إسرائيل في حالة حرب - اليوم 255

بحث

“كابوس”: سكان الشمال يطالبون الحكومة باتخاذ إجراءات بعد اندلاع حرائق مدمرة في المنطقة نتيجة نيران حزب الله

مشرعو المعارضة ينتقدون الحكومة "الضعيفة" مع اشتعال النيران لأكثر من يوم في مساحات واسعة؛ وزراء يمينيون متطرفون يقولون إن لبنان يجب أن "يحترق" ويعاد إلى "العصر الحجري"

طالب السكان والسلطات المحلية في شمال إسرائيل يوم الثلاثاء الحكومة باتخاذ إجراءات واضحة لاستعادة الأمن، مع انتشار الحرائق التي أشعلتها صواريخ أطلقها حزب الله من لبنان في مساحات واسعة من الأراضي في الشمال، ومع مكافحة خدمات الطوارئ للسيطرة على الحرائق.

وأعرب متحدث باسم كريات شمونة، حيث اندلعت حرائق خلال الليل في ضواحي المدينة الحدودية التي تم إخلاؤها، عن أسفه لفشل الحكومة في توفير حتى المستوى الأساسي من الأمن للسكان.

وانتقد نواب المعارضة الحكومة لفشلها في السيطرة على الصراع الحدودي المتفاقم مع حزب الله المدعوم من إيران، في حين أعلن وزراء اليمين المتطرف أن الوقت قد حان لخوض الحرب في لبنان، وهو ما سعت الحكومة إلى تجنبه لأن إسرائيل تقاتل بالفعل حركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة، دون وجود نهاية واضحة لهذا الصراع في الأفق بعد ثمانية أشهر من الحرب.

وتسبب إطلاق الصواريخ، الذي بدأ يوم الأحد واستمر يوم الاثنين، في حرائق واسعة النطاق انتشرت بسرعة وسط الظروف الحارة والجافة. وتم علاج 11 شخصا من استنشاق الدخان الخفيف ولحقت بعض الأضرار بالممتلكات والمناطق الزراعية.

وبحلول صباح الثلاثاء، قالت خدمات الإطفاء والإنقاذ إنها سيطرت على معظم الحرائق. ولكن انطلقت صفارات الإنذار في حوالي الساعة التاسعة صباحًا في جميع أنحاء الجليل بسبب هجوم طائرات مسيّرة وصثواريخ محتمل من لبنان. وقيل إن صاروخًا اعتراضيًا إسرائيليًا تم إطلاقه على هدف تعطل على ما يبدو وانفجر بالقرب من مدينة صفد. وتسبب سقوط شظايا الصاروخ في نشوب حريق جديد في المنطقة.

وقال دورون شنابر المتحدث باسم بلدية كريات شمونة لإذاعة كان العامة “يتحدث السياسيون لدرجة أنهم لا يستطيعون فعل أي شيء. أفضل أن يكون هناك كلام أقل ومزيد من الإجراءات، فيما يتعلق بالمسائل الأمنية والاقتصادية، في اليوم التالي للحرب. كان هناك الكثير من الوعود. عمليا، لا شيء يحدث”.

وقد تم إخلاء المدينة، إلى جانب العديد من البلدات الأخرى القريبة من الحدود اللبنانية، إلى حد كبير من السكان عندما بدأ حزب الله الهجوم عبر الحدود في 8 أكتوبر، بعد يوم من قيام حركة حماس الفلسطينية بهجوم مدمر على إسرائيل والذي افتتح الحرب في غزة. ويقول حزب الله، الذي أصاب مناطق أبعد أكثر فأكثر عن الحدود في شمال إسرائيل مع هجمات متفاقمة بصواريخ ومسيّرات، إنه يفعل ذلك لدعم الفلسطينيين.

وقال شنابر لإذاعة “كان” إنه سمع دوي انفجارات في منطقة الحدود.

“أي شخص يعتقد أنه يمكن تركنا [السكان] لمدة ثمانية أشهر” نازحين من المنزل، “وأن ذلك سيحل المشكلة، فهو مخطئ للغاية. إذا لم تعتنوا بكريات شمونة فسوف تحصلون على الإرهاب والصواريخ في تل أبيب، ولكن عندها سيكون الأوان قد فات. من المحزن جدًا أن إسرائيل في عام 2024 لا يمكنها توفير أكثر شيء أساسي، وهو الأمن”.

وأضاف: “حزب الله يقاتل ونحن بالكاد نفعل أي شيء”.

حريق كبير ناجم عن صواريخ أطلقت من لبنان، في بلدة كريات شمونة الشمالية، 3 يونيو، 2024. (David Cohen/Flash90)

وقال عميت فريدمان، أحد سكان كريات شمونة، لموقع واينت الإخباري إن الحرائق كانت بمثابة “كابوس”.

وأضاف: “نطالب الحكومة بالتعامل مع الشمال. يبدو أنهم نسوا أمرنا. وكأنهم منحوا [زعيم حزب الله حسن] نصر الله تصريحاً ليفعل ما يريد”.

وقال الحاخام أريئيل باركاي، رئيس الكلية الدينية في كريات شمونة، لموقع واينت “ندعو الحكومة إلى التحرك من أجل استعادة الأمن بشكل حاسم في الشمال”.

وبينما دعا السكان إلى التحرك، دعا أعضاء الحكومة اليمينيون المتطرفون القادة إلى إطلاق العنان للجيش بشكل كامل ضد حزب الله. وعلى الرغم من أن إسرائيل ردت على هجمات حزب الله بضربات محسوبة ضد العناصر والبنية التحتية التابعة للحركة في لبنان، إلا أن الوزراء دعوا إلى شن حرب شاملة، كما يفعلون منذ أسابيع.

وكتب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في بيان نقلته وسائل الإعلام العبرية أن “ما يحدث في الشمال هو إفلاس [أخلاقي]” منددا بـ”الإدارة المتهورة” من قبل مجلس وزراء يقول أنه لا يزال عالقا في الاعتقاج بأن الهجمات المضادة المحدودة الهدوء للمدى البعيد.

وكتب بن غفير “[إننا نرى] استمراراً لـ… السياسة التي أدت مباشرة إلى 7 أكتوبر. حان الوقت ليحترق لبنان بأكمله”.

وغرد وزير المالية بتسلئيل سموتريش “الاعتقاد الجديد الذي يقوده المجلس الحربي مشتعل منذ ساعات عديدة وينفجر في وجوهنا”، في إشارة إلى المجلس المكون من ثلاثة أعضاء الذي تم تشكيله لإدارة الحرب المستمرة، والذي يتكون من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت والوزير بيني غانتس.

زعيم حزب “عوتسما يهوديت” وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير يترأس اجتماعا للحزب في الكنيست، في القدس، في 3 يونيو، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

وتابع “قبل عام كان هناك وزير دفاع قال سنعيد لبنان إلى العصر الحجري”، مذكراً بتصريحات غالانت.

“لقد حان الوقت” للقيام بذلك، تابع سموتريش، مخاطبا نتنياهو وغالانت ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي. “هناك دعم كامل من الشعب الإسرائيلي بأكمله”.

وانتقد نواب المعارضة الحكومة لفشلها في حماية الشمال، ودعوا إلى إجراء انتخابات لاستبدال الائتلاف.

وغرد زعيم المعارضة يائير لابيد قائلا “الشمال يشتعل والردع الإسرائيلي يحترق معه. ليس لدى الحكومة خطة لليوم التالي في غزة، ولا خطة لإعادة السكان إلى الشمال، ولا إدارة ولا استراتيجية. حكومة التخلي التام”.

وانتقد لابيد أيضا اليميني المتطرف بن غفير، الذي تشرف وزارته على خدمة الإطفاء، لحضوره احتفالا في القدس بينما كانت الحرائق تستعل في شمال البلاد. وقال بن غفير إنه حضر لمدة 10 دقائق فقط.

وقال لابيد “لم تكن هناك حكومة أكثر تهوراً في تاريخ البلاد. إنهم لا يكترثون. لا بالشمال ولا الجنوب ولا الرهائن”.

وانتقد زملاء لبيد من حزب يش عتيد الذي يتزعمه لبيد أيضا الحكومة.

وغردت عضو الكنيست ياسمين ساكس فريدمان “طوال الليل، كان الشمال مشتعلا” بينما كان بن غفير يجري مقابلة في الاستوديو مع وسائل الإعلام ويحضر الحدث في القدس.

ودعا عضو الكنيست موشيه تورباز إلى “الانتخابات الآن”، وكتب “لقد فقدت الحكومة الإسرائيلية السيطرة” مستخدما عبارة عبرية تعني حرفيا “فقدت الشمال”.

واستهزأ عضو الكنيست عن حزب يسرائيل بيتنو فلاديمير بيلياك ببيان أصدره مكتب رئيس الوزراء خلال الليل بشأن رحلة نتنياهو المخططة إلى الولايات المتحدة لمخاطبة الكونجرس.

وسخر في تغريدة من نتنياهو لقوله في 23 مايو عن الشمال “نحن نعمل باستمرار في الشمال أيضًا – لدينا خطط مفصلة ومهمة وحتى مفاجئة”، إلى جانب لقطة شاشة لبيان مكتب رئيس الوزراء.

زعيم حزب “الصهيونية المتدينة” ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش يقود اجتماعا لكتلته في شمال إسرائيل، 19 مايو، 2024. (Ayal Margolin/Flash90)

وغرد عضو الكنيست زئيف إلكين من حزب الأمل الجديد قائلا إن “الشمال يحترق، ونيران حزب الله تتزايد وتتوسع”، ساخرا من “الحكومة الضعيفة تماما”.

وجاءت الحرائق وسط مناوشات مكثفة عبر الحدود بين إسرائيل وحزب الله، حيث أطلقت المنظمة المدعومة من إيران عدة رشقات صاروخية على الجليل ومرتفعات الجولان في الأيام الأخيرة. ووفقًا لهيئة الطبيعة والمتنزهات الإسرائيلية، تسببت الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة يوم الأحد في حرائق التهمت 10 آلاف دونم من النباتات في المناطق المفتوحة، بما في ذلك المحميات الطبيعية.

رئيس المعارضة يائير لابيد يتحدث خلال الاجتماع الأسبوعي لحزبه “يش عتيد” في الكنيست، 3 يونيو، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

ومنذ الثامن من أكتوبر، قامت القوات التي يقودها حزب الله بمهاجمة البلدات والمواقع العسكرية الإسرائيلية على طول الحدود بشكل شبه يومي، زاعمة القيام بذلك لدعم غزة.

وحتى الآن، أسفرت المناوشات على الحدود عن مقتل عشرة مدنيين على الجانب الإسرائيلي، بالإضافة إلى مقتل 14 جنديا. كما وقعت عدة هجمات من سوريا دون وقوع إصابات.

وأعلن حزب الله أسماء 328 من أعضائه الذين قُتلوا في المناوشات المستمرة، معظمهم في لبنان وبعضهم في سوريا أيضا. كما قُتل 62 عنصرا إضافيا من الجماعات المسلحة الأخرى في لبنان، وجنديا لبنانيا، بالإضافة إلى عشرات المدنيين، ثلاثة منهم صحفيون.

وقد أعربت إسرائيل عن انفتاحها على التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع، لكنها هددت بشن حرب ضد حزب الله لاستعادة الأمن في شمال إسرائيل، حيث نزح عشرات الآلاف من المدنيين.

اقرأ المزيد عن