إسرائيل في حالة حرب - اليوم 228

بحث
القصة من الداخل

قطر لا تميل إلى المساعدة في إعادة إعمار غزة بعد الحرب بسبب المعاملة الإسرائيلية

البعض في القدس يتطلع إلى إبعاد الدوحة، لكن تحذير رئيس حكومتها قد يشير إلى عدم استعداد دولة أخرى للمساعدة في تحقيق الاستقرار وإعادة إعمار القطاع مما سيترك إسرائيل لوحدها للقيام بالمهمة

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالمباني السكنية بعد غارة جوية إسرائيلية في رفح، جنوب قطاع غزة، 24 مارس، 2024. (AP Photo/Fatima Shbair)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالمباني السكنية بعد غارة جوية إسرائيلية في رفح، جنوب قطاع غزة، 24 مارس، 2024. (AP Photo/Fatima Shbair)

قال رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لرئيس الموساد دافيد برنياع في اجتماع عُقد مؤخرا أن الدوحة لا تميل إلى الموافقة على الطلبات الإسرائيلية للمساعدة في إعادة إعمار غزة، نظرا لمعاملة القدس لقطر طوال الحرب، حسبما قال مسؤولان مطلعان على الأمر لـ”تايمز أوف إسرائيل”.

وفي حين أعرب البعض في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن رغبتهم في إبعاد قطر بعد انتهاء الصراع مع حماس، فإن تصريح آل ثاني من شأنه أن يؤدي إلى تقليص قائمة الدول الراغبة في المساعدة في تحقيق الاستقرار في غزة بعد الحرب، الأمر الذي قد يترك القدس بدون شركاء في جهود اليوم الذي يلي الحرب.

وتحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وغيره من كبار المسؤولين الإسرائيليين عن المشاركة العربية في تعزيز الأمن والشؤون المدنية والاقتصاد في القطاع. لكن آل ثاني أبلغ برنياع في ديسمبر أن قطر لن تشارك في إعادة إعمار غزة بعد الحرب إلا إذا كان ذلك جزءا من مبادرة أوسع تهدف إلى حل الدولتين في نهاية المطاف، وفقا للمسؤوليّن اللذين تحدثا بشرط عدم الكشف عن اسميهما.

ويتسق هذا الموقف مع الموقف الذي تتبناه المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن، التي قالت إنها لا تريد أن يُطلب منها مرة أخرى تمويل إعادة إعمار القطاع بعد حرب غزة المقبلة، وتصر على أن تكون الأولوية لخلق أفق سياسي لإنهاء الصراع بالكامل.

وقال آل ثاني لبرنياع إن قطر ترغب أيضا في رؤية تغيير كبير في سلوك إسرائيل تجاهها، مشيرا إلى عدة حالات خلال الحرب ادعى فيها أن البنية التحتية التي تمولها الدوحة في غزة قد تم استهدافها بغير حق.

وتشمل البنى التحتية هذه مستشفى ادعى الجيش الإسرائيلي أنه اكتشف نفقا تحته ومدرسة في جنوب غزة.

مدير الموساد ديفيد برنياع يتحدث خلال القمة العالمية للمعهد الدولي لمكافحة الإرهاب (ICT) في مدينة هرتسليا الساحلية بوسط البلاد في 10 سبتمبر 2023؛ رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن في الدوحة، 7 يناير، 2024. (Gil Cohen-Magen, Karim Jaafar/AFP/collage)

أدلى رئيس الوزراء القطري بهذه التصريحات لبرنياع خلال قمة عُقدت في ديسمبر لوزراء الخارجية العرب في واشنطن، ومرة أخرى خلال زيارة قام بها مؤخرا إلى قطر وفد من المشرعين الديمقراطيين، وفقا لدبلوماسي عربي كبير ومشرع أمريكي حضرا الاجتماعين.

ولم يستجب متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يشرف على الموساد، لطلبات للحصول على تعليق.

لإسرائيل علاقة معقدة منذ فترة طويلة مع قطر، التي أصبحت واحدة من أولى الدول العربية التي أقامت علاقات تجارية مع القدس في عام 1996. وقد تم قطع هذه العلاقات بعد أكثر من عشرين عاما وسط حرب غزة عام 2009.

ولكن في السنوات الأخيرة، حثت إسرائيل قطر على التبرع بمئات الملايين من الدولارات لتمويل المشاريع الإنسانية في غزة إلى جانب رواتب الموظفين الحكوميين في القطاع. وحذر منتقدون من أن الأموال ساعدت في تقوية حماس على حساب السلطة الفلسطينية الأكثر اعتدالا وسمحت لقطر بوضع موطئ قدم لها في القطاع من خلال دعم حركة إسلامية متطرفة يعارضها حلفاء إسرائيل العرب.

إن نفوذ قطر على حماس – التي يوجد لها مكتب في الدوحة، بناء على طلب من الولايات المتحدة – قد وضع الدولة الخليجية في موقع الوساطة بين الحركة وإسرائيل.

في الشهر الأول من الحرب، أشاد رئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي علنا بجهود الدوحة. ولكن وسط المحادثات المتعثرة لإطلاق سراح الرهائن الـ 134 الذين لم يتم الإفراج عنهم في هدنة تم التوصل إليها بوساطة قطرية في شهر نوفمبر وتم خلالها إطلاق سراح 109 رهائن، أعرب مسؤولون إسرائيليون كبار عن غضبهم من قطر.

أطفال فلسطينيون يجلسون على تلة بجوار خيام تؤوي النازحين في رفح بجنوب قطاع غزة، 30 مارس، 2024. (Mohammed Abed/AFP)

وزير الاقتصاد نير بركات وصف قطر خلال مقابلة أجرتها معه شبكة MSNBC الأمريكية يوم الخميس بأنها “عدو… يمول الإرهاب في جميع أنحاء العالم”.

ردا على الوزير من حزب “الليكود”، الذي سعى منذ اندلاع الحرب إلى انتقاد نتنياهو من اليمين، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري بركات بأنه “سياسي آخر في إسرائيل يسعى إلى العناوين الرئيسية في إسرائيل  ويستخدم ’تقريع قطر’ كوسيلة لتعزيز مستقبله السياسي”.

وأضاف الأنصاري: “بدلا من الانشغال بدعم الجهود المبذولة لتأمين اتفاق، يجد الوزير بركات أنه من الأفضل قضاء الوقت في مهاجمة الوسطاء الذين يعملون على مدار الساعة للتوصل إلى اتفاق يضمن إطلاق سراح الرهائن ووقف إراقة الدماء”.

وأضاف أن “نشر الأكاذيب والاتهامات التي لا أساس لها من الصحة حول الدولة التي ساعدت في تأمين إطلاق سراح 109 رهائن وتعمل بلا هوادة على إطلاق سراح الرهائن المتبقين، هو علامة أخرى على التهور السياسي والأنانية”.

اقرأ المزيد عن