كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات يتلقى رعاية طبية كاملة في مسشتفى إسرائيلي
بحث
مقال رأي

كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات يتلقى رعاية طبية كاملة في مسشتفى إسرائيلي

أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية يرقد موصولا بجهاز تنفس اصطناعي في مستشفى إسرائيلي. هناك عالم كامل من المآسي، والمفارقات، والنفاق البغيض، وربما دروس من هذه القصة

دافيد هوروفيتس

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

صائب عريقات، أمين سرّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، يتحدث مع وسائل الإعلام بعد اجتماعه مع دبلوماسيين في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية،  30 يناير، 2019. (Abbas Momani/AFP)
صائب عريقات، أمين سرّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، يتحدث مع وسائل الإعلام بعد اجتماعه مع دبلوماسيين في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، 30 يناير، 2019. (Abbas Momani/AFP)

أثبت صائب عريقات، من أوائل الفلسطينيين الذين دافعوا عن المحادثات مع إسرائيل حول حل الدولتين، على مر السنين أنه خصم كبير وخبيث أحيانا.

في ذروة الانتفاضة الثانية في أبريل 2002، عندما دخل الجيش الإسرائيلي مخيم جنين الذي كان يخرج منه موجات من الانتحاريين الفلسطينيين، كان عريقات في طليعة حملة تضليل قوية وغير عادية ادعت أن الجنود الإسرائيليين قتلوا مئات المدنيين الفلسطينيين هناك، وذبحوهم بدم بارد، وقاموا بدفنهم في مقابر جماعية. في الواقع، فقد 50-55 فلسطينيا معظمهم مسلحون، و23 جنديا إسرائيليا حياتهم في قتال مرير. حظيت المزاعم المروعة التي نشرها عريقات وزملاؤه بمصداقية واسعة وتغطية كبيرة في كثير من وسائل الإعلام الدولية؛ في بريطانيا، على سبيل المثال، حيث ظهرت تلك المزاعم في الأخبار على الصفحات الأولى وتم اقتباسها في البرلمان، لم تتعاف صورة إسرائيل، التي كانت أصلا تتعرض للهجوم منذ فترة طويلة، أبدا.

بعد أسابيع، أتذكر مشاهدة عريقات اللبق والعاطفي وهو يصف على الهواء مباشرة على شبكة CNN كيف أن القوات الإسرائيلية تقوم بعملية اقتحام وحرق لكنيسة المهد في بيت لحم. عريقات لم يكن هناك، وكان يتحدث من مسقط رأسه أريحا. ومرة أخرى، كان الادعاء التحريضي كاذبا ومضرا للغاية بإسرائيل.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، من اليمين، يوقع على طلب الإنضمام إلى 15 هيئة مرتبطة بالأمم المتحدة ومعاهدات دولية أخرى في المقاطعة في رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء، 1 أبريل، 2014. إلى جانبه يقف صائب عريقات. (Issam Rimawi/Flash90)

لكن عريقات، الذي يشغل منصب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لم يظهر نفسه كداعية خبيث معاد لإسرائيل فحسب؛ فهو يُعتبر الذراع الأيمن لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في انتهاج استراتيجية تضر بشدة بقضية شعبه. رغم سعيه الواضح لإقامة دولة فلسطينية، إلا أنه رفض هو ورئيسه عرض السلام الذي قدمه رئيس الوزراء إيهود أولمرت في عام2008؛ وامتنع عن الانخراط في محادثات لتسعة أشهر من أصل عشرة عندما أقنع الرئيس الأمريكي باراك أوباما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بوقف البناء الاستيطاني الجديد؛ وأشرف على معركة قانونية دبلوماسية هدفت إلى المس بمكانة إسرائيل في كل محفل دولي يمكن تصوره. ومؤخرا، رفض الاثنان بشكل استباقي اقتراح إدارة ترامب للسلام، ورفضا الانخراط مرة أخرى عندما حصلت الإمارات العربية المتحدة على التزام بتعليق اقتراح نتنياهو لضم 30% من أراضي الضفة الغربية، وبدلا من ذلك انتقدا الإمارات لقيامها بغرز “خنجر مسموم” في قلب القضية الفلسطينية.

غاضبة من خطة الضم التي طرحها نتنياهو، قطعت القيادة الفلسطينية معظم تعاملاتها مع إسرائيل، على حساب الشعب الفلسطيني، لا سيما رفضها قبول استلام عائدات الضرائب التي تجمعها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية على الواردات والصادرات الفلسطينية. والمسألة الأكثر صلة في حالة عريقات هي قيام السلطة الفلسطينية أيضا بإلغاء الترتيبات التي تسمح بنقل الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى علاج طبي غير متوفر في مناطق السلطة الفلسطينة إلى مستشفيات إسرائيلية.

لم يتم التراجع عن هذه الإجراءات على الرغم من أن الضم أصبح الآن غير مطروح على الطاولة إلى أجل غير مسمى؛ ومع ذلك، قامت إسرائيل والأمم المتحدة بصياغة آلية تلتف حول السلطة الفلسطينية، يتم بموجبها نقل المرضى الفلسطينيين مرة أخرى إلى المستشفيات الإسرائيلية.

هناك شيء واحد آخر، في أوائل الصيف رفضت السلطة الفلسطينية استلام شحنتي طائرتين محملتين بالمعدات الطبية من الإمارات لمساعدتها في المعركة ضد وباء كورونا “كوفيد-19” – بما في ذلك معدات وقاية وأجهزة تنفس اصطناعي – لأن الشحنة وصلت مطار بن غوريون الإسرائيلي. كان هذا، بالمناسبة، قبل شهر من إعلان الإمارات عن إقامة علاقات مع إسرائيل.

أثناء كتابتي لهذه السطور، يرقد صائب عريقات (65 عاما) في المركز الطبي “هداسا” في القدس موصولا بجهاز تنفس اصطناعي بسبب معاناته من كوفيد-19. المستشفى صرح إن علاجه معقد للغاية لأن لديه تاريخ من المشاكل الطبية، بما في ذلك خضوعه لعملية زرع رئه في عام 2017. كما قال المستشفى أنه على اتصال مع خبراء دوليين لمناقشة حالته.

تم نقل عريقات إلى هداسا، بحسب دائرة شؤون المفاوضات في السلطة الفلسطينية، لأن حالته تتطلب “رعاية وإشراف طبي خاص”.

زئيف روتشتين ، مدير مركز هداسا الطبي. (courtesy of Hadassah Medical Center)

يوم الأحد، قال مدير المستشفى زئيف روتشتين إن “السيد عريقات يتلقي رعاية احترافية على أعلى مستوى مثل جميع مرضى كورونا الذين في حالة خطيرة في هداسا”، مضيفا أن “الطاقم الطبي سيبذل قصارى جهده للمساعدة في شفائه”.

هناك عالم كامل من المآسي والمفارقات والنفاق البغيضة والصارخة لدرجة أنها لا تحتاج إلى توضيح، وربما هناك أيضا دروس من هذه القصة – حول ما يمكن أن يحققه التعايش الحقيقي بين إسرائيل والفلسطينيين، وحول القيادة الفاشلة، وحول ما يهمنا جميعا في النهاية.

آمل حقا أن يعيش صائب عريقات لاستيعاب بعض هذه الدروس والاستفادة منها. ما هو مؤكد هو أن مستشفى رائد في دولة إسرائيل يبذل كل ما في وسعه لمنحه هذه الفرصة. بالطبع الأمر كذلك. كما قال روتشتين، “في هداسا نعالج كل مريض كما لو كان مريضنا الوحيد”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال