أقارب وأصدقاء يودعون أرييه تشوباك الذي قتل في انفجار القدس
بحث

أقارب وأصدقاء يودعون أرييه تشوباك الذي قتل في انفجار القدس

تشوباك (16 عاما) قرر الذهاب إلى المدرسة في الصباح على الرغم من شعوره بالتوعك، كما يروي رئيس المعهد الديني؛ والده: "قّدروا كل دقيقة مع الطفل ومع الاسرة"

جنازة أرييه تشوباك، الذي قُتل في هجوم عندما انفجرت عبوتان ناسفتان في محطتين للحافلات، أحدهما عند مدخل مدينة القدس والآخر في حي راموت، مما أسفر عن مقتل تشوباك وإصابة 13 آخرين على الأقل، 23 نوفمبر، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90) )
جنازة أرييه تشوباك، الذي قُتل في هجوم عندما انفجرت عبوتان ناسفتان في محطتين للحافلات، أحدهما عند مدخل مدينة القدس والآخر في حي راموت، مما أسفر عن مقتل تشوباك وإصابة 13 آخرين على الأقل، 23 نوفمبر، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90) )

احتشد أفراد عائلة وأصدقاء وآخرون في مقبرة “غفعات شاؤول” في القدس بعد ظهر الأربعاء لتوديع أرييه تشوباك البالغ من العمر 16 عاما ، والذي قُتل قبل ساعات في تفجير وقع في محطة للحافلات على بعد مسافة قصيرة من المقبرة، الوداع الأخير.

تشوباك، الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية-الكندية، قُتل في الانفجار الاول من بين انفجارين وقعا في محطتين للحافلات في المدينة صباح الأربعاء.

وقال والد أرييه، الحاخام موشيه تشوباك، للمشاركين بالجنازة متحدثا باللغة الانجليزية بلكنة روسية، وهو يكبح دموعه “أود فقط أن أودع ابني أرييه وأن أعتذر منه عن أي شيء فعلته أو لم أفعله. يتبادر شيء واحد إلى الذهن فقط، وهو أن هناك أشياء هامة وأشياء لا تهم. قدّروا كل دقيقة مع الطفل ومع الأسرة”.

تشوباك كان في طريقه إلى المعهد الديني “هاري يهودا” في موشاف بيت مئير، حيث درس، عندما انفجرت عبوة ناسفة وُضعت في محطة للحافلات بالقرب من المدخل الغربي لمدينة القدس، مما أسفر عن مقتله. وأصيب 22 ِشخصا آخر في الانفجار وفي انفجار آخر وقع في محطة للحافلات بالقرب من راموت بعد وقت قصير من وقوع الانفجار الأول. من بين الجرحى صديق تشوباك الذي كان متوجها معه إلى المدرسة.

وقال الحاخام نفتالي شرايبر، رئيس المعهد الديني حيث درس تشوباك، إن الفتى فكر بالبقاء في المنزل يوم الأربعاء بعد أن شعر بتوعك في الصباح.

وروى شرايبر إن أحد أعضاء الطاقم التعليمي نصحه بعدم الحضور وأخذ قسط من الراحة في المنزل، “لكنه تغلب على الأمر ونهض وقرر الذهاب للتعلم في المعهد الديني”، حسبما قال شرايبر.

وقال إن تشوباك “كان صبيا قاتل بشدة، وانطلق في طريق جيد على الرغم من أنه لم تكن لديه حياة سهلة. يمكنني أن أشهد أنه لم يكن هناك شخص شعر بالغضب من هذا الطفل. لم يكن يعرف ما هو الغضب. كان يساعد كل شخص في الشارع وكان محبوبا من الجميع”.

أرييه تشوباك (16 عاما) الذي قُتل في انفجار وقع في محطة حافلات في القدس، 23 نوفمبر، 2022. (Courtesy)

وقال شلومو بنيامين،أحد مدرسي تشوباك في المعهد الديني، لإذاعة “كان” إن المدرسة طغا عليها الحزن بعد سماع نبأ وفاته.

وقال بنيامين “لقد كان مميزا في المجموعة، صبي أحبه الناس وأحبه الجميع، وتمتع بروح دعابة واستمتع بالحياة. لقد قاتل مثل الأسد، مثل اسمه، لكي ينجح في دراسته وفي التوراة”.

لم تكن الكثير من التفاصيل متاحة عن تشوباك، الذي أقام في حي “هار نوف” في القدس.

وقال الحاخام مئير ستاينفلد، وهو صديق مقرب للعائلة، لموقع “واللا” الإخباري إن العائلة وصلت من روسيا قبل 15 عاما على الأقل، لكن تقارير أشارت إلى أنها قضت أيضا بعض الوقت في كندا. ووصف ستاينفلد العائلة بأنها “هادئة ومستقيمة”.

كما نعى رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو تشوباك في تغريدة.

وكتب ترودو “يحزنني للغاية سماع نبأ وفاة الشاب الكندي في الهجوم الإرهابي في القدس. أبعث بأحر التعازي لعائلته وأصدقائه. قلبي أيضا مع المصابين”.

وكان رئيس حزب “عوتسما يهوديت” إيتمار بن غفير من بين المئات الذين شاركوا في الجنازة. في وقت سابق، زار المشرع اليميني المتطرف، الذي يطالب بتولي منصب وزير الأمن الداخلي، موقعي الهجومين ودعا إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد مرتكبي الهجمات.

وقال “علينا أن نعود إلى عمليات القتل المستهدف. رفع ثمن الارهاب ووضع حد للاحتفالات والطيش في السجون الأمنية. علينا تشكيل حكومة بسرعة، الإرهاب لا ينتظر”.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل، توم نايدس، قال إن اثنين من المصابين في انفجاري القدس هما مواطنان أمريكيان، وأشار إلى أنه من المتوقع أن يتعافيا.

ولا يزال أحد الضحايا، وهو مهاجر إثيوبي أربعيني، يرقد في المستشفى في حالة حرجة بعد أن أصيب إصابة خطيرة في الرأس في الانفجار الاول.

زعيم حزب “عوتسما يهوديت” عضو الكنيست ايتمار بن غفير في موقع هجوم بالقرب من مدخل مدينة القدس، 23 نوفمبر، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90)

وتمنى رئيس الوزراء المفترض بنيامين نتنياهو “الشفاء العاجل للجرحى، ولا سيما المصاب بجروح خطيرة – وهو مهاجر إثيوبي” ، وأشار إلى أن الهجوم وقع في يوم عيد “سيغد” اليهودي الإثيوبي.

وقال نتنياهو “اليوم هو يوم عيد لليهود الإثيوبيين. وقع الهجوم الإرهابي في يوم عيد سيغد، ونحن نصلي اليوم من أجل شفائه”.

وتعهد رئيس الوزراء يائير لبيد بأن تعتقل القوات الأمنية الخلية المشتبه بها بوضع القنبلتين: “سنصل إليهم. يمكنهم الهرب ويمكنهم الاختباء؛ لن يساعدهم ذلك. ستصل قوات الأمن إليهم. إذا قاوموا سيُقتلون. إذا لم يفعلوا ذلك سنتعامل معهم بأقسى ما يسمح به القانون”.

وقع الانفجار الأول بالقرب من المدخل الرئيسي للقدس في غفعات شاؤول، بعيّد الساعة السابعة صباحا في ساعة الذروة، ووقع الانفجار الثاني بعيّد الساعة 7:30 صباحا، عند مفرق راموت، وهي منطقة أخرى في القدس تعج عادة بالمسافرين.

وتشتبه الشرطة في أن الانفجارين نجما عن عبوتين ناسفتين شبه متطابقتين تم وضعهما خلف محطتي الحافلات بين الأحراش وتفجيرهما عن بعد. وتم حشو العبوتين الناسفتين بمسامير لزيادة عدد الضحايا، بحسب مسؤولين في الشرطة.

عناصر من الشرطة والأمن في موقع هجوم في القدس، 23 نوفمبر، 2022. (Olivier Fitoussil / Flash90)

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” أشادتا بالهجومين.

جاء الانفجاران في وقت يشهد تصاعدا فيه التوترات في أعقاب سلسلة من الهجمات الفلسطينية التي أسفرت عن مقتل 30 شخصا في إسرائيل والضفة الغربية منذ بداية العام، بما في ذلك هجوم الأربعاء.

في الأشهر الأخيرة، وقعت عدة هجمات طعن ومحاولات طعن في القدس، معظمها في البلدة القديمة. في الشهر الماضي قتل مسلح فلسطيني جندية إسرائيلية عند نقطة تفتيش قرب القدس.

في الربيع، بدأ الجيش عملية ضد النشطاء الفلسطينيين في الضفة الغربية في أعقاب الهجمات.

نجم عن العملية اعتقال أكثر من 2000 شخص في غارات ليلية شبه يومية، لكنها خلفت أيضا أكثر من 130 قتيلًا فلسطينيا، العديد منهم – وليس جميعهم – أثناء تنفيذ هجمات أو في اشتباكات مع قوات الأمن.

التفجيرات التي استهدفت الحافلات والأماكن العامة ميزت الانتفاضة الثانية من عام 2000 إلى عام 2005، لكنها هدأت في الغالب على مدار الأعوام السبعة عشر الماضية، وعزا مسؤولون إسرائيليون ذلك إلى زيادة الإجراءات الأمنية، بما في ذلك الجدار الفاصل في الضفة الغربية، وتحسين المعلومات الاستخباراتية.

في عام 2016، اتُهمت حركة حماس بتفجير حافلة في القدس، في عملية أسفرت عن مقتل 21 شخصا. في عام 2011، انفجرت قنبلة وُضعت في حقيبة في محطة للحافلات خارج مركز القدس الدولي للمؤتمرات، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات.

ساهم في هذا التقرير إيمانويل فابيان

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال