قسم التحقيق مع أفراد الشرطة يرفض الكشف عن “الإجراء المنتظم” الذي يسمح بالتحقيق مع القوات بعد حوادث إطلاق النار
بحث

قسم التحقيق مع أفراد الشرطة يرفض الكشف عن “الإجراء المنتظم” الذي يسمح بالتحقيق مع القوات بعد حوادث إطلاق النار

بعد انتقاد التحقيق مع تحذير مع ضباط حرس الحدود الذين قتلوا منفذ هجوم في القدس يوم السبت، زعم قسم مباحث الشرطة أن "الإجراء عادي وروتيني"

في ليلة السبت من هذا الأسبوع، تم استجواب عناصر من حرس الحدود في الخدمة العسكرية النظامية في مباحث الشرطة (قسم التحقيق مع أفراد الشرطة) بعد حوالي ساعة من مقتل منفذ هجوم فلسطيني أصيب وسقط على الأرض، بعد محاولته طعن يهودي في القدس.

أثار التحقيق غضبا عاما، وهرع وزراء الحكومة لدعم قوات الشرطة مع التلميح إلى عدم وجود حاجة لاستجوابهم. بعد ذلك، أصدرت مديرية الأمن العام إشعارا يفيد بأنه عندما يقتل شخص برصاص الشرطة، فإن “قسم مباحث الشرطة يجري تحقيقا/فحصا حسب الظروف. هذا إجراء منتظم وروتيني”. لذلك، أوضحوا في قسم مباحث الشرطة، أنه لا ينبغي النظر إلى التحقيق على أنه إلقاء لوم على الشرطة.

اتفق وزير الأمن الداخلي عومر بارليف والمفوض كوبي شبتاي مع قسم مباحث الشرطة، مع الاستمرار في دعم عناصر الشرطة.

وقال بارليف في مقابلة مع صحيفة “التايمز اوف إسرائيل” يوم الاحد: “في كل إطلاق نار داخل الخط الأخضر حيث توجد ضحية، بغض النظر عن نوع الحادث، يجب على قسم مباحث الشرطة فتح تحقيق. ومن ثم، فإن رئيس قسم مباحث الشرطة ليس لديه سلطة تقديرية بشأن فتح تحقيق (…) لم أكن أعرف هذا البيان قبل هذا الأسبوع وبالتالي كان من الممكن أن تفهم كلماتي أنني كنت أنتقد قسم مباحث الشرطة – وهذا ليس هو الحال.”

لكن بيان قسم مباحث الشرطة وكلمات بارليف ومفوض الشرطة العام التي تلت لا تتطابق مع الحقائق.

القائدة في قسم مباحث الشرطة، كيرين بن مناحيم (الصورة: يونات زيندل، فلاش 90)

يُظهر فحص التايمز أوف إسرائيل أن قسم مباحث الشرطة أجرى بالفعل تحقيقا في أعقاب الحوادث التي وقعت داخل حدود إسرائيل، حيث قتلت القوات الإسرائيلية مدنيين ومنفذي هجمات – حتى في الحوادث التي لا يوجد فيها اشتباه في أن الشرطة لم تتصرف بشكل صحيح. كجزء من هذه الاختبارات، تجمع قسم مباحث الشرطة شهادات من الشرطة، وتستدعيهم أحيانا لهذا الغرض، ولكن ليس دائما تحت طائلة التحذير.

علاوة على ذلك، ليس من الواضح ما إذا كان الإجراء الذي أبلغت عنه قسم مباحث الشرطة موجودا على الإطلاق – وإذا كان موجودا، وما إذا كان قد تمت الموافقة عليه من قبل وزراء العدل و/أو المدعي العام أفيخاي ماندلبليت، وما إذا كان إجراء مكتوبا ومنظما أم إجراء مرتجل تم إنشاؤه بواسطة الأوامر والتعليمات التي تم تمريرها شفهيا. يتجنب قسم مباحث الشرطة التعليق أو إظهار المستندات حول الموضوع ويشرح ذلك من خلال حقيقة أنه “إجراء داخلي”.

حتى صدور حكم على المواطن خير حمدان في عام 2019، لم يحقق قسم مباحث الشرطة إلا في حوادث استثنائية لقتل مدنيين كان من الواضح فيها أن سلوك الشرطة أثار تساؤلات جدية بالفعل في يوم الحدث. بعد القضية التي قُتل فيها سالومون تاكا على يد ضابط شرطة، فتح قسم مباحث الشرطة تحقيقا في الليلة التي قُتل فيها تاكا.

يبدو أنه في الماضي، في الحوادث التي قُتل فيها منفذي هجمات خلال الهجمات الفلسطينية داخل الخط الأخضر، لم يتخيل أحد أن قسم مباحث الشرطة سيفتح تحقيقا، حتى عندما تم تنفيذ عمليات قتل متكررة في عامي 2015-2016 خلال موجة هجمات الطعن. كما هو مذكور، بدأت تحقيقات قسم مباحث الشرطة بانتظام فقط بعد الحكم على حمدان كدرس في الحكم.

توثيق مقتل خير حمدان بالرصاص في قرية كنا بتاريخ 8 تشرين الثاني 2014 (الصورة: لقطة شاشة / هنا 11)

خير حمدان، شاب عربي يبلغ من العمر 22 عاما من كفر كنا، هاجم عناصر شرطة في عام 2014، وطرق نوافذ سيارتهم، ولوح بسكين. بعد أن صرخ عليه رجال الشرطة ليبتعد وأطلقوا النار في الهواء، أطلق أحدهم النار على حمدان وأصيب وتوفي مساء ذلك اليوم.

فتح قسم مباحث الشرطة تحقيقا أدلى فيه ضباط الشرطة بشهاداتهم، ولكن ليس تحت تحذير، وبالتالي لم يتم اعتبارهم متهمين في مقتل حمدان، وقرر القسم ونائب الدولة آنذاك شاي نيتسان إغلاق القضية. واستأنف والد حمدان إغلاق القضية أمام أمين المظالم ثم أمام المحكمة العليا.

قبلت المحكمة العليا التماس والد حمدان وأمرت مكتب المدعي العام بمقاضاة ضابط الشرطة. وكتب المعلق القانوني للتايمز أوف إسرائيل، يوفال يوعز، أن هذه واحدة من الحالات القليلة في تاريخ البلاد التي نقضت فيها المحكمة العليا قرار اغلاق قضية، والأولى التي تم فيها محاكمة شخص لم يتم استجوابه بموجب تحذير كمشتبه به في جريمة قتل.

كتب القاضي عوفر غروسكوف، الذي شارك رأي الأغلبية لصالح مقاضاة ضابط الشرطة وعكس قرار قسم مباحث الشرطة، في قراره: “إن إزهاق أرواح البشر نتيجة لنشاط الشرطة، حتى لو كان نشاطا مطلوبا للنظام العام والقبض على المجرمين، هو حدث يثير الحزن والذهول ويتطلب حسابا عقليا من جانب جميع المعنيين، وعلى رأسهم قيادة الشرطة ورجال الشرطة الذين حصدوا أرواحا”.

من المعلومات التي بحوزة التايمز أوف إسرائيل، يبدو أنه منذ قضية حمدان، يتم إجراء تحقيق في قسم مباحث الشرطة ويتم جمع شهادات من الشرطة في حالات قتل مدنيين داخل الخط الأخضر، حتى عند القتل خلال هجوم يقوم به فلسطيني أو حدث إجرامي. ومع ذلك، في الحالات التي لا يوجد فيها اشتباه ضد الشرطة، لا يتم استجوابهم تحت التحذير.

وهكذا، على سبيل المثال، فتح قسم مباحث الشرطة تحقيقا سريعا في أعقاب الهجوم الذي وقع قبل حوالي أسبوعين في البلدة القديمة في القدس، والذي قُتل فيه المواطن اليهودي إيلي كاي، وقضت الشرطة على منفذ الهجوم. حيث تم استدعاء عناصر الشرطة للإدلاء بشهادتهم حول الحادث لكن لم يتم استجوابهم تحت التحذير.

وقال مصدر مطلع على تفاصيل القضية إن “العناصر الذين قتلوا الإرهابي الذي قتل إيلي كاي جاؤوا منهكين وهناك سألوهم عما جرى، وهم يحتسون فنجان قهوة. وأوضحوا أنه لم تكن معهم مشكلة. كان هذا مختلفا عن التحقيق مع عناصر حرس الحدود هذا الأسبوع”.

يزعم مسؤول حكومي منخرط بالتفاصيل أن عناصر حرس الحدود الذين قتلوا منفذ الهجوم عند باب العامود قد تم استجوابهم هذا الأسبوع بموجب تحذير للسماح لهم بإجراء تحقيق مع محام وإبراء ذمتهم بشكل كامل وعلني وقانوني من أي ذنب مستقبلي – الأمر الذي يدعي أنه ليس ضروريا في الحالات التي لا يثير فيها سلوكهم تساؤلات على الإطلاق، كما حدث في الهجوم الذي قُتل فيه إيلي كاي.

لافتات تطالب بالعدالة لإياد الحلاق، 9 حزيران 2020 (الصورة: Yonatan Zindel / Flash 90).

حتى بعد صدور الحكم في قضية حمدان، فإن القضايا السابقة التي استجوب فيها قسم مباحث الشرطة مع تحذير كانت حالات أثار فيها سلوك قوات الشرطة علامات استفهام صعبة على الأقل.

حدث هذا على سبيل المثال في أعقاب مقتل إياد الحلاق – وبعد ذلك اتهم الشرطي بالقتل غير العمد. الأمر نفسه حدث في مارس من هذا العام، عندما أطلقت الشرطة النار على منير عنباوي، وهو شاب عربي من حيفا يعاني من مرض نفسي، والذي حاول طعن ضباط الشرطة الذين جاءوا لاعتقاله عندما هاجم والدته.

“إجراء ينص على أن قسم مباحث الشرطة يجب أن يحقق في أي حادثة قتلت الشرطة فيها شخصا؟ لا أعتقد أن هناك مثل هذا الإجراء. اخترع القسم إجراء لم يتم إنشاؤه ولم يتم الأمر به”، قال المحامي بيني فيشلر، الذي عمل سابقا كضابط تحقيق في الشرطة، للتايمز أوف إسرائيل.

“إذا قال قسم مباحث الشرطة إن هناك مثل هذا الإجراء، وأنه فعلا موجود، فعليهم احترامه والكشف عنه. اطلب منهم رؤيته. ما هي تفاصيله؟ إنها مسألة عامة، وللجمهور الحق في رؤيته”.

المحام بيني فيشلر (الصورة: بإذن من صاحب الصورة)

“حتى لو افترضنا أنني مخطئ وهناك إجراء مكتوب ينص على وجوب التفتيش على كل حادث من هذا القبيل، فإنه لا يتم تنفيذه. وعلى أي حال – فليس كل تفتيش هو استجواب مع تحذير. لماذا يستجوب المحققون فجأة مع تحذير؟”

بغض النظر عما إذا كان الإجراء موجودا، هل تعتقد أنه يجب التحقيق في أي قضية قتل شخص على يد قوات الشرطة؟

“طبعا لا. أنا غاضب للغاية. إن ذلك يؤذي رجال الشرطة ويجعلهم مشتبهين. رجال الشرطة أنقذوا حياة الأبرياء عندما قتلوا منفذ الهجوم.

“في هذه الحالة يوجد مقطع فيديو آخر حيث يمكنك أن ترى بوضوح أن منفذ الهجوم يحاول النهوض بعد أن أسقطوه أرضا، لقد كان يمثل خطرا مباشرا، فلماذا التحقيق؟ من أجل أن يخاف الضباط من التصرف وإنقاذ الأرواح لاحقا؟”

يدعي قسم مباحث الشرطة أن الغرض من التحقيق كان الكشف عن الحقيقة وتبرئة الشرطة من أي ذنب.

“لا أقبل هذا التفسير، فهو لا يفترض ان يحدث. التحقيق تحت الإنذار يضعهم في مكان المشتبه بهم، عاطفيا، تواصليا، ولا يمكن تبرئتهم. حتى لو تمت تبرئتهم، يمكن للأسرة الاستئناف فيما بعد، فإن هذه البراءة لا معنى لها. إذا لم يشتبهوا في أن رجال الشرطة فعلوا شيئا خاطئا، فلماذا حتى التحقيق بتحذير”.

رد قسم مباحث الشرطة في بيان تم تسليمه مسبقا إلى وسائل الإعلام الأحد عقب انتقادات التحقيقات مع عناصر الشرطة أنه”يجب التوضيح أن هذا اجراء عادي وروتيني، وبالتالي فإن وجود التحقيق لا يلقي بظلال الشك على سلوك الشرطة في الحادث”.

وأضاف البيان أن “واجب قسم مباحث الشرطة في مثل هذه الحوادث هو التقيد الصارم بمتطلبات القانون والحاجة الحيوية لحماية الحياة البشرية لكل شخص وواجب السماح لمقاتلي الشرطة بحماية الحياة العامة بشكل فعال ودون خوف من العناصر المعادية، والاعتراف أن ضابط الشرطة الذي يواجه هجوما أو حادثا يهدد حياته، يمارس الحكم ويتخذ القرارات عادة في غضون ثوان، في خضم حدث مثير بدافع الطورائ”.

“في هذه الحالة أيضا، يؤدي محققو قسم مباحث الشرطة واجباتهم بالاحترافية والحساسية المطلوبة، وسيتم اتخاذ قرار في نهاية التحقيق وبعد فحص جميع الظروف”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال