لأول مرة، الاتحاد الأوروبي يلغي منحة لجمعية فلسطينية ترفض التوقيع على بند ضد الارهاب
بحث

لأول مرة، الاتحاد الأوروبي يلغي منحة لجمعية فلسطينية ترفض التوقيع على بند ضد الارهاب

خسرت جمعية ’بديل’ 6.5 مليون شيكل لمشروع يسعى لفضح الجرائم الإسرائيلية المزعومة في القدس، رثت تبني الكتلة ’مزاعم اللوبي الصهيوني والحملات الإسرائيلية’

متظاهر فلسطيني يحمل العلم الوطني ومقلاع خلال مظاهرات بالقرب من السياج عند الحدود مع اسرائيل، شرقي مدينة غزة، 1 فبراير 2019 (Said Khatib/AFP)
متظاهر فلسطيني يحمل العلم الوطني ومقلاع خلال مظاهرات بالقرب من السياج عند الحدود مع اسرائيل، شرقي مدينة غزة، 1 فبراير 2019 (Said Khatib/AFP)

ألغى الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي وللمرة الأولى منحة لمنظمة فلسطينية غير ربحية لرفضها التوقيع على بند يلزمها بضمان عدم استفادة منظمات إرهابية من البرامج الممولة.

ويأتي قرار بروكسل في أعقاب جدل شديد الشهر الماضي حول دعمها للمنظمات غير الحكومية الفلسطينية، مما أدى إلى توبيخ إسرائيل لسفير الاتحاد الأوروبي في تل أبيب بسبب سياسة الاتحاد “بشأن تمويل المنظمات الإرهابية”.

والمؤسسة غير الربحية، التي تسمى “بديل – المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين”، حصلت على 1.7 مليون يورو (حوالي 6.5 مليون شيكل) لمشروع مدته ثلاث سنوات بعنوان “التحشيد لأجل العدالة في القدس”، والذي سعى لفضح الانتهاكات الإسرائيلية المزعومة لحقوق الإنسان و”الجرائم الدولية في القدس”.

لكن أبلغ الاتحاد الأوروبي الجمعية في رسالة يوم الجمعة أنه بسبب رفضه التوقيع على المادة 1.5 من الملحق الثاني من “الشروط العامة المنطبقة على عقود المنح الممولة من الاتحاد الأوروبي للإجراءات الخارجية”، فعليها “اعتبار الطلب غير صالح”، قالت المنظمة غير الحكومية في بيان صحفي صدر يوم الثلاثاء.

وتنص المادة 1.5، التي تم اضافتها الى متطلبات الاتحاد الأوروبي في عقوده مع المنظمات غير الحكومية، على أن المستفيدين من المنح “يضمنون عدم وجود مقاولين ثانويين، أشخاص، بما في ذلك مشاركون في ورش العمل و/أو الدورات التدريبية والمستفيدين من الدعم المالي لأطراف ثالثة، في قوائم التدابير التقييدية للاتحاد الأوروبي”.

وتتضمن هذه القائمة العديد من الحركات الفلسطينية، مثل حماس، الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

مسلحون فلسطينيون من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يصوبون أسلحتهم على دمية تصور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء ركوبهم شاحنة، خلال مظاهرة في مدينة غزة، 23 مايو 2017. (AFP/Mohammed Abed)

ورفضت جمعية بديل التوقيع على المادة لأنها “تجرّم النضال الفلسطيني وقواه وتشترط إجراء المسح والتدقيق وفق آليات ولغايات تحتمل أن تكون استخباراتية”، بحسب بيانها الصحفي.

وجاء في بيان بديل: “إدخال هذه المادة الى التعاقدات مع المؤسسات الفلسطينية يتناقض مع الدور الوطني لمؤسسات العمل الأهلي الفلسطيني ودورها في التحرر من الاستعمار والابرتهايد الاسرائيلي، كما يتناقض مع القانون الفلسطيني ناهيك عن انه يخالف القانون الدولي، بل والالتزامات المعلنة للاتحاد الأوروبي نفسه”.

وبحسب وزارة الشؤون الإستراتيجية، التي تحارب منظمات المجتمع الأهلي المناهضة لإسرائيل، فإن جمعية بديل هي واحدة من 130 جمعية فلسطينية ترفض التوقيع على المادة 1.5.

وقالت وزيرة الشؤون الاستراتيجية اوريت فاركاش هكوهين يوم الاربعاء “أهنئ الاتحاد الاوروبي على اتخاذ موقف حازم ضد الحملة المخادعة التي يواجهها بشأن هذه القضية”.

وأضافت أن القدس تعمل على ضمان أن “لا تستسلم [بروكسل] للمطالب غير المشروعة للمنظمات الفلسطينية المعنية، وتواصل الإصرار على أنه لا ينبغي استخدام أموال دافعي الضرائب في الاتحاد الأوروبي لتمويل المنظمات غير الحكومية التي لديها علاقات بالإرهاب. رفض الاتحاد الأوروبي الأخير خطوة أخرى في هذا الاتجاه الصحيح”.

ورحبت منظمة إسرائيلية تراقب تمويل الاتحاد الأوروبي للجمعيات الفلسطينية بقرار الاتحاد الأوروبي إلغاء تمويل مشروع بديل أيضًا.

وقالت أولغا دويتش، نائبة رئيس منظمة “ان جي أو مونيتور” التي مقرها القدس، “إننا نشيد بالاتحاد الأوروبي على موقفه القوي في مواجهة الضغوط وفرض مادة مكافحة الإرهاب”.

“لا شك في أن الجماعات الراديكالية مثل بديل، التي لديها تاريخ في الترويج لمعاداة السامية ورفض إسرائيل، اضافة الى رفضها الالتزام بعدم العمل مع الإرهاب، لا يحق لها تلقي التمويل من الاتحاد الأوروبي أو أي حكومة أخرى”، تابعت.

“نأمل أن يواصل الاتحاد الأوروبي فحص الـ25 مليون يورو التي وجدنا أنها منحت لهذه المجموعات منذ عام 2011”.

ويعتبر مركز بديل، الذي تأسس عام 1998، “مؤسسة أهلية فلسطينية الهوية في منطلقاتها ومبادئها وغاياتها؛ يؤمن أن دوره يتركز في الدفاع عن حقوق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين”، وفقاً لموقعه على الإنترنت.

وإدراكًا لمتطلبات الاتحاد الأوروبي لضمان عدم استخدام أي أموال لوسائل غير مشروعة، اقترحت الجمعية بديلاً للمادة 1.5، ينص على التزام المجموعة بعدم تحويل أي أموال إلى جماعات سياسية واستخدامها فقط “لترويج حقوق الانسان ومبادئ الديموقراطية وفق معايير القانون الدولي وحقوق الانسان والتطبيقات الفضلى”.

صورة توضيحية: ممثل الاتحاد الأوروبي للفلسطينيين سفين كون فون بورغسدورف، يمين، يسلم أكثر من 800 رزمة غذائية لوزير التنمية الاجتماعية للسلطة الفلسطينية ليتم توزيعها على الأسر الفلسطينية الفقيرة، 30 أبريل 2020 (Facebook)

لكن رفض الاتحاد هذا الاقتراح، قائلاً إن شرط التوقيع على بند مكافحة الإرهاب ينطبق على تمويل الاتحاد الأوروبي في جميع أنحاء العالم ولا يقتصر على المنظمات غير الحكومية الفلسطينية. وقال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي لتايمز أوف إسرائيل يوم الأربعاء “لا يمكن تعديل بعض الأحكام أو تقييدها. لذلك تم إلغاء العملية”.

ومع ذلك، أعربت المنظمة عن أسفها، قائلة ان “رفض الاتحاد لمقترح بديل يكشف أن وراء المادة المذكورة ما هو أكثر من مجرد نص عابر للتأكد من عدم تحويل الأموال الى الأحزاب السياسية بحسب مزاعم الاتحاد، ولمجرد تفويت الفرصة على اللوبي الصهيوني والحملات الإسرائيلية بحسب عرّابي التوقيع”.

وتابعت المجموعة بمطالبة جميع المنظمات غير الحكومية الفلسطينية التي وقعت على المادة بإلغاء اتفاقياتها مع الاتحاد الأوروبي على الفور.

وكان دعم الاتحاد للجمعيات الفلسطينية، بما في ذلك بعض الجمعيات المتهمة بأن لديها صلات لحركات مسلحة، نقطة شائكة في علاقاته مع إسرائيل منذ فترة طويلة.

واستدعت وزارة الخارجية في 7 مايو سفير الاتحاد الأوروبي في إسرائيل، إيمانويل جيوفريه، لتوبيخه بعد ظهور رسالة أكد فيها مسؤول كبير بالاتحاد الأوروبي في القدس الشرقية للفلسطينيين أن العضوية في منظمة إرهابية أو الانتماء إليها لا تمنع تلقائيًا شخص مؤهل للمشاركة في البرامج الممولة من الاتحاد الأوروبي.

وقالت الوزارة في بيان في ذلك الوقت إن “إسرائيل تدين بشدة وتعارض بشدة سياسة الاتحاد بشأن تمويل المنظمات الإرهابية. السياسة تمنح الإذن بالتحريض، الدعم والمشاركة بالإرهاب”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال