الولايات المتحدة قد ترفض منح الأمم المتحدة مكانة لاجئ لأحفاد اللاجئين الفلسطينيين
بحث

الولايات المتحدة قد ترفض منح الأمم المتحدة مكانة لاجئ لأحفاد اللاجئين الفلسطينيين

بحسب تقرير تلفزيوني إسرائيلي فإن إدارة ترامب تدرس إعادة تخصيص كافة المساعدات التي تقوم بإرسالها في الوقت الحالي إلى وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين

رجل فلسطيني بالقرب من مكتب ’برنامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية’ التابع للأونروا في مدينة غزة، 8 يناير، 2018. (AFP Photo/Mohammed Abed)
رجل فلسطيني بالقرب من مكتب ’برنامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية’ التابع للأونروا في مدينة غزة، 8 يناير، 2018. (AFP Photo/Mohammed Abed)

في خضم استمرار التدهور في علاقاتها مع الفلسطينيين، تدرس إدارة ترامب وقف جميع مساعداتها المالية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والإعلان عن رفضها معايير الأمم المتحدة التي يتم بموجبها منح مكانة لاجئ للملايين من أحفاد اللاجئين الفلسطينيين الأصليين، بحسب ما جاء في تقرير تلفزيوني الثلاثاء.

وذكرت شبكة “حداشوت” الإخبارية إن هذا “الإنذار الجديد” الذي تدرسه إدارة ترامب هو أحد السبل التي تنظر فيها الولايات المتحدة في سعيها للضغط على السلطة الفلسطينية للعودة إلى محادثات السلام مع إسرائيل.

وذكر التقرير التلفزيوني أن مصادر في وزارة الخارجية الأمريكية، التي طُلب منها تأكيد التقرير، اكتفت بالإشارة إلى أن الرئيس دونالد ترامب قال في دافوس في الأسبوع الماضي إنه يتم النظر في كل المساعدات الأمريكية للفلسطينيين وأنه لم يتم حتى الآن إصدار أي بيانات رسمية أخرى.

وذكرت “حداشوت” أيضا أن وزارة الخارجية الأمريكية، التي سبق وجمدت مبلغ 100 مليون دولار للأونرا، تدرس وقف التمويل السنوي للمنظمة بالكامل، والذي تبلغ قيمته 360 مليون دولار، وأن تقوم بدلا من ذلك بتخصيص الأموال لهيئات أممية أخرى تعمل مع الفلسطينيين.

في الوقت نفسه، ذكرت القناة أيضا أن البعض في الإدارة وفي زارة الخارجية يريدون أن يصحب هذه الخطوة إعلان رسميا بأن الولايات المتحدة ترفض التفويض الذي تعمل بموجبه الأونرا – والذي بحسبه يتم نقل مكانة اللاجئ من جيل إلى جيل.

من بين مئات آلاف اللاجئين الذين تركوا أو أجبروا على ترك إسرائيل عند إقامة الدولة، يُعتقد بأن عشرات الآلاف منهم لا يزالون على قيد الحياة. ولكن عدد أحفادهم، الذين يُعتبرون لاجئين بحسب تصنيف خاص تمنحه الأمم المتحدة للفلسطينيين، يصل إلى الملايين.

وتطالب إسرائيل منذ سنوات من الأمم المتحدة تغيير تصنيفها للاجئين الفلسطينيين، وأن تستخدم نفس المعايير التي تطبقها على لاجئين آخرين في العالم. المساعدات الإنسانية لمجموعات لاجئين أخرى تشرف عليها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي لا تقوم بنقل مكانة اللاجئ إلى أحفاد اللاجئين الأصليين.

ونقل التقرير التلفزيوني عن مصادر دبلوماسية إسرائيلية على علم بطريقة التفكير الجديدة للأمريكيين في هذا الشأن قولها أن إعلان ترامب رفض معايير الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين ستكون بمثابة “انتصار هائل” للدبلوماسية الإسرائيلية واستمرار مباشر لإعلان ترامب في 6 ديسمبر عن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلتقيان على هامش منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، سويسرا، 25 يناير، 2018. (AFP Photo/Nicholas Kamm)

في جولات سابقة من المفاوضات، سعى القادة الفلسطينيون إلى الحصول على “حق العودة” إلى إسرائيل للملايين الذين يُعتبرون لاجئين. ومن غير المرجح أن توافق أي حكومة إسرائيلية على هذا المطلب، لأن ذلك سيؤدي عمليا إلى نهاية إسرائيل كدولة بأغلبية يهودية. الموقف الإسرائيلي هو أن يصبح اللاجئون الفلسطينيون وأحفادهم مواطنين في الدولة الفلسطينية مع اختتام العملية السلمية، تماما كما أصبح اليهود الذين فروا أو أجبروا على الرحيل من دول شرق أوسطية من قبل حكومات معادية مواطنين إسرائيليين.

في وقت سابق الثلاثاء، ذكر مدير الأونروا أنه على علم بما تفكر فيه الولايات المتحدة. وقال بيير كرانبول إن القرار الأمريكي تقليص التموير للأونروا “له بعد سياسي أعتقد انه يجب تجنبه”.

وأدلى كرانبول بتصريحاته خلال اطلاقه مناشدة لجمع 800 مليون دولار لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا والضفة الغربية وقطاع غزة.

أطفال فلسطينيون يحملون أرغفة خبز خلال مظاهرة ضد تجميد المساعدات، من أمام مكاتب الأمم المتحدة في خان يونس جنوبي قطاع غزة، 28 يناير، 2018. (SAID KHATIB/AFP)

يوم الجعمة الماضي، ذكرت “حداشوت” أن إسرائيل تأمل بأن تقوم الولايات المتحدة بالخروج بموقف واضح تعلن فيها عن رفضها للمطالبة الفلسطينية بمنح “حق العودة” لملايين الفلسطينيين إلى إسرائيل.

نقلا عن ما قالت أنهم دبلوماسيين يقومون بمتابعة العملية، ذكرت “حداشوت” أنه بعد إعلان ترامب عن القدس عاصمة لإسرائيل، وأخذ قضية القدس “بعيدا عن الطاولة”، فإن الخطوة التالية التي يتم السعي إليها هي إزالة “حق العودة” من قائمة قضايا الوضع النهائي التي يجب حلها.

بعد القيام بهذه الخطوة، بحسب التقرير التلفزيوني يوم الجمعة، سيقوم ترامب بعرض “اقتراح السلام” الذي تحدث عنه الخميس – وهو اقتراح يمكن وصفه، كما قالت مراسلة “حداشوت”، “ربما بخطة نتنياهو” لأنه من المتوقع أن يلبي العديد من مطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وتقاطع السلطة الفلسطينية إدارة ترامب منذ 6 ديسمبر، عندما أعلن رسميا عن اعترافه بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل وعن نقل السفارة الأمريكية إلى المدينة المقدسة من تل أبيب. في خطابه، قال الرئيس الأمريكي أن حدود السيادة الإسرائيلية في القدس سيتعين التفاوض بشأنها بين الجانبين، وبالتالي لم ينفي المطالبات الفلسطينية بالقدس الشرقية.

لكن في لقاء جمعه مع نتنياهو في دافوس يوم الخميس الماضي قال ترامب: “لقد أخذنا القدس بعيدا عن الطاولة، لسنا مضطرين للتحدث عنها بعد الآن”، وأضاف موجها حديثه لنتنياهو “لقد فزت بنقطة واحدة، وستتنازل عن بعض النقاط الأخرى في وقت لاحق في المفاوضات”.

في تصريحاته المرتجلة للصحافة الخميس، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستتوقف عن تحويل الأموال إلى الفلسطينيين إذا لم يدخلوا في مفاوضات سلام مع إسرائيل، وانتقد بشدة رد فعل القيادة الفلسطينية على قراره الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال ترامب “هذه الأموال لن تذهب إليهم ما لم يجلسوا ويتفاوضوا على السلام، لأنني أستطيع أن أقول لكم إن إسرائيل ترغب بصنع السلام، وسيكون عليهم أن يرغبوا بصنع السلام أيضا، أو أنه لن تكون لدينا أي علاقة بذلك بعد الآن”.

وتدرس الولايات المتحدة أيضا إغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، التي تُعتبر بحكم الأمر الواقع سفارة السلطة الفلسطينية في الولايات المتحدة، إذا استمرت رام الله في رفضها المشاركة في محادثات السلام، بحسب ما ذكرته شبكة “حداشوت” الإخبارية الخميس.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال