كيف تحول خط مياه إلى نقطة غليان في اللد؟
بحث

كيف تحول خط مياه إلى نقطة غليان في اللد؟

المئات من سكان اللد - جميهم عرب - يعيشون دون مياه جارية منذ أكثر من أسبوع؛ خط المياه الذي من المفترض أن يربطهم بالمياه يقع على الحدود بين حي ’برديس شنير’، حيث جميع الوحدات السكنية البالغ عددها 2,000 وحدة غير قانونية، و’نفيه شالوم’، وهو حي منظم يحصل على إمدادات المياه من الشركة البلدية؛ القلائل في بردس شنير الذين تم ربط منازلهم بشكل قانوني بشبكة المياه يعملون كمقاولي باطن ويقومون ببيع خطوط مياه لجيرانهم

حادثة إطلاق نار في مدينة اللد، يونيو 2020. (Flash90)
حادثة إطلاق نار في مدينة اللد، يونيو 2020. (Flash90)

تجمع حوالي عشرة رجال هذا الأسبوع (الإثنين) عند مدخل بلدية اللد. جميعهم سكان حي “بردس شنير”، الذي يعيش المئات من سكانه دون مياه جارية منذ يوم الإثنين الماضي، وهم يطالبون البلدية بإعادة ضخ المياه. قال لي أحد الرجال ويُدعى هاني الطوري “قاموا بقطع المياه عن 200 منزل، ونحن نقوم بشراء رزم تضم ست عبوات مياه من محلات البقالة ونرسل أطفالنا للاستحمام والذهاب إلى المرحاض عند الأقارب والجيران. كيف يمكن العيش بهذه الطريقة؟ هناك قانون يحظر قطع المياه”.

يتواجد معهم نائبة رئيس البلدية، ألوفيرا كوليحمان من كتلة “يسرائيل بيتنو”، وعضوا البلدية محمد أبو شريقي وفداء شحادة من كتلة “النداء العربي”. لو لم يتواجد هناك أعضاء بلدية، لكان من المحتمل أن تندلع هناك أعمال شغب، كما قيل لي في وقت لاحق.

تتحدث كوليحمان مع شركة اتحاد مياه اللد، وتحاول الحصول على إجابات منهم. “قلت لمديرة شركة اتحاد المياه: ’أعيدي ضخ المياه، حتى يتمكن الأشخاص المرتبطين بشكل قانوني من الحصول عليها’، وقالت إنها ستتحقق من الخط”.

سكان حي برديش شنير يقفون أمام مبنى بلدية اللد بعد قطع المياه عن منازلهم. (Omer Sharvit)

من هناك، ينتقل أعضاء البلدية الثلاثة والسكان من البلدية إلى الحي، ونصل إلى خط المياه المذكور، الذي تم فصل السكان عنه. على الخط هناك عداديّ مياه، وعدد كبير من الأنابيب التي تم وصلها بهما بصورة عشوائية كما يبدو.

إلى المكان تصل إحدى السكان، وتُدعى كفاح عايد، التي تبدو شابة نسبيا. تجد كفاح صعوبة في كبح دموعها، وتقول لي “أنا بدون مياه منذ أسبوع. نقلوا زوجي إلى المستشفى لأنه مريض ويحتاج إلى الأوكسجين وأنا مع أطفالي الخمسة، وإحداهم معاقة. أريد أن أدفع ثمن المياه، وطوال هذه السنوات دفعت المال لجاري”.

لا يوجد هناك طاقم تابع لأخبار القناة 12، وكما يبدو أن ما يحدث هنا ليس بعرض أو أنه أخبار كاذبة. الجو حار جدا في الخارج، وعايد تواصل الوقوف إلى جانبنا وهي على وشك البكاء.

جميع السكان الذين تحدثنا معهم يدفعون ضريبة البلدية ولا يوجد سبب يمنع ربطهم بخطوط المياه، وهم على استعداد لدفع الأموال مقابل ذلك.

حي غير قانوني يضم 7,000 نسمة

بردس شنير هو حي غير منظم، وللوصل إليه عليك المرور بطريق ترابية. يقول السكان “في الشتاء أنت تحتاج إلى قارب للوصول إلى هنا”. يضم الحي 7,000 نسمة الذين يعيشون على أراض تُعتبر زراعية، والتي كان جزء كبير منها مرة ملكا لعائلة أبو كشك. خط المياه الذي وصلنا إليه يتواجد على الحد بين بردس شنير، حيث جميع الوحدات السكنية البالغ عددها 2,000 وحدة غير قانونية، كما ذكرنا، وحي نفيه شالوم، وهو حي منظم يحصل على إمدادات المياه من اتحاد المياه بشكل منتظم. مئات السكان الذين تم فصلهم عن خط المياه يعيشون بالقرب من الحي المنظم، وارتبطوا بخط يمر منه.

خط مياه على الحدود بين حي برديس شنير وحي نيفيه شالوم، في الجزء الغربي من مدينة اللد، بالقرب من سكة الحديد. (Omer Sharvit)

يقف الجميع هناك لمدة نصف ساعة تقريبا، وفي هذه الأثناء يصل عضوان آخران من أعضاء البلدية. يقول لي أحد السكان: “نريد أن نرى السيدة بزيت تعيش لمدة أسبوع بدون حمام وبدون غسالة”، في إشارة إلى رئيس شركة اتحاد المياه التي سنصل للحديث عنها لاحقا.

في الوقت نفسه، تواصل كوليحمان التحدث إلى مديرة شركة اتحاد المياه، وتحاول الاثنتان صياغة حل مؤقت. عندما يسألها الآخرون عن كيفية حل المشكلة، تقول أنه إذا اكتسبوا وزنا مثلها، سيكون بإمكانهم هم أيضا فرض وزنهم لحل مثل هذه المواقف.

في هذا الجو حر، وفي الوقت الذي يحيط بها أشخاص يعيشون دون مياه جارية، تساعد روح الدعابة الخاصة بها بالتأكيد على التخفيف من حدة التوتر والغضب.

خطوط ربط عشوائي

ظاهريا فأن الشرير في هذه القصة هي شركة اتحاد المياه البلدية، وفي هذه الحالة ممثلة الشركة هي مديرتها، بازيت نويبرغر.

في مكالمة هاتفية، قالت لي نويبرغر إن “خط المياه الذي تم وضع عدادين عليه، مصمم لتزويد 10-12 عائلة بالمياه. في الواقع، هناك ما بين 50-100 عائلة مرتبطة به، أنا لا أعرف العدد، ولا توجد لدي سيطرة في هذه المنطقة، التي تتواجد خارج حدودي”.

“إن القارورة المعدة لتوفير الماء لخمسة أشخاص لا يمكنها أن تروي 50 شخصا. ليس الأمر كما لو أنه لا توجد هناك مياه، إذا فتحت الصنبور بجوار هذين العدادين فستجد الماء. أنا لم أقم بقطع المياه، ولكن لا يمكن للمياه الوصول إلى من قام بمد خط طوله 600 متر، لأنه ليس من المفترض أن تصل المياه إلى هناك”.

بحسب تفسيرها، لم تقم شركة اتحاد المياه بقطع ضخ المياه وأن السكان لا يحصلون على المياه من هذا الخط لأنه مرتبطين به بشكل غير قانوني، ولأن شركة اتحاد المياه قامت بخفض تدفق المياه إلى المستوى الذي يلبي المعايير بالنسبة لها، فلا يمكن للأنابيب العشوائية تلبية الطلب.

أعضاء بلدية اللد بالقرب من خط مياه ترتبط بها مئات العائلات التي تم قطع المياه عنها. من اليمين: ألوفيرا كوليحمان، ومحود أبو شريقي وفداء شحادة صالحة. (Omer Sharvit)

على أي حال، كما تقول نويبرغر، تم وضع هذه الخط هناك فقط بسبب القرب من الخط الرئيسي للحي المنظم المجاور. بقية سكان برديس شنير، بضعة آلاف كما ذكرنا، من المفترض أن يحصلوا على المياه من شركة المياه “مكوروت”، التي قامت بربط حوالي 12 من السكان المحليين فقط بخط المياه، وهؤلاء يعملون كمقاولي باطن ويقومون ببيع خطوط مياه لآلاف السكان الآخرين.

وتضيف نويبرغر “الآن فقط بدأ التنظيم والعمليات القانونية للسماح بتغيير تصنيف الأراضي من أراض زراعية إلى أراض سكنية في برديس شنير، تليها عملية تنظيم تشرف عليها البلدية وتنتهي بوضع البنية التحتية”.

وفقا لحديثها، “في داخل الحي هناك جيب صغير يُدعى نفيه شالوم، حيث توجد هناك بنية تحتية تابعة لشركة اتحاد المياه. في ذلك الوقت، طلب السكان الحصول على المياه، رغم أنهم يدركون أنه لا ينبغي تزويد المياه لهم.

“توصلت الشركة إلى اتفاق مع عدد قليل من السكان، الذين يقيمون على الحدود بالقرب من نفيه شالوم، حيث يمكن هناك وضع بنى تحتية من الناحية القانونية. طلبوا ربطهم بعدادات مياه وقالوا إنهم سيأتون إلى هناك ويقومون بربط خطوط من منازلهم بأنفسهم. لا يُسمح لنا بوضع خطوط في أراضيهم ، لأن الأرض غير منظمة وليس هناك تصاريح بناء.

“لوقت طويل قام الكثير من السكان بالارتباط [بخط المياه] بشكل عشوائي وغير قانوني، وتحدث سرقات كثيرة للمياه وهم يقومون بمد أنبوب لا يلبي المعايير، وليس تحت الأرض، وعندها تمر من هناك مركبات وتتسبب بحدوث تسرب وانفجارات وهناك مبالغ مالية كبيرة يجب دفعها وهم لا يفعلون ذلك.

“الكثير من السكان سرقوا المياه من هذا الخط وكان هناك تسرب لم يقوموا بإصلاحه حتى استاء أحد السكان، فقام بإحضار جرار واقتلع كل عدادات المياه والخط وكل الأنابيب، لأنه يقيم في المنطقة الأكثر انخفاضا وكل المياه تدفقت إلى منزله.

“بعد ذلك توجهوا إلينا مرة أخرى، وقمنا بتجديد هذا الخط، بحيث أن هناك عدادي مياه لاثنين من السكان فقط وكل منهما يعرف الأنبوب الخاص به. توجد هناك بعض العائلات الأخرى التي نقوم بمحاسبتها بناء على بعض التقديرات، لأنها لا تعرف أي من الأنابيب يصل إليها بسبب الفوضى الكبيرة هناك. بقية العائلات تسرق المياه من هناك”.

صورة من الجو على مركز مدينة اللد. ( Moshe Shai/FLASH90)

مئات السكان من دون مياه جارية

حتى كتابه هذه السطور، لا يزال مئات السكان يعيشون دون مياه جارية وسيستمر هذا الوضع المثير للقلق حتى الأسبوع المقبل على الأقل، وإن لم يكن لفترة أطول. من أجل استئناف ضخ المياه، تطلب نويبرغر الحصول على قائمة بالسكان الذين على استعداد لدفع المال مقابل ربطهم بخط جديد قانوني، عندما يتم قطع كل الخطوط غير القانونية، على أمل ألا يكون هناك من سيستغل الخط الجديد.

وتعهدت نويبرغر ببناء “خط جديد في خزانة مغلقة ومع أقفال”، مضيفة “سيكونون هم المسؤولين عن هذه الخزانة وسوف يحرسونها من السرقات، وسيكون بإمكاننا تزويدهم بالمياه. هناك سكان في المنطقة مدينون بعشرات ومئات آلاف الشواقل ونحن نعمل على حل هذه المسألة في الوقت الحالي، ولكن لم يقم أحد بقطع المياه هناك. إنهم يحاولون تسوية الشروط وإثارة ضجة على حساب هذه المسألة.

“من الممكن أنه نظرا لقيامنا بتخفيف ضغط [المياه] في المدينة، فهناك مشكلة تتمثل في أن أي شخص قام بمد خط بطول 600 متر، والذي لا ينبغي أن تتم المصادقة عليه، وليس لديه مضخة لدفع المياه إلى هذه المسافة – لذا فإن لهؤلاء الناس مياه أقل”.

“أنا أرى معدل تدفق المياه المتصل بالنظام، وأنا أعرف أنه حتى في الأيام الأخيرة يقومون بسحب مياه من هناك، 90 كوب في اليوم. أنا أصدق من يعيش على بعد مئات الأمتار من هناك ويقول إن المياه لا تصل إليه. ولكنه لا يقول لك أنه مرتبط بخط المياه دون أن يدفع مقابل ذلك وبشكل غير قانوني، وأن خطه لا يلبي المعايير وأني غير ملزمة بتزويده بالمياه لأنني لا أعرفه. لا توجد لديه مياه ولا يوجد على رأسي تاجي لأنني لست ملكة”.

إن الحل الحقيقي لهؤلاء الأشخاص هو، كما ذكرنا، مخطط شامل ينظم البناء ويمكّن أخيرا من وصول البنية التحتية بالشكل الملائم. وهنا تجدر الإشارة إلى أن المياه ليست المشكلة الوحيدة التي يعاني منها سكان برديش شنير: هناك مشكلة الكهرباء أيضا التي لا يحصلون عليها بشكل منتظم، ويحتاجون إلى مولدات كهرباء أو يضطرون إلى ربط منازلهم بشبكة الكهرباء بصورة غير قانونية.

كما لا يوجد صرف صحي في جزء من الحي، وعملية تصريف المجاري تعمل بنصف الطاقة.

السكان الذين تحدثنا معهم قالوا “لا تخلط بين المياه والكهرباء، لأن ذلك سيتسبب بتماس كهربائي ويحتاج إلى مقال منفصل”، ويشيرون إلى أن المخطط الشامل هذا قد يحتاج إلى سنوات. وكما يحدث دائما، يتعلق كل شيء بقدرة السكان على التوصل الى اتفاق مع البلدية والدولة بشأن نطاق التنظيم. في مسألة الكهرباء، لا يمكن الاكتفاء بحل مؤقت، لأنه من أجل أن يتم ربطك بشركة الكهرباء أنت بحاجة إلى تنظيم الأمور بالكامل.

كل هذا يبدو وكأنه قصة محلية أخرى عن بناء غير قانوني في الوسط العربي. ولكن في المكان الذي نقف فيه، إلى جانب خط المياه، كانت هناك في الأيام الأخيرة حادثة إطلاق نار أخرى التي انتهت دون سقوط قتلى، ورئيس البلدية بنفسه، يائير رفيفو، تساءل عبر “فيسبوك” إلى متى سيستمر هذا الوضع.

كل من تحدثنا معه اليوم بدا يائسا بشأن ايجاد حل لظاهرة العنف هذه، وبالنسبة لهم، لم يعد هناك احتمال بأن تقوم الشرطة بجمع الأسلحة. إلا أن مشكلة عدم ربطهم بالبنى التحتية، كما يقولون، هي في الواقع جذر مشكلة العنف.

عندما يكون 12 شخصا فقط مرتبطين بشكل رسمي بشبكة المياه التابعة لشركة “مكوروت” – ويقومون ببيع خطوط المياه لآلاف آخرين بالسعر الذي يحلو لهم، أو أن يضطر الناس إلى الارتباط  بشبكة المياه بشكل غير قانوني – تكون الطريق إلى النزاعات قصيرة جدا. كل شجار يمكن أن يتطور إلى الفصل عن الشبكة بشكل فوري، ومن هناك تتدهور الأمور إلى العنف. يُعد الاتصال بشبكة المياه أداة تُستخدم في نزاعات أخرى، أو المصدر لهذه النزاعات. هذا هو الوضع في اللد وفي أماكن أخرى في المجتمع العربي.

تغذي هذه القضية توترات تتصاعد باستمرار بين سكان اللد العرب ورئيس البلدية، الذي انضم 19 من أصل 19 عضو بلدية، بما في ذلك الأعضاء العرب، إلى إئتلاف معه بعد الانتخابات الأخيرة.

يشغل رئيس البلدية يائير رفيفو المنصب منذ عام 2013، بعد أن كانت في اللد لجنة معينة لسنوات عدة، وهو مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وحتى أنه شغل منصبا رفيعا في حملته الانتخابية الأخيرة.

عن السكان الذين وجدوا أنفسهم دون مياه جارية، قالت نائبته كوليحمان “هذا وضع مؤسف، ومن الحزن أن تكون الأمور على هذا الشكل في القرن ال21، ولكن الحل يجب أن يكون من خلال القانون. لا يمكن أن يعيش أي مواطن على حساب الآخر، والكهرباء هي مشكلة أكثر خطورة.

“قبل تعيين رفيفو، كانت المدينة منهارة وكان عليه إعادة بنائها. لا يمكن القول إنه لا يقوم بتطوير الأحياء العربية أيضا. ها أنا ذا، أصريت بنفسي على بناء حمام سباحة في حي ’هركيفيت’ إلى جانب حمام السباحة الذين يريدون بناءه في ’غاني أفيف’”.

مثال كئيب آخر على الصورة التي يرى فيها رفيفو جزءا من سكان مدينته يمكن رؤيتها في رد أعطاه في أواخر الشهر الماضي على توجه أحد السكان بشأن عمليات السرقة من المدارس والمؤسسات التربوية في المدينة: “ظاهرة التخريب في المدارس بالوسط العربي تتجاوز كل الحدود، ومن المؤسف أن أبناء الوسط [العربي] يسرقون ويلحقون الضرر بأبنائهم”، كما جاء في بيان صدر عنه.

رئيس بلدية اللد يائير رفيفو (بلدية اللد)

إلغاء خطط بناء وحدات سكنية

نقطة الغليان الأخيرة في العلاقات بين رئيس البلدية والسكان العرب كانت قبل بضعة أيام، عندما قرر إلغاء خطة كان من المفترض أن توفر لجميع سكان اللد 30 الف وحدة سكنية إضافية يتعطش لها سكان المدينة العرب واليهود على حدا سواء – في منطقة المركز، وبالقرب من المدينة التي تضم أيضا منطقة العمل في مطار بن غوريون وقطاعات عمل مرتبطة به. بحسب صحيفة “كلكاليست”، قام رفيفو بتجميد الخطة لأنه يرفض أن تسكن عائلات عربية في شقق سكن شعبي في حي “نئوت يتسحاق”.

ومن قبيل المصادفة أن إحدى هذه العائلات التي من المفترض أن تنتقل للعيش في إحدى الشقق الست هذه هي عائلة ابنة عضو البلدية أبو شريقي، الذي قال إن “رئيس البلدية يتهرب من أشياء كثيرة. هناك غليان في الوسط العربي، ومن غير المعقول أن يدلي رئيس البلدية بتصريحات غير مسؤولة.

“هناك خطة لبناء عشرات آلاف الوحدات السكنية، وقام هو بتجميدها بعد أن فاز مقاولون بالمناقصات. يجب ضمان أن يكون بمقدور الجميع شراء منزل. في الوقت الحالي، هناك ستة عائلة مؤهلة للحصول على سكن شعبي، وهو يمنعها بحجة أنها عائلات إجرام تتاجر بالمخدرات، على الرغم إن إحداها هي عائلة ابنة عضو البلدية. آمل أن يتراجع عن قراره.

“ينبغي عليه توفير حلول. لقد ادعوا طوال الوقت أن الوسط العربي يبني بشكل غير قانوني، وعندما لا يكون هناك بناء قانوني تكون هذه هي النتيجة. جزء كبير من الوسط العربي اختاره، ولذلك أنا أقول: هناك أزمة سكن، وحدود المدينة محددة، الاتجاه الآن نحو بناء المباني متعددى الطوابق ويحق لكل مواطن شراء شقه في المكان الذي يريده. رئيس البلدية يقول إنه ينبغي الحفاظ على الطابع اليهودي؟ هناك أماكن أخرى مثل إلعاد وكريات سيفر ومئة شعاريم التي يمكن الذهاب إليها إذا كنت تحتاج إلى طابع يهودي. لا بد من استيعاب أن اللد هي مدينة مختلطة، مع تعايش وحب ونشاط تجاري مشترك”.

قوات الشرطة تتفقد موقع هجوم إطلاق نار أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص عند تقاطع اللد.

تمييز إيجابي في مجال البنى التحتية والميزانيات

السكان الذين تحدثنا إليهم يتحدثون عن الحاجة إلى تمييز إيجابي في مجال البنى التحتية والميزانيات. يشدد أبو شريقي على الحاجة إلى ذلك عندما أسأله عن رأيه بالمستوطنين اليهود الذي انتقلوا إلى المدينة في السنوات الأخيرة بتشجيع من رئيس البلدية. “منذ وصول جماعات ’النواة التوراتية’ بدأت المشاكل في المدينة. لقد جاءوا إلى حي ’أليشيف’ في البلدة القديمة وقاموا بأعمال استفزازية، ورقصوا أمام المساجد وقاموا بجولات في الأحياء العربية. حذرنا عدة مرة، وفي النهاية سُويت الأمور. اليهود العلمانيون يشتكون منهم أيضا. لقد جاء رئيس البلدية بهم إلى هناك لدق إسفين بين اليهود والعرب.

“تخصص البلدية ميزانيات للحي الخاص بهم من حيث البنى التحتية والإضاءة والحدائق وما إلى ذلك. لم أر العلمانيين يطالبون بالفصل بين الجنسين في المدارس، يحدث هذا عندهم فقط. لو كنا طالبنا نحن لذلك، كانوا سيقولون أننا ’متطرفون ومتعصبون’، ولكن يُسمح لهم بذلك. سنعيش في المدينة على الرغم من وجود الكثير من الإهمال وهناك حاجة للاستثمار من البلدية من أجل تحقيق المساواة في كل المجالات”.

ردود

من سلطة المياه جاء “أولا: لم يتم قطع المياه عن أي شخص! هذه مشكلة تنبع من بناء غير قانوني، دون تصاريح، يتم ربطه بشكل غير قانوني لخطوط قائمة. بمساعدة الميزانية من البلدية والشركة الاقتصادية، تم وضع بنى تحتية على الطريق المحيط، وعُرض على السكان أن يتم ربطهم به كما هو مطلوب، مع مراقبة ومع عداد مياه، مثل الجميع. ولكن لم يقم أي منهم تقريبا بالارتباط به. لشركة المياه الصلاحية في فصل الاتصالات غير القانونية، التي تزيد الضغط على النظام وتسرق منه دون دفع، ولكن هؤلاء يعيدون ربط أنفسهم مرة تلو الأخرى. كل من يقوم بالارتباط بخط الأنابيب (على طول الطريق المحيط) الذي وُضع خصيصا لهذا الغرض – سيحصل على المياه”.

وجاء من بلدية اللد: “تعمل البلدية من أجل تحسين جودة حياة جميع سكان المدينة بطريقة عادلة ومنصفه. في السنوات الست الأخيرة تعمل بلدية اللد على تحسين جودة الحياة في الوسط العربي بشكل لم تعرفه المدينة منذ تأسيسها، من خلال استثمارات غير مسبوقة وتخصيص ميزانيات غير عادية بقيمة عشرات ملايين الشواقل”.

“خلال هذه الفترة ، تم إنشاء مؤسسات تعليمية جديدة، ومدارس، ورياض أطفال، ومركز جماهيري جديد، ونادي للشباب، وملاعب رياضية، وبنية تحتية ، وتوسيع وتعبيد شوارع، وحدائق وملاعب، ومجموعة متنوعة من الأنشطة الثقافية واستثمارات غير مسبوقة في التعليم. من بين أمور أخرى، تروج بلدية اللد لخطة ’لد’ / 1300 لبناء أحياء سكنية وإيجاد حلول سكنية للجمهور العربي، بما في ذلك ترتيب خطط البناء في الأحياء التي تتميز بالبناء غير القانوني. كجزء من عملية التطوير الضخمة في اللد كمدينة مستقبلية في وسط البلاد، تم التخطيط لأحياء جديدة في الأراضي الخالية في جميع أنحاء المدينة. كنموذج للحياة المشتركة بين مختلف السكان، يروج رئيس البلدية يائير رافيفو للبناء الحديث والمخصص لجميع سكان المدينة، بما في ذلك الأحياء المخصصة للسكان العرب.

“كما تم تخصيص عشرات الملايين من الشواقل لتحسين البنية التحتية في الوسط العربي. هذه عمليات تاريخية لم تحدث في المجتمع العربي في اللد منذ قيام الدولة. أما تجميد خطة بناء الوحدات السكنية، فتجدر الإشارة إلى أن هذا يرجع في الأساس إلى انتقادات وجهتها البلدية لسلوك عدد من الجهات الحكومية.

“لا أساس للمزاعم الواردة في التقرير. في اللد لا توجد مشكلة في العيش المشترك والدليل على ذلك هو أنه في كل حي يهودي في المدينة يوجد أيضا سكان عرب. تكمن المشكلة في إسكان عائلات الإجرام المهددة في وسط المدينة المزدحم، مما يهدد سلامة وأمن السكان اليهود والعرب المقيمين هناك. ترى بلدية اللد أهمية في المساعدة بتوفير السكن للمحتاجين، باعتبار ذلك عنصرا أساسيا في تحقيق حقهم الأساسي في العيش بكرامة، ولا يهم ما إذا كان السكان من المجتمع اليهودي أم العربي.

“ومع ذلك ، فإننا نتوقع تنفيذ هذه المساعدة الهامة من خلال صياغة سياسة استراتيجية عادلة تؤدي إلى تقسيم عادل ومنصف وشفاف بين السلطات ولا تؤدي إلى نقل الفئات السكانية الضعيفة فقط إلى المناطق الهامشية الجغرافية أو الاجتماعية. تواصل بلدية اللد الترويج للبرامج المختلفة في إطار تحويل المدينة إلى مركز رئيسي للسكن والتوظيف والنقل في قلب إسرائيل “.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال