قطع العلاقات الأمنية مع إسرائيل تظهر مدى جدية عباس والمخاطرة بكل ما لديه
بحث
تحليل

قطع العلاقات الأمنية مع إسرائيل تظهر مدى جدية عباس والمخاطرة بكل ما لديه

وقف التعاون سيمس بإسرائيل والسلطة الفلسطينية، ولكن في مواجهة خطط الضم الإسرائيلية، يبدي الفلسطينيون استعدادا متزايدا للجوء إلى خطوات يائسة

افي يسسخاروف، محلل شؤون الشرق الأوسطفي تايمز أوف إسرائيل ، كما وتستضيفه عدة برامج إذاعية وتلفزيونية كمعلق على شؤون الشرق الاوسط. حتى عام ٢٠١٢ شغل يساسخارف وظيفة مراسل الشؤون العربية في صحيفة هارتس بالاضافة الى كونه محاضر تاريخ فلسطيني معاصر في جامعة تل ابيب. تخرج بإمتياز من جامعة بن جوريون مع شهادة بكلوريوس في علوم الشرق الاوسط واستمر للحصول على ماجيستير امتياز من جامعة تل ابيب في هذا الموضوع. كما ويتكلم يساسخاروف العربية بطلاقة .

عناصر في الشرطة الفلسطينية يشاركون في دورة تدريبية في مقر الشرطة بمدينة الخليل بالضفة الغربية، 30 يناير،  2019. (HAZEM BADER / AFP)
عناصر في الشرطة الفلسطينية يشاركون في دورة تدريبية في مقر الشرطة بمدينة الخليل بالضفة الغربية، 30 يناير،  2019. (HAZEM BADER / AFP)

يميل الإسرائيليون، وخاصة الساسة الإسرائيليون، إلى تجاهل التصريحات التي تتسم بالمبالغة الصادرة عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وربما قد يكونون محقين.

ردا على تحركات إسرائيلية اعتبرها معادية، هدد عباس أكثر من مرة بحل السلطة الفلسطينية، ووقف التنسيق الأمني مع إسرائيل وإلغاء الاتفاقيات الدولية مثل اتفاق أوسلو، لكنه لم ينفذ تهديداته قط. لكن هذه المرة تبدو مختلفة.

هذه المرة، تحرك عباس لدعم كلماته بأفعال. بعد الإعلان في وقت سابق من هذا الأسبوع عن أن السلطة الفلسطينية لم تعد ملزمة بالاتفاقيات مع إسرائيل نتيجة لخطط الأخيرة بضم أجزاء من الضفة الغربية، قام عباس بالفعل بوقف التعاون الأمني مع إسرائيل. في الساعات 24 الماضية أكدت مصادر إسرائيلية أن السلطة الفلسطينية أوقفت كل أوجه التنسيق.

هذه الخطوة هي خطوة دراماتيكية.

بالنسبة للكثيرين، قد يبدو “إنهاء التعاون الأمني” مجرد شعار لا معنى له، ولكن قد تكون لخطوة كهذه تداعيات خطيرة على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

بالنسبة للفلسطينيين، فإن قوى الأمن الوقائي الفلسطينية تعتمد إلى حد كبير على هذا التنسيق.

قامت إسرائيل في عدة مناسبات بنقل معلومات إلى القوات الفلسطينية بشأن خطط لحركة “حماس” أو بعض الفصائل الأخرى بالتحرك ضد السلطة الفلسطينية، أو حتى المساس بقائدها.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يترأس اجتماع للقيادة الفلسطينية في مقره بمدينة رام الله في الضفة الغربية، 19 مايو، 2020. (Alaa Badarneh/Pool Photo via AP)

كما تحتاج السلطة الفلسطينية إلى التنسيق مع إسرائيل لضمان حرية التنقل للمسؤولين الكبار والقوات الفلسطينية. إن أي تنقل بين المنطقة (A)، الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية – والمنطقة (B)، الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، أو حتى من المنطقة (A) إلى جزء آخر من المنطقة (A) (من رام الله إلى نابلس مثلا) يتطلب التنسيق الكامل مع السلطات الإسرائيلية والتنقل عبر المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. تحتاج السلطة الفلسطينية إلى إذن إسرائيلي لتحريك الأسلحة أو المركبات العسكرية. بدون هذا التنسيق، ستضعف قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية ، وستكتسب قوى المعارضة في الضفة الغربية قوة.

بالنسبة لإسرائيل ، فإن المسألة أبعد ما تكون عن كونها غير ذات أهمية.

لقد لعبت القوات الأمنية الفلسطينية على نطاق واسع دورا في إحباط هجمات في السنوات الأخيرة، ويُنسب إليها الفضل عموما في إيقاف ما بين ثلث وربع محاولات تنفيذ هجمات. كما أنها ساعدت مرارا إسرائيليين وجدوا أنفسهم في مناطق خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، وفي مناسبات عدة تكفلت بإخراج جنود دخلوا عن طريق الخطأ مناطق السلطة الفلسطينية دون أن يتعرضوا لأذى.

ماذا سيحدث في المرة القادمة التي يتخذ فيها جندي منعطفا خاطئا ولا يوجد مثل هذا التنسيق؟ وماذا سيحدث إذا احتاجت القوات الإسرائيلية إلى دخول مناطق السلطة الفلسطينية لتنفيذ مداهمة اعتقال وقوبلت بمقاومة من قوات الأمن الوقائي؟

حدث ارتباك من هذا النوع في الماضي، ولكن في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة فقط فوجئت الشرطة الفلسطينية  بأوامر فعلية لوقف بعض الأنشطة الإسرائيلية في المنطقة (A).

أظهر مقطع فيديو نشرته حركة “فتح” الحاكمة للسلطة الفلسطينية على وسائل التواصل الاجتماعي ما زعمت أنها مشاهد لعناصر قوى أمن فلسطينية تمنع جنودا إسرائيليين من دخول مدينة الخليل.

عناصر في الشرطة الفلسطينية يشاركون في دورة تدريبية في مقر الشرطة بمدينة الخليل بالضفة الغربية، 30 يناير،  2019. (HAZEM BADER / AFP)

في ظل الظروف الجديدة، قد تكون المواجهة المسلحة بين القوات الفلسطينية والقوات الإسرائيلية قاب قوسين أو أدنى، ويمكن أن تتحول بسهولة إلى معركة ضارية مع وقوع إصابات.

فلماذا نفذ عباس هذه المرة ما هدد به بالفعل؟ يبدو أنه في مواجهة خطوات غير مسبوقة من قبل واشنطن والقدس لتوطيد الحكم الإسرائيلي في الضفة الغربية، طفح كيل القيادة الفلسطينية أخيرا.

يحاول قادة السلطة الفلسطينية، الذين تم تجاهلهم وإذلالهم مرارا وتكرارا في السنوات الأخيرة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، عرض قوتهم، ويرغبون بإظهار أنهم على استعداد للرهان على كل شيء، حتى لو كان الأمر ينطوي على إلحاق الضرر بأنفسهم، لإثبات أنهم لن يستسلموا للضغوط الأمريكية والإسرائيلية.

بتشجيع من كلمات العاهل الأردني الملك عبد الله، الذي حذر الأسبوع الماضي من “صدام كبير” ونهاية محتملة للسلام في حال قامت إسرائيل بالمضي قدما بإجراءات الضم، يتحدث المسؤولون الفلسطينيون الآن علانية عن المزيد من التدابير اليائسة: حتى عن الرغبة في انهيار وتفكيك هياكل السلطة في الضفة الغربية إذا تقرر المضي قدما بخطط الضم.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال