كيف سيكون رد إدارة ترامب بعد فوز نتنياهو بالإنتخابات وتعهده بضم الضفة الغربية؟
بحث

كيف سيكون رد إدارة ترامب بعد فوز نتنياهو بالإنتخابات وتعهده بضم الضفة الغربية؟

في أيام الحملة الإنتخابية الأخيرة، تعهد نتنياهو بفرض السيادة الإسرائيلية على جميع مستوطنات الضفة الغربية. الآن بعد فوزه، هل يعارض ذلك طاقم البيت الابيض للسلام؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو يتصافحان بعد إلقاء كلمة في ’متحف إسرائيل’ في القدس، 23 مايو، 2017.  (Yonatan Sindel/Flash90)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو يتصافحان بعد إلقاء كلمة في ’متحف إسرائيل’ في القدس، 23 مايو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

انتصار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالإنتخابات يوم الثلاثاء يؤكد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه لحظة الحقيقة الآن.

أشار طاقم الرئيس المكلف بتحقيق اتفاق سلام اسرائيلي فلسطيني منذ أشهر بأنه سوف ينتظر حتى بعد الإنتخابات الإسرائيلية قبل الكشف عن الخطة.

وقد علقت مبادرات الطاقم، الذي يقوده صهر ترامب، جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص جيسون غرينبلات، الدبلوماسية في الماضي. (ترامب بذاته قال في شهر سبتمبر أن الطاقم سوف يصدر الخطة في شهر يناير). ولكن مستشاري ترامب الآن اقرب من الموعد النهائي المعلن.

وأفاد تقرير للقناة 13 يوم الإثنين أن نشر الخطة سوف يعتمد على الفائز بالإنتخابات، ولكن البيت الأبيض يسعى لإصدارها في منتصف شهر يونيو.

وحتى ذلك الموعد، سيكون على البيت الأبيض – إن فعلا يصدر اقتراح ما – الرد، بشكل أو بآخر، على تعهد نتنياهو عشية الإنتخابات بضم مستوطنات الضفة الغربية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يبتسم اثناء التصويت في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في القدس، 9 ابريل 2019 (البناء عام 2014 في مستوطنة ارئيل في الضفة الغربية (Flash 90)

وفي يوم السبت، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي على الهواء بفرض السيادة الإسرائيلية على جميع المستوطنات، بما يشمل تلك الخارجة عن الكتل الرئيسية، بمحاولة لتعزيز قاعدته اليمينية.

“سأقوم بفرض السيادة الإسرائيلية، لكنني لا أميز بين الكتل الاستيطانية والمستوطنات المعزولة”، قال نتنياهو. “من وجهة نظري، كل واحدة من هذه النقاط الاستيطانية هي إسرائيلية. تقع على عاتقنا المسؤولية عليها كحكومة إسرائيل. أنا لن أقوم بإقتلاع أي منها ولن أقوم بتحويلها لسيادة الفلسطينيين. أنا أهتم بها جميعا”. وقال أيضا أنه لم يقوم بإخلاء “أي شخص” من أي مستوطنة، التي يسكنها حوالي 400,000 يهودي.

وبينما تتقبل ادارة ترامب عامة سياسات نتنياهو – وقد لبت رغبته بنقل السفارة الأمريكية الى القدس، الإنسحاب من الإتفاق النووي الإيراني، وقف المساعدات للسلطة الفلسطينية، وأخيرا، الاعتراف بالسيادة ا لإسرائيلية على مرتفعات الجولان – فإنها قد عبرت عن تحفظات بخصوص مسألة واحدة: توسيع مستوطنات الضفة الغربية.

وفي أول مؤتمر صحفي مشترك بين ترامب ونتنياهو، في فبراير 2017 داخل البيت الابيض، قال الرئيس لنظيره: “اريد ان تضبط الاستيطان لفترة”.

وعلى هامش الامم المتحدة في الخريف الماضي، قال ترامب انه يفضل حل الدولتين للنزاع. “ارغب بحل الدولتين. اعتقد انه يعمل بشكل افضل… هذا شعوري”، قال.

البناء عام 2014 في مستوطنة ارئيل في الضفة الغربية (Flash 90)

وفي مكالمة خاصة سربها موقع “اكسيوس” في شهر اغسطس، قال ترامب للعاهل الأردني عبد الله الثاني أن فشل اسرائيل بالانفصال عن الفلسطينيين سوف يؤدي الى تغيير جوهري بطبيعة دولة اسرائيل. وبحسب سيناريو الدولة الواحدة، قال بحسب التقرير: “رئيس وزراء اسرائيل خلال بضعة سنوات سيدعى محمد”.

وبينما تجنبت الإدارة الأمريكية انتقاد مخططات البناء في المستوطنات، من المستبعد ان يتوافق ضم جميع المستوطنات في الضفة الغربية، ما يجعل قيام دولة فلسطينية مستحيلا، مع خطة السلام المنتظرة. ولكن من غير واضح أبدا إن ستواجه الادارة نتنياهو حول المسألة.

رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، يمين، يلتقي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية يوم 23 مايو 2017. (Fadi Arouri, Xinhua Pool via AP)

وومن جهته، ألغى الفلسطينيون مبادرات ادارة ترامب للسلام. ومنذ اعتراف الرئيس بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقله السفارة اليها، يرفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس التعامل مع طاقم مستشاري ترامب، قائلا ان تبنيهم موقف بخصوص إحدى مسائل الحل النهائي تلغي قدرتهم على توسط المفاوضات.

وفي حال محاولة نتنياهو فعلا فرض السيادة، ما يثر انه يريد دعم الولايات المتحدة له، يمكنه ان يحاول الادعاء أن رفض الفلسطينيين التعامل مع اقتراح السلام الأمريكي يبرر الخطوة.

ومن الجدير الإشارة الى حديثه بوضوح حول فرض السيادة على المستوطنات فقط؛ ردا على سؤال في مقابلة لاحقة حول نيته ضم المنطقة “ج” – 60% من الضفة الغربية حيث تتواجد جميع المستوطنات – ولكن التي يسكنها حوالي 100,000 فلسطيني ايضا، قال انه لا ينوي فعل ذلك.

وفي المقابل، هناك اشارات لاحتمال اقتراب الولايات المتحدة من توجه نتنياهو للتعامل مع الضفة الغربية.

ورفض وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الثلاثاء القول لأعضاء مجلس الشيوخ خلال شهادة إن كانت ادارة ترامب تعارض ضد الضفة الغربية، ام انها تدعم حل الدولتين. “في نهاية الامر الإسرائيليين والفلسطينيين سوف يقررون طريقة حل هذا”، قال بومبيو.

وخلال الإنتخابات الأخيرة، قام نتنياهو بمحاولة شبيهة لتعزيز دعم اليمين، عند تحذيره بأن المواطنين العرب في اسرائيل يصوتون “بأعدادهم”. وقال أيضا، عشية الانتخابات، انه لن تقوم دولة فلسطينية خلال فترة ولايته.

وبعد فوزه بالانتخابات وتشكيله حكومة، تراجع نتنياهو عن كلا التصريحين.

“لا أريد دولة واحدة”، قال نتنياهو لقناة NBC في مارس 2015. “اريد حل دولتين مستدام وسلمي، ولكن على الظروف أن تتغير من أجل تحقيق ذلك”.

هذا كان خلال ولاية الرئيس السابق باراك اوباما في البيت الأبيض، الذي عارض بشدة توسيع المستوطنات ودفع نتنياهو لمحاولة تحقيق اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

وقد اختفى دعم نتنياهو المشروط لحل الدولتين منذ تولي ترامب الحكم. ولكن الآن، مع استبعاد وجود ضغط من البيت الأبيض، قد لا يكون لديه سبب للتراجع عن تعهده بفرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال