إسرائيل في حالة حرب - اليوم 286

بحث

كبار الديمقراطيون يفكرون في مقاطعة خطاب نتنياهو أمام الكونغرس

يبدو أن ما لا يقل عن 20 عضوا في الكونجرس ومندوبين منتخبين سيتغيبون عن الخطاب أو يخططون للاحتجاج خلاله؛ عددهم قد يرتفع وذلك يعتمد على سلوك نتنياهو في الشهر المقبل

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل اجتماع المجلس الحربي بمشاركة الرئيس الأمريكي جو بايدن، في تل أبيب، 18 أكتوبر، 2023. (Brendan Smialowski / AFP)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل اجتماع المجلس الحربي بمشاركة الرئيس الأمريكي جو بايدن، في تل أبيب، 18 أكتوبر، 2023. (Brendan Smialowski / AFP)

من المقرر أن يلقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خطابا أمام الجلسة المشتركة للكونغرس في واشنطن في نهاية شهر يوليو. وهذه هي المرة الرابعة التي تتم فيها دعوة نتنياهو لإلقاء خطاب. وهذه المرة بدعوة من رئيس الكونغرس الجمهوري مايك جونسون.

وخلافا لخطابه عام 2015، حرص نتنياهو على أن تأتي الدعوة لإلقاء الخطاب أيضا من زعيم الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ تشاك شومر. ولكن، قبل نحو شهر من الخطاب، يبدو أن الحزب الديمقراطي قد بدأ يندم بالفعل على الدعوة بينما تتكشف لعبة نتنياهو السياسية بين الحزبين.

وأثار الفيديو الذي اتهم فيه نتنياهو الولايات المتحدة بتأخير شحنات الأسلحة ضجة كبيرة في البيت الأبيض، وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي في مؤتمر صحفي: “لم نكن نعلم مسبقا بفيديو نتنياهو. هذا أمر مخيب للآمال ومحير. لا توجد دولة فعلت أكثر من الولايات المتحدة لحماية إسرائيل. كلام نتنياهو غير صحيح. لا أعرف ما الذي كان يدور في ذهنه”.

منذ ذلك الفيديو، يواصل نتنياهو ادعاءاته ضد البيت الأبيض وبلا هوادة، وكررها في مقابلة أجراها خلال عطلة نهاية الأسبوع مع موقع “Punchbowl”. وأوضح نتنياهو أن شحنات الأسلحة توقفت، وبالتالي وجد أنه من المناسب الإعلان عن حاجة إسرائيل إلى الأسلحة. “اعتقدت أنه كان ضروريا للغاية بعد أشهر من المحادثات المغلقة التي لم تحل المشكلة”.

وتقول مصادر دبلوماسية إن الخلافات بين اسرائيل وواشنطن بشأن شحنة معينة تم حلها حتى قبل فيديو نتنياهو. علاوة على ذلك، تقوم الولايات المتحدة بتسليح إسرائيل بطريقة غير مسبوقة اعتبارا من السابع من أكتوبر. حتى أن الرئيس الأميركي جو بايدن يدفع ثمنا سياسيا باهظا في مقابل ذلك (ولا يوقف الإمدادات). ويعتبر سلوك نتنياهو في واشنطن نكران للجميل.

وحتى قبل أن يقرر نتنياهو مهاجمة الرئيس بايدن علناً بشأن مسألة الأسلحة، أعلن عدد من أعضاء مجلس النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين أنهم سيتغيبون عن خطاب نتنياهو. ويفكر آخرون في الاحتجاج في القاعة أثناء الخطاب، لمواجهة التصفيق الحار – وهي لفتة سياسية يحب نتنياهو إبرازها.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد تصويت الكنيست لصالح إحياء مشروع قانون التجنيد العسكري لليهود الحريديم، 11 يونيو، 2024. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأبرزهم نانسي بيلوسي، رئيسة الكونغرس السابقة، التي لم تعلن عن غيابها لكنها قالت في مقابلات إعلامية قبل بضعة أسابيع إن قرار دعوة نتنياهو “كان قرارا خاطئا”. وقالت: “أشعر بخيبة أمل لأنهم دعوه”، مشيرة إلى أن خطاب نتنياهو في واشنطن لن يؤدي إلا إلى تأجيج الجدل حول الحرب في غزة.

ومن بين أعضاء مجلس الشيوخ، أعلن بيرني ساندرز وإليزابيث وارين بالفعل أنهما لن يحضرا الخطاب. وقال السيناتور المعتدل كريس فان هولين، الذي أيد إسرائيل خلال الحرب والذي لا ينتمي إلى التيار التقدمي، لوسائل الإعلام الأمريكية “لا أفهم لماذا تريد الولايات المتحدة منح جائزة لرئيس وزراء يتباهى برفض طلبات الرئيس الأمريكي (فيما يتعلق باليوم التالي للحرب)”.

رئيس الوزرا بنيامين نتنياهو خلال خطابه امام الجلسة المشتركة للكونغرس الأمريكي، 3 مارس 2015 (MANDEL NGAN / AFP)

“نتنياهو يريد أن يأتي إلى هنا ويتظاهر بأنه ونستون تشرشل. لكنه ليس تشرشل”. وعلاوة على ذلك تخطط مجموعة كبيرة من أعضاء مجلس النواب عدم الحضور أو تفكر في الاحتجاج خلال الخطاب، بما في ذلك رو كانا (كاليفورنيا)، جيم كليبورن (كارولينا الجنوبية)، ستيف لينش (ماساتشوستس)، هانك جونسون (جورجيا)، لويد دوجيت (تكساس)، غريف كيسر (تكساس)، وجان شاكوفسكي (إلينوي). والأخيرة يهودية، وجميعهم ديمقراطيون.

ويضاف إلى المجموعة أعلاه أعضاء الـ “سكواد”، وهم أعضاء مجلس النواب الذين يوجهون انتقادات جدية ضد إسرائيل قبل فترة طويلة من الحرب، بما في ذلك جمال بومان (نيويورك)، وكوري بوش (ميسوري)، ورشيدة طليب (ميشيغان)، وهي أو عضو في الكونغرس من أصل فلسطيني؛ إلهان عمر (مينيسوتا)، ألكسندرا أوكاسيو كورتيز (نيويورك)، بريملا جايابال (واشنطن)، داليا راميريز (إلينوي)، سمر لي (بنسلفانيا)، وأيانا بريسلي (ماساتشوستس).

ولم يعلن جميعهم عن نيتهم التعيب لكنه أمر مسلَّم به تقريبًا. وحتى هذه اللحظة، أصبح عددهم نحو 16 عضواً في مجلس النواب وثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ. بالمجمل نحو 20 شخصاً من أصل 535 عضواً في الكونغرس، رغم أن عدهم قد يرتفع، اعتماداً على سلوك نتنياهو في الشهر المقبل.

ونشر موقع بوليتيكو أمس مقالاً يتضمن اقتباسات لمسؤولين كبار في البيت الأبيض يجدون صعوبة في التحضير لخطاب نتنياهو ويشيرون إلى أنهم لا يعرفون مسبقاً كيف سيتصرف ومدى الضرر السياسي الذي سيلحقه بالرئيس بايدن.

متظاهرون ضد الحكومة ولأجل صفقة رهائن يحملون لافتة كتب عليها “بايدن، أنقذهم من نتنياهو”، 1 يونيو 2024 (AP Photo/Maya Alleruzzo)

وفي الوقت نفسه، يتعرض بايدن لهجمات من الجانب الجمهوري لعدم تقديم مساعدات كافية لإسرائيل، ومن الجانب التقدمي في الحزب الديمقراطي لتزويد إسرائيل بالكثير من الأسلحة.

ومن مؤشرات الغضب في الكونغرس تجاه نتنياهو كانت رد فعل عضو مجلس النواب ريتشي توريس من نيويورك. ويعتبر توريس أحد أكبر المؤيدين لإسرائيل. وقد هاجم الأونروا وكل من حاول إنكار مجزرة 7 أكتوبرو أو الإشارة إلى إسرائيل كدولة يشتبه في ارتكابها جرائم إبادة جماعية.

وتصدر الجدل حول إسرائيل بينه وبين “جارته” التي تمثل نيويورك في الكونجرس أوكاسيو كورتيز عناوين الأخبار في الولايات المتحدة، إلا أن توريس انتقد نتنياهو بشدة هذا الأسبوع بعد الفيديو الذي نشره، قائلا “إذا كنت معنيا بتقويض الدعم ثانئي الحزب للعلاقات الإسرائيلية الأمريكية، إذا أنشر مقطع فيديو وهاجم إدارة بايدن”.

وأشار إلى أن “هذه هي الإدارة التي، على الرغم من المعارضة داخلها من أقصى اليسار، استمرت في دعم إسرائيل بحزم لمدة ثمانية أشهر ولا تزال مستمرة”.

اقرأ المزيد عن