كبار المسؤولين القانونيين سيقررون مصير نتنياهو السياسي هذا الأسبوع
بحث

كبار المسؤولين القانونيين سيقررون مصير نتنياهو السياسي هذا الأسبوع

بعد الإعلان عن التهم الجنائية، ستناقش لجنة برئاسة المستشار القضائي ما إذا كان بوسع رئيس الوزراء تشكيل حكومة، وما إذا كان يجب عليه التخلي عن الحقائب الوزارية

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يعقد مؤتمرا صحفيا في وزارة العدل بالقدس للإعلان عن قراره بشأن تقديم لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا فساد مختلفة، المسماة "ملف 1000" و"ملف 2000" و"ملف 4000"، 21 نوفمبر، 2019.   (Hadas Parush/FLASH90)
النائب العام أفيحاي ماندلبليت يعقد مؤتمرا صحفيا في وزارة العدل بالقدس للإعلان عن قراره بشأن تقديم لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا فساد مختلفة، المسماة "ملف 1000" و"ملف 2000" و"ملف 4000"، 21 نوفمبر، 2019. (Hadas Parush/FLASH90)

شكل المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت لجنة لتحديد ما إذا كان هناك عائق قانوني يمنع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من تشكيل حكومة في المستقبل بسبب الإعلان عن تهم جنائية ضده.

وذكرت تقارير في وسائل الإعلام العبرية يوم الأحد أن المستشار القضائي يهدف إلى صياغة ونشر رأي قانوني حول القضية بحلول نهاية الأسبوع.

وستقوم اللجنة المؤلفة من ماندلبليت، المدعي العام شاي نيتسان، نائب المدعي العام راز نتسري، ودينا زيلبر أيضا بتقييم ما إذا كان يجب على نتنياهو أن يستقيل بمجرد تقديم التهم رسميا في المحكمة أو انه يمكنه البقاء في منصبه ما لم تتم إدانته واستنفاد جميع الطعون. كما ستبت ايضا فيما إذا كان على رئيس الوزراء التخلي عن الحقائب الوزارية التي يشغلها حاليا، وهي الزراعة، الصحة، الشؤون الاجتماعية وشؤون الشتات.

ووفقا لسابقة قانونية، لا يمكن لوزير الاستمرار في منصبه بينما يواجه لائحة اتهام. ولا ينطبق الحكم مباشرة على رئيس الوزراء، وتعهد نتنياهو بالحفاظ على منصبه كرئيس للوزراء بينما يحارب التهم. والعديد من القضايا القانونية المتعلقة بنتنياهو لم يسبق لها مثيل في التاريخ الإسرائيلي ولم يتم تحديدها بشكل واضح في القانون.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث خلال جلسة لكتلة اليمين في الكنيست بالقدس، 20 نوفمبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

ومن المقرر أن يعقد كبار المسؤولين القانونيين مناقشاتهم الأولى يوم الأحد، وفقا لإذاعة الجيش.

وأثار احتمال قيام المستشار القضائي بتقليص السلطات السياسية لنتنياهو انتقادات شديدة من بعض أعضاء الليكود يوم الأحد.

وقالت الوزيرة من الليكود ميري ريغيف لإذاعة الجيش صباح يوم الأحد: “لا يمكن للمستشار القضائي اغتيال الديمقراطية الإسرائيلية، بل عليه أن يحترم الفصل بين السلطات”.

وقال تقرير في صحيفة “غلوبوس” مساء الخميس إن المدعي العام نيتسان يعتقد أن نتنياهو لا يستطيع بدء ولاية جديدة بعد توجيه الاتهامات إليه. وذكر موقع “واينت” الإخباري يوم الجمعة أن ماندلبليت يميل الى الموافقة على ذلك.

ونقل الموقع الإلكتروني عن مسؤولين قانونيين لم تذكر أسماءهم قولهم إن المستشار القضائي سيصدر على الأرجح رأيه القانوني مطلع هذا الأسبوع، وانه سيقول أنه على الرغم من أن رئيس الوزراء ليس مضطرا للتخلي عن منصبه بسبب قرار الاتهام، فهناك “صعوبات قانونية كبيرة” في حصوله على تفويض لتشكيل حكومة جديدة في ظل هذه الظروف.

المدعي العام شاي نيتسان في المؤتمر السنوي للعدالة بمدينة المطار، خارج تل أبيب، 3 سبتمبر 2019 (Tomer Neuberg/Flash90)

وهذا يعني أن المستشار القضائي – وهو رئيس النيابة العامة في إسرائيل والمستشار القانوني الرئيسي للحكومة – لن يكون بالضرورة قادرا على الدفاع عن تكليف نتنياهو بتشكيل ائتلاف إذا تم تقديم التماسات إلى محكمة العدل العليا.

وقالت وزارة العدل في بيان ردا على تقرير الجمعة، أن ماندلبليت “لم يتعامل بعد مع النتائج المختلفة لقرار تقديم لائحة اتهام، وبالتأكيد لم يتوصل إلى قرار في هذا الشأن. أي تقارير حول هذه المسألة هي تكهنات”.

وقال كل من حزب “العمل” و”الحركة من أجل جودة الحكم” إنهما سيطلبان من المحكمة العليا إجبار رئيس الوزراء على التنحي، مع توقع تقديم المزيد من الالتماسات. وعلى الرغم من أن القانون يسمح لرئيس الوزراء بالبقاء في السلطة طالما لم يتم إصدار حكم نهائي يدينه، إلا أن هذا القانون لم يتم اختباره من قبل – لأن نتنياهو هو أول زعيم في تاريخ إسرائيل يواجه تهما جنائية اثناء ولايته – ومن المرجح أن تضطر المحاكم مناقشة هذه المسألة.

مشاكل نتنياهو السياسية تتفاقم

ومع تصاعد التحديات القانونية التي تواجه نتنياهو، بدأت الشقوق تتشكل في حزب الليكود الذي دافع بقوة حتى الآن عن زعيمه المحاصر.

ومنذ أن أصبح رئيسا للوزراء في عام 2009، سيطر نتنياهو على حزب الليكود، وهو حزب حرص على الولاء بشدة ولم يشهد سوى حفنة من القادة في عقود من وجوده.

لكن تعرضت هذه السيطرة للانتقادات منذ أن أعلن ماندلبليت يوم الخميس أنه سيوجه التهم لنتنياهو بالاحتيال وخيانة الامانة في ثلاث قضايا جنائية، والرشوة في قضية واحدة. وقد فاقمت هذه الاتهامات حالة هشة أصلا، حيث فشل نتنياهو ومنافسه الرئيسي بيني غانتس من حزب “ازرق ابيض” في تشكيل حكومة، ما سيجر البلاد نحو جولة ثالثة من الانتخابات في غضون عام.

عضو الكنيست جدعون ساعر (الليكود) يتحدث خلال مؤتمر لشركة الإخبار الإسرائيلية في تل أبيب، 5 سبتمبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وفي ليلة السبت، واجه نتنياهو تحديا من داخل حزبه، حيث دعا عضو الكنيست جدعون ساعر إلى انفتاح الحزب لقيادة جديدة بعد الإعلان عن اتهامات الفساد التي طال انتظارها، وتعزيز الانقسامات في الحزب اليميني.

ونظرا لفشل كل من نتنياهو وغانتس في تشكيل ائتلاف بعد انتخابات سبتمبر، فأمام الكنيست حاليا فترة الـ 21 يوما، والتي  تنتهي في منتصف ليل 11 ديسمبر، حيث يمكن تكليف أي مرشح يتلقى الدعم من 61 عضوا برلمانيا بتشكيل الحكومة. وإذا فشل ذلك، سيتم الدعوة إلى انتخابات جديدة – انتخابات أوضح نتنياهو أنه يعتزم خوضها، والتي يمكن أن تسفر عن نتيجة مشابهة للغاية لنتائج الانتخابات التي أجريت هذا العام.

ويسعى ساعر، المنافس الرئيسي لنتنياهو، للحصول على منصب قيادي في الليكود قبل انتهاء فترة الـ 21 يوما، بهدف حصول زعيم جديد لليكود على فرصة لتشكيل الحكومة، وتجنب إجراء انتخابات أخرى.

وفي حين لم ينتقد أي من كبار أعضاء الليكود نتنياهو علنا، فقد رفض العديد منهم إصدار بيانات عامة تدعم رئيس الوزراء، مما أدى إلى تكهن بحدوث تمرد صامت. ومن بين هؤلاء وزير الأمن العام جلعاد أردان، رئيس الكنيست يولي إدلشتاين، وعضو الكنيست ورئيس بلدية القدس السابق نير بركات.

وأشارت التقارير التي بثها التلفزيون الإسرائيلي يوم الجمعة إلى استياء خلف الكواليس بين كبار أعضاء الليكود الذين كانوا يعملون لفصله، لكنهم يواجهن مصاعب في الاتحاد حول مرشح واحد.

“نحن نحاول معرفة كيفية انتزاع الحزب من يديه”، نقلت القناة 13 عن مسؤول في الحزب لم يكشف عن اسمه قوله.

وعلى الرغم من وجود لائحة اتهام ضده، فقد تعهد نتنياهو بالبقاء رئيسا للوزراء بينما يحارب التهم، على الرغم من أنه سيضطر على الأرجح إلى التخلي عن العديد من الوزارات التي تولاها في الحكومة الانتقالية.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين (يمين) ورئيس الكنيست يولي إدلشتين في مقر رؤساء إسرائيل بالقدس، 21 نوفمبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وفي خطاب انفعالي وشديد اللهجة، اتهم نتنياهو النيابة العامة والمسؤولين القضائيين بـ”إجراءات ملوثة” بعد وقت قصير من إعلان النائب العام أفيحاي ماندلبليت عن توجيه اتهامات جنائية لرئيس الوزراء في ثلاث قضايا فساد مختلفة، من بينها الرشوة في قضية “بيزك”، التي تُعتبر القضية الأخطر من بين القضايا الثلاث.

قرار ماندلبليت كان بمثابة المرة الاولى في تاريخ إسرائيل التي يواجه فيها رئيس وزراء في منصبه تهما جنائية، ما يلقي بظلاله الثقيلة على نتنياهو، صاحب أطول فترة حكم في تاريخ إسرائيل، ومحاولاته المستمرة للبقاء في السلطة.

ولم يشمل الإعلان التقديم الرسمي للوائح الاتهام، حيث أنه ينبغي على الكنيست أولا اتخاذ قرار بشأن رفع الحصانة البرلمانية عن نتنياهو، وهو إجراء قد يستمر لعدة أشهر، بسبب الجمود السياسي الحالي وعدم وجود حكومة فعالة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال