كوربين ينشر اعتذارا جديدا عن معاداة السامية مع ازدياد انتقادات قادة اليهود في بريطانيا
بحث

كوربين ينشر اعتذارا جديدا عن معاداة السامية مع ازدياد انتقادات قادة اليهود في بريطانيا

مجلس النواب اليهود البريطانيين ومجلس القيادة اليهودية يهاجمان زعيم حزب ’العمال’ بسبب مقال له كان ’في غير مكانه وغير حكيم’

زعيم حزب العمال البريطاني المعارض جيريمي كوربين يتحدث في لندن في 30 يونيو، 2018. (AFP Photo / Tolga Akmen)
زعيم حزب العمال البريطاني المعارض جيريمي كوربين يتحدث في لندن في 30 يونيو، 2018. (AFP Photo / Tolga Akmen)

نشر رئيس حزب “العمال” البريطاني، جيريمي كوربين، الأحد مقطع فيديو، يعد فيه مرة أخرى بالتخلص من معاداة السامية في حزبه، في أعقاب الرفض الواسع للجالية اليهودية لرسالة حاول فيها فعل ذلك في نهاية الأسبوع.

في مقطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي اعتذار كوربين عن “الاذى الذي لحق بالعديد من اليهود” وتعهد باقتلاع مشاعر معاداة اليهود في حزبه من الجذور.

في الفيديو يوم الأحد، كرر كوربين الكثير من الأفكار التي وردت في مقال الرأي الذي كتبه وأقر بأن هناك المزيد من العمل الذي يمكن لحزب “العمال” القيام به لمعالجة حوادث معاداة السامية في حزبه.

وقال كوربين: “أنا آسف على الأذى الذي لحق بالكثير من اليهود. لقد كنا بطيئين للغاية في معالجة قضايا تأديبية تتعلق بمعظمها بإساءات معادية للسامية من قبل أعضاء في الحزب. نحن نعمل على تسريع هذه العملية”.

وأشار كوربين إلى أن عدد قضايا معاداة السامية في الحزب لا تمثل سوى نسبة ضئيلة من عضوية حزب العمال، ولكن أيضا حالة “واحدة هي أمر لا يمكن تحمله”.

وقال: “كل من ينكر ظهور هذه القضية على السطح في حزبنا هو في الواقع مخطئ بكل وضوح ويساهم في المشكلة”، في رفض على ما يبدو لمزاعم بعض أعضاء ومناصري حزب العمال بأن الحديث عن معاداة السامية مبالغ فيه أو مختلق.

وأضاف: “أقر بوجود مشكلة معاداة للسامية حقيقية يعمل [حزب] العمال على تجاوزها”.

وتابع قائلا إن “الأشخاص الذين يستخدمون سم معاداة السامية عليهم أن يدركوا: أنتم لا تفعلون ذلك باسمي أو باسم الحزب. أنتم لستم من مناصرينا. وكل من ينكر ظهور هذه القضية على السطح في حزبنا هو في الواقع مخطئ بكل وضوح ويساهم في المشكلة”.

ورفض قادة الجالية اليهودية في بريطانيا السبت رسالته وقالوا إن رفضه لمبادئ توجيهية مقبولة على نطاق واسع حول معاداة السامية يجسد مخاوفهم من قيادته.

وقال: “مجلس النواب اليهود البريطانيين” و”مجلس القيادة اليهودية” في بيان مشترك لهما: “مرة أخرى يختار السيد كوربين، من بين جميع الناس، أن يعظ اليهود حول معاداة السامية”.

في بيانهما، أشارت المنظمتان إلى ما وصفتاه بمقال “في غير مكانه وغير حكيم” كتبه كوربين ونشرته صحيفة “الغارديان” مساء الجمعة، قبيل بدء يوم السبت، ما منع اليهود الملتزمين دينيا من الرد عليه لأكثر من 25 ساعة.

في صلب شواغلهما، أشارت المنظمتان إلى المبادئ التوجيهية حول معاداة السامية التي اعتمدتها قيادة حزب العمال مؤخرا والتي، كما ترى المنظمتان، لا ترقى إلى مستوى القواعد التي عرضها “التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة”.

أفراد من الجالية اليهودية في احتجاج ضد قائد حزب ’العمال’ البريطاني، جيريمي كوربين، ومعاداة السامية في حزبه، خارج (AFP PHOTO / Tolga AKMEN)

ويُعتبر تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة معيارا معتمدا لعدد لا يحصى من المنظمات، بالإضافة إلى 31 دولة، من ضمنها الولايات المتحدة وكندا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

وقال البيان إن “عداء السيد كوربين الأيديولوجي لتعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة لمعاداة السامية يجسد المشكلة الدائمة. إن مقالته زعمت زورا أن قواعد حزب العمال الجديدة تسعى فقط إلى تغيير جزء واحد من التعريف. كما يمكن رؤية ذلك بوضوح، فإن القواعد تغير وتتخلى عن أربعة أجزاء”.

وأشار البيان إلى البنود المتنازع عليها والتي يعتبرها التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة معاداة للسامية – لكن حزب العمال لا يراها كذلك، مثل اتهام اليهود بعدم الولاء، ومقارنة إسرائيل بألمانيا النازية، والتعامل مع إسرائيل بمعايير استثنائية، ووصف الدولة اليهودية بالعنصرية.

وواصلت المنظمتان مهاجمتهما لكوربين بسبب “مزاعمه المضللة بشأن التشاور مع المجموعات اليهودية، وسلوكه في الماضي الذي يكّذب تماما ما يقوله فجأة الآن عن أن الصهيونية ليست بعنصرية”.

يوم السبت، قال نائب رئيس حزب العمال، توم واتسون، إن الحزب يخاطر بالانحدار إلى “عار أبدي” إذا لم يتخذ على الفور الإجراءات اللازمة لمعالجة معاداة السامية. من بين الخطوات التي حث على اتخاذها كانت اعتماد تعريف الاتحاد الدولي لإحياء ذكرى المحرقة لمعاداة السامية.

في مقال الرأي الذي كتبه، قال كوربين إنه سيقوم بالتشاور مع قادة الجالية اليهودية في محاولة لحل الخلاف حول تعريف معاداة السامية، وقال إن الاختلاف الوحيد في الرأي يدور حول مسألة “حرية التعبير فيما يتعلق بإسرائيل”.

واشارت المنظمتان، كما فعل آخرون، إلى أن مقال كوربين يكرر بعض النصوص التي استخدمها في مقال سابق له نشرته صحيقة “إيفنينغ ستاندرد” في شهر مايو في اليوم نفسه الذي التقى فيه مع ممثلين عن القيادة اليهودية في محاولة فاشلة لطمأنتهم بشان مخاوفهم من معاداة السامية.

منذ ذلك الحين، كما كتب مجلس النواب ومجلس القيادة، أصبح “تشويه سمعة مجتمعنا وممثليه  أسوأ بشكل كبير، سواء في الاجتماعات أو من خلال شبكات التواصل الاجتماعي الكوربينية”.

وأضاف البيان “لم يتم الوفاء بأي من الكليشيهات والوعود، واشتدت الكراهية والتشهير وأصبحت وتيرة التطهير الآن تتسارع. إن الأفعال هي الشيء الوحيد الذي يهم قط”.

ولاقى مقال كوربين في الغارديان أيضا انتقادا من غيدعون فالتر، رئيس “الحملة ضد معاداة السامية”، الذي قال لصحيفة “ديلي ميل” إنه “قام بنشر مقال مبهم لا معنى له، تماما في الوقت الذي تعود فيه الجالية اليهودية إلى البيت لبدء السبت”.

وانتقدت أيضا حركة “العمال اليهودية” المقال بشدة ودعت إلى التحرك، وليس الكلمات.

وقالت الحركة في بيان له “اليوم، باسثناء مقال يتحسر على الوضع الذي تسبب به الحزب بنفسه، لم يتغير أي شيء. لم تبقى هناك ثقة. نجد أنفسنا نطالب مجددا بالتحرك، وليس الكلمات”.

يوم الجمعة زعم كوربين إن “إبعاد معاداة السامية عن الحزب للأبد، وإعادة بناء الثقة، هي أولوياتنا”، قبل أن يتعهد بالتعامل مع مخاوف الجالية اليهودية بجدية.

وازدادت الضغوط على كوربين بعد سلسلة من الفضائح المعادية للسامية التي تورط فيها أعضاء من حزبه وهو بنفسه.

في الشهر الماضي، أعلنت الهيئة الحاكمة للحزب وقيادته عن تأييدهما لقواعد سلوك استبعدت العديد من الأمثلة لمعاداة السامية التي وضعها التحالف لإحياء ذكرى المحرقة.

خلال الاجتماع الذي تمت المصادقة فيه على القواعد، أكد أحد المسؤولين على أن المزاعم بشأن وجود معاداة للسامية في الحزب هي من صنع خيال “متعصبين يهود مؤيدين لترامب”.

من بين الفضائح التي تورط فيها كوربين شخصيا تلك التي تم الكشف عنها في الأسبوع الماضي فقط بشأن تصريحات أدلى بها في مقابلة مع قناة تلفزيونية عراقية في عام 2015، وصف فيها “وعد بلفور” بأنه “غريب” وشكك في تأسيس دولة إسرائيل؛ واستضافته لحدث برلماني شبّه فيه أحد الناجين من المحرقة إسرائيل بالنازيين؛ وأنه في عام 2011 كان كوربين من بين مجموعة من الساسة البارزين في حزب العمال الذي اقترحوا تغيير اسم “يوم ذكرى المحرقة” إلى “يوم ذكرى الإبادة الجماعية – أبدا مرة أخرى لأي شخص” ليعكس ذلك أن “النازية لم تستهدف [الشعب] اليهودي فقط”.

https://www.youtube.com/watch?time_continue=8&v=ihVLo5cGYEo

في الماضي، وصف كوربين منظمتي “حزب الله” و”حماس” ب”الأصدقاء”. في عام 2016، اتهمت لجنة برلمانية مشتركة حزب العمال بخلق “فضاء آمن لأصحاب المواقف الخسيسة تجاه اليهود”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال