كيف ساعد الدين والمشاعر المعادية للعرب في فوز اليمين بالإنتخابات؟
بحث
تحليل

كيف ساعد الدين والمشاعر المعادية للعرب في فوز اليمين بالإنتخابات؟

الحريديم حققوا نجاحا كبيرا من خلال تجنيد قادة دينيين لحملاتهم الدعائية؛ أحزاب اليمين لعبت على وتر التحيزات العنصرية بشكل فعال نسبيا، في حين أن من لم يفعل ذلك حقق نتائج سيئة

لافتتا دعاية انتخابية لحزب الليكود (من اليمين)، يظهر فيه رئيس بلدية ديمونا، بيني بيطون مع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لحزب شاس الحريدي في مدينة ديمونا في النقب، 8 أبريل، 2019.  (Sue Surkes/Times of Israel)
لافتتا دعاية انتخابية لحزب الليكود (من اليمين)، يظهر فيه رئيس بلدية ديمونا، بيني بيطون مع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لحزب شاس الحريدي في مدينة ديمونا في النقب، 8 أبريل، 2019. (Sue Surkes/Times of Israel)

تم سكب الكثير من الحبر وسيظل يسكب الكثير منه على نتائج انتخابات الكنيست التي أجريت يوم الثلاثاء، حيث سيحاول الساسة وخبراء استطلاعات الرأي والمراقبون فك رموز الصيغة السحرية التي ساعدت بنيامين نتنياهو على الفوز بولاية خامسة كرئيس للوزراء.

هناك بطبيعة الحال العديد من العوامل المختلفة التي تفسر انتصار معسكر اليمين، لكن إلقاء نظرة فاحصة على الحملات الانتخابية التي أدارتها أحزاب عدة من المرجح أن تشكل الحكومة الـ 35 لدولة إسرائيل تشيرإلى نمط معين، يمكن تلخيصه، مهما كان ذلك استفزازيا، بعبارتين: “الدين” و”التعصب العنصري”.

لنبدأ بالدين.

بشكل لا يدعو إلى الإستغراب، لجأ الحزبان الحريديان إلى إيمان الناخبين. هذا ما يفعلونه دائما، لكن هذا العام ركزوا بشكل خاص على الموضوعات الدينية، مثل قدسية يوم السبت وأهمية دراسة التوراة. واعتمدت حملتا حزب “شاس” السفاردي وحزب “يهدوت هتوراه” الأشكنازي، اللذان حصلا معا على ما بين 15-16 مقعدا (اعتمادا على النتائج النهائية) بشكل كبير على قيادات دينية بارزة.

بطل الفيديوهات الدعائية ليهدوت هتوراه كان الحاخام حاييم كانييفسكي البالغ من العمر 91 عاما، والذي يُعتبر المرجع الديني الرئيسي لهذا الجيل. شاس، الذي شدد في حملته الانتخابية في عام 2015 على حسن نواياه في مسألة العدالة الاجتماعية، ركز هذا العام على إرث معلمه الروحي الحاخام عودفايا يوسف، حيث حض قائد الحزب أرييه درعي، أحيانا مع دموع في عينيه، الناخبين على ضمان عدم فشل الحزب الذي أسسه يوسف قبل 35 عاما في اجتياز نسبة الحسم الانتخابية.

مقتبسا يوسف، وعد حزب درعي ناخبيه على وجه التحديد ب”مكان في الجنة” مقابل تصويتهم للحزب.

ولقد نجحت هذه الاستراتيجية لكلا الحزبين. فلقد حقق يهدوت هتوراه وشاس نتائج أفضل من تلك التي حققاها في عام 2015.

وماذا بالنسبة لدور التعصب العنصري؟

الأحزاب العلمانية التي من المرجح أن تشكل الإئتلاف الحاكم دفعت بأجندات متعددة ومختلفة، ولكن يمكن تقسيم هذه الأحزاب لمعسكرين: تلك التي ركزت بوضوح على مشاعر الناخبين المعادية للعرب، وتلك التي ركزت في الأساس على مواضيع أخرى، لكن التخويف من العرب فاز بالعدد الأكبر من الأصوات.

الحملة التي شنها حزب “الليكود” بزعامة نتنياهو استثمرت معظم طاقتها على مهاجمة بيني غانتس ويائير لابيد، زعيما حزب الوسط “أزرق أبيض”، وصورتهما على أنهما “يسار ضعيف”، حيث حذر نتنياهو، مرات لا تحصى، بأنه إذا تم انتخاب غانتس ولابيد فهما سيقومان بتشكيل حكومة يسار بمشاركة، أو بدعم، الأحزاب العربية.

يوم الثلاثاء، استخدم نتنياهو وسائل التواصل الاجتماعي للكشف عن “صفقة” بين عوفر شيلح (أزرق أبيض) وعمير بيرتس (حزب “العمل”) لإشراك الأحزاب العربية في حكومة حزبيهما المستقبلية.

وقال: “اذا أردتم منع ذلك، هناك طريقة واحدة فقط: صوتوا لليكود”.

بعد وقت قصير من ذلك، نشر يريف ليفين، رقم 7 في الليكود، مقطع فيديو زعم فيه أن حزب ازرق أبيض يقوم بتوزيع مناشير تحض العرب الذين ليسوا مواطنين إسرائيليين ويتواجدون في البلاد بصورة غير شرعية على اقناع أصدقائهم وأبناء عائلتهم بحق التصويت وبممارسة حقهم الانتخابي.

منشور يزعم حزب الليكود أن حزب أزرق أبيض قام بتوزيعة على العرب الذين يتواجدون في إسرائيل بصورة غير شرعية في يوم الانتخابات الإسرائيلية؛ حزب أزرق أبيض ينفي وقوفه وراء لمنشور. (Courtesy)

وقال ليفين: “هذه هي الحقيقة: يقولون لنا شيئا واحدا، ولهم يقولون شيئا آخر”. (متحدث باسم أزرق أبيض قال لتايمز أوف إسرائيل إن لا علاقة لحزبه بالمنشور).

توجيه اتهامات منذرة بالسوء ضد الناخبين العرب مواطني إسرائيل كانت فكرة مركزية في أنشطة الليكود خلال يوم الانتخابات.

في تذكير بتحذيره المشين قبل أربع سنوات بشأن توجه مواطني إسرائيل العرب “بأعداد كبيرة” إلى صناديق الاقتراع، برر نتنياهو يوم الثلاثاء حقيقة قيام ناشطين تابعين لحزب الليكود بادخال حوالي 1200 كاميرا خفية إلى محطات الاقتراع في البلدات العربية. بدلا من التنديد بما اعتبره القاضي المسؤول عن الانتخابات انتهاكات للقوانين الانتخابية، حض نتنياهو على وضع كاميرات في كل مكان، قائلا إنه يجب استخدامها على نطاق واسع وبشكل علني ل”ضمان انتخابات نزيهة”.

وأوضح محامي الليكود، كوبي ماتسا، في وقت لاحق أن الهدف من وضع الكاميرات كان المحافة على “نزاهة العملية الانتخابية”، مقرا بمسؤولية الليكود عن توزيع الكاميرات. وقال ماتسا إن “المشكلة هي مع هؤلاء الأشخاص في الوسط العربي”، ملمحا إلى أن الناخبين العرب أكثر نزوعا للتزوير في الانتخابات.

وقد أمرت لجنة الانتخابات المركزية بالإزالة الفورية للكاميرات من جميع محطات الاقتراع.

ولكن يبدو أن الدفع المستمر بالبعبع العربي لعب دوره: الليكود كان الفائز الأكبر في هذه الانتخابات، حيث حصد على عدد مقاعد أكبر من تلك التي فاز بها في 2015.

حزب “إسرائيل بيتنا” كرس هو أيضا الكثير من طاقته على استهداف العرب: بعض القضايا الرئيسية في حملته الانتخابية كانت دعوات لإنزال عقوبة الإعدام بمنفذي الهجمات، والتعهد بجعل حياة الأسرى الأمنيين أكثر صعوبة. شعار الحملة الانتخابية للحزب كان تعهد رئيسه أفيغدور ليبرمان بعدم الرضوخ لحركة “حماس” أو للنائب العربي المخضرم في الكنيست أحمد الطيبي. (القضية الرئيسية الأخرى التي ركز عليها الحزب، والتي استخدمها في الأساس لحشد دعم المهاجرين العلمانيين الناطقين بالروسية، تتعلق بالدين والدولة).

وقد تراجع حزب ليبرمان بمقعدين في انتخابات يوم الثلاثاء، لكن لأسابيع توقعت استطلاعات الرأي اختفائه تماما من الساحة السياسية في إسرائيل، وبالتالي فإن حقيقة فوزه بأكثر من 4% من الأصوات وخمسة مقاعد في الكنيست هي إنجاز بحد ذاته.

قائمة “اتحاد أحزاب اليمين” هو تحالف يضم ثلاثة أحزاب: “الاتحاد الوطني”، “البيت اليهودي” و”عوتسما يهويدت”. الأخير مكون من أتباع الحاخام العنصري مئير كهانا – الذي تم منع حزبه “كاخ” من خوض الانتخابات الإسرائيلية في ثمانينيات القرن الماضي بعد ولاية واحدة – وخاض حملته الانتخابية بشكل مستقل.

عنصر رئيسي في حملة عوتمسا يهوديت الاستفزازية والمتوقعة خاطب غرائز الناخبين المعادية للعرب. أحد إعلانات عوتسما يهوديت أعلن أنه من الأفضل قتل ألف إرهابي على السماح بسقوط شعرة واحدة من جندي يهودي.

العضو في حزب ’عوتسما يهوديت’، إيتمار بن غفير، يتحدث خلال حدث انتخابي في بات يام، 6 أبريل، 2019. (Flash90)

بعض استطلاعات الرأي توقعت لتحالف “اتحاد أحزاب اليمين”، الذي تم بطلب من تننياهو، احتمال السقوط إلى ما تحت نسبة الحسم الانتخابية اللازمة لدخول الكنيست، لكن القائمة نجحت في النهاية بالفوز بخمسة مقاعد.

حزب “اليمين الجديد” برئاسة نفتالي بينيت وإييليت شاكيد ليس حزبا حمائميا بأي شكل من الأشكال عندما يتعلق الأمر بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، لكن قبل الانتخابات ركز الحزب بشكل أقل على مهاجمة العرب وأكثر على انتقاد الحكومة الإسرائيلية لضعفها.

وكان الركنان الرئيسيا في حملة اليمين الجديد الانتخابية هما قيام بينيت بالمطالبة بأن يحل محل نتنياهو في منصب وزير الدفاع حتى يتمكن من الاطاحة بنظام حماس في غزة، ومحاولة شاكيد الدفاع بإصلاحات في المحكمة العليا، التي يعتبرها الحزب يسارية.

وفي حين أن نتنياهو تعهد قبل بضعة أيام بتطبيق السيادة الإسرائيلية على مستوطنات الضفة الغربية – فإن بينيت – الذي لطالما كان أكثر الساسة الإسرائيليين الأكثر ارتباطا بفكرة ضم الضفة الغربية – لم يدعو علنا لاتخاذ خطوة كهذه.

وكما يبدو فإن الحزب فشل في اجتياز نسبة الحسم الانتخابية وكان يسعى إلى إعادة فرز الأصوات عند كتابة هذه السطور.

رئيس حزب ’زهوت’ موشيه فيغلين يتكلم خلال مظاهرة بعد جريمة قتل الفتاة الإسرائيبية أوري أنسباخر (19 عاما) في ميدان رابين، تل أبيب، 9 فبراير، 2019. (Tomer Neuberg / Flash90)

زعيم حزب “زهوت” موشيه فيغلين، العضو السابق في الليكود، يتواجد هو أيضا في أقصى يمين الخريط السياسية في إسرائيل، ويدعو إلى ضم الضفة الغربية بالكامل وتشجيع مواطني إسرائيل العرب على الهجرة. لكن في هذه الإنتخابات، ركز حملة حزب زهوت على تشريع الماريجوانا وتخفيف القيود على الاقتصاد الإسرائيلي، وقلل من عرض أجندته الدبلوماسية الصقورية.

وفشل هذا الحزب أيضا في حصد نسبة 3.25% المطلوبة لدخول الكنيست.

في محاولة لتمييز نفسه عن الليكود واليمين الجديد ويسرائيل بيتنو واتحاد أحزاب اليمين، عرض حزب موشيه كحلون، “كولانو”، نفسه على أنه “اليمين العاقل” ولم يقم بمهاجمة العرب واليسار، حيث ركزت الحملة الإنتخابية للحزب بشكل حصري على الشؤون الاقتصادية.

وفي حين أن كحلون يُعتبر بشكل عام وزير مالية جيد، إلا أن حزبه تراجع من عشرة مقاعد في الانتخابات الأخيرة إلى أربعة هذه المرة.

هناك بالطبع أسباب لا تحصى لتفسير سبب تصويت الإسرائيليين بالطريقة التي صوتوا بها. لكن يبدو أن استخدام الأفكار الدينية لم يمس بحظوظ أحزاب الحريديم – والتلاعب بصور نمطية عنصرية لم يؤثر سلبا أيضا على الأحزاب العلمانية في اليمين.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال