموحة. وقال لابيد إنه سيتم بناء جزيرة اصطناعية قبالة ساحل القطاع – وهي خطة مقترحة منذ فترة طويلة لبناء ميناء في غزة – وسيتم ربط الضفة الغربية وقطاع غزة بمشاريع البنية التحتية.

وقال لابيد إن السلطة الفلسطينية ستتولى الشؤون المدنية والاقتصادية في قطاع غزة في إطار هذه الخطوة. ولم يشرح كيف ولماذا ستوافق حماس على السماح لخصومها في السلطة الفلسطينية بتولي مسؤولية جوانب الحياة داخل غزة. إصرار إسرائيل والمجتمع الدولي على هذه الخطوة – إلى جانب رفض حماس للقيام بذلك – أعاق جهودا مماثلة من قبل.

وأضاف أن “الحل المعروض هنا لا يتطرق إلى حل الدولتين، ولكن رأيي في هذا الشأن معروف: على إسرائيل أن تعمل على تقوية السلطة الفلسطينية والتفاوض معها بهدف تحقيق حل الدولتين”.

شابة تجلس خارج منزل عائلتها في مخيم رفح جنوب قطاع غزة، 15 يونيو، 2021. (Adel Hana / AP)

وتعهد لابيد بأنه إذا حافظت حماس على الهدوء على طول حدودها مع إسرائيل، فإن “الواقع في غزة سيتغير بشكل كبير”، وقال إن إسرائيل لن تتردد في اتخاذ إجراء إذا انتهكت حماس العقد غير المكتوب.

وقال: “إذا استمر السنوار وهنية في العمل ضد إسرائيل، فسندرك وسيدرك المجتمع الدولي، وسيدرك معظم سكان غزة، أن حماس ترفض تحسين الحياة في غزة لأن الشيء الوحيد الذي يهتمون به هو قتل اليهود”.

وأعرب لابيد عن أمله بطرح الخطة على المجلس الوزاري للمصادقة عليها، مضيفا أنه ناقشها بالفعل مع قادة من الاتحاد الأوروبي، ومصر، ودول الخليج، ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال