إسرائيل في حالة حرب - اليوم 263

بحث

“كفى!”: 120 ألف شخص يشاركون في انطلاق مسيرة تستمر لـ24 ساعة للمطالبة بإطلاق سراح الرهائن بعد 100 يوم

ذوو المختطفين في غزة يعبّرون عن إحباطهم الشديد من الحكومة؛ من بين المتحدثين الرئيس الفرنسي والسفير الأمريكي ورئيسة المحكمة العليا السابقة التي تعهدت بعدم إهمال النضال أبدا

في المظاهرة التي استمرت 24 ساعة للمطالبة بالإفراج عن الإسرائيليين المحتجزين كرهائن من قبل مسلحي حماس في غزة في 13 يناير، 2024. (Avshalom Sassoni/Flash 90)
في المظاهرة التي استمرت 24 ساعة للمطالبة بالإفراج عن الإسرائيليين المحتجزين كرهائن من قبل مسلحي حماس في غزة في 13 يناير، 2024. (Avshalom Sassoni/Flash 90)

شارك ما يقدر عددهم بنحو 120 ألف شخص في بداية مسيرة تستمر 24 ساعة في تل أبيب يوم السبت لإحياء ذكرى مرور 100 يوم على اختطاف الرهائن في غزة خلال الهجوم الذي شنته حركة حماس في 7 أكتوبر، والذي أشعل فتيل الحرب المستمرة في غزة.

الرقم الذي قدمه المنظمون سيجعل المظاهرة واحدة من أكبر المظاهرات التي أقيمت في إسرائيل خلال العام الماضي، والذي شهد مظاهرات حاشدة منتظمة ضد خطة الحكومة المثيرة للجدل لإصلاح السلطة القضائية.

وكان من بين المتحدثين خلال الساعات الأولى من المظاهرة التي انطلقت بعد غروب الشمس في ما أصبحت تُعرف باسم”ساحة المخطوفين” في وسط تل أبيب، أقارب حوالي 132 رهينة ما زالوا في غزة، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل جيك ليو ومسؤولين سابقين ورئيسة المحكمة العليا السابقة دوريت بينيش.

وحذر ذوو الرهائن الذين تحدثوا أمام التجمع من أن الوقت ينفد لإنقاذ أحبائهم، معربين عن مزيد من الإحباط المتزايد تجاه الحكومة، التي قالوا إنها لم تفعل ما يكفي لإنقاذ أولئك الذين أهملتهم في 7 أكتوبر عندما اختطف مسلحون فلسطينيون حوالي 240 شخصا إلى غزة.

وجرت المسيرة مع المضي قدما في الاتفاق على نقل الأدوية إلى الرهائن لأول مرة. وبحسب ما ورد تم تسليم الأدوية إلى المسؤولين القطريين مساء السبت، ومن المقرر بعد ذلك تسليمها إلى الصليب الأحمر أو طرف ثالث آخر، والذي سيكون مسؤولا عن نقل الأدوية إلى الرهائن.

وتعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرة أخرى خلال مؤتمر صحفي مساء السبت ببذل كل الجهود لضمان إطلاق سراح الرهائن المتبقين.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث للصحفيين خلال مؤتمر صحفي في تل أبيب، 13 يناير، 2024. (Screen Capture/YouTube)

ومع ذلك، قال إنه مثلما لا يستطيع تخيل ما تمر به عائلات الرهائن، فإنهم أيضا غير قادرين على فهم الحسابات التي يتعين على صناع القرار في إسرائيل إجراؤها بشكل كامل. وتشير الملاحظة إلى ضرورة أخذ الاعتبارات الأخرى في الاعتبار في المفاوضات الرامية إلى تحرير الرهائن.

منتقدو هذا الموقف يقولون إنه ينبغي على الحكومة أن تدفع أي ثمن ضروري لتحرير الرهائن، نظرا لأن الدولة تتحمل مسؤولية حماية مواطنيها وقد فشلت في القيام بذلك في السابع من أكتوبر.

وقبل بدء المظاهرة، أصدر منتدى عائلات المخطوفين والمفقودين بيانا دعا فيه كابينت الحرب إلى عقد اجتماعه يوم الأحد في الساحة، وشدد على أن كل تأخير في التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى مقتل المزيد من الرهائن.

في غضون ذلك، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي اللفتنانت جنرال هرتسي هليفي في بيان صحفي في جنوب إسرائيل ليلة السبت إن الضغط العسكري وحده هو الذي سيؤدي إلى عودة المزيد من الرهائن من غزة.

مع وصول الحرب ضد حماس إلى 100 يوم الأحد، قال هليفي إن الجيش الإسرائيلي “يتصرف بكل الوسائل، معظمها سرية، من أجل إعادة [الرهائن] وسيواصل القيام بذلك حتى نعيدهم جميعا”.

لكن عددا متزايد من عائلات الرهائن يعارض هذا الموقف، مشيرين إلى أنه لم يتم إطلاق سراح رهائن منذ استئناف إسرائيل للقتال بعد هدنة استمرت لسبعة أيام في أواخر نوفمبر.

إسرائيليون يشاركون في مسيرة بمناسبة مرور 100 يوم على اختطاف الرهائن في غزة، 13 يناير، 2024. (AHMAD GHARABLI / AFP)

وفي حديثه في التجمع، قال رونين نيوترا إنه خلال اجتماعه الأخير مع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، شدد على أهمية الاستمرار في التركيز والإبداع من أجل التوصل إلى اتفاق.

وقالت نيوترا، الذي يتواجد ابنه عومر بين الرهائن، إن “الحل الأفضل هو حل سياسي وليس حلا عسكريا”.

ووجهت ياميت أشكنازي، شقيقة الرهينة دورون شتاينبريخر من كيبوتس كفار عزة، حديثها للحكومة متهمة إياها بـ“عشرين عاما من التخلي” عن سكان غلاف غزة.

وقالت أشكنازي “في بلدات غلاف غزة، أعتقدنا أننا آمنين، وبقينا لتربية أطفالنا، ولكن أنتم من أغمضتم عيونكم، وجلستم في منازلكم الآمنة، أنتم الذين تتحدثون عن ’اليوم التالي’ في حين أن شقيقتي و[131] آخرين ما زالوا هناك، حان الوقت لكي تستيقظوا!”

عائلة الرهينة دورون شتاينبريخر تشارك في مظاهرة في 13 يناير، 2024 للمطالبة بالإفراج عن رهائن حماس. (Avshalom Sassoni/Flash90)

وتحدث عالم الأحياء الحائز على جائزة نوبل، رون تشيخانوفر، في المظاهرة، مشيرا إلى “المستويات الجديدة من الهمجية” التي ارتكبها مسلحو حماس في 7 أكتوبر وإلى سكان غلاف غزة الذين تخلت عنهم الحكومة والجيش في ذلك اليوم.

وقال تشيخانوفر متسائلا “لماذا بنينا دولة إذا لم نتمكن من ضمان أبسط حق في الأمن؟ لقد فشلت القيادة، والجيش لم يحمي مواطنيه. إذا لم يعد [الرهائن] الآن، فلن تتمكن الحكومة من النظر في أعين مواطنيها. إنها وصمة عار سوداء على جبين الدولة الإسرائيلية”.

وفي تصريحاته المسجلة مسبقا، أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالاسم إلى الرهائن الذين يحملون الجنسية الفرنسية، مضيفا أن باريس عازمة على إطلاق سراح أوهاد يهالومي وعوفر كالديرون وأوريون هيرنانديز رادو.

وقال السفير الأميركي جيكوب ليو، “للأسف وبشكل جنوني، لا تزال محنة أسرهم مستمرة”، مستخدما الكلمة العبرية “عخشاف” (الآن)، للتشديد على التزام الولايات المتحدة بإعادة الرهائن الآن.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل جاك ليو يلقي كلمة في تجمع حاشد في تل أبيب في 13 يناير، 2024، بمناسبة مرور 100 يوم على اختطاف الرهائن. (AHMAD GHARABLI / AFP)

ومن المقرر أن تستمر المظاهرة حتى الساعة الثامنة مساء الأحد مع جدول كامل يضم أكثر من 50 فنانا.

الفنانة دانا سابير، التي كانت ترتدي ملابس سوداء وجلست في قفص وضعته في ساحة المخطوفين، جذبت انتباه المارة، حتى أنها تسببت في بكاء امرأة عندما حاولت شق طريقها للخروج من القفص. كان عنوان عملها الفني مكتوبا على راحتيها بقلم  أسود: “على جثتي”.

وظلت سابير في القفص لساعات مكشوفة تماما للمطر الغزير.

وبجانب سابير تم إنشاء نموذج لأنفاق لحماس في وقت سابق من يوم السبت. اصطف الحاضرون للحصول على فرصة للسير عبر الممر الخانق ذو الإضاءة الخافتة.

عمل فني في ساحة الرهائن يصور محنة المحتجزين لدى حماس في مسيرة استمرت 24 ساعة في تل أبيب في 14 يناير، 2023. (AHMAD GHARABLI / AFP)

على جدران النفق حُفرت أسماء الرهائن ورسائل من العائلات لأحبائهم المخطوفين وعلامات تعداد الأيام التي مرت منذ اختطافهم. وترددت أصوات طلقات نارية من بعيد عبر مكبرات الصوت داخل النفق، بهدف محاكاة الظروف القاسية للرهائن.

واعتزم أوفيك، وهو متظاهر من تل أبيب وصل إلى الميدان حوالي منتصف الليل، البقاء طوال الليل في المظاهرة على الرغم من الأمطار الغزيرة.

وبقي الآلاف طوال الليل.

ويتم بث الحدث الذي سيستمر لمدة 24 ساعة في بث حي على موقع يوتيوب.

وشوهد بين الحشد بعد منتصف الليل الوزيران بيني غانتس وغادي آيزنكوت من حزب “الوحدة الوطنية”، اللذان وصلا إلى المظاهرة بعد اختتام اجتماع لكابينت الحرب في مقر وزارة الدفاع (الكيرياه) القريب.

ولم يشاهد أي أعضاء آخرين في الحكومة أو الائتلاف في المظاهرة.

ووجه العديد من المتحدثين حديثهم إلى الحكومة.

عنات شوشاني، حفيدة أسيرة مفرج عنها من كيبوتس نير عوز، تتحدث خلال تجمع حاشد في تل أبيب، 14 يناير، 2024. (Screen Capture/YouTube)

وقالت سيغي كوهين، والد الرهينة إليا كوهين، الذي اختُطفت من المهرجان الموسيقي بالقرب من رعيم، “هل تعرفون ما الذي كان بإمكان إيليا فعله خلال 100 يوم؟ كان يمكن أن يكون في تايلاند بتذاكر اشتراها قبل عام. كان من الممكن أن يخطب صديقته بالخاتم الذي اشتراه بالفعل”.

وأضافت كوهين “أين العالم؟ أين صناع القرار؟ هل من أحد هناك؟ لقد سئمنا. كفى. أعيدوهم إلى الوطن”.

وتحدثت رئيسة المحكمة العليا السابقة دوريت بينيش عن المعركة القانونية الجارية في لاهاي، حيث تتهم جنوب أفريقيا إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة.

وقالت بينيش: “لم تكن مذبحة 7 أكتوبر معركة من أجل الحرية ولم تكن متوافقة مع قوانين الحرب. يجب على دول العالم أن تدعمنا لأن الإرهاب يشكل تهديدا للعالم”.

ودعت بينيش، بصوت متقطع، قضاة محكمة العدل الدولية و”جميع أولئك الذين يعتزون بالقانون… لا تسمحوا للقسوة والأكاذيب بأن تنتصر. آمل أن يتردد صدى هذا التجمع في جميع أنحاء العالم”.

رئيسة المحكمة العليا السابقة دوريت بينيش تلقي كلمة أمام تجمع حاشد في ساحة الرهائن في تل أبيب في 13 يناير، 2024، بمناسبة مرور 100 يوم على الهجوم الذي قادته حماس في 7 أكتوبر. (Screenshot)

وكانت هناك المزيد من الرسائل الشخصية أيضا، حيث تحدثت أمهات مثل ييلينا تروفانوف، الرهينة المفرج عنها، عن ابنها ساشا، الذي لا يزال محتجزا في غزة.

وقالت تروفانوفا “من الصعب بالنسبة لي أن استيقظ صباحا وأن أخلد إلى النوم ليلا. من الصعب علي أن أعيش حياتي. في بعض الأيام أشعر في الحزن لأنه تم إطلاق سراحي لأنه عندما كنت في غزة كان لدي أمل. أنا مستعدة للعودة . فقط أعيدوا ابني”.

أم أخرى تحدثت في الحدث وهي ياعيل أدار، التي كان ابنها تمير عضوا من فرقة الطوارئ في كيبوتس نير عوز وأصيب، واحتجز كرهينة ثم قُتل في غزة. وانتقدت أدار الحكومة “لتخليها عن الحدود وإعطائنا اسم ’غلاف غزة‘ في حين أننا بالتأكيد لم نكن مغلفين”.

وقالت أدار “لن انسى ولن أغفر”، موجهة حديثها “لحكومة إسرائيل، المسؤولية تقع عليكم فيما حدث أثناء فترة ولايتكم”.

الوزير في كابينت الحرب بيني غانتس يحضر مسيرة في تل أبيب بمناسبة مرور 100 يوم على احتجاز الرهائن في غزة في 14 يناير، 2024. (Courtesy)

ودعا مواطن آخر من سكان نير عوز، وهو بار غورين – الذي قُتل والده أفنير غورين في 7 أكتوبر مع والدته مايا غورين، التي تم اختطاف جثتها إلى غزة – إلى إعادة جثمان والدته حتى يتمكن من دفنها إلى جانب والده.

وقالت دفورا عيدان، التي يتم احتجاز ابنها تساحي عيدان (49 عاما) كرهينة بعد أن قُتلت ابنته الكبرى بين يديه في الغرفة الآمنة في منزلهما في كيبوتس ناحل عوز، “الكابوس يزداد سوءا من لحظة إلى أخرى”.

وتساءلت عيدان موجهة حديثها لـ “رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ما الذي يجب أن يحدث لكي تأخذ زمام المبادرة؟”

وأضافت “بيبي، أنا أرفض الاستماع إلى كل أولئك الذين يقولون إن لديك فقط اعتبارات سياسية. لا تنتظر، تحرك، توصل إلى اتفاق، واستمع إلى أصدقائك في الحكومة! لديك كل الأدوات والقدرة على القيام بذلك. لديك تفويض كبير من الجمهور. لن تغفر لكم إسرائيل إذا تخليتم عنها، ولن يسامحكم الله أيضا”.

الرهينة المحررة دانييل ألوني تلقي كلمة أمام تجمع حاشد في ساحة المخطوفين في تل أبيب في 13 يناير، 2024، بمناسبة مرور 100 يوم على الهجوم الذي قادته حماس في 7 أكتوبر. (Screenshot)

وقالت الرهينة المفرج عنها دانييل ألوني، التي لا يزال صهرها دافيد كونيو محتجزا في غزة: “لقد مرت 100 يوم من القسوة التي لم يشهدها العالم منذ هتلر”.

وقال ألوني للحشد كيف أن حماس “أنشأت مدينة رعب تحت الأرض”، حيث تم أخذ الرهائن بملابس النوم، “بدون أحذية، بدون نظارات، بدون دواء”.

وصرخت قائلة مناشدة زعماء العالم: “كيف ستشعرون إذا تعرضت نسائكم للاغتصاب؟ كيف ستتصرفون لو أطلقوا النار على أهاليكم، أو لو حرقوا أحبائكم أحياء؟”.

ساهم في هذا التقرر تشارلي سمرز.

اقرأ المزيد عن