كوشنر: نرحب بالفلسطينيين لإقتراح بديل للحدود المنصوص عليها في خطة السلام
بحث

كوشنر: نرحب بالفلسطينيين لإقتراح بديل للحدود المنصوص عليها في خطة السلام

فيما يبدو كتناقض، يقول مستشار البيت الأبيض أيضًا إن الولايات المتحدة تتحرك للاعتراف بضم المستوطنات في غضون أشهر، لكنه يضيف ان الخطة تهدف إلى وقف التوسع الاستيطاني في النهاية

صرح جاريد كوشنر، كبير مستشاري البيت الأبيض، يوم السبت بأن الحدود التي تنص عليها خطة ترامب للسلام ليست منقوشة بالصخر، وأن السلطة الفلسطينية مرحب بها لتقديم مداخلات تأخذها واشنطن بعين الاعتبار.

وقال كوشنر للصحفي المصري عمرو أديب خلال مقابلة في برنامج “الحكاية” الإخباري: “إذا كانت هناك أشياء يريدون تغييرها، وإذا كانوا لا يحبون المكان الذي وضعنا فيه الخطوط، فعليهم القدوم وإخبارنا”.

ولكن في تناقض واضح، أوضح كبير مستشاري البيت الأبيض أيضا أن الولايات المتحدة تمضي قدما في خطط للاعتراف بضم إسرائيل لمستوطنات الضفة الغربية، الأمر الذي سيحد من مساحة الأرض التي سيتم التفاوض عليها. علاوة على ذلك، أعلن أنه إذا لم توافق السلطة الفلسطينية على العمل مع مقترح السلام الذي قدمته إدارة ترامب، فستستمر المستوطنات الإسرائيلية في التوسع، ما يجعل من المستحيل إقامة دولة فلسطينية.

وقال: “ما يحدث منذ سنوات عديدة هو أن إسرائيل كانت تتوسع بينما كانت تتفاوض وتتفاوض، ولم يكن هناك حل للنزاع”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض، 28 يناير، 2020 في واشنطن. (Sarah Silbiger/Getty Images/AFP)

وقال كوشنر، أحد المهندسين الرئيسيين لخطة السلام التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة تعمل على التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، ما يسمح لإسرائيل بالمضي قدما في ضم هذه المناطق.

وبينما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد نشر الخطة يوم الثلاثاء أنه يعتزم الحصول على موافقة حكومته على ضم غور الأردن إلى جانب جميع المستوطنات الإسرائيلية في أقرب وقت من هذا الأسبوع، قام كوشنر بالرد في اليوم التالي، قائلا إنه يريد من إسرائيل تنسيق الاجراء مع الولايات المتحدة وأنه يجب ألا تمضي قدما قبل أن يكون لإسرائيل حكومة تعمل بكامل طاقتها بعد انتخابات 2 مارس.

وقال كوشنر خلال برنامج “الحكاية” يوم السبت أن الاتفاق على الاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية “سيستغرق بضعة أشهر”، حيث ستجري الأطراف مسحا “لكل شبر” من الضفة الغربية.

وقال كوشنر: “هذه أرض لن يتركها [الإسرائيليون] أبدا على أي حال، لأن لديهم شعب هناك”.

وفي النهاية، أشار إلى أن هدف الولايات المتحدة هو التوصل إلى اتفاق لا توسع فيه إسرائيل المستوطنات أكثر، وقال إن اعتراف الولايات المتحدة سيكون “في مقابل وقف [الإسرائيليين] لنمو [المستوطنات]”.

“لأنني سأخبرك أنه إذا لم نفعل ذلك، فسوف تستمر إسرائيل في النمو بهذه السرعة ولن تكون هناك أبدا فرصة لإقامة دولة فلسطينية”، قال.

ومن جانبهم، تعهد قادة المستوطنين منذ الكشف عن الخطة بأنهم سيواصلون توسيع البلدات الإسرائيلية في الضفة الغربية لجعل الدولة الفلسطينية مستحيلة.

مستوطنت يهودي يناقش جندية خلال الانسحاب من قطاع غزة، 17 اغسطس 2005 (Yossi Zamir/ Flash90)

ومع وجود خطة تنص على بقاء جميع المستوطنات، بما في ذلك 15 مستوطنة ستصبح “جيوب” داخل دولة فلسطينية مستقبلية، تحدث كوشنر ضد واقعية فكرة اخلاء إسرائيل المستوطنات مقابل السلام. وأشار إلى إخلاء إسرائيل لنحو 8000 مستوطن من قطاع غزة عندما غادرت غزة بشكل احادي في عام 2005، وهي خطوة قال إنها “كادت تخلق حربا أهلية”.

“يوجد الآن أكثر من 500,000 شخص [إسرائيلي] في الضفة الغربية، لذا ما نحاول القيام به هو معرفة كيف يمكنك إيقاف نمو إسرائيل هناك بطريقة يمكنك من خلالها منح إسرائيل الأرض التي لن يغادروها أبدا”، قال.

وادعى كوشنر أن خطة ترامب هي المرة الأولى التي توافق فيها إسرائيل على إقامة دولة فلسطينية، وهي المرة الأولى التي توافق فيها على خريطة تتصور الأرض التي مستعدة تخصيصها لتلك الدولة، وهي المرة الأولى التي وافقت فيها على السماح بقيام دولة فلسطينية عاصمتها في القدس الشرقية.

ولم يكن واضحا لما كان كوشنر يتطرق، لأن الزعماء الإسرائيليون، بمن فيهم رئيس الوزراء السابق إيهود باراك وإيهود أولمرت، أجروا مفاوضات مكثفة مع السلطة الفلسطينية على أساس هذه المبادئ.

يجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، إيهود أولمرت، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في القدس، في 17 نوفمبر 2008. (موشيه ميلنر GPO / Flash90)

وتعليقا على قبول نتنياهو المعلن للخطة، وصفها كوشنر بأنها “خطوة تاريخية كبرى كان يمكن أن ينجزها الرئيس ترامب فقط بسبب علاقته الوثيقة بإسرائيل”.

وقد رفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خطة واشنطن بشكل كامل، واصفا إياها بأنها “صفعة القرن” وتعهدها بإرسالها إلى “مزابل التاريخ”.

وفي خطاب ألقاه يوم السبت خلال اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية في القاهرة، قال عباس إنه يقطع جميع العلاقات، بما في ذلك التنسيق الأمني، مع كل من إسرائيل والولايات المتحدة – وهو تهديد كان قد وجهه عدة مرات في الماضي دون تنفيذه. ورفضت جامعة الدول العربية الخطة الأمريكية بالإجماع في بيان.

وقطعت رام الله كل علاقاتها مع واشنطن تقريبًا بعد أن اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر 2017. وأغلقت الولايات المتحدة فيما بعد مكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن واوقفت تقديم مئات الملايين من الدولارات كمساعدات للفلسطينيين والوكالة الدولية التي تدعم الفلسطينيين اللاجئين.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 27 يناير، 2020. (Photo by SAUL LOEB / AFP)

ودفاعا عن هذه السياسة، قال كوشنر لبرنامج “الحكاية”: “إذا كنت ستنتقد أمريكا، فلن نقدم لك المساعدة بعد الآن. المساعدات الأمريكية لا تأتي إلى البلدان التي تنتقد”.

وأضاف: “إذا كانوا يريدون الموقف الذي ظلوا متمسكين به على مدى السنوات الـ 25 الماضية ولم يحصلوا عليه، فلن يحصلوا على هذا”.

وبينما انتقد كوشنر سجل القيادة الفلسطينية في مفاوضات السلام، أوضح: “أعتقد أن الرئيس عباس يريد السلام، وأعتقد أنه كرس حياته للسلام؛ ما إذا كان هو وفريقه قادرون على تحقيق ذلك سيعود اليهم”.

وقال كوشنر: “إذا لم نتمكن من تجاوز ذلك، فلن يتمكن الشرق الأوسط من الشفاء أبداً”.

وأضاف أن هناك العديد من الدول العربية والإسلامية التي ترغب في تطبيع العلاقات مع إسرائيل والتي يمكن أن تكون راضية عن موافقة نتنياهو على حفاظ الأردن على دورها كوصي في الحرم القدسي الشريف، كما تصر خطة ترامب.

مستشار الرئيس الامريكي، جاريد كوشنر، يلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله، 21 يونيو 2017 (PA press office)

ولكن الخطة تنص أيضا على السماح للمصلين من جميع الأديان بالصلاة في الموقع فيما يعد انتهاكا للوضع الراهن، الذي لا يسمح لليهود بالصلاة هناك. وقال السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان في وقت لاحق إن الولايات المتحدة لن تسعى إلى فرض أي تغييرات دون موافقة جميع الأطراف.

وردا على سؤال حول واقعية تبادل الأراضي المنصوص عليه في الخطة، والذي ينص على تحول أرض في النقب متاخمة لقطاع غزة الى جزءا من دولة فلسطينية، قال كوشنر: “لدينا أحد أكبر المطورين في الشرق الأوسط الذي نأمل أنه سوف يعلن قريبا أنه سينضم لمساعدتنا في وضع خطة رئيسية للإضافات الجديدة في غزة”.

ولم يذكر اسم المطور، لكنه قال إنه سيساعد في إنشاء منطقة صناعية للتكنولوجيا العالية ومنطقة زراعية سكنية للفلسطينيين في جيبين من الأراضي الإسرائيلية المتاخمة لمصر.

ونفى كوشنر التكهنات بأن الأرض ليست صالحة للسكن، قائلا: “التطوير في عام 2020 مختلف كثيرا عن التطوير منذ 10 سنوات أو قبل 20 عاما”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يحمل ورقة تظهر خرائط (من اليسار إلى اليمين) “فلسطين التاريخية”، قرار الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين 1947، الحدود بين الأراضي الفلسطينية وإسرائيل 1948-1967، وخريطة حالية للأراضي الفلسطينية الغير خاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمستوطنات، خلال جلسة طارئة لجامعة الدول العربية لمناقشة خطة اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، في مقر الجامعة العربية في العاصمة المصرية القاهرة، 1 فبراير، 2020. (Khaled Desouki/AFP)

وقال مستشار البيت الأبيض إن الخطة – التي تنص على قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح في نهاية المطاف تحت سيطرة أمنية إسرائيلية شاملة – ستمنح الفلسطينيين ضعف مساحة الأراضي المتاحة لهم حاليًا. ولدى السلطة الفلسطينية سيطرة أمنية ومدنية على المنطقة A، التي تشكل حوالي 18% من الضفة الغربية، والسيطرة المدنية على المنطقة B التي تشكل حوالي 22% من الضفة الغربية. وتسيطر إسرائيل على الـ60% المتبقية المعروفة بالمنطقة C، بناء على اتفاقيات أوسلو لعام 1994.

وقال كوشنر إن “الجسور والأنفاق” التي تنص عليها الصفقة ستسمح للفلسطينيين بأن يكون لهم دولة ذات استمرارية جغرافية يستطيع سكانها السفر من الشمال إلى الجنوب دون الحاجة إلى المرور عبر نقطة تفتيش واحدة.

وقد أكد الفلسطينيون منذ فترة طويلة أن حدود ما قبل عام 1967 يجب أن تكون الأساس الذي تبدأ منه المفاوضات من أجل حل الدولتين مع القدس الشرقية كعاصمة فلسطينية. وتتفق الخطة الأمريكية مع المبدأ الأخير، لكنها تضع العاصمة في قرية أبو ديس المتهدمة على الجانب الآخر من الجدار الأمني في الضفة الغربية، على بعد من البلدة القديمة وغيرها من الأحياء الفلسطينية الأساسية في القدس الشرقية.

وقال كوشنر: “للمضي قدما، يتعين على الجانبين تقديم تنازلات، ولم يبدي الجانبان أي مرونة على مدار السنوات العشر إلى الخمس عشرة الماضية”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال