إسرائيل في حالة حرب - اليوم 254

بحث
تحليل

قرار لاهاي يعني أن إسرائيل أصبحت الآن في قفص الاتهام بتهمة الإبادة الجماعية

هناك جوانب قضائية إيجابية، بما في ذلك عدم وجود أمر لوقف إطلاق النار. لكن قرار المحكمة سيعطي دعما للدعوات الدولية لفرض عقوبات تجارية وحظر توريد الأسلحة ضد إسرائيل

دافيد هوروفيتس

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

وفدي جنوب أفريقيا (يسار) وإسرائيل خلال جلسة في محكمة العدل الدولية في لاهاي، هولندا، 26 يناير، 2024. (AP Photo / Patrick Post)
وفدي جنوب أفريقيا (يسار) وإسرائيل خلال جلسة في محكمة العدل الدولية في لاهاي، هولندا، 26 يناير، 2024. (AP Photo / Patrick Post)

هناك خلاصتان رئيسيتان من قرار محكمة العدل الدولية يوم الجمعة التي أمرت باتخاذ إجراءات مؤقتة ضد إسرائيل على أساس مزاعم الإبادة الجماعية التي وجهتها جنوب إفريقيا ضدها.

الخلاصة الاولى والأكثر أهمية هي أنه من خلال طبيعة الأوامر واللغة المستخدمة، يمكن القول بحذر أن المحكمة لا يبدو أنها تعتقد أن إسرائيل ترتكب حاليا وبالفعل جريمة إبادة جماعية ضد الفلسطينيين.

لو كان الأمر كذلك، لكانت المحكمة قد وافقت بكل تأكيد على مطلب جنوب إفريقيا بأن توقف إسرائيل بشكل فوري وأحادي عمليتها العسكرية في غزة، وكانت ستستخدم أيضا كلمة “التوقف” في أمرها، كما استخدمتها جنوب إفريقيا صراحة في دعواها ضد إسرائيل، مما يعني ضمنا أعمال إبادة جماعية حالية ومحتملة في المستقبل.

وفي الوقت نفسه، قبلت المحكمة الادعاء الضار للغاية الذي يقول إن ادعاءات جنوب إفريقيا بأن الفلسطينيين في غزة بحاجة إلى الحماية من الإبادة الجماعية “معقولة”، وقد فعلت ذلك بالفعل بأغلبية ساحقة بلغت 15 صوتا مقابل صوتين.

تشير هذه الخطوة إلى أن المحكمة لا تعتقد أن مزاعم جنوب إفريقيا المثيرة للجدل لا أساس لها من الصحة على الإطلاق، وهو قرار احتفت به حماس وجنوب إفريقيا وأعداء إسرائيل على نطاق واسع عقب صدور القرار.

وهذا الجانب من القرار هو الذي يمكن أن تكون له تداعيات خطيرة بالنسبة لموقف إسرائيل الأخلاقي وسمعتها الدولية ومكانتها الدبلوماسية. لأنه، كما قالت رئيسة المحكمة جوان دونوهيو، فإن المحكمة لا ترفض القضية بشكل كامل، كما طلبت إسرائيل.

وهكذا فإن دولة إسرائيل تقف في قفص الاتهام بتهمة الإبادة الجماعية، حيث تقول محكمة العدل الدولية إن هناك دليلا ظاهريا على أن هناك قضية يتعين على إسرائيل الرد عليها.

رئيسة محكمة العدل الدولية جوان دونوهيو (على اليمين) يفتتح الجلسة في محكمة العدل الدولية في لاهاي، هولندا، الجمعة، 26 يناير، 2024. (AP Photo/Patrick Post)

من المؤكد أن هذا سيعطي دعما للدعوات الدولية لفرض عقوبات تجارية وحظر توريد أسلحة ضد إسرائيل. ومن المؤكد أن منتقدي إسرائيل، سواء في عامة الجمهور أو لدى حكومات الدول الأجنبية – وهناك الكثير منهم – سيشيرون إلى هذه الحقيقة كسبب حتى لا يكون هناك أي ارتباط مع هذا البلد.

ومع ذلك، هناك جوانب قضائية إيجابية لهذه الصورة القاتمة.

إن المعيار في هذه العملية الاولية ليس ما إذا كانت إسرائيل ترتكب جريمة إبادة جماعية، بل فقط ما إذا كانت هناك “معقولية” لادعاءات جنوب إفريقيا بأن الفلسطينيين غير محميين، والفشل في التأكيد على هذه المعقولية سيعني رفض القضية بالكامل.

وهذه يُعتبر معيارا أدنى بكثير، ونظرا للتصريحات الإشكالية التي أدلى بها وزراء في الحكومة ومشرعين التي بدا فيها أنهم يقللون من أهمية الحاجة لحماية المدنيين في غزة، قد لا يكون من المفاجئ أن المحكمة لم تر أنه من المناسب رفض هذه المزاعم.

إذا أخذنا هذا الأمر جانبا بالإضافة إلى بعض الجوانب الأوسع لجريمة الإبادة الجماعية كما هي معرّفة في الاتفاقية لمنع جريمة الإبادة الجماعية، بما في ذلك التسبب عمدا في أذى جسدي أو نفسي خطير لمجموعة من المدنيين أو التسبب بظروف تؤدي إلى تدمير الحياة البشرية، فربما كان أقل ما يمكن للمحكمة أن تفعله هو قبول معقولية هذه الادعاءات.

ويبدو أن المحكمة قررت أنها لا تستطيع تجاهل التصريحات المتهورة التي ادلى بها وزير الدفاع يوآف غالانت في بداية الحرب بشأن فرض حصار كامل دون طعام وماء ووقود وكهرباء (على الرغم من أن إسرائيل سمحت منذ ذلك الحين بدخول كل هذه الموارد إلى غزة)، والإشارات إلى “حيوانات بشرية” التي ذُكرت في المحكمة (على الرغم من أن غالانت كان يشير بالتحديد إلى حماس، وليس إلى سكان غزة). ولكن كما أشارت المحكمة، فإن هذا ليس له أي تأثير على الحكم النهائي.

ونظرا لمستوى الدمار في غزة، والخسائر الفادحة في أرواح المدنيين والظروف المروعة التي يواجهها سكان غزة حاليا، فمن الواضح أن المحكمة وقضاتها لم يظنوا أن بإمكانهم رفض الدعوى بشكل قاطع.

وكما ذُكر، قد ينُظر إلى ذلك على أنه ينعكس في الأوامر العملية للمحكمة، بما في ذلك رفضها إصدار أمر لإسرائيل بوقف إطلاق النار، لكنه بالأحرى ينعكس في تذكير إسرائيل بالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية والحاجة لتوفير مساعدات انسانية.

وكما أشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فقد أيدت المحكمة حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد العدو الإرهابي المجرم والمتوحش الذي تواجهه والمتمثل في حركة حماس في غزة. وربما كانت المحكمة، بفعلها هذا، تقر بأن إزالة التهديد الذي تمثله حماس، وليس تدمير الشعب الفلسطيني، هو هدف الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة، كما أوضح فريق الدفاع الإسرائيلي بجهد مضن في مرافعته في لاهاي قبل أسبوعين.

اقرأ المزيد عن