كبار مستشاري عباس ينادون لقيام دولة فلسطينية مع سيادة “مرنة”
بحث

كبار مستشاري عباس ينادون لقيام دولة فلسطينية مع سيادة “مرنة”

أقترح حسين آغا وأحمد سميح الخالدي، المفاوضان المخضرمان مع إسرائيل، تولي الأردن ومصر أدوار أمنية، والتطبيع مع السعودية في حال وقف التوسع الاستيطاني

فلسطينيون يلوحون بالاعلام الوطنية خلال مظاهرة ضد تطبيع العلاقات بين الامارات والبحرين مع اسرائيل، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 15 سبتمبر 2020 (Majdi Mohammed / AP)
فلسطينيون يلوحون بالاعلام الوطنية خلال مظاهرة ضد تطبيع العلاقات بين الامارات والبحرين مع اسرائيل، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 15 سبتمبر 2020 (Majdi Mohammed / AP)

نادى اثنان من كبار مستشاري رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للمفاوضات مع إسرائيل في مقال رأي الى تخلي الفلسطينيون عن حملتهم من أجل إقامة دولة مستقلة وأن يهدفوا بدلا من ذلك إلى سيادة “مرنة” تتولى الأردن ومصر ضمنها مسؤولية شؤون أمن الحدود.

وقال حسين آغا وأحمد سميح الخالدي، في العدد الأخير من مجلة “فورين أفيرز”، إن صفقات التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل تتطلب من الفلسطينيين إعادة التفكير في نهجهم لتحقيق السلام وإقامة الدولة.

وكتبوا إن “احتمالات تحقيق السيادة ’الصلبة’، المبنية على أساس مفاهيم القرن التاسع عشر للدولة القومية، مع سيطرة كاملة على الأرض والحدود والموارد، بعيدة”.

قد يضطر الفلسطينيون إلى الاختيار بين “وهم السيادة الصلبة” أو “تبني صيغ أكثر ليونة”، على حد قولهم.

وقالا أن المواجهة العربية مع إسرائيل تقترب من نهايتها بعد الاتفاقات التي تم توقيعها مؤخرا بين بعض الدول العربية والدولة اليهودية. وحذرا في المقابل من أنه يتم التخلي عن الفلسطينيين.

وكتب أغا والخالدي أنه “من الواضح أن الفلسطينيين بحاجة إلى نهج جديد – نهج مبني على إعادة النظر في الرؤية الاستراتيجية والطموحات. يجب إعادة تعريف مفهوم السيادة الفلسطينية، ومراجعة وجهات النظر الفلسطينية حول الأمن، والامتناع عن التنصل من المسؤولية أو اصدار تهديدات غير واقعية”.

“في ظل السيادة الناعمة، يجب أن تكون الترتيبات الأمنية على الحدود ثلاثية الأطراف في كل من الضفة الغربية (أردنية، إسرائيلية وفلسطينية) وغزة (مصرية، إسرائيلية وفلسطينية)”.

وكتبا أن الأردن، من خلال تاريخها وموقعها الجغرافي، مرتبطة ارتباطا وثيقا بالضفة الغربية، ومصر، بطريقة مماثلة، مرتبطة بقطاع غزة.

وقالا انه “يمكن لأدوار مصرية وأردنية جديدة أن تكون مكمّلات فعالة في وقت يعجز فيه الفلسطينيون بمفردهم عن حماية أراضيهم من التعدي الإسرائيلي”، مع دعوة كلا البلدين إلى المشاركة بشكل مباشر في أي محادثات سلام مستقبلية بين اسرائيل والفلسطينيين.

الحدود بين إسرائيل والأردن، في غور الأردن، الضفة الغربية، 17 يونيو 2020 (Yaniv Nadav / Flash90)

ويعيش أغا والخالدي في لندن، ويشاركا منذ فترة طويلة في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين.

واستشهدا في مقالهما بمجلة “فورين أفيرز” باتفاقيات التطبيع الأخيرة التي أبرمتها إسرائيل مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان والمغرب، وكتبا أن المملكة العربية السعودية قد اتخذت أيضًا “خطوات غير مسبوقة في هذا الاتجاه”.

وقد تكون سلطنة عُمان أيضا مستعدة للتطبيع، في حين أن الحكومات العربية الأخرى “تحافظ على علاقات مهمة، وإن كانت سرية، مع إسرائيل”.

“يبدو ان الخطوات الإضافية نحو التطبيع مجرد مسألة وقت”، توقعا، متهمان الحكومات العربية التي اتخذت بالفعل هذه الخطوة بالتصرف من منطلق المصلحة الذاتية.

وقد قوض التطبيع ما كان في الماضي اجماعا عربيًا، كما تم وضعه في مبادرة السلام العربية لعام 2002 المبنية على أساس الأرض مقابل السلام، والتي تفيد أن العلاقات مع إسرائيل لن تنشأ إلا بعد الانسحاب الكامل إلى خطوط ما قبل عام 1967. وقال أغا والخالدي إنه لا يوجد لدى إسرائيل الآن حافزًا لتحقيق السلام مع الفلسطينيين.

“محرومون من العمق الاستراتيجي العربي الفعال – أي استعداد الدول العربية لتقديم دعمها للقضية الفلسطينية – على الفلسطينيين الآن التفكير مليًا في كيفية إعادة تنظيم نضالهم، وكيفية التعامل مع ما أوصلهم إلى هذه النقطة، وكيف يمكن تغييره”، قالا.

وقالا أن الغضب الفلسطيني الأولي من التطبيع قد تلاشى، وأن الفلسطينيين أنفسهم أضعفوا قدرتهم على الاعتراض من خلال الإصرار على حق وطني في “استقلال الإرادة”. وتسمح مثل هذه السياسة للدول الأخرى “بالمطالبة بالحق في الاستجابة لإرادتها السيادية وصياغة طريقها الخاص”.

“باختصار، فشلت الدبلوماسية الفلسطينية فشلاً ذريعاً. هناك حاجة لموهبة استثنائية لتحويل الإجماع شبه الكامل بين العرب والمسلمين حول مستقبل فلسطين والقدس إلى مجرد مسألة أخرى على الأجندة العربية المزدحمة”.

ولكن على الرغم من شكوكهما في التطبيع بين إسرائيل والدول العربية، فقد توقع الاثنان أن الصفقات المستقبلية قد توفر فرصًا للفلسطينيين، بما في ذلك ربط العلاقات السعودية مع إسرائيل “بإنهاء إسرائيل لضمها الفعلي للضفة الغربية من خلال توسعاتها الاستيطانية”.

واختلفت وجهة النظر هذه عن تلك التي عُرضت يوم الإثنين في مقال رأي بصحيفة “القدس” الفلسطينية لكبير المستشارين السعوديين السابقين، الذي شدد على أن المملكة لن تطبع العلاقات مع إسرائيل إلا بعد إقامة دولة فلسطينية مستقلة تمامًا.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 3 سبتمبر 2020 (Alaa Badarneh/Pool/AFP)

كما انتقد أغا والخالدي منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الرسمي للشعب الفلسطيني، لأنها “فقدت كل مصداقيتها كهيئة صنع قرار أو هيئة تمثيلية”، عفا عليها الزمن، لم تعد تعكس سياسات المجتمع الفلسطيني، وتحولت الى هيكل بدون حياة مقارنة بالسلطة الفلسطينية، التي هي المركز السياسي الحقيقي.

لكنهما انتقدا أيضا السلطة الفلسطينية، التي “لم تقدم نموذجًا مغريا لحكومة جيدة، أو حياة أفضل، أو قدرًا أكبر من الحرية”.

ومع ذلك، فقد أشادا بعباس لأنه قلل بشكل كبير من فكرة “الكفاح المسلح” بين المجتمع الفلسطيني الأوسع.

ومحادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين عالقة منذ عام 2014.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال