قضية NSO: ما المسموح وما الممنوع في التجسس الإلكتروني؟
بحث
تحليل

قضية NSO: ما المسموح وما الممنوع في التجسس الإلكتروني؟

وسط تقارير عن استخدام الشرطة الإسرائيلية لبرنامج التجسس "بيغاسوس" ضد المواطنين، بدون رقابة كما يُزعم، خبيران في في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية يتحدثان عن موقف القانون من المراقبة والتنصت بشكل سري

توضيحية: شخص يستخدم الهاتف المحمول. (Oatawa via iStock on Getty Images)
توضيحية: شخص يستخدم الهاتف المحمول. (Oatawa via iStock on Getty Images)

أثار الغضب العام من المزاعم الأخيرة بأن الشرطة الإسرائيلية تستخدم بانتظام برامج التجسس لاختراق هواتف الإسرائيليين دون إشراف قضائي تساؤلات حول ما يحق للسلطات فعله لمنع الجريمة.

هل يسمح القانون باستخدام برامج التجسس ضد أي مواطن؟ من يشرف على العملية؟ هل هناك أي طريقة لمعرفة ما إذا كان يتم تتبعنا؟ في هذا المقال يحاول خبيران من المعهد الإسرائيلي للديمقراطية تقديم إجابات.

هل يسمح القانون باستخدام برامج التجسس لمكافحة الجريمة؟

تم تصميم قانون التنصت على المكالمات الهاتفية لتنظيم المراقبة السرية للمحادثات بين الناس، سواء عبر الهاتف أو في شكل اتصال بين أجهزة الكمبيوتر. يجدر الذكر أن قانون التنصت على المكالمات الهاتفية يتطلب إصدار أمر من المحكمة قبل تطبيق المراقبة، ولا ينطبق إلا فيما يتعلق بالتحقيق في الجرائم الجنائية ومنعها، وليس الجرائم البسيطة. لا يُقصد به أن ينطبق على الحالات الموضحة في مقالة تومر غانون في صحيفة “كالكاليست”، مثل مراقبة المتظاهرين. كما يحظر، على سبيل المثال، تدوين المحادثات بين المحامين وموكليهم، أو الاستماع إلى المحادثات التي يشارك فيها أعضاء الكنيست.

ما الذي ينقص التشريع الحالي؟

ظاهريا، يمكن تفسير قانون التنصت على أنه يسمح باستخدام برامج مثل “بيغاسوس”، لكن القانون يشير فقط إلى التنصت على المكالمات الهاتفية أو إلى استخدام ميكروفون بعيد المدى للمراقبة، ولا يشير إلى استخراج جميع محتويات جهاز معين. هذا هو بالضبط ما يفتقد إليه التشريع الحالي: لا يوفر قانون التنصت على المكالمات الهاتفية أساسا قانونيا لاستخراج المحتويات الكاملة لهاتف شخص ما. ومع ذلك، فإن فكرة استخدام بيغاسوس فقط للاستماع إلى المحادثات سخيفة. هناك العديد من التقنيات الأقل تكلفة والمتاحة على نطاق واسع لهذا الغرض. وبالتالي من الواضح أنه تم استخدام برنامج بيغاسوس لاستخراج كافة المعلومات التي كانت متاحة. تجدر الإشارة إلى أنه في دول أخرى، مثل ألمانيا وبريطانيا، هناك تشريعات محددة تغطي استخدام الأدوات الإلكترونية لأغراض إنفاذ القانون، بشكل منفصل عن التنصت “العادي” – وهذا ما تفتقر إليه إسرائيل حاليا.

وبالتالي، فإن هذا السؤال يعادل السؤال: ما الفرق بين شراء الخبز في السوبر ماركت، والقدرة على شراء كل شيء تماما في السوبر ماركت، بما في ذلك ليس جميع المنتجات فقط، وإنما الرفوف والكاشير والموظفين.

من يراقب ومن يصادق على استخدام أدوات من هذا النوع؟

وفقا للقانون، يتعين على الشرطة تقديم طلب إلى المحكمة المركزية للحصول على أمر تنصت أو إلى محكمة الصلح للحصول على بيانات وصفية وفقا لقانون بيانات الاتصالات. لكن من الناحية العملية، فإن الإشراف الحالي غير فعال. لا تشرح الطلبات المقدمة للحصول على مثل هذه الأوامر تفاصيل حول كيفية إجراء عمليات التنصت على المكالمات الهاتفية، بما في ذلك الاستخدام المحتمل للأدوات الإلكترونية الهجومية المثيرة للجدل، بينما يقوم القضاة بالمصادقة على جميع الطلبات المقدمة تقريبا. وبالتالي، يعاني النظام من الجهل الرقمي لدى القضاة الذين لا يفهمون التكنولوجيا التي يتم نشرها، ومن لامبالاة النظام القانوني فيما يتعلق بالحاجة إلى ضمان رقابة فعالة على الشرطة.

فرع لشركة NSO الإسرائيلية، بالقرب من بلدة سابير جنوب إسرائيل، في 24 أغسطس 2021 (AP Photo / Sebastian Scheiner)

طبقات الرقابة العامة الأوسع غير فعالة أيضا: تدعي الشرطة أن جميع أفعالها التي تم الكشف عنها مؤخرا تمت الموافقة عليها من قبل النائب العام، بينما يدعي الأخير أنه لم يكن على دراية بمثل هذه الإجراءات. ليس هناك شك في أن وزارة العدل، من خلال النائب العام، كان ينبغي أن تشارك في الموافقة من حيث المبدأ على استخدام هذه الأدوات، ولكن حتى عندما يتم توفير مثل هذه الموافقات والمبادئ التوجيهية، يتم ذلك خلف أبواب مغلقة في حين يتم رفض طلبات الحصول على معلومات حسب قانون حرية المعلومات، وليس من الواضح أيضا إلى أي مدى تشرف الوزارة في الواقع على مثل هذا الاستخدام.

وفقا لقانون التنصت على المكالمات الهاتفية، يتعين على الشرطة تقديم تقرير سنوي عن استخدامها للتنصت إلى لجنة الدستور في الكنيست. لا تحتوي هذه التقارير السنوية على أي ذكر لاستخدام برامج التجسس مثل بيغاسوس.

هل يجوز استخدام هذه الأدوات ضد أي مواطن وفي أي حالة أم أن استخدامها محدد لجرائم معينة؟

لا يُسمح بالتنصت على المكالمات الهاتفية إلا كجزء من التحقيقات أو محاولات منع الجرائم الجنائية – تلك التي يُعاقب عليها بالسجن لمدة ثلاث سنوات على الأقل. كما هو مذكور، فإن استخدام الأدوات الإلكترونية الهجومية لاستخراج جميع المعلومات من الهاتف لا يستند إلى القانون على الإطلاق، ومن الواضح أنه يجب أن يقتصر فقط على حالات نادرة ومجموعة محدودة جدا من الجرائم. يشير تحقيق “كالكاليست” إلى أن ما حدث هو العكس، وأن هذه الأدوات استُخدمت لأغراض سياسية وليس فقط لمنع جرائم خطيرة.

هل يمكن استخدام هذه الأدوات عندما لا يكون هناك اشتباه في وجود نشاط إجرامي، كما هو الحال في حالة منظمي احتجاجات “الرايات السوداء”؟

يُحظر التنصت على المكالمات الهاتفية “العادية” في حالة عدم وجود اشتباه في وجود نشاط إجرامي. وبالتالي، من الواضح أن استخدام أساليب أكثر تطفلا، مثل أدوات مجموعة NSO، محظور. إذا تم الاستخدام بدون أمر من المحكمة، فإن هذا يشكل عملا غير قانوني من قبل الشرطة، وأيضا ينتهك الحق الدستوري في الخصوصية. إذا تم الاستخدام على أساس أمر محكمة حصلت عليه الشرطة من خلال عدم قول الحقيقة – مثل عدم ذكر المعلومات التي سيتم جمعها ولأي غرض – فهذا أيضا غير قانوني ومثير للقلق للغاية.

هل هناك أي طريقة لمعرفة أنه يتم تعقبك؟

أظهرت الحالات السابقة من جميع أنحاء العالم أن بعض المختبرات قادرة على تحديد العلامات التي تشير إلى استخدام نظام بيغاسوس في الهاتف. في إسرائيل، توجد مختبرات يمكنها تحديد وجود برامج تجسس أبسط.

منظر عام للمقر العام لشرطة إسرائيل، 1 مارس، 2013. (Nati Shohat / Flash90)

هل سبق أن اتُهمت الشرطة باستخدام أدوات مماثلة ضد المواطنين في الماضي؟

نفت NSO نفسها في عدة مناسبات إمكانية استخدام بيغاسوس ضد المواطنين الإسرائيليين، وبالتالي فإن ما تم الكشف عنه مؤخرا قد أحدث ضجة بالتأكيد. السؤال المثير للاهتمام هو: إذا كانت الشرطة قد وقّعت بالفعل عقدا مع NSO في عام 2014، فكيف لم يتم الإعلان عن هذا العقد حتى الآن؟ من الواضح أن هذا التطور لم يرد ذكره في التقارير السنوية التي يتعين على الشرطة تقديمها إلى لجنة الدستور في الكنيست، مما يشير إلى انهيار شامل لآليات الحراسة – النائب العام والمحاكم والكنيست.

الكاتبان هما باحثان في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية. تم نشر المقال في الأصل من قبل المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، وأعيد طبعه بإذن.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال